الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم الطواف حول الكعبة من الدور الثاني أو الثالث

تاريخ الفتوى: 15 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7701
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الطواف حول الكعبة من الدور الثاني أو الثالث
🎧 استمع إلى الفتوى

ما حكم الطواف حول الكعبة المشرَّفة مِن (الطابق) الدَّور الثاني أو الثالث للمسجد الحرام؟

الطواف حول الكعبة المشرَّفة مِن الطوابق المرتفعة عن الأرض (الدَّور الثاني والثالث) للمسجد الحرام جائزٌ وصحيحٌ شرعًا، ولا حرج على فاعِلِهِ ولو ارتَفَع في طوافه عن حَدِّ سَقْفِ الكعبة؛ لأن هَوَاءُ الكعبة المشرَّفة يأخذ حُكمَها، وما ارتَفَعَ عن الأرض مِن بِنَاءِ المسجد الحرام يأخذ حُكمَه، وتكون الطوابِقُ مَهْمَا عَلَتْ مِنَ المسجد، ويَصح الطوافُ فيها قياسًا على صحةِ صلاةِ مَن تَوَجَّهَ نحو الكعبة وهو في مكانٍ مُرْتَفِعٍ عنها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية في المعتمد، والحنابلة، وهو المختار للفتوى.

المحتويات 

 

تعريف الطواف في اللغة والاصطلاح

الطواف لغةً: الاسْتِدَارَةُ بالشيء والدَّوَرَانُ حَوْلَهُ، يقال: طاف بالشيء يَطُوف طَوْفًا وطَوَافًا أي: استدار به، والمطاف: موضع الطواف؛ كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية)، و"لسان العرب" للعلامة جمال الدين ابن منظور (9/ 225، ط. دار صادر).

واصطلاحًا: الدَّوَرَانُ حول الكعبة المشرفة بصفةٍ مخصوصةٍ؛ كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي (4/ 44، ط. دار المعرفة)، و"العناية" لأكمل الدين البَابَرْتِي (3/ 50، ط. دار الفكر).

دليل مشروعية الطواف بالبيت الحرام

الطواف بالكعبة المشرَّفة قربةٌ مشروعةٌ، وعبادةٌ لذاتها مقصودةٌ؛ قال الله تعالى في مُحْكَم التنزيل: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

وأخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ -حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ»، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً» أخرجه الإمامان: الترمذي في "سننه" وَحَسَّنَهُ واللفظ له، وأحمد في "مسنده".

حكم الطواف حول الكعبة من الدور الثاني أو الثالث للمسجد الحرام

الأصل في الطواف حول الكعبة أن يكون داخل المسجد الحرام، وأن يطوف الطائفُ حال كونه على الأرض أو غيرَ مرتفِعٍ عن حدِّ سَقْفِ الكعبة، فإذا طافَ مِن الطابق الأعلى (الدَّور الثاني أو الثالث) للمسجد الحرام صَحَّ طوافُهُ ولو ارتَفَع الطابقُ عن الكعبة؛ لأنَّ هَوَاءَ الشيء المستقِرِّ على الأرض يأخذ حُكمَه، فكذا هَوَاءُ الكعبة المشرَّفة يأخذ حُكمَها، وما ارتَفَعَ عن الأرض مِن بِنَاءِ المسجد الحرام يأخذ حُكمَه، وتكون الطوابِقُ مَهْمَا عَلَتْ مِنَ المسجد، ويَصح الطوافُ فيها قياسًا على صحةِ صلاةِ مَن تَوَجَّهَ نحو الكعبة وهو في مكانٍ مُرْتَفِعٍ عنها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية في المعتمد، والحنابلة، وهو المختار للفتوى.

قال علاء الدين الحَصْكَفِيُّ الحنفي في "الدر المختار" (ص: 160، ط. دار الكتب العلمية): [واعْلَمْ أنَّ مكانَ الطواف داخلُ المسجد ولو وَرَاءَ زمزم لا خارجه؛ لِصَيْرُورَتِهِ طائفًا بالمسجد لا بالبيت] اهـ.

قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 497، ط. دار الفكر) مُحَشِّيًا عليه: [(قوله: ولو وراء زمزم) أو المقام، أو السَّوَارِي، أو على سَطْحِهِ ولو مُرتَفِعًا على البيت "لُباب"] اهـ.

