النهي عن كثرة الضحك والمزاح

تاريخ الفتوى: 16 يناير 2023 م
رقم الفتوى: 7724
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
النهي عن كثرة الضحك والمزاح

هل الإكثار من الضحك والمزاح ممنوع شرعًا؟ لأن النفس تحتاج بين الحين والآخر إلى شيء من الترويح والمزاح؛ فما ضوابط الضحك والمزاح؟

المحتويات

 

مفهوم المزاح وضوابطه

المزاح: هو الدُّعابة ونقيض الجد؛ فهو كلامٌ يراد به الانبساط مع الغير على جهة التَّلطُّف والاستعطاف دون أن يُفضي إلى إيذاء أحد؛ ينظر: "تاج العروس" للزبيدي (7/ 117، ط. دار الهداية).

والمزاح من وسائل الترويح عن النفس التي يتناولها النَّاس في حياتهم من أجل تناسي الهموم، وتخفيف الضغوطات اليومية، والتسلية، والـتخلص من الملل، وإدخال السعادة والسرور على الآخرين؛ وذلك بنحو ذكر طُرفة أو نُكْتَة أو نحوها مما يُذهِب الملل عن النفس والأخرين، ويُدخل السرور عليهم؛ والمزاح الذي يخلو من إيذاء الآخرين، ويشتمل على إدخال السرور عليهم من أحب الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ؛ رَوى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عزَّ وجلَّ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ».

والأصل في المزاح الإباحة، وقد يستحب إذا كان بقصد التلطف وإدخال السرور على الآخرين، وتطييب نفوسهم ومؤانستهم، وما أشبه ذلك، ولا يكون جائزًا إذا اشتمل على نحو كذبٍ، أو ترويع أحد، أو كلامٍ فاحشٍ بذيءٍ، أو أيِّ قولٍ أو فعلٍ محرم؛ كالغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية، أو كان عادةً مفرطة، أو إذا أضر بالآخرين.

النهي عن الإكثار من الضحك والمزاح

ينبغي على المسلم ألَّا يُكْثِر من الضحك المزاح ولا يداوم عليه؛ لأنَّ كثرة المزاح تُميت القلب، وتُسقط الوقار، وتُشغل عن ذكر الله؛ جاء في "سنن الترمذي" و"ابن ماجه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ»؛ قال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 128، ط. دار المعرفة): [اعلم أن المنهي عنه؛ الإفراط فيه أو المداومة عليه، أما المداومة؛ فلأنَّه اشتغال باللعب والهزل فيه، واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فِيه؛ فإنَّه يُورِثُ كَثْرَةَ الضَّحك، وكثرة الضحك تميت القلب، وتورث الضغينة في بعض الأحوال، وتسقط المهابة والوقار، فما يَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَا يُذَمُّ] اهـ.

وقال الشيخ العدوي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (2/ 415، ط. دار الفكر): [(ومن الفرائض: صون اللسان عن الباطل كله.. ومنه كثرة المزاح)؛ أي ومن الباطل الذي صون اللسان عنه واجب كثرة المزاح، علَّله الأقفهسي بقوله: لأنّه يؤدي إلى رفع الهيبة والشر. وقال بعض الحكماء: لا تمازح الشريف فيحتقرك ولا الدنيء فيجترئ عليك إلى أن قال: ويستعان على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة الناس] اهـ.

الاعتدال بين الجد والمزاح

ينبغي على الإنسان أن يوازن بين الجد والمزاح، ويكون المزاح في كلامه كالملح في الطعام إن عُدم أو زاد عن الحد فهو مذموم؛ فلكل مقام مقال؛ فقد أخرج البغوي في "شرح السنة" عن ثابت بن عبيد رضي الله عنه قال: "كَانَ زيد بْن ثَابت رضي الله عنه مِن أفكه النّاس فِي بَيته؛ فَإِذا خرج كَانَ رجلًا مِن الرِّجَال".

