إلى أي مدًى تُعدُّ الإصابة بالتوحد أو الذَّاتَوِيَّة من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجمعة؟
إذا كان المصاب باضطراب التوحد أو الذَّاتَوِيَّة يتضرر من التواجد في أماكن التجمعات ونصحه الطبيب بتركها، فيباح له حينئذٍ ترك صلاة الجمعة، ويجب عليه صلاة الظهر في بيته أربع ركعات.
المحتويات
راعت الشريعة الإسلامية جميع فئات المجتمع رعاية بالغة، إلا أنها أولت الضعيف منهم مزيدَ عنايةٍ؛ فاختصَّته بأحكامٍ وتشريعاتٍ تَجبُر بها ما ابتُلي به من ضعفٍ أو مرضٍ، وتحفظ له بين الجميع حقَّه وقدْرَه دون أن تُعَرِّضَه لحال الحرج أو لمزيد ضرر، وزادت على ذلك أن أوصت به وبيَّنت جُرْم التفريط في حقِّه، فعنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يُعْطَى الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» أخرجه ابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف"، وأبو يعلى الموصلي في "المسند".
التوحد من الوحدة، وهو أصل لغوي يدل على الانفراد، وتوحَّد الرجل: بقي وحده، ورجل متوحِّد: لا يخالط الناس ولا يجالسهم. ينظر: "مقاييس اللغة" لابن فارس (6/ 90، ط. دار الفكر)، و"لسان العرب" لابن منظور (3/ 449، ط. دار صادر).
والتوحد في الاصطلاح الطبي يتحدد وفق معيارين؛ الأول: معيار التواصل الاجتماعي والتفاعل. والثاني: محدودية السلوكيات والاهتمامات والأنشطة النمطية المتكررة، بحيث يظهر على الشخص اضطراب نمائي يتسم بالقصور في التفاعل الاجتماعي والتواصل مع المحيطين وممارسة سلوكيات نمطية ومقاومة للتغير والاستجابة غير العادية للخبرات الحسية التي تظهر قبل بلوغ سن الثالثة من العمر، وتختلف أنواع وأعراض اضطراب التوحد من حالة إلى أخرى إلَّا أن جميعها يتسم بالقصور في القدرة على التواصل مع المحيطين، وذلك ما يعرض المصاب به لمشقة حال حضوره أماكن التجمعات، كما أفاده "الدليل الإحصائي والتشخيصي الخامس" الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (عام 2013م) (ص: 40-42).
مع وجوب صلاة الجمعة على كلِّ ذكرٍ مكلف؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]، إلا أن الشرع الشريف جاء بالتيسير ورفع الحرج والمشقة، حيث قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
ولذا، فقد نصَّ الفقهاء على عدِّ المرض من جملة الأعذار التي تبيح التخلف عن صلاة الجمعة، خاصة إذا لَحِقَ المريض بذلك مشقة أو خاف زيادة المرض، أو كانت لديه علةٌ لا يمكنه معها اللبث في الجامع حتى تنقضي الجمعة، ولا فرق في ذلك بين كون المشقة حاصلة من مرض عضوي أو مرض نفسي أو اضطراب كاضطراب التوحد.
قال العلامة الميداني الحنفي في "اللباب" (1/ 111، ط. المكتبة العلمية): [(ولا تجب الجمعة على مسافرٍ)؛ للحوق المشقة بأدائها... (ولا مريض) لعجزه عن ذلك] اهـ.
وقال العلامة اللخمي المالكي في "التبصرة" (2/ 554-555، ط. أوقاف قطر): [الأعذار التي تجيز التخلف عن الجمعة أربعةٌ، وهي: ما يتعلق بالنفس، والأهل، والدّين، والمال، فأما ما يتعلق بالنفس: فالمرض الذي يشقُّ معه الإتيان إليها، أو علةٌ لا يمكنه اللبث في الجامع حتى تنقضي الجمعة] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 345، ط. المكتب الإسلامي): [ومن الأعذار الخاصة: المرض، ولا يشترط بلوغه حدًّا يسقط القيام في الفريضة، بل يعتبر أن يلحقه مشقة كمشقة الماشي في المطر... ومنها: أن يخاف على نفسه، أو ماله... فله التخلف] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 464، ط. هجر): [قوله: (ويعذر في ترك الجمعة والجماعة) المريض بلا نزاع، ويعذر أيضًا في تركهما لخوف حدوث المرض] اهـ.
فإذا قرَّر الطبيب الذي يتابع حالة الشخص المصاب باضطراب التوحد أنَّ حضوره لصلاة الجمعة قد يؤدي إلى تضرر حالته الصحية؛ فإن ذلك يبيح له الترخص بتركها ويكفيه حينئذٍ أن يصلي صلاة الظهر في البيت ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج، لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ؛ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا» قَالُوا: مَا عُذْرُهُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه أبو داود، والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"معرفة السنن والآثار"، وقال -مُعَلِّقًا عليه- في "السنن الصغرى" (1/ 190، ط. جامعة الدراسات الإسلامية. كراتشي): [قلت: وما كان من الأعذار في معناها فله حكمهما] اهـ.
