الحكمة من عدم مشروعية إسراع المرأة في المشي أثناء الطواف

تاريخ الفتوى: 16 أبريل 2023 م
رقم الفتوى: 7656
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
الحكمة من عدم مشروعية إسراع المرأة في المشي أثناء الطواف
🎧 استمع إلى الفتوى

عندما قمت بالمناسك رأيت في الطواف أن الرجال يسرعون في بعض طوافهم دون النساء؛ فعلمت أن المرأة لا تَرْمُل في الطواف؛ فما الحكمة من عدم إسراع المرأة في طوافها؟

الرَّمَلُ في اللغة: الهرولة، وهو الإسراع في المشي مع تحريك المنكبين، من غير وَثْبٍ؛ "يُقال: رَمَلَ الرجل، يَرْمُلُ رَمَلَانًا وَرَمَلًا؛ إذا أسرع في مشيته وهزَّ منكبيه، والطائف بالبيت يَرْمُلُ رملانًا"؛ كما في "جمهرة اللغة" للعلامة أبي بكر ابن دريد (2/ 801، ط. دار العلم للملايين)، و"الصحاح" للعلامة أبي نصر الجوهري (4/ 1713، ط. دار العلم للملايين)، و"لسان العرب" للعلامة جمال الدين ابن منظور (11/ 295، ط. دار صادر).

ولا يَبْعُدُ المعنى الشرعي عند الفقهاء عن المعنى اللغوي، فالرمل هو: "الإسراع في المشي دون الخَبَب"، كما في "الشرح الصغير" للإمام الدردير (2/ 49، ط. دار المعارف)، وقيل هو "الْخَبَبُ" وهو "فوق المشي ودون السعي" كما في "الحاوي الكبير" للإمام الماوردي (4/ 141، ط. دار الكتب العلمية)، وهو "إسراع المشي، مع تقارب الخُطَى مِن غير وَثْبٍ" كما في "شرح العلامة الزركشي على مختصر الإمام الخرقي" (3/ 192، ط. دار العبيكان).

والرَّمَل وإن كان سُنة في الطواف حول البيت الحرام، إلا أنه مشروعٌ عند الاستطاعة إليه في حق الرجال دون النساء، ومن ثَمَّ فقد أجمع العلماء على أنه لا رَمَلَ على المرأة في الطواف، وإنما تمشي مشيتها المعتادة في كل المواضع وفي جميع الطواف، ولا تفعل ما يفعله الرجال في هذا الشأن.

قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 55، ط. دار المسلم): [وأجمعوا ألَّا رَمَلَ على النساء حول البيت] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (2/ 78، ط. أوقاف المغرب): [وأجمعوا أن ليس على النساء رَمَلٌ في طوافهن بالبيت] اهـ.

ولم يُشرع الرَّمَل في حق النساء وإن استَطَعْنَهُ؛ لأنه إنما شُرِعَ في مبتدأ الأمر إظهارًا لقوة المسلمين وجَلَدِهِم وصلابتهم، وهذا المعنى إنما يُقصد في حق الرجال، ولا يُقصد في حق النساء، فعندما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قاله المشركون في عام الحديبية مِن أنَّ أهل المدينة من الصحابة قد أوهنهم الوباء الذي كان يُعرف بـ"حمَّى يثرب"، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابَه قد خارت قُواهم ونال منهم التعبُ والإجهادُ حتى إنهم لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت مِن شدة العيِّ والهُزال؛ أمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه رضوان الله عليهم أن يَرْمُلوا في طوافهم حول البيت ثلاث طوفات، ويمشوا في الأربعة الباقية من الأشواط؛ حتى يُظهروا قوَّتَهم ونشاطَهم وهمَّتَهم وتحمُّلَهم وشدةَ بأسهم.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وَهَنَهُمْ حُمَّى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" أخرجه الشيخان.

بالإضافة إلى أنَّ المرأة قد اختصت بالستر، وهو مما يتنافى مع الرَّمَل؛ إذ قد تتكشف ويظهر منها في حال إسراعها في مشيها وهرولتها ما يجب عليها ستره، أو تسقط لضعف بِنْيَتِها؛ فتُمنع منه، ولا تُكلَّف إلا بالمشي المعتاد.

