سائل يسأل عن فضل البدء بالصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما يهمّ المسلم من أمور الدنيا والآخرة؟
المحتويات
الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أقرب القربات، وأعظم الطاعات، وهي جالبة للخيرات، قاضية للحاجات، دافعة للنقمات، بابٌ لرضاء الله، وجزيل ثوابه ومحبته لعباده؛ لذلك جاء الأمر الشرعي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
أما السنة؛ فعن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل -وفي رواية: ثلثا الليل- قام فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله، اذْكُرُوا الله، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، قلت: الرُّبُعَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت النِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ» أخرجه الترمذيُّ في "سننه" وحسَّنه، والحاكمُ في "المستدرك على الصحيحين" وصحَّحه، والبيهقي في "شُعب الإيمان"، وفي رواية للإمام أحمد في "المُسند" قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ».
نقل جمعٌ من الفقهاء والعلماء الإجماع على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة، وأنها تجب على كل مسلم مرة في العمر، وعلى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذُكِر؛ قال العلامة ابن مازه في "المحيط البرهاني" (1/ 367، ط. دار الكتب العلمية): [قال أبو الحسن الكرخي: الصلاة على النبي واجبة على الإنسان في العمر مرة، إن شاء فعلها في الصلاة أو في غيرها، وعن الطحاوي: أنه يجب عليه الصلاة كلما ذكر، قال شمس الأئمة السرخسي: وما ذكر الطحاوي مخالف الإجماع؛ فعامة العلماء قالوا: إن الصلاة على النبي كلما ذكر مستحبة، وليست بواجبة] اهـ.
يستحب البدء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكل مُصَنِّفٍ ودارسٍ ومُدرسٍ وخطيبٍ وخاطبٍ ومُتزوجٍ ومُزوجٍ ونحو ذلك، وكذلك أيضًا في كل ما يهمّ المسلم من أمور؛ وذلك لما تواتر من فضلها في قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، ودفع الملمات؛ قال الإمام الحطَّاب في "مواهب الجليل" (1/ 15، ط. دار الفكر): [قال العلماء: يُستحب البداءة بالحمد لكل مصنفٍ ودارسٍ ومدرسٍ وخطيبٍ وخاطبٍ ومتزوجٍ ومزوجٍ، وبين يدي سائر الأمور المهمة، قال الفاكهاني: قلت: وكذلك الثناء على الله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ،
وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 7، ط. دار الفكر): [استحب بعض العلماء البداءة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالحمدلة لكل مصنفٍ ومدرسٍ وقارئٍ بين يدي شيخه سواء كان المبدوء أو المقروء فقهًا أو حديثًا أو غيرهما] اهـ.
وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (1/ 10، ط. دار الفكر): [البداءة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة في كل أمرٍ مُهمّ] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عمّا جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
جرت العادة في مساجدنا في فلسطين المداومة على قراءة القرآن الكريم قبل الأذان بحوالي عشر دقائق، والحجة هي من أجل تنبيه الناس إلى قرب موعد الأذان.
والسؤال هو: ما حكم هذه العادة؟ وهل هي من البدع الحسنة في الدين كما يقول الكثير من مشايخ الأقصى لدينا في فلسطين؟
ما حكم حمل المصحف للطلاب الصغار وهم على غير طهارة؟ وكذلك الحائض إذا كان هذا لغرض التعلُّم أو التعليم؟
ما حكم قول: (صدق الله العظيم) بعد الانتهاء من القراءة في الصلاة؟
ما معنى قول البوصيري فمبلغ العلم فيه أنه بشر..الخ؟ فقد انتشر مقطع مصور قصير على مواقع التواصل الاجتماعي لمنشد يتغنى ببيت البوصيري في "البردة":
فَمَـبْلَغُ الْعِــلْمِ فِـيهِ أَنَّـهُ بَـشَـرٌ وَأَنَّهُ خَيـْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
فاعترض بعض المعلقين على هذا البيت، بدعوى أنَّ فيه مبالغة تخرج عن الجادة، وتتعارض مع النهي الوارد في حديث البخاري: «لا تُطْرُونِي كما أَطَرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله».
بينما اعترض آخرون أن وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بالبشرية انتقاص من جنابه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم. أرجو الإفادة بالرأي الصحيح في ذلك.
ما حكم قراءة القرآن عقب أذان العصر والعشاء والفجر في الوقت الذي يؤدي فيه المصلون السنة القبلية لهذه الفرائض وما قد يترتب على ذلك من تشويش عليهم؟ ومن يدخل المسجد في الوقت الذي يتلى فيه آيات الذكر الحكيم؛ فهل يلزمه أداء سنة تحية المسجد أم يجلس للاستماع إلى القرآن الكريم؟
يقول السائل: أثناء قراءتي للقرآن الكريم أُذِّن للصلاة؛ فهل أكمل القراءة أو أقطعها لترديد الأذان أفضل؟