ما حكم الاشتراك في مسابقات صناديق الحظ؟ فإن بعض المواقع والمنصات الإلكترونية تنظِّم مسابقات تسميها بـ"مسابقة صناديق الحظ"، وهي عبارة عن اختيار المتسابق لرقمٍ مِن عدَّة أرقامٍ تُعرَض له، أو عدَّة صناديق مرقَّمة حقيقيَّة أو افتراضية تظهر له على الشاشة إلكترونيًّا، ويحصل المتسابق على محتوى الصندوق الذي اختاره أيًّا كان، وقد يكون الصندوق فارغًا، ويُشترط في تلك المسابقة دفعُ ثمن محدَّد لكلِّ مرَّة يرغب فيها المتسابقُ في التَّجربة واختيار رقمٍ جديد، ولا يسترد اللاعب ذلك المال، بل يخسره، فهل يجوز الاشتراك في تلك المسابقات شرعًا؟
الاشتراك في مسابقة "صناديق الحظ" يُعَدُّ مِن باب المقامَرة، وهي حرامٌ شرعًا، ويجب على المسلم البُعد عن طُرُقِ إضاعة المال، وأن يقصد بماله السُبُل التي تجعل كسبَه حلالًا.
المحتويات
جَعَلَت الشريعةُ الإسلاميةُ حِفظَ المال مِن مقاصدها الكبرى، فأناطت بذلك ثُلَّةً مِن الأحكام الشرعية الضابطة للمعاملات المالية بين الناس، تَرفع عنهم مراعاتُها الشقاقَ والاختلاف، وتحفظ أموالَهم مِن شتَّى صور الضياع، مِن نحو غشٍّ، وقِمَارٍ ونهبٍ وخِداع وغير ذلك مما منعه الشرع الشريف.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].
قال الإمام القُرْطُبِي في "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 338، ط. دار الكتب المصرية) عند تفسير هذه الآية: [الخطاب بهذه الآية يتَضَمَّن جميعَ أمَّة محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، والمعنى: لا يأكلْ بعضُكم مالَ بعضٍ بغير حقٍّ، فيدخل في هذا: القِمَارُ، والخِداعُ، والغُصُوبُ، وجَحْدُ الحقوق، وما لا تَطِيبُ به نفسُ مالِكِه، أو حرَّمته الشريعةُ وإن طابَت به نفسُ مالِكِه، كمهر البَغِيِّ، وحُلوَان الكاهن، وأثمان الخمور والخنازير، وغير ذلك] اهـ.
"مسابقة صناديق الحظ" -كما وَرَد في السؤال- عبارة عن منافسةٍ مدَارُها على النَّصيبِ والحظِّ في اختيار الصندوق أو الرَّقم الفائز المشتمل على المكسب، وتجنب اختيار الصندوق أو الرقم الفارغ الخاسر، مع التزام المتسابق بدفع مبلغ مالي يتيح له إجراء عملية الاختيار في تلك المسابقة، ولا يقبل الاسترداد حتى مع الخسارة.
والاشتراك في مسابقاتٍ مشروطةٍ بدفع مبالغ ماليةٍ، مع تردُّد النتيجة فيها بين الكسب والخَسارة، بحيث إذا أصاب في الاختيار رَبِحَ، وإلا خَسِرَ كلَّ مالِه أو بعضَه -يُعَدُّ صورةً مِن صور المقامرة؛ لِمَا فيه من المخاطرةِ، و"كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ خَطَرٌ فَهُوَ مِن الْمَيْسِرِ"، كما قال الإمام ابن سِيرِين ونقله عنه الإمامُ الزَّمَخْشَرِي في "الكشاف" (1/ 262، ط. دار الكتاب العربي).
قد حرَّم اللهُ اتِّخَاذَ الميسر وسيلةً للكسب، فقال جَلَّ وَعَلَا في محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
وجاء في السُّنَّة النبوية المطهرة عن قَيْس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ.. الحديث» أخرجه الأئمة: ابن أبي شيبة في "المصنف"، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الصغرى" وقال: "ورُوِّينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: الميسر: القمار".
فالميسر هو القمار، وسُمِّيَ بالميسر اشتقاقًا مِن اليُسر؛ إذ يحصل فيه المقامِرُ على المال بيُسرٍ وسهولةٍ إن كان له نصيبٌ في المكسب، وإلا خسر ما قدَّمه مِن المال.
قال الإمام البَغَوِي في "التهذيب" (8/ 78، ط. دار الكتب العلمية): [إنَّ القِمَار يكون الرَّجُل مُتردِّدًا بَينَ الغُنمِ وَالغُرمِ] اهـ.
وقال الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (6/ 400، ط. دار إحياء التراث العربي): [الميسر: القمار، مصدر مِن يَسَرَ.. واختلفوا في اشتقاقه على وجوهٍ، أحدها: قال مقاتل: اشتقاقهُ مِن اليُسرِ؛ لأنه أخذٌ لمالِ الرَّجل بيسرٍ وسهولةٍ مِن غَيرِ كَدٍّ ولا تَعبٍ] اهـ.
