ما حكم التبرع لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وهل هو واجب؟ وهل إخراج زكاة المال لهم أولى من غيرهم؟
الجهاد في سبيل الله تعالى شعيرةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وهو حق كَفَلته القوانين الأرضية أيضًا؛ دفعًا للصائل وردعًا للمعتدي، وحفاظًا على العِرض والنفس والمال.
والجهاد -في اللغة- هو: استفراغ ما في الوُسع والطاقة مِن قول أو فعل.
والشرع الشريف لم يجعله قاصرًا على الجهاد بالنفس فقط، فهناك جهاد الكلمة وجهاد المال.
والنصوص الشرعية العامة في الجهاد تنطلق على كل ما يكون في طَوق المكلف وقدرته، وليس مقصورًا على الجهاد بالسِّنان فقط، وبعضها يُصَرِّح بذلك فعلا؛ فيقول الله تعالى عن القرآن الكريم: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]، وعن الجهاد بالمال يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: 10-11].
وعليه وفي واقعة السؤال: فإنَّ كلَّ مَن وجد نفسَه عاجزًا بنفسه عن دفع المعتدي الصائل على الأرض والعِرض مِن المسلمين فإنه مُطالَب شرعًا ببذل ما يستطيع بماله عينًا أو نَقدًا لصَدِّ العدوان وتسلية المُعتَدَى عليهم مِن المستضعفين مِن الرجال والنساء والولدان.
وزكاة المال لها مصارف ثمانية مذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
وزكاة المال يُشرَع دَفعُها لأبناء الشعب الفلسطيني في غَزَّة من سَهم: "في سبيل الله"؛ لأنَّ دَفع العدو في حقهم مُتَعَيِّنٌ عليهم من باب جهاد الدَّفع. وكلُّ ما يُعِينُهم على البقاء ومقاتلة العدو وصَدِّ العُدوان هو مِن جُملة آلات الجهاد، سواء أكان مالًا أم طعامًا أم دواءً، وليست آلة الجهاد مُنحَصرة في السِّلاح فقط، بل هي شاملة لما ذُكِر أيضًا.
وقد قَرَّر الفقهاء أنه يُشرع دفعُ الزكاة للمجاهد في سبيل الله وإن كان غنيًّا؛ قال العلامة الخِرَقي الحنبلي عند كلامه على مصارف الزكاة: [وسَهم في سبيل الله، وهم الغُزاة، يُعطَون ما يشترون به الدواب والسلاح وما يتقوَّون به على العدو، وإن كانوا أغنياء] اهـ، قال شارحه الإمام ابن قدامة: [وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثَور وأبو عبيد وابن المنذر] اهـ. "المغني" (6/ 333، ط. دار إحياء التراث العربي).
ومُستَنَد ذلك قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم -فيما رواه الإمام مالك في "المُوَطَّأ"-: «لا تَحِلُّ الصدَقةُ لغَنِيٍّ إلا لخَمسة» اهـ، وعَدَّ منهم: الغازي في سبيل الله.
وأما فقراؤهم ومساكينهم -وما أكثرهم- فإنهم يأخذون من هذا المَصرَف ومِن مَصرَف الفقراء والمساكين؛ لأنهم قد جمعوا وصفَ الفقر والمسكنة مع وصف الجهاد.
وعليه: فأبناء الأرض المحتلة الآن لهم أولوية في الجملة في استحقاق أموال الزكاة؛ نظرًا لشدة ظروفهم وحاجتهم المتعينة إلى الغوث -لا سِيَّما في قِطاع غَزَّة- ممَّا يعلمه القاصي والداني.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
جمعية خيرية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، وتمارس الجمعية العديد من الأنشطة، وتسأل عن الحكم الشرعي في الآتي:
- جمع الزكاة والصدقات للصرف منها على علاج الفقراء والمساكين، والقوافل الطبية، وإنشاء العيادات، وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة، وتوفير مواد الإغاثة اللازمة في حال الأزمات والكوارث.
- جمع الزكاة والصدقات والصرف منها على المساعدات الخارجية، وبالأخص إغاثة غزة والسودان.
- جمع زكاة الفطر وصكوك الأضاحي وصرفها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.
نرجو منكم بيان حكم الاحتكار؟ وهل يجوز شرعًا لولي الأمر (الجهات المختصة) معاقبة الشخص المُحْتَكِر؟
رجل رزقه الله بأولاد ذكورًا وإناثًا، فوضع ثقته الكاملة في أكبر أولاده، وسلَّمَه جميع أمواله، ولكن ابنه جحد فضله وتنكَّر له، وتطاول على أبيه بالقول والفعل، مما تسبَّبّ عنه مرض الأب، واختلط الابن بقُرَناء السوء واتبع الشيطان.
فهل يردُّ الابن ما حصل عليه من أبيه لئلا يضيع حق إخوته؟ وما جزاء من يعتدِي على والده؟
ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟
هل تنظيم الأسرة يعتبر تدخلًا في قدر الله أو هروبًا من قضاء الله؟
ما حكم استخدام الزكاة في القروض الحسنة؟ حيث يقول مدير عام جمعيةٍ لتنمية المجتمع المحلي: إن بعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة يرغبون في توجيه جزء من زكاة أموالهم إلى صندوق يخصص للقرض الحسن ينشأ بالجمعية، ويقوم هذا الصندوق بإقراض المعسرين من المسلمين قرضًا حسنًا بشروط ميسرة، ويتم استرداد هذا القرض طبقًا للنظام المتفق عليه، وإذا عجز المدين عن سداد القرض فإنه يتم التنازل عن القرض كله أو بعضه، ويسأل عن حكم الشرع في هذا الأمر.