تقدير منتصف الليل في الحج لأداء المناسك في وقتها

تاريخ الفتوى: 18 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7707
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
تقدير منتصف الليل في الحج لأداء المناسك في وقتها
🎧 استمع إلى الفتوى

هناك بعض المناسك في الحج يبدأ وقتها بنصف الليل، فكيف يتم حساب منتصف الليل في الحج حتى تقع أعمال المناسك صحيحة؟

اتفق الفقهاء على أنَّ أول الليل يبدأ مع غروب الشمس، والذي عليه الفتوى: أنه ينتهي بطلوع الفجر الصادق المعترض في الأفق؛ وعلى ذلك: فإنَّ تقدير نصف الليل في الحج لمعرفة وقت النُّسُك يكون بحساب الوقت بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وقسمة ما بين هذين الوَقْتَيْنِ على اثنَيْن وإضافة الناتج إلى وقت الغروب.

المحتويات

 

بيان فضل فريضة الحجّ

فريضة الحج مِن أجلِّ العباداتِ وأعظَمِهَا، وأفضلِ القُرُباتِ وأحسَنِها، وهي ركن الدين؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه.

ارتباط مناسك الحج بمواقيت وأماكن على الحاجّ معرفتها

قد شرَّف المولى سبحانه فريضة الحج فاختصَّها بزمانٍ مُعَيَّنٍ، ومكانٍ مُحَدَّدٍ، وجعل زمانها أشْهُرَ الحج؛ فقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، وجعل مكانها البيت الحرام؛ فقال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 97].

وهذه الفريضة تشتمل على مناسك محددة يَرتبط كلٌّ منها بمكانٍ محددٍ، ووقتٍ معيَّنٍ، ممَّا يُحتِّم على الحاج أن يكون عالمًا بوقت المنسك ومكانه، ومن ذلك المناسك التي يرتبط وقتها بنصف الليل.

بيان حدود أول الليل وآخره

قد اتفق الفقهاء على أنَّ أول الليل يبدأ مع غروب الشمس، إلا أنهم اختلفوا في تحديد آخره: هل ينتهي بطلوع الفجر، أم بطلوع الشمس؟

والذي عليه الفتوى: أنه ينتهي بطلوع الفجر الصادق المعترض في الأفق؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114]، فالمقصود بقوله تعالى: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: صلاة المغرب وصلاة الفجر؛ كما نقله الإمام الطبري في "جامع البيان" (12/ 603، ط. هجر) بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم قال (12/ 605): [وأَوْلَى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: هي صلاة المغرب كما ذكرنا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإنما قلنا: هو أولى بالصواب؛ لإجماع الجميع على أنَّ صلاة أحد الطرفَين مِن ذلك صلاةُ الفجر، وهي تُصَلَّى قبل طلوع الشمس، فالواجب إذ كان ذلك مِن جميعهم إجماعًا أن تكون صلاةُ الطرف الآخَر المغربَ؛ لأنها تُصَلَّى بعد غروب الشمس] اهـ.

فإذا كانت صلاتَا المغرب والفجر طَرَفَي النَّهار، دلَّ ذلك على أنَّ ما بينهما هو وقت الليل، وهو ما نصَّ عليه جمهور أهل اللغة والتفسير.

قال العلامة أبو العباس الفيومي في "المصباح المنير" (2/ 561، ط. المكتبة العلمية): [الليلةُ مِن غروب الشمس إلى طلوع الفجر] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشِّرْبِينِي في "السراج المنير" (4/ 413، ط. بولاق): [والليل مُدَّةٌ مِن غروب الشمس إلى طلوع الفجر] اهـ.

وقال العلامة الآلُوسِي في "روح البيان" (10/ 204، ط. دار الفكر): [وَحَدُّ الليل مِن غروب الشمس إلى طلوع الفجر] اهـ.

وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية؛ كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (15/ 182، ط. دار المعرفة)، و"حاشية أبي الإخلاص الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي على درر الحكام" (1/ 197، ط. إحياء الكتب العربية)، و"البيان والتحصيل" للإمام ابن رشد الجد المالكي (3/ 97، ط. دار الغرب الإسلامي)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (16/ 430، ط. دار الفكر)، بل نَقَل العلامةُ ابنُ القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 231، ط. الفاروق الحديثة) اتفاقَ العلماء على هذا التحديد.

بيان كيفية تقدير منتصف الليل

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ تقدير نصف الليل في الحج لمعرفة وقت النُّسُك يكون بحساب الوقت بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وقسمة ما بين هذين الوَقْتَيْنِ على اثنَيْن وإضافة الناتج إلى وقت الغروب.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائلة تقول: أمتلك مالًا يكفي للحج ولكن صحتي لا تمكنني من أدائه بنفسي، فهل لي أن أوكِّل مَن يحج عني؟


ما حكم طواف الوداع بالنسبة للمعتمر في غير وقت الحج؟ فقد أحرمتُ بعمرةٍ وأديت مناسكها في غير أشهر الحج، ثمَّ غادرتُ مكة، ورجعتُ إلى بلدي دون طواف الوداع، فهل يلزمني شيء؟


ما حكم لبس قناع الوجه الطبي (Face Shield) للمرأة المحرمة؛ توقيًا من الإصابة بالأوبئة والأمراض، خصوصًا إذا ثبت خطرها وإمكان انتقالها عن طريق العدوى؟ علمًا بأن هذا القناع شفافٌ، ويُثَبَّت بحاملٍ أعلى الجبهة وعلى جانبي الرأس، ولا يكون ملاصقًا للوجه.


ما حكم ترك المبيت بالمزدلفة؟ فقد من الله عليَّ بالحج هذا العام ولكن بعد النفرة من عرفات بعد المغرب وأثناء وجودنا بمزدلفة صلينا المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا، وكان ذلك في وقت صلاة العشاء، وفي عجالة شديدة التقطنا حصوات جمرة العقبة وخرجنا من مزدلفة دون المبيت فيها أو البقاء فيها إلى بعد منتصف الليل، ولم نشاهد المشعر الحرام؛ وذلك بناءً على توجيهات المشرف وخوفًا من الزحام. وقد قرأت في إحدى الكتب بأن المبيت في مزدلفة من واجبات الحج، ومن ترك واجبًا فعليه دم يوزع لفقراء الحرم، ولمَّا عرفت ذلك سألت المجموعة، فقالت لي: ليس علينا شيء؛ لأنه ليس الأمر بيدنا.


ما حكم تقديم طواف الإفاضة والسعي في الحج على رمي جمرة العقبة؟


ما حكم الاستدانة للحج وزيارة المدينة؟ فقد حججت بيت الله تعالى وأخذت في طريقي لذلك من أخي خمسمائة ريال سعودي، ولم أردها حتى الآن، ولم أذهب إلى المدينة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام، وقد توفي أخي، فهل حجي صحيحٌ؟ وكيف أردُّ دَيْن أخي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29