وقد حدَّد الشَّرع الشريف للعباد طُرُقَ الكسب الحلال، وأسبابَ المِلك، ولم يَجعل المقامرةَ سببًا منها.
قال الإمام كمال الدين بن الهُمَام في "فتح القدير" (6/ 298، ط. دار الفكر): [إنَّ الشارع لم يَضَع ظُهُورَ العدد الفلاني في ورقةٍ مثلًا سببًا للمِلك] اهـ.
وقد أجمع الفقهاءُ على حرمة الميسر والمقامرة، ونقل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن العلماء.
قال الإمام أبو بكرٍ الجَصَّاص في "أحكام القرآن" (1/ 398، ط. دار الكتب العلمية): [ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم القمار، وأنَّ المخاطَرة مِن القمار، قال ابن عباس: المخاطَرة قمار] اهـ.
وقال الإمام برهان الدين ابن مَازَه في "المحيط البرهاني" (5/ 324، ط. دار الكتب العلمية): [والقمار حرامٌ بالإجماع وبنصِّ التنزيل] اهـ.
والحِكمَة مِن تحريم المقامرة، فضلًا عما ثبت فيها مِن الخطر: إذهاب المال وإضاعته بغير عِوضٍ مقبولٍ عند العقلاء، كما نصَّ عليه الإمام ابن أمير حاج في "التقرير والتحبير" (1/ 137، ط. دار الكتب العلمية).
وقد مَنَعَ الشرعُ الشريف إضاعةَ المال أو إتلافه؛ لأنَّه جعله وسيلةً لقيام الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5].
وعن المُغِيرَة بن شُعْبَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» متفقٌ عليه.
الاشتراك في مسابقة "صناديق الحظ" المسؤول عنها ما هو إلا مخاطرةٌ ومراهنةٌ، إما على المكسب باختيار رقمٍ أو صندوقٍ مشتملٍ على ما له قيمة ومنفعة للمتسابق، وإما على الخسارة للمال المدفوع كقيمةٍ للاشتراك باختيار الرقم أو الصندوق الفارغ، فكان من المقامرة المحرَّمة شرعًا؛ لأنه لا يدري هل يحصل على عِوضِ ما دَفَعَه من مالٍ أم لا، مع خسارته تلكَ الأموالَ المدفوعة.
وإضافةً لِمَا مرَّ فإن الاشتراك في مثل هذه المسابقات يؤدي بالمشترك إلى حالةٍ مِن اختلال الحالة النفسية، حيث يكون مترقبًا مترددًا بين خوف الخسارة وأمل المكسب الكبير، كما أنه يضر بالمجتمع؛ فإنه إذا أمَّل النَّاسُ الحصولَ على الربح مِن مثل هذه الطرق السهلة في نظرهم -تقاعَسُوا عن الأعمال، وضيَّعوا الأموال، وهو ما يُحدِث اضطرابًا في توازن المجتمع اقتصاديًّا، كما يُعزِّز مِن روح التباغض والتحاسد في المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: 91]، وقد تقرَّر في الشرع الشريف أنَّ العملَ على رفع الضرر واجبٌ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الأئمة: مالكٌ في "موطَّئه"، وأحمد في "مسنده"، وابن ماجه في "سننه"، ومِن قواعد الفقه الكليَّة أنَّ "الضَّرَرَ يُزَال"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية).
بناءً على ذلك: فإنَّ كلَّ ما تَطَلَّب مِن المرءِ دفع مالٍ، وتردَّد فيه بين المكسَب والخَسارة، سواء رَبِح أكثر أو أقل منه، أو خسر ما دفعه كلَّه أو بعضَه، وكان الاعتماد في تحديد ذلك على الحظِّ والنَّصيب -كان مِن الميسر والقمار، وهو محرَّمٌ شرعًا بنصِّ القرآن والسُّنة، وإجماع الأمَّة.
وفي واقعة السؤال: الاشتراك في المسابقة المذكورة المسماة بـ"مسابقة صناديق الحظ" يُعَدُّ مِن باب المقامَرة، وهي حرامٌ شرعًا، ويجب على المسلم البُعد عن طُرُقِ إضاعة المال، وأن يقصد بماله سُبُل الكَسبِ الحلال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إنشاء صندوق للحج والعمرة وإيداع أمواله في البنك؟ فنحن بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم، بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
فما هي شرعية وضع النقود بالبنك على شكل وديعة ذات فائدة سنوية ثابتة، أم يفضل شراء أذونات خزانة بالنقود المودعة، أم يتم إيداع النقود بحساب جاري بدون فائدة؛ أيها أفضل؟
ما حكم فوائد البنوك وما حكم الانتفاع بها؟ فنحن نرجو منكم التكرم علينا بإصدار فتوى مكتوبة موثقة من دار الإفتاء المصرية عن قضية فوائد البنوك، وحكم التعامل بها. ولكم من الله أفضل الجزاء، ومنا فائق التقدير والاحترام.
ما