ما حكم النيابة عن الغير في حج التطوع للقادر عليه؟ فإن قريبي يعمل بالمملكة العربية السعودية، ويريد أن يقوم بأداء حج التطوع نيابةً عن والده هذا العام، علمًا بأن والده يقدر على أداء الحج بنفسه، وسوف يتحمل نفقة هذا الحج. فهل يصح في هذه الحالة أن يحج عنه تطوعًا؟
يجوز للمسلم أن يؤدي حج التطوع نيابةً عن والده القادر على أداء الحج بنفسه، مع مراعاة أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه مِن قبل.
المحتويات
الحج فريضة عظيمة، ونعمة كبيرة، وهو أحد أركان الإسلام، ومن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد لخالقه؛ قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» أخرجه الشيخان.
وقد بيَّنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل الحج وثوابه في أحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» متفق عليه.
وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
الإنابة: مشتقة من مادة (نوب). وناب عني فلانٌ ينوب نوبًا ومنابًا؛ أي: قام مقامي، وناب عني في هذا الأمر نيابةً إذا قام مقامك؛ كما في "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (1/ 774، ط. دار صادر).
قد أجمع أهل العلم على أنَّ مَن عليه حجة الإِسلام وهو قادرٌ على أن يحج بنفسه: لا يُجزيه أن يحج غيره عنه؛ كما في "الإشراف" للإمام ابن المنذر (3/ 389، ط. مكتبة مكة الثقافية)، و"المغني" للإمام ابن قدامة (3/ 223، ط. مكتبة القاهرة).
أما حج النفل أو التطوع: فقد اختلف الفقهاء في حكم النيابة فيها عن الغير إذا كان المحجوج عنه قادرًا على الأداء بنفسه.
المختار للفتوى: جواز النيابة في الحج النفل مع القدرة عليه؛ لأن باب النفل أوسع من باب الفرض؛ فيتسامح فيه ما لا يتسامح في الفرض، ولأنه كما يجوز التنفل في الصلاة قاعدًا وراكبًا مع القدرةِ على القيامِ والنزول تخفيفًا؛ فإنه يجوز النيابة في حج التطوع مع القدرة على الأداء.
ولأن المحجوج عنه في حج النافلة لم يجب عليه أيُّ واحدة من المشقتين "المالية" و"البدنية"، فإذا كان له تركهما؛ كان له أن يتحمل إحداهما وهي "المالية" تقربًا إلى ربه عز وجل، وتحملها يكون باستنابة غيره، فتصح حينئذٍ الاستنابة، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة في الأصح.
قال العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (3/ 146، ط. دار الفكر): [أمَّا الحجُّ النَّفْلُ: فلا يشترط فيه العجز؛ لأنه لم يجب عليه واحدةٌ من المشقتين، فإذا كان له تركهما؛ كان له أن يتحمل إحداهما تقربًا إلى ربه عز وجل؛ فله الاستنابةُ فيه صحيحًا] اهـ.
وقال فخر الدين الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (2/ 85، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [في الحج النفل تجوز الإنابة مع القدرة؛ لأن باب النفل أوسع، ألا ترى أنه يجوز التنفل في الصلاة قاعدًا وراكبًا مع القدرةِ على القيامِ والنزول] اهـ.
وقال أبو السعادات البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 397، ط. دار الفكر): [(ويصح الاستنابة في حج التطوع وفي بعضه لقادر) على الحج (وغيره) كالصدقة، ولأنها حجة لا تلزمه بنفسه؛ فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب] اهـ.
وقال علاء الدين المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 296، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع؟ على روايتين) وأطلقهما في "المذهب" و"مسبوك الذهب" و"المستوعب" و"التلخيص" و"البلغة" و"الشرح" و"الحاويين" و"الفائق" والصرصري في "نظمه":
إحداهما: يجوز؛ وهو المذهب. قال في "الفروع": ويصح في الأصح. قال في "الخلاصة": ويجوز على الأصح. وصححه في "التصحيح"، واختاره ابن عبدوس في "تذكرته"، وجزم به في "الكافي" و"الوجيز" و"الإفادات" و"المنور" و"المنتخب"، وقدَّمه في "الهداية" و"الهادي" و"المحرر" و"الرعايتين"، وصححه القاضي أبو الحسين وصاحب "التصحيح"] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز لقريبك المذكور أن يؤدي حج التطوع نيابةً عن والده القادر على أداء الحج بنفسه، مع مراعاة أن يكون قريبُك هذا قد أدى فريضة الحج عن نفسه مِن قبل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم أداء السعي للحائض؟ حيث توجد امرأة ذهبت لأداء العمرة، وبعد الانتهاء مِن الطواف وصلاة ركعَتَي سُنَّة الطواف، وقبل البدء في السعي داهمها الحيض، ولم تتمكن مِن انتظار الطهر؛ لأنَّ للسفر موعدًا محددًا، فأتمَّت سعيَها على هذه الحال، وتسأل: ما حكم سَعيها وعُمرتها؟ وهل يجب عليها شيء؟
ما الفرق بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر في أعمال الحج؟ فهناك شخصٌ عزم على الحج هذا العام، ويعرف أن للحج تحللًا أصغر وتحللًا أكبر، ويسأل: ما الفرق بينهما؟
ما حكم لف المُحرِم الرباط الضاغط على الفخذ للحماية من التسلخات؟ فأنا أحتاج لاستعمال رباط ضاغط للفخذ؛ لحماية الفخذين من التسلخ الناتج عن المشي، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي في استعمال هذا الرباط أثناء الإحرام.
ما حكم تقصير بعض شعر الرأس عند التحلل من العمرة بالنسبة للرجال؟ فأنا سافرت أنا ومجموعة من الأصدقاء إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء العمرة، وبعد أن انتهينا من المناسك، ذهبنا إلى الحلاق وطلبت منه أن يقص لي أطراف شعر رأسي من جوانبه فقط، فأخبرني أحد أصدقائي الذين كانوا معي أنه يجب علينا أن نحلق جميع شعر الرأس لنتحلل، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
ما حكم ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج؟ فقد ذهبت إلى الحج، وأديت المناسك، غير أني انشغلت فنسيت أن أسعى بين الصفا والمروة، فهل حجي صحيح؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟ وهل كان عليَّ أن أسعى بعد طواف الوداع؟