تقصير بعض شعر الرأس عند التحلل من العمرة بالنسبة للرجال

تاريخ الفتوى: 11 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7781
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
تقصير بعض شعر الرأس عند التحلل من العمرة بالنسبة للرجال

ما حكم تقصير بعض شعر الرأس عند التحلل من العمرة بالنسبة للرجال؟ فأنا سافرت أنا ومجموعة من الأصدقاء إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء العمرة، وبعد أن انتهينا من المناسك، ذهبنا إلى الحلاق وطلبت منه أن يقص لي أطراف شعر رأسي من جوانبه فقط، فأخبرني أحد أصدقائي الذين كانوا معي أنه يجب علينا أن نحلق جميع شعر الرأس لنتحلل، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

يجوز شرعًا لمن أتم العمرة من الرجال أن يتحلل بحلق شعر رأسه أو يقصره، سواء كان التقصير لجميع شعر الرأس، أو الاقتصار على ثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة -كما هو المختار للفتوى-، ويكون بذلك مجزئًا للتحلل من مناسك العمرة، ولا حرج عليه في ذلك.

أما القول بوجوب تقصير جميع شعر الرأس وهو مذهب المالكية، فهو قولٌ معتبرٌ وصحيحٌ، لكن لا يجوز أن يُنْكَر على مَنْ قَلَّدَ الشافعية في جواز تقصير بعض شعر الرأس، لأن الأمر على السعة في نحو تلك المسائل الخلافية.

المحتويات

 

التحلل من العمرة بالحلق أو التقصير

المقرَّر شرعًا أن التحلل من العمرة يصح بحلق الرجل شعر رأسه أو تقصيره، أما بالنسبة للنساء فالواجب هو التقصير دون الحلق؛ يقول تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (16/ 291، ط. دار الكتب المصرية): [والتحليق والتقصير جميعًا للرجال، ولذلك غلب المذكر على المؤنث. والحلق أفضل، وليس للنساء إلا التقصير] اهـ.

وقد جاء في السُّنَّة النبوية ما يبين جواز كُلٍّ من الحلق والتقصير مع أفضلية الحلق بالنسبة للرجال؛ فقد أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ»؛ قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (9/ 49، ط. المطبعة المصرية بالأزهر): [وذكر الأحاديث في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة بعد ذلك، هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين، إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء على التقصير، وتصريح بتفضيل الحلق. وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير، وعلى أن التقصير يجزئ] اهـ.

آراء المذاهب الفقهية في التحلل من العمرة بقص بعض الشعرات

أما بالنسبة للتقصير فإنه يصح بثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة كما هو مذهب الشافعية:

قال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (3/ 263، ط. دار الكتب العلمية): [الحلق والتقصير، وأقله ثلاث شعرات] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (3/ 101، ط. المكتب الإسلامي): [والأفضل أن يحلق أو يقصر جميع الرأس. وأقل ما يجزئ حلق ثلاث شعرات أو تقصيرها] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" (1/ 173، ط. دار الفكر): ["وأقله" أي: كل من الحلق والتقصير "ثلاث شعرات" أي: إزالتها "من" شعر "رأس" ولو مسترسلة عنه أو متفرقة لوجوب الفدية على المحرم بإزالتها المحرمة، واكتفاء بمسمى الجمع المأخوذ من قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27] أي: شعرها] اهـ.

مذهب المالكية في هذه المسألة

أما القول بوجوب تقصير جميع الرأس للرجال عند التحلل، وأن تقصير البعض لا يجزئ، فهو مذهب المالكية؛ قال الإمام النفراوي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 366، ط. دار الفكر): [ومحل إجزاء التقصير إذا لم يكن شعره مضفورًا أو معقوصًا أو ملبدًا، وإلَّا تعين الحلاق لعدم التمكن من تقصير جميع الشعر.. (و): صفة (التقصير) أن يَجُزَّ (من جميع شعره): طويله وقصيره من قرب أصله، فلو اقتصر على جَزِّ بعضه لم يُجْزِهِ] اهـ.

