مفهوم الحداد بالنسبة للنساء وبيان مدته

تاريخ الفتوى: 12 سبتمبر 2021 م
رقم الفتوى: 7849
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: فقه المرأة
مفهوم الحداد بالنسبة للنساء وبيان مدته

سائل يقول: نرجو بيان معنى الحداد وما مدته للزوجة ولغيرها؟ وما الذي يجب على المرأة تجنبه أثناء فترة الحداد في لبسها؟

المحتويات

 

مفهوم الحداد

الحِدادُ شرعًا: هو ترك الزينة من المُتوفَّى عنها زوجها في عدة الوفاة بالثياب، والطيب، والحلي، وما في معناها. انظر: "أسنى المطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (3/ 402، ط. دار الكتاب الإسلامي).

مدة الإحداد الشرعية

إحداد المرأة مقيَّد بوقت محدد؛ فهو في حقّ غير الزوج يباح لمدة ثلاثة أيام فقط، وأما في حقّ الزوج فهو واجب مدة عدتها؛ أربعة أشهر وعشرة أيام إذا كانت غير حامل.

ودليل ذلك: ما جاء في "صحيحي البخاري ومسلم" وغيرهما أن زينب بنت أبي سلمة دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تُوفّي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».

وروى الشيخان في "صحيحيهما" عن أم سلمة رضي الله عنها، أن امرأة ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا»، مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: «لا»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ».

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (10/ 114، ط. دار إحياء التراث العربي): [معناه لا تستكثرن العدة ومنع الاكتحال فيها؛ فإنّها مدة قليلة، وقد خففت عنكن وصارت أربعة أشهر وعشرًا بعد أن كانت سنة.. وأما رميها بالبعرة على رأس الحول فقد فسره في الحديث. قال بعض العلماء: معناه أنها رمت بالعدة، وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها. وقال بعضهم: هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة، ولبسها شر ثيابها، ولزومها بيتا صغيرًا هين بالنسبة إلى حق الزوج، وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي بالبعرة] اهـ.

وأما إن كانت حاملًا: فعدتها وإحدادها ينتهيان بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4].

إحداد المرأة على زوجها والممنوع عليها في خصوص الثياب

قد حكى الإجماع على وجوب إحداد المرأة على زوجها غيرُ واحد من العلماء، منهم: العلامة الكاساني، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري. انظر: "بدائع الصنائع" (3/ 208-209، ط. دار الكتب العلمية)، و "أسنى المطالب" (3/ 401).

والممنوع على المرأة المُحِدَّة في خصوص الثياب: لُبس ما يُقصد به التزين؛ وقد روى أبو داود في "سننه" عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ».

والمُعَصْفَر: هو المصبوغ بالعُصفُر. والمُمَشَّقَة: أي المصبوغة بالمِشق، وهو نوع من الطين الأحمر. والحُلِيّ: جمع حلية، وهي ما يتزين به من المصاغ وغيره. انظر: "عون المعبود" (6/ 295، ط. دار الكتب العلمية).

جاء في "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" للخطيب الشربيني (4/ 56-57، ط. دار الفكر) مع "حاشية البجيرمي": [الإحداد هو (الامتناع من الزينة) في البدن بحلي من ذهب أو بثياب مصبوغة لزينة.. ويباح لبس غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان وإن كان نفيسًا، وحرير إذا لم يحدث فيه زينة، ويباح مصبوغ لا يقصد لزينة كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعان الكدران؛ لأن ذلك لا يقصد للزينة، بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة، فإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان برَّاقًا صافي اللون حرم؛ لأنه مستحسن يتزين به أو كدرًا أو مشبعًا فلا؛ لأن المشبع من الأخضر والأزرق يقارب الأسود] اهـ.

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تجهيز الميت ودفنه؟


هل يجوز استعمال الدبوس المشبك والمكبس في ملابس الإحرام للرجال؟


ما حكم الحلق وقص الأظافر والجماع للمتمتع بين العمرة والحج؟ فهناك رجلٌ أحرَم بالحج متمتعًا، ثم أدَّى العُمرةَ وتَحَلَّلَ منها، فهل يجوز له الأخذُ مِن شَعره وأظفاره، وكذا معاشرةُ زوجته إلى أنْ يُحرِم بالحج؟


سائل يسأل عن الشروط الواجبة لصحة صلاة الجنازة؟ وما كيفية أدائها؟


امرأةٌ طَهُرَت من الحيض بانقطاعه عنها لسبعة أيام، وكان ذلك قبل خروج وقت الصلاة الحاضرة بقليل، فهل يلزمها أداء تلك الصلاة التي ارتفع الحيض عنها في آخر وقتها؟


ما حكم صنع المأتم للميت ليأخذ الناس العزاء، وهل هذا الفعل سنة أم بدعة؟ وإن كان بدعة فما السنة؟ وإن كان سنة فما الدليل، وإن كان بدعة فما الدليل؟ فهناك فريق يقول إن الميت إذا مات جاء أناس كثيرة يعزون وبيت الميت لا يسع فنأتي لهم بالكراسي ونظلل عليهم بسرادق ونعطيهم شيئًا يشربونه وهذا ليس فيه شيء، وهناك فريق يقول إنه بدعة فلم يصنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة سرادقًا ولا مأتمًا ولا صنع الصحابة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سرادقًا ولا مأتمًا ولم يصنع للخلفاء الراشدين الأربع، فهل هذا القول صحيح، وأين الحق هل هو مع الفريق الذي يقول بالإباحة أم مع الفريق الذى يقول بأنها بدعة، وما الدليل؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 7
العصر
3:4
المغرب
5 : 24
العشاء
6 :45