قال الإمام الماوردي في "أدب الدين والدنيا" (ص: 311، ط. دار مكتبة الحياة): [قال أبو الفتح البستي:

أَفْدِ طَبْعَك الْمَكْدُودَ بِالْجِدِّ رَاحَةً ... يُجَمُّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَزْحِ

وَلَكِنْ إذَا أَعْطَيْتَهُ الْمَزْحَ فَلْيَكُنْ ... بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنْ الْمِلْحِ] اهـ.

وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم معيشة ولد الزوج مع زوجة أبيه إذا كان يؤذيها؟ فقد توفي زوجي إلى رحمة الله، وهذا الزوج له ابن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وكان والده قد أوصى بأنه عندما يتم تعليمه ينتقل لشقته حتى لا يكون مصدر خطر دائم، وكان يعيش معي في شقة الزوجية حال حياة والده، واستمر ذلك بعد وفاته إلى أن أتم تعليمه وبلغ سن الرشد، وحفاظًا مني على المودة والرحمة بالولد وبأسرة زوجي فقد عملت على خدمة هذا الولد بكل ما أستطيع، إلا أن هذا الولد فاسق بكل المعايير ويقوم بتوجيه ألفاظ نابية إليَّ، وحيائي يمنعني من ذكرها، وهي ألفاظ يندى لها الجبين لا تأتي إلا من مختل عقليًّا، علمًا بأنني أتلو كتاب الله دائمًا وأتدبر معانيه العظيمة، وحافظة جدًّا لحدود الله، وهذا الولد لا يقرأ القرآن ولا يستمع إليه، وحالته هذه كما كانت أيام حياة أبيه، وحاول الأب حال حياته بكل الأساليب التربوية أن يصلح من شأنه إلا أن الولد ظل كما هو حتى توفي والده، والآن أنا أواجَه بسوء سلوكه وعدم احترامه لي، وكان دائم الإساءة لفظًا وضربًا للشغالة وهي خرساء صماء، وخشية عليها وحتى لا تقع كارثة في بيتنا اضطررت أن أسلمها إلى أهلها، وأنا لا أرغب في العداء بحكم أنه نجل زوجي. فماذا أفعل وهو يرفض ترك شقة الزوجية -علمًا بأنها ملك لي- ومقيم معي بطريق البلطجة؟


في أحد البرامج الفضائية تحدث أحد الشيوخ عن ضرب الأزواج للزوجات وضرب الزوجات للأزواج، وقال: إنه بالفعل قامت السيدة عائشة رضي الله عنها بضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما قام بضربها. ويطلب السائل بيان مدى صحة هذه الواقعة من عدمها.


ما حكم تحريض المخطوبة على ترك خطيبها؟


ما حكم تقطيع حلوى مُجسَّمةٍ على هيئة حيوان أمام حيوان حيّ لإفزاعه؟ فقد انتشرت بعض المقاطِع المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها بعض الأشخاص يقومون بالإقدام على تقطيع كعكة مُجسَّمةٍ على هيئة حيوان، وذلك بحضرة حيوان حيٍّ من جنسه، فيظهر عليه بعض أعراض الخوف والفزع، فما موقف الشرع من هذا السلوك؟


كيف اهتم الإسلام بتعليم الإنسان الآداب الراقية؟


ما حكم شراء الأصوات الانتخابية وعمل السماسرة فيها؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: هل يجوز لمن رشح نفسه ليكون عضوًا في البرلمان مثلًا أن ينفق الملايين على مرشِّحيه بأن يدفع لكلِّ من أعطى له صوته مبلغًا من المال، وهل يحلُّ هذا المالُ للآخذ، وغالبًا ما يأتي هذا المرشَّح أو أحدُ أعوانه إلى إمام المسجد في القرية ويتفق معه على دفع مبلغٍ من المال لمصالح القرية أو المسجد -وهذا ما يحصل عادة- مقابل أن يعطي أهلُ القرية صوتَهم له. هل هذا جائز؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15