قال الإمام الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 529، ط. دار البشائر الإسلامية) في بيان علة منع النساء من الرَّمَل في الطواف حول البيت: [لأن الرَّمَل والسعي ربما بَدَا فيهما ما حُكمُه أن يُستَر، والنساء مأمورات بالستر] اهـ.

وقال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (4/ 33-34، ط. دار المعرفة): [ولا رَمَلَ عليها في الطواف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة؛ لأن الرَّمَل لإظهار التجلد والقوة، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها، ولا يؤمن أن يبدو شيءٌ من عورتها في رَمَلها وسعيها، أو تسقط لضَعف بِنْيَتِهَا؛ فلهذا تُمنع من ذلك، وتُؤمَر بأن تمشي مشيًا؛ فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 355): [لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يُقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يُقصد فيهن الستر، وفي الرَّمَل والاضطباع تعرض للتكشف] اهـ.

وقال نجم الدين ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (7/ 383، ط. دار الكتب العلمية): [قال: (ولا ترمُل المرأة ولا تضطبع)؛ لأن معناهما لا يوجد في حقها، مع كون ذلك يقدح في تسترها] اهـ. ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الشك في عدد أشواط الطواف؟ فقد حججت هذا العام، وفي طواف الإفاضة تعبت في الشوط الثاني؛ لأني أشتكي من آلام حادة في الركب، وتم الطواف من الطابق الثاني، فاستعنت بصبي يقود الكرسي المتحرك وركبت عليه، ومن شدة الألم لم أتيقن هل أكمل ما تبقى من الأشواط ستة أم سبعة أشواط؟ علمًا بأن ذلك الصبي أقر بأنه أتم سبعة أشواط وأنا أشك في ذلك. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.


ما هى حقوق المتوفى عنها زوجها قبل الدخول؟ حيث يوجد أخت متزوجة ولم يَبْنِ بها، وتوفي زوجها قبل الدخول بها بأيام ونريد معرفة حكم الشرع في:
1- قائمة جهاز العروس وهي على حسب العرف السائد يقوم الزوج بتجهيز جزء منه، والجزء الباقي تقوم به الزوجة.
2- الشَّبْكة.
3- حالة الوفاة تَمَّت وهو في عمله نتيجة إصابة عمل ويصرف عنها مبلغ مالي تعويضًا فما حكم هذا المبلغ؟
4- المعاش.
5- يوجد مؤخر صداق مكتوب في عقد الزواج فما هو موقعه؟
6- توجد شقة له باسمه في منزل والده. علمًا بأنه له أب، وثلاثة إخوة ذكور، وثلاث أخوات إناث بالإضافة إلى الزوجة.


ما حكم قراءة المرأة الحائض للقرآن من الهاتف أو المصحف الرقمي؟


ما حكم ترك الحائض طواف الوداع؟  فقد أدَّيتُ الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، ثم جاءني الحيض قبل طواف الوداع، وتعذَّر عليَّ البقاء بمكة حتى أطهر فأؤدي الطواف، فسافرتُ مع فوجي وأنا حائض، فهل يلزمني شيء شرعًا؟ فقد أخبرني أحد أقاربي بعد الرجوع من الحج بوجوب توديع البيت، وأن ترك طواف الوداع يوجب دمًا، فهل هذا صحيح؟


ما حكم تقديم طواف الإفاضة على الرمي في حج التمتع؟ فهناك بعثة حجَّاج تعزم أن يكون خط سيرها المقترح في الحج: من القاهرة، إلى مطار جدة، ثم إلى مكة، ثم إلى عرفات، ثم إلى المزدلفة، ثم إلى مكة، ثم إلى منًى، ثم إلى مكة؛ بحيث يتم التوجُّه من المزدلفة إلى مكة مباشرة وأداء طواف الإفاضة وسعي الحج ثم التحلل الأكبر، ثم التوجه بعد ذلك إلى منًى ورمي جمرة العقبة الكبرى، فهل هذا جائزٌ في حجِّ التَّمتُّع، أم أنه يتعيَّن التوجُّه من مزدلفة إلى منًى لِرَمي جمرة العقبة الكبرى قبل التحلُّل الأكبر؟


ما حكم من ذهب لأداء العمرة وترك الحلق أو التقصير وحلَّ من إحرامه، هل عليه شيء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 يوليو 2026 م
الفجر
4 :21
الشروق
6 :4
الظهر
1 : 1
العصر
4:37
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :29