حكم الكلام أثناء سماع الأذان

تاريخ الفتوى: 20 ديسمبر 2022 م
رقم الفتوى: 7264
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم الكلام أثناء سماع الأذان

ما حكم الكلام أثناء سماع الأذان؟

يستحب الإنصات للأذان والانشغال بترديده وترك الكلام وعدم الانشغال بغيره من الأعمال؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، إلَّا أن تكون هناك حاجة للكلام فإنَّه يجوز حينئذٍ من غير كراهة.

المحتويات

 

حكمة مشروعية الأذان

شُرِع الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة؛ فقد روى الشيخان في "صحيحيهما" عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ».

حكم الترديد خلف المؤذن

قد ورد في السنة المطهرة ما يدل على استحباب متابعة المؤذِّن وإجابته بترديد الأذان خلفه لكلِّ من سمعه؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» متفقٌ عليه.

كيفية ترديد الأذان خلف المؤذن

يُسَنّ لمَن يسمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذِّن إلَّا في الحيعلتين، وهي قول المؤذِّن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وعند قول المؤذِّن في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم"، يقول السامع: "صدقت وبررت"، وعند قول المؤذِّن في الإقامة: "قد قامت الصلاة"، يقول السامع: "أقامها الله وأدامها؛ يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (1/ 155، ط. دار الكتب العلمية)، و"شرح مختصر خليل" للعلامة الخرشي المالكي (1/ 233، ط. دار الفكر )، و"روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي (1/ 203، ط. المكتب الإسلامي)، و"شرح مختصر الخرقي" للإمام الزركشي الحنبلي (1/ 523-525، ط. دار العبيكان).

وذهب بعض الحنفية إلى أن المستمع يقول عند سماعه الحيعلتين: "حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، "حي على الفلاح، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وفصَّل بعضهم بأن يأتي بالحوقلة مكان "حي على الصلاة"، ويقول: "ما شاء الله كان" مكان "حي على الفلاح"؛ يُنظر: "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين (1/ 397، ط. دار الفكر).

حكم الإنصات للأذان والترديد خلف المؤذن عند الفقهاء

قد نصَّ جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة على أنَّ شأن المسلم حال سماع الأذان أن يكون مُنصتًا له، مُنشغلًا بترديده، وألَّا ينشغل بالكلام ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة؛ لأنَّ الأذان يفوت وغيره من الأعمال باقية يمكن تداركها، وهذا على سبيل الاستحباب.

قال العلامة الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (1/ 89، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [ولا ينبغي أن يتكلَّم السامع في الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في القرآن ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 118، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: ويستحب متابعته لكلِّ سامعٍ من طاهرٍ ومحدثٍ وجنبٍ وحائضٍ وكبيرٍ وصغيرٍ؛ لأنه ذِكرٌ، وكل هؤلاء من أهل الذكر.. فإذا سمعه وهو في قراءةٍ أو ذكرٍ أو درسِ علمٍ أو نحو ذلك: قطعه وتابع المؤذِّن ثم عاد إلى ما كان عليه إن شاء] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 310، ط. مكتبة القاهرة): [إذا سمع الأذان وهو في قراءة قطعها، ليقول مثل ما يقول؛ لأنَّه يفوت، والقراءة لا تفوت] اهـ؛ فأفاد أنه إذا ترك القراءة لحرمة الأذان؛ فلأن يترك الكلام من باب أولى.

ونصَّ المالكية أيضًا على استحباب متابعة الأذان وترديده، إلَّا أنَّهم أجازوا الكلام أثناء سماعه؛ قال العلامة الحطاب في "مواهب الجليل" (1/ 448، ط. دار الفكر): [قال في "الطراز": ويجوز الكلام والمؤذِّن يؤذِّن، وقد كانت الصحابة تفعله، ففي "الموطَّأ": أنَّهم كانوا يصلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا جلس على المنبر، وأذَّن المؤذنون، جلسنا نتحدَّث فإذا سكت المؤذِّن، وقام عمر يخطب، أنصتنا فلم يتكلم أحد منَّا] اهـ.

وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي لمختصر خليل" (1/ 232، ط. دار الفكر): [يجوز الكلام والمؤذن يؤذن، وقد كانت الصحابة تفعله، نقله البدر] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فيستحب الإنصات للأذان والانشغال بترديده وترك الكلام وعدم الانشغال بغيره من الأعمال، إلَّا أن تدعو للكلام حاجةٌ فإنَّه يجوز حينئذٍ من غير كراهة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تعلمون فضيلتكم أنه قد يضطر القائمون على المساجد إلى إضافة أدوار عليا فوق المسجد نظرًا لضيق الأماكن، ولكن تقابلنا مشكلة تبزغ من وقت لآخر، وهي: أن المصلين في هذه الأدوار العليا لا يتمكنون من رؤية الإمام ولا المصلين خلفه بالدور الأرضي، وإنما يتابعون الصلاة عن طريق السماع فقط (بمكبرات الصوت)، ولا يخلو الأمر أحيانًا من وجود سهو في الصلاة كأن يقوم الإمام بدلًا من الجلوس للتشهد أو تكون هناك سجدة تلاوة أو سجود للسهو، وغير ذلك مما لا يفطن إليه المصلون بالأدوار العليا، فيستمرون في صلاتهم حتى يكتشفوا الخطأ فيحدث ارتباك في المسجد، بل وقد ترتفع الأصوات ويشك الناس في صلاتهم.
وقد فكرنا في الاستفادة من الأجهزة الحديثة في التغلُّب على هذه المشكلة قياسًا على الاستفادة من مكبرات الصوت والإضاءة الحديثة وقبل أن نقدم على ذلك نودُّ أن نتعرَّف على الحكم الشرعي في ذلك حتى لا نفتح بابًا للبدع في المساجد بغير قصد، لذلك نعرض على فضيلتكم اقتراحنا أولًا، ونسأل الله أن يوفقكم في الإجابة وفق ما يُحبُّه ويرضاه. وهذا الاقتراح يتمثل في الآتي:
1- تثبيت عدسة مراقبة (كاميرا تصوير) خلف الإمام فقط لمتابعة حركته من قيام وركوع وسجود، ولا تستعمل إلا عند إقامة الصلاة وتغلق عند انتهاء التسليمتين (على غرار الكاميرات المستعملة للمراقبة في الشركات والهيئات).
2- اتصال هذه الكاميرا بشاشة عرض صغيرة (كمبيوتر أو تلفزيون) أو فانوس إسقاط -بروجكتور- توضع في قِبلة الأدوار العليا بالمسجد ليتمكن المصلون من متابعة الإمام بين الحين والآخر.
فيرجى التكرم بالإفادة عن مدى شرعية هذا الأمر قبل تنفيذه.


هل يستطيع المسلم أن يصلي العشاء قبل موعدها بربع ساعة حتى ولو لم يكن له عذر؟


ما حكم نقض الوضوء بالقيء؟ فهناك امرأةٌ حاملٌ في الشهر الثالث، وتعاني من قيء الطعام بعد تناوله، وتسأل: هل يُنتقض بذلك وُضوؤها؟


ما حكم قراءة الفاتحة في بداية الدعاء وعقب الصلوات المكتوبة؟


ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما هو المسنون لداخل المسجد؟ هل يبتدئ أولًا بصلاة تحية المسجد ثم يسلّم على الحاضرين فيه بعد أداء التحية، أو يبدأ أولًا بالسلام على الحاضرين، ثم يؤدي تحية المسجد بعد السلام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6