قال الإمام ابن المنذر في "الأوسط " (4/ 107، ط. دار طيبة): [أجمع كلُّ مَن نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ مَن فاتته الجمعة أن يصلي أربعًا] اهـ.
بناء عليه وفي واقعة السؤال: فإذا كان المصاب باضطراب التوحد أو الذَّاتَوِيَّة يتضرر من التواجد في أماكن التجمعات ونصحه الطبيب بتركها، فيباح له حينئذٍ ترك صلاة الجمعة، ويجب عليه صلاة الظهر في بيته أربع ركعات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجمعة مرتين بإمام واحد في مسجد واحد؟ فإنه يوجد في مدينة تمبي في ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية مسجد باسم (المركز الإسلامي)، وتقام فيه الصلوات الخمس والجمع وبعض الدروس العلمية، كما تقام في نفس المسجد يوم الجمعة صلاة الجمعة مرتين أو ثلاث مرات أحيانًا والفرق ساعة بين كل صلاة جمعة، وفي يوم من أيام الجمعة حضرت صلاة الجمعة الأولى حيث خطب الجمعة وصلى الصلاة أحد الأئمة وبعد انتهاء الصلاة وانصراف الناس المتواجدين، بدأ وقت صلاة الجمعة الثانية بنصف ساعة تقريبًا، رجع نفس الإمام الذي صلى بنا الجمعة الأولى، واعتلى المنبر وبدأ خطبته، وبعد الانتهاء من الخطبة ظننت أنه قد يقدم شخصًا آخر مكانه ليصلي بالناس، ولكنني تفاجأت به هو نفسه الذي صلى بنا الجمعة الأولى يصلي بالجماعة الثانية ويؤمهم للصلاة، فتعجبت كثيرًا كيف لإمام أن يصلي صلاتي جمعة، بالجماعة الأولى والجماعة الثانية! فالصلاة الأولى صليناها في وقتها بعد الزوال على الساعة الواحدة ظهرًا، والصلاة الثانية على الساعة الثانية ظهرًا، هم في العادة كل جمعة يصلونها بإمام غير الجمعة الأخرى، ولكن الذي حدث ذلك اليوم كان أمرًا غريبًا عليَّ وتعجبت منه كثيرًا. فما حكم الصلاة الثانية للإمام والجماعة التي صلت معه؟
ما حكم إمامة الصبي لأمِّه أو أفراد أسرته في صلاة النافلة عمومًا، وصلاة التراويح خصوصًا؟ وذلك بهدف تحصيل ثواب الجماعة.
ما حكم الصلاة أثناء العمل في بلاد غير المسلمين؟ فالشركات التي تقوم بالإشراف على اللحم الحلال في بلد من بلاد غير المسلمين لا تدع فرصة للذبَّاح المسلم لأداء فريضة الصلاة في وقتها بحجة أن العمل عبادة، وأن بإمكان المسلم أن يصلي في أي وقت، علمًا بأنه يوجد ذبَّاح آخر احتياطي. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم صلاة الجمعة بخطبة واحدة بغير اللغة العربية في دولة لا تتحدث العربية؟ فقد سافر رجلٌ إلى إحدى الدول التي لا تتحدث العربية للعمل، وأقام في إحدى المقاطعات التي يسكنها المسلمون، وعند دخوله المسجد لأداء صلاة الجمعة وَجَد الخطيب يلقي الخُطبة بغير اللغة العربية، كما أنه اقتصر فيها على خُطبة واحدة، ويسأل: ما حكم صلاتهم الجمعة بهذه الكيفية المذكورة؟
ما حكم إذن الإمام لإقامة الجمعة؛ فيوجد ببلدنا مسجد كان قد تهدَّم بعض جوانبه، ولكن أجرينا تصليحه، وصار مسجدًا تامًّا صالحًا لإقامة صلاة الجمعة فيه. فهل تحتاج إقامة الجمعة إلى إذْن أو لا تحتاج؟ مع العلم بأنه يوجد بالبلد مسجد آخر تقام فيه صلاة الجمعة، ولكن لا يسع المكلفين من أهل البلد. أيَّدكم الله بروح من عنده.
ما الرأي الشرعي في تأجير رحم امرأة ليكون بديلًا عن رحم زوجتي التي لا يمكنها الحمل مستقبلًا؟ على أن يوضع في هذا الرحم البديل الحيوانات المنوية الخاصة بي والبويضات الخاصة بزوجتي لا الخاصة بصاحبة الرحم البديل، وذلك تحت الضوابط الطبية ذات الشأن.