حكم الوضوء من الدم الخارج من الأنف

تاريخ الفتوى: 13 مارس 2017 م
رقم الفتوى: 7306
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
حكم الوضوء من الدم الخارج من الأنف

ما حكم الوضوء من الدم الخارج من الأنف؟ فأنا كثيرًا ما ينزل من أنفي قطراتُ دمٍ أثناء العمل، وأكون على وضوء، فهل يجب عليَّ أن أُعيدَ الوضوءَ إذا أردتُ الصلاةَ؟

لا ينتقض الوضوء بالرُّعاف، وهو الدم الذي يسبق من الأنف؛ فمَن سبق إلى أنفه الدمُ فغسله، فلا يجب عليه الوضوء طالما كان متوضئًا ولم ينتقض وضوؤه بحدثٍ أو سببٍ آخر، وتجديد الوضوء في كل حالٍ مندوبٌ إليه ويُثاب عليه فاعله.

المحتويات

  • حث الشرع الشريف على الطهارة
  • حكم الوضوء من الدم الخارج من الأنف
  • الخلاصة

 

حث الشرع الشريف على الطهارة

من المعلوم أنَّ الشرع الشريف أمر المسلم بتطهير قلبِه وجوارحِه وبدنِه؛ فأمره بتطهير القلبِ من الآثارِ المذمومةِ والرذائلِ الممقوتةِ، وتطهيرِ الجوارح من الذنوبِ والآثامِ، وتطهيرِ البدنِ من الأحداث والنجاساتِ بالوضوءِ عند الصلاة ونحوها؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الشيخان: «لا يَقبلُ اللهُ صَلاةَ مَن أَحْدَثَ حتى يَتَوَضَّأ».

حكم الوضوء من الدم الخارج من الأنف

قد بيَّن القرآنُ الكريم والسنةُ النبوية المطهرةُ أركانَ الوضوءِ وسننَه وصفتَه، كما بيَّن ما ينتقض به الوضوء من أحداث وأسباب أحداث، ولم يَرِد في دم الرعاف، وهو الدم الذي يسبق من الأنف، أمرٌ خاصٌّ بالوضوء منه، بل الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يتوضأ من ذلك؛ فقد أخرج الدارقطني في "سننه" والبيهقي في "السنن الكبرى" عن أنس رضي الله عنه أنه قال: "احتَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلَّى ولم يَتَوَضَّأْ، ولم يَزِدْ على غَسْلِ مَحَاجِمِه".

وروى الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا وأبو داود في "سننه" عن جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في غزوة ذات الرقاع، فرُمي رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد ومضى في صلاته".

فلم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجلَ الذي رُمي بسهم بالوضوء مما نزل منه من دمٍ بِفِعْلِ السهمِ الذي أُصيب به فنزعه.

وروى الإمام البخاري عن الحسن أنه قال: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم"؛ قال الإمام البخاري في "صحيحه" (1/ 46 ط. السلطانية): [وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء، وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته، وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه] اهـ.

ولهذه الأدلة ذهب المالكيةُ والشافعيةُ إلى أن الرعاف وهو الدم الذي يسبق من الأنف لا ينقض الوضوء، وخص الحنابلةُ عدمَ النقض بالدم القليل منه؛ يقول الإمام القرافي المالكي في كتابه "الذخيرة" (1/ 236، ط. دار الغرب الإسلامي): [القيء والقلس والحجامة والفصادة والخارج من الجسد من غير السبيلين لا توجب وضوءًا] اهـ.

ويقول الإمام الجويني الشافعي في كتابه "نهاية المطلب" (1/ 119، ط. دار المنهاج): [لا ينتَقضُ الوضوءُ بالقيء والرُّعاف والحجامة والفصد وخروج شيءٍ من الخارجات من غير المخرج المعتاد عند الشافعي] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه لا ينتقض الوضوء بالرعاف؛ فمَن سبق إلى أنفه الدمُ فغسله، فلا يجب عليه الوضوء طالما كان متوضئًا ولم ينتقض وضوؤه بحدثٍ أو سببٍ آخر، وتجديد الوضوء في كل حالٍ مندوبٌ إليه ويُثاب عليه فاعله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقوم السائل بإجراء عمليات جراحية للمرضى، وبعضها يستلزم بقاء المريض بالسرير لأيامٍ قد تطول، وبعض هؤلاء المرضى لا تسمح حالتهم الصحية بالوضوء، ويسأل عن كيفية التيمم لهؤلاء المرضى، وبماذا يتمّ التيمم؟
وفي بعض رحلات السفر بالطائرة لا تتوفر الظروف لسهولة الوضوء، فما هي كيفية التيمم لهؤلاء؟ وبماذا يتمّ التيمم؟


سائل يقول: توضأتُ ولبستُ جوربين، ثم بعد مدة قصيرة لبستُ جوربين آخَرَين فوقهما قبل أن يَنتقض وضوئي، فهل يجوز لي المسح عليهما أو عليَّ نزعُهما والمسح على الأوَّلَين؟


هل لمس الفرج بدون حائل ينقض الوضوء؛ سواء بقصد أو بدون قصد؟


بالنسبة للطهارة وغير الطهارة؛ قيل: إن بول الطفل الذكر طاهرٌ ولا يؤدي للنجاسة، بينما بول الطفلة بالعكس. هل هذا صحيح؟ وكيف يفسر ذلك؟


بخصوص الشخص الذي له رخصة التيمم بسبب عدم توفر الماء أو بسبب مرض يمنعه من استعمال الماء؛ هل يُشْتَرَطُ في حقه تَكرار التيمم لكل فريضة، أو يجوز له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فريضة كما هو الحال في الوضوء؟


ما هي فضائل المحافظة على الوضوء طوال الوقت؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :25
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 43
العصر
4:3
المغرب
6 : 33
العشاء
7 :50