سائل يقول: هل يجوز ذبح العقيقة قبل ولادة المولود، خوفًا من مرض الذبيحة ووفاتها؟ فقد قمت بشراء خروفٍ للعقّ عن مولودي القادم ووجدت فيه ضعفًا وأخاف موته، ولا يتبقى على موعد الولادة سوى يومين.
الأصل في العقيقة أن تكون يوم السابع من ولادة المولود، ولا تجزئ العقيقة إذا ذبحت قبل ولادة المولود؛ لعدم تحقّق سبب العقيقة وهو الولادة وحياة المولود.
المحتويات
العقيقة سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَعَلها وأَمَر بها ورَغَّب فيها؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» أخرجه البخاري في "الصحيح" عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ" أخرجه الإمام أحمد في "المسند".
وقد نص جماهير الفقهاء على سنيّتها، وممَّن كان يرى ذلك عن الذكر والأنثى: السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وبريدة الأسلمي رضي الله عنهم أجمعين، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعطاء، والزهري، وأبو الزناد. وبه قال الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وجماعةٌ من أهل العلم يَكثُر عددهم، وعلى ذلك جرى العمل في عامة بلدان المسلمين متبعين في ذلك ما سَنَّهُ لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ كما في "الإشراف" للإمام ابن المنذر (3/ 417-418، ط. مكتبة مكة الثقافية)، وينظر: "الكافي" للإمام ابن عبد البر المالكي (1/ 425، ط. مكتبة الرياض الحديثة)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (8/ 426، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (9/ 459، ط. مكتبة القاهرة).
الأصل فيها أن تُعمل يوم السابع من ولادة المولود؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى، وَسَمُّوهُ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط".
لا تجزئ العقيقة إذا ذبحت قبل ولادة المولود؛ لعدم تحقّق سبب العقيقة وهو الولادة وحياة المولود، كما أن العقيقة في أصلها هي الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح؛ فإن العرب ربما سَمَّوُا الشيءَ بِاسمِ غيره إذا كان معه أو مِن سببه، فسُمِّيَت الشاةُ عقيقةً لعقيقة الشعر. ينظر: "تهذيب اللغة" للعلامة أبي منصور الأزهري [ت: 370هـ] (1/ 47، ط. دار إحياء التراث).
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (6/ 327، ط. دار الفكر): [يُستحب لمَن وُلد له وَلدٌ أن يسميه يوم أسبوعه، ويحلق رأسه، ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بِزِنَةِ شعره فضةً أو ذهبًا، ثم يعقّ عند الحلق عقيقة] اهـ.
وقال العلامة أبو الوليد الباجي المالكي في "المنتقى شرح الموطأ" (3/ 102، ط. مطبعة السعادة): [قال مالك في "المبسوط": إن مات الصبي قبل السابع؛ فليس عليهم أن يذبحوا عنه، فاقتضى ذلك أن وقت ثبوت حكمها هو الوقت المذكور من اليوم السابع، فإن أدرك الصبي ذلك الوقت: ثبت حكمها، وإن مات قبل ذلك: بطل حكمه] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 111، ط. دار إحياء التراث): [ذبحها يوم السابع أفضل، ويجوز ذبحها قبل ذلك، ولا يجوز قبل الولادة] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 25، ط. دار الكتب العلمية): [(ولا تجزئ قبل الولادة) كالكفارة قبل اليمين؛ لتقدمها على سببها] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ذبح شاة الأضحية قبل العيد؟ فأنا اشتريت شاةً للأضحية، وقبل حلول عيد الأضحى بثلاثة أيام أكلت فوق طاقتها وأشرفت على الموت، فقمت بذبحها خوفًا من نفوقها وقمت بتوزيعها على الفقراء، فهل تعتبر أضحية أم صدقة؟
ما حكم الذبح بطريقة آلية؟ فرجاء التكرم بالإحاطة بأن شركتنا قد قامت بإنشاء عدد 2 مجزر آلي للدواجن لصالح إحدى الجهات، وطريقة الذبح في هذين المجزرين هي الذبح اليدوي، وتطلب هذه الجهة من شركتنا أن تكون طريقة الذبح أوتوماتيكية في هذين المجزرين بدلا من الذبح اليدوي.
تقوم إحدى الجمعيات بعرض صكوك الأضاحي على المتبرعين في كافة أنحاء الجمهورية، ونقوم بالذبح والتوزيع نيابة عنهم، وجزء من هذه الأضاحي يتم ذبحه داخل جمهورية مصر العربية أيام التشريق، ويتم التوزيع فور الذبح، والجزء الآخر من الأضاحي يتم ذبحه خارج مصر في أيام التشريق، ثم يتم نقلها بعد أيام التشريق إلى مصر وتوزيعها على فقراء المسلمين؛ لأن تكلفة نقلها حيةً أكبرُ من تكلفة نقلها لحمًا بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين. فهل يجوز توزيع لحوم الأضاحي التي تم ذبحها أيام التشريق خارج مصر بعد انقضاء أيام التشريق ووصولها إلى مصر؟
ما الحكم إذا زاد عدد الصكوك على عدد الذبائح أو العكس؟ فنحن جهة خيرية تقوم بتنفيذ مشروع الأضاحي، ومنذ تأسيس المشروع لا نخطو خطوة إلا بعد الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية في أي موضوع جديد. ولِمَا حققه هذا البرنامج من نجاح في إطعام عشرات الآلاف من الفقراء والمحتاجين لحوم أضاحي سنويًّا، مما يصعب معه تحديد عدد المتبرعين المشتركين في تمويل البرنامج قبل التعاقد مع موردي الخراف والعجول داخل مصر وخارجها؛ مما يؤدي إلى بيع عدد صكوك أقل أو أكثر مما تم الاتفاق عليه مع الموردين.
فسؤالنا هو: هل يجوز في حالة زيادة أعداد الصكوك عما تم الاتفاق عليه مع موردي الخراف والعجول لموسم الأضاحي الحالي أن يتم استخدام هذه الزيادة في شراء أضاحي مع صكوك العام القادم؟ وفي حالة نقص عدد الصكوك المباعة عن العدد الذي تم التعاقد عليه فهل يمكن تحويل الفرق إلى لحوم صدقات وندفع تكلفتها؟
ما حكم الانتفاع بلبن الأضحية وصوفها قبل ذبحها؟ فقد اشتريتُ نعجةً لأضحِّيَ بها هذا العام إن شاء الله تعالى؛ فهل يجوز لي أن أحلبها لأنتفع بلبنها؟ وكذلك هل يجوز لي جز صوفها لأبيعه فأنتفع بثمنه؟
ما حكم الأضحية بالبهيمة التي في بطنها حمل دون علم بذلك قبل الذبح؟ فهناك رجلٌ اشترى بهيمةً للأضحية مستوفيةً لكافَّة الشروط الشرعية، مِن بلوغ السِّنِّ، والسلامَةِ من العيوب، إلا أنه بعد ذبحها فوجئ بأن في بطنها حملًا، وقد خرج هذا الحمل ميتًا بعد ذبحها وقد تم خَلْقُه وكَسَاه بعضُ الشَّعر، فهل تجزئ هذه البهيمة عن الأضحية شرعًا؟ وهل يجوز أكلُ هذا الولد الخارج من الأضحية ميتًا بعد ذبحها؟