المختار للفتوى في هذه المسألة

لكن الشافعية -وهو المذهب المختار للفتوى- قالوا بأن تقصير جميع الرأس أفضل من الاقتصار على بعض الرأس، لكنه ليس بواجب؛ قال الإمام الشيرازي في "المهذب في فقه الإمام الشافعي" (1/ 416، ط. دار الكتب العلمية): [وأقل ما يحلق ثلاث شعرات؛ لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فأشبهه الجميع، والأفضل أن يحلق الجميع لحديث أنس رضي الله عنه] اهـ.

الخلاصة

بناء على ذلك: فيجوز شرعًا لمن أتم العمرة من الرجال أن يتحلل بحلق شعر رأسه أو يقصره، سواء كان التقصير لجميع شعر الرأس، أو الاقتصار على ثلاث شعرات ولو مسترسلة عنه أو متفرقة -كما هو المختار للفتوى-، ويكون بذلك مجزئًا للتحلل من مناسك العمرة، ولا حرج عليه في ذلك.

أما القول بوجوب تقصير جميع شعر الرأس وهو مذهب المالكية، فهو قولٌ معتبرٌ وصحيحٌ، لكن لا يجوز أن يُنْكَر على مَنْ قَلَّدَ الشافعية في جواز تقصير بعض شعر الرأس، لأن الأمر على السعة في نحو تلك المسائل الخلافية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

قمنا بعون الله بأداء فريضة الحج العام الماضي، وطبقًا لبرنامج شركة السياحة في أداء المناسك كان رجم إبليس كالتالي:
بعد المزدلفة توجهنا لعمل طواف الإفاضة ثم رجم إبليس ثم الحلق.
تمت الرجمة الثانية بعد زوال شمس أول يوم تشريق.
تمت الرجمة الثالثة بعد منتصف ليلة ثاني أيام التشريق بعد تأكيد تام من الشركة على صحة الرجم بعد منتصف الليل رغم عدم اتفاق ذلك مع مكتب الإرشاد السعودي.
توجهنا بعد ذلك قبيل الفجر لعمل طواف الوداع وغادرنا صباحًا إلى جدة ثم القاهرة.
هل صحت هذه الخطوات؟ وهل هناك بالفعل فتوى بسلامة الرجم بعد منتصف الليل؟ وباختصار هل الحجة صحيحة إن شاء الله أم يتوجب علينا أي شيء؟


هل يجزئ المرور بعرفة بالطائرة عن الوقوف بها؟ فأحدُ الحجاج أُصيبَ يوم عرفة قبل وقوفه بها بوَعْكَةٍ صحيَّةٍ شديدةٍ ومفاجئةٍ، استلزَمَت نَقلَه إلى إحدى الوحدات الطبية المتخصصة، ونظرًا لازدحام الطرقات، تم نَقلُه بإحدى طائرات الإخلاء الطبي، فمَرَّت به فوق أرض عرفة في وقت الوقوف، وكان واعيًا، فهل مروره على عرفة بالطائرة يُجزِئه عن الوقوف بها؟


رجلٌ أكرمه اللهُ بالحج، وبات بالمزدلفة، لكنه لم يقف بها عند المشعر الحرام بعد الفجر؟ ويسأل عن حكم الوقوف بالمزدلفة وهل يجب عليه شيءٌ بتركه هذا الوقوف؟


 سأل رجل قال:
امرأة في سن الخامسة والخمسين تريد الحج إلى بيت الله الحرام، وليس معها من يرافقها في حجها إلا ابن عمها وزوجته، وهما في مثل سنها، فهل يصح حجها مع هذه الرفقة؟


ما حكم قصر الصلاة في الحج؟ حيث وفقني الله تعالى للحج هذا العام، وكنت أظن أن الحجاج لا يقصرون الصلاة في الحج إلا الظهر والعصر في عرفة، والعشاء في مزدلفة، ثم وجدت كثيرًا من الحجاج يقصرون الصلاة في أيام منى وجميع أيام المناسك، فهل فعلهم هذا صحيح؟


ما مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع؟ فقد حججتُ حج تمتُّع ولم أجِدِ الهدي، وقد صمتُ ثلاثة أيام في الحج، ولمَّا عُدْتُ من الحج صمتُ السبعة الباقية مُتَفَرِّقةً يومي الإثنين والخميس حتى أنهيتُ السبعة، فهل ما فعلتُه صحيحٌ، أو كان شرطًا أن أصومها متتالية يومًا بعد يوم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 17 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 56
العصر
4:31
المغرب
7 : 58
العشاء
9 :32