وقال المُلَّا علي القارِي في "المَسْلَك المُتَقَسِّط في المَنْسَك المتوسِّط" (ص: 66، ط. الترقي الماجدية): [(فصلٌ في مكان الطواف: مكانُه: حَوْل البيت، لا فيه) أي: لا في داخله كما مَرَّ (داخل المسجد) أي: سواءٌ كان قريبًا من البيت أو بعيدًا عنه بَعْدَ أن يكون في المسجد، (ويجوز) أي: الطواف (في المسجد) أي: في جميع أجزائه (ولو مِن وراء السَّوَارِي) أي: الأسطوانات (وزمزم) وكذا المقامات (ولو طاف على سَطح المسجد ولو مُرتفِعًا عن البيت) أي: مِن جدرانه كما صرَّح به صاحبُ "الغاية" (جازَ) لأنَّ حقيقةَ البيت هو الفضاءُ الشاملُ لِمَا فَوق البِنَاءِ مِن الْهَوَاء، ولذا صحَّت الصلاةُ فَوق جبل أبي قُبَيْسٍ إجماعًا، حتى لو انْهَدَمَ البيتُ -نَعوذُ بالله- جازَ الصلاةُ إلى البُقعة] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 39، ط. دار الفكر): [قال الرافعي: فإنْ جُعِلَ سَقفُ المسجد أَعْلَى مِن سَطْح الكعبة، فقد ذَكَرَ صاحبُ "العُدَّة" أنه لا يجوزُ الطوافُ على سَطْح المسجد، وأَنكَرَه عليه الرافعيُّ، وقال: لو صَحَّ قولُهُ لَزِمَ مِنه أنْ يُقال: لو انهَدَمَت الكعبةُ -والعياذُ بالله- لم يَصِحَّ الطوافُ حول عَرْصَتِهَا، وهو بعيدٌ، وهذا الذي قاله الرافعيُّ هو الصَّوَاب، وقد جَزَم القاضي حسينٌ في "تَعليقِهِ" بأنه لو طاف على سَطْح المسجد صَحَّ وإن ارتَفَع عن مُحاذاة الكعبة، قال: كما يَجوزُ أن يُصلي على أبي قُبَيْسٍ مع ارتفاعِهِ على الكعبة، والله أعلم] اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن حَجَر الهَيْتَمِي الشافعي في "تحفة المحتاج" (4/ 82، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [المصرح بجوازه فيه (داخل المسجد) ولو على سَطْحه وإنْ كان أَعلى مِن الكعبة على المعتمد؛ لأنه يَصْدُقُ أنه طائفٌ بها؛ إذ لِهَوَائِهَا حُكمُها] اهـ.

وقال شمس الدين ابن مُفْلِح الحنبلي في "الفروع" (6/ 38، ط. مؤسسة الرسالة): [وإنْ طاف على سَطْح المسجد تَوَجَّهَ الإجزاءُ؛ كصَلَاتِهِ إليها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ الطواف حول الكعبة المشرَّفة مِن الطوابق المرتفعة عن الأرض (الدَّور الثاني والثالث) للمسجد الحرام جائزٌ وصحيحٌ شرعًا، ولا حرج على فاعِلِهِ ولو ارتَفَع في طوافه عن حَدِّ سَقْفِ الكعبة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل سداد الدين مقدم أم حج النافلة؟ فقد اشتريت من خالي عمارة بمبلغ 275 ألف جنيه؛ دفعت مقدمًا 100 ألف جنيه، وأقوم بدفع 10 آلاف جنيه شهريًّا، والباقي الآن 115 ألف جنيه، وأرغب في الحج هذا العام مع أمي بحوالي 70000 ألف جنيه، علمًا بأنني سبق لي الحج العام الماضي، كما سبق لي الحج مع أمي منذ 4 سنوات، وخالي في حاجة إلى باقي المبلغ، وطلبه مني أكثر من مرةٍ؛ لأنه أُحيل إلى التقاعد، ومعاشُه لا يكفي احتياجاتِه.
أرجو التكرم بالإفادة، هل يجوز لي الحجُّ مع أمي، أو أُعطي خالي باقي المبلغ المستحق؟ لأنه أبلغني أنه في حاجة إليه.


ما حكم ختم المحرم بالحج التلبية بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؟ حيث كنت في حجِّ العام الماضي، فوجدتُّ وفدًا من حُجَّاج إحدى الدول يختمون تلبيتهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما حكم صنيعهم هذا؟


ما حكم ترك طواف الوداع للحائض؟ فهناك سائلة تسأل وتقول: جاءتني العادة الشهرية بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، ولم أتمكن من طواف الوداع؛ لعذر الحيض، فهل عليَّ شيء؟ حيث أخبرني بعض الحجاج بضرورة توديع البيت، وبأن ترك طواف الوداع يلزمه دم، فهل هذا صحيح؟


ما حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظفار لمن يجمع بين الحج والأضحية؟ فرجلٌ عزم على الحجِّ متمتعًا هذا العام، وقد وكَّل مَن يذبح عنه أضحيةً في بلده، فهل له أن يأخذ مِن شَعرِه وأظفاره للنظافة الشخصية قبل إحرامه، أم هو مطالبٌ شرعًا بالإمساك عنهما مِن أول ذي الحجة إلى أن تُذبح أضحيتُه؟


ما حكم طواف الإفاضة للحائض؟ فهناك امرأةٌ ذهبت لأداء فريضة الحج، وداهمها الحيض قبل طواف الإفاضة، واقترَب موعد السفر مِن مكة المكرمة، بحيث لا تتمكن مِن الانتظار حتى تَطْهُر، فطافَت وعادت إلى بلدها، وتسأل: هل حجُّها صحيح شرعًا؟ وهل عليها شيء؟


هل تتعدد الكفارات في الحج إذا ارتكب المحرم عددًا من محظورات الإحرام؟ فهناك رجلٌ ارتَكَب عدة محظوراتٍ في الحج وهو مُحرِم، وكَفَّرَ عن أحدها بَعد فِعله ثم كَرَّرَه، وكَرَّرَ محظورًا دون أن يُكَفِّر عن فِعله أوَّل مرة، ويسأل عما يلزمه فِعلُه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30