الدعاء بالمغفرة عند نهاية كل عام والدعاء بالإعانة مع بداية العام الجديد

تاريخ الفتوى: 31 يناير 2023 م
رقم الفتوى: 7436
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الاحتفالات
الدعاء بالمغفرة عند نهاية كل عام والدعاء بالإعانة مع بداية العام الجديد

ما حكم الدعاء بالمغفرة عند نهاية كل عام؟ والدعاء أيضًا بالإعانة مع بداية كل عام جديد؟

الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أوَّلِه بالإعانة جائزٌ شرعًا؛ لجواز تخصيص بعض الأيام والأوقات ببعض القرب والعبادات، وليحرص المسلم على أن يكون في دعائه من الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ودعاء الصالحين أو ما يفتح الله له من سائر الدعوات الصالحة ليحصل له تمام الفائدة.

المحتويات

مشروعية الدعاء وحكمه

الدعاء عبادة مشروعة ومستحبة؛ لِما فيه من التضرع والتذلّل والافتقار إلى الله تعالى، وقد حثَّنا الله تعالى عليه وأوصانا به؛ حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضًا عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].

فضل الدعاء في السنة النبوية

قد ورد في السنة النبوية المطهرة فضل الدُّعاء؛ فجاء عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» ، ثم قرأ: «﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]» رواه أصحاب "السنن".

قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (3/ 542، ط. المكتبة التجارية): [قال الطيبي:.. فالزموا عباد الله الدعاء، وحافظوا عليه، وخصَّ عباد الله بالذكر؛ تحريضًا على الدعاء وإشارةً إلى أن الدعاء هو العبادة؛ فالزموا واجتهدوا وألحوا فيه وداوموا عليه؛ لأن به يُحاز الثواب ويحصل ما هو الصواب، وكفى به شرفًا أن تدعوه فيجيبك ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل] اهـ.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ» أخرجه الترمذي وابن ماجه في "سننيهما".

حكم الدعاء بالمغفرة عند نهاية كل عام والدعاء بالإعانة مع بداية عام جديد

الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع؛ إذ إنَّ تخصيص يوم معيَّن في السَّنَة للعبادة -ومنه الدعاء- جائزٌ شرعًا، وهو -أي: التخصيص المذكور- أمرٌ جرى عليه المسلمون سلفًا وخلفًا، ونص أهل العلم على مشروعيته؛ وذلك لما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا" وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعله. أخرجه الشيخان في "صحيحيهما".

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (3/ 69، ط. دار المعرفة): [وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالةٌ على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك] اهـ.

وقال الإمام أبو العباس القرطبي في "المفْهِم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (3/ 510، ط. دار ابن كثير): [وفي إتيانه صلى الله عليه وآله وسلم قباء كلَّ سبتٍ: دليلٌ على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك] اهـ.

وقال الحافظ بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (7/ 259، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفيه دليل على جواز تخصيص بعض الأيام بنوع من القُرب، وهو كذلك إلا في الأوقات المنهي عنها؛ كالنهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أو تخصيص يوم الجمعة بصيام من بين الأيام] اهـ.

والمقرر في علم الأصول أنَّ الأمر المطلق يقتضي العموم البدلي في الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة؛ ينظر: "البحر المحيط في أصول الفقه" للزركشي (4/ 174، ط. دار الكتبي)، و"الأشباه والنظائر" لابن السبكي (2/ 121، ط. دار الكتب العلمية)؛ فإذا شرع الله تعالى أمرًا على جهة العموم أو الإطلاق فإنه يؤخذ على عمومه المطلق أو البدلي، ولا يصح تخصيصه ولا تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.

ما ورد عن العلماء من تخصيص آخر يوم في السنة وأول يوم في السنة الجديدة بالدعاء

وقد تواردت الأدعية المنقولة عن جمهرة كبيرة من علماء الأمة وأوليائها؛ حيث خصُّوا بها بعض الأوقات والأيام في سائر شهور العام، ومنها: آخر يوم في السنة، وأول يوم في السنة الجديدة.

يقول أبو المظفر سبط ابن الجوزي في "مرآة الزمان" (22/ 181، ط. دار الرسالة العالمية) في ترجمة "الإمام ابن قدامة الحنبلي": [وعَلَّمني دُعاء السَّنَة، فقال: ما زال مشايخنا يواظبون على هذا الدُّعاء في أوَّل كلِّ سنة وآخرها، وما فاتني طول عمري، وأما أوَّل السنة فإنَّك تقول: اللهم أنتَ الأبدي القديم، وهذه سَنَةٌ جديدة، أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعَوْنَ على هذه النَّفْس الأمَّارة بالسُّوء، والاشتغال بما يقرِّبُني إليك يا ذا الجلال والإكرام..

وأما دعاءُ آخر السنة، فإنَّه يقول في آخر يوم من أيام السَّنة: اللهم ما عَمِلْتُ في هذه السنة مما نهيتني عنه، ولم تَرْضَه ولم تنسه، وحَلُمْتَ عني بعد قُدْرتك على عقوبتي، ودعوتني إلى التَّوبة من بعد جرأتي على معصيتك، فإني أستغفرك منه، فاغفرْ لي، وما عملتُ فيها ممَّا ترضاه، ووعدتني عليه الثَّواب، فأسألك أن تتقبَّلَه مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فالدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة جائزٌ شرعًا؛ لجواز تخصيص بعض الأيام والأوقات ببعض القرب والعبادات، وليمزج المسلم أدعيتَه بالأدعية الواردة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ودعاء الصالحين ليحصل له تمام الفائدة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إطلاق لفظ العيد على المولد النبوي الشريف؛ حيث يحتفل المسلمون بالمولد النبوي في كل عام، ويقيمون له الولائم ويصنعون الحلوى ويتزاورون كما يفعلون في الأعياد، ويسميه البعض "عيد المولد النبوي"، فهل المولد النبوي من الأعياد حتى يكون كذلك؟


سمعت أحد الناس يذكر حديثا: «لا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ»؛ فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما حكم العمل به؟ وما الذي يفيده لفظ: «طَاهِرٌ» في هذا الحديث؟


ما حكم المديح والابتهالات النبوية، وما مدى مشروعيتهما.


هل يجوز التسبيح والإنسان جنب غير طاهر؟


ما حكم الوفاء بالنذر، والزكاة على الدين؟ وما هو الدعاء المستجاب إذا نزل بالإنسان هم أو حزن؟ حيث كان لي مبلغ من المال أقرضه لناس ولكنهم نصبوا عليَّ، وللآن لي عامان أحاول استرداد فلوسي ولكن لا فائدة، وحيث إنه مبلغ كبير؛ حاليًّا لا أستطيع نظرًا لظروفي المادية الصعبة أن أسدد زكاة المال المفروضة على هذا المبلغ، وقد نذرت نذرًا من عامين إذا جاء المبلغ أن أعمل هذا النذر، ولكن للآن لم أعمله فهل هذا خطأ؟ وما هو الدعاء المستجاب ليتقبله الله مني لرجوع حقي لي؟ أرجو من سيادتكم إفادتي حيث إني أصوم كثيرًا وأصلي كثيرًا وفي كل وقت ولكن موضوع حقي هذا يحزنني كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ما الذي يُستحب من الأقوال والأفعال عند حدوث الزلزال؟ حيث إنه قد وقع زلزالٌ؛ ولم أعرف ما الدعاء الذي يستحب أن أقوله، وهل يجوز أن أُصلِّي ركعتين كما يُصلَّى لصلاة الكسوف والخسوف؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 17 يوليو 2026 م
الفجر
4 :22
الشروق
6 :5
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :27