حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه

تاريخ الفتوى: 09 مايو 2023 م
رقم الفتوى: 7651
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه

ما حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه؟ فإن قريبي يعمل بالمملكة العربية السعودية، ويريد أن يقوم بأداء حج التطوع نيابةً عن والده هذا العام، علمًا بأن والده يقدر على أداء الحج بنفسه، وسوف يتحمل نفقة هذا الحج. فهل يصح في هذه الحالة أن يحج عنه تطوعًا؟

يجوز للمسلم أن يؤدي حج التطوع نيابةً عن والده القادر على أداء الحج بنفسه، مع مراعاة أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه مِن قبل.

المحتويات

 

فضل الحج وثوابه

الحج فريضة عظيمة، ونعمة كبيرة، وهو أحد أركان الإسلام، ومن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد لخالقه؛ قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» أخرجه الشيخان.

وقد بيَّنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الحج وثوابه في أحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.

وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه البخاري في "صحيحه".

بيان معنى الإنابة

الإنابة: مشتقة من مادة (نوب). وناب عني فلانٌ ينوب نوبًا ومنابًا؛ أي: قام مقامي، وناب عني في هذا الأمر نيابةً إذا قام مقامك؛ كما في "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (1/ 774، ط. دار صادر).

حكم الحج عن الغير في حج الفريضة للقادر عليه

قد أجمع أهل العلم على أنَّ مَن عليه حجة الإِسلام وهو قادرٌ على أن يحج بنفسه: لا يُجزيه أن يحج غيره عنه؛ كما في "الإشراف" للإمام ابن المنذر (3/ 389، ط. مكتبة مكة الثقافية)، و"المغني" للإمام ابن قدامة (3/ 223، ط. مكتبة القاهرة).

حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه

أما حج النفل أو التطوع: فقد اختلف الفقهاء في حكم النيابة فيها عن الغير إذا كان المحجوج عنه قادرًا على الأداء بنفسه.

المختار للفتوى في النيابة في الحج النفل مع القدرة عليه

المختار للفتوى: جواز النيابة في الحج النفل مع القدرة عليه؛ لأن باب النفل أوسع من باب الفرض؛ فيتسامح فيه ما لا يتسامح في الفرض، ولأنه كما يجوز التنفل في الصلاة قاعدًا وراكبًا مع القدرةِ على القيامِ والنزول تخفيفًا؛ فإنه يجوز النيابة في حج التطوع مع القدرة على الأداء.

ولأن المحجوج عنه في حج النافلة لم يجب عليه أيُّ واحدة من المشقتين "المالية" و"البدنية"، فإذا كان له تركهما؛ كان له أن يتحمل إحداهما وهي "المالية" تقربًا إلى ربه عز وجل، وتحملها يكون باستنابة غيره، فتصح حينئذٍ الاستنابة، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة في الأصح.

قال العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (3/ 146، ط. دار الفكر): [أمَّا الحجُّ النَّفْلُ: فلا يشترط فيه العجز؛ لأنه لم يجب عليه واحدةٌ من المشقتين، فإذا كان له تركهما؛ كان له أن يتحمل إحداهما تقربًا إلى ربه عز وجل؛ فله الاستنابةُ فيه صحيحًا] اهـ.

وقال فخر الدين الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (2/ 85، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [في الحج النفل تجوز الإنابة مع القدرة؛ لأن باب النفل أوسع، ألا ترى أنه يجوز التنفل في الصلاة قاعدًا وراكبًا مع القدرةِ على القيامِ والنزول] اهـ.

وقال أبو السعادات البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 397، ط. دار الفكر): [(ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر) على الحج (وغيره) كالصدقة، ولأنها حجة لا تلزمه بنفسه؛ فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب] اهـ.

وقال علاء الدين المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 296، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟ على روايتين) وأطلقهما في "المذهب" و"مسبوك الذهب" و"المستوعب" و"التلخيص" و"البلغة" و"الشرح" و"الحاويين" و"الفائق" والصرصري في "نظمه":

إحداهما: يجوز؛ وهو المذهب. قال في "الفروع": ويصح في الأصح. قال في "الخلاصة": ويجوز على الأصح. وصححه في "التصحيح"، واختاره ابن عبدوس في "تذكرته"، وجزم به في "الكافي" و"الوجيز" و"الإفادات" و"المنور" و"المنتخب"، وقدَّمه في "الهداية" و"الهادي" و"المحرر" و"الرعايتين"، وصححه القاضي أبو الحسين وصاحب "التصحيح"] اهـ.

الخلاصة

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز لقريبك المذكور أن يؤدي حج التطوع نيابةً عن والده القادر على أداء الحج بنفسه، مع مراعاة أن يكون قريبُك هذا قد أدى فريضة الحج عن نفسه مِن قبل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هى شروط الاستطاعة في الحج للرجال؟ فأنا أعلم أن الحج غير واجب إلا على المستطيع؛ فأرجو من فضيلتكم التكرم ببيان الشروط التي تلزم الرجل حتى يكون مستطيعًا لأداء هذه الفريضة العظيمة.


ما حكم تأخير حج الفريضة بعد الاستطاعة لرعاية الأم المريضة؟ فهناك شخصٌ أكرَمَه اللهُ تعالى بالقدرة المالية والبدنية على أداء فريضة الحج، لكن أمه مريضة ولا يقدر على تركها، حيث يقوم على خدمتها ورعايتها، وليس لها غيره يرعاها ويقوم على شؤونها في هذا الوقت، فهل يجوز له تأخير الحج إلى العام القادم أو إلى تمام شفائها ثم يَحُجُّ؟


هل الازدحام الشديد يعدُّ عذرًا مرخصًا للتوكيل في رمي الجمرات؟ وفقني الله تعالى لأداء مناسك الحج، وأعلم أن هناك ازدحامًا شديدًا في رمي الجمرات؛ فهل يُعد هذا الازدحام عذر يُبيح لي أن أنيب أحدًا في رمي الجمرات عني؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


عندما قمت بالمناسك رأيت في الطواف أن الرجال يسرعون في بعض طوافهم دون النساء؛ فعلمت أن المرأة لا تَرْمُل في الطواف؛ فما الحكمة من عدم إسراع المرأة في طوافها؟


ما حكم الشك في عدد أشواط الطواف؟ فقد حججت هذا العام، وفي طواف الإفاضة تعبت في الشوط الثاني؛ لأني أشتكي من آلام حادة في الركب، وتم الطواف من الطابق الثاني، فاستعنت بصبي يقود الكرسي المتحرك وركبت عليه، ومن شدة الألم لم أتيقن هل أكمل ما تبقى من الأشواط ستة أم سبعة أشواط؟ علمًا بأن ذلك الصبي أقر بأنه أتم سبعة أشواط وأنا أشك في ذلك. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


ما واجبات الطواف؟ وما شروط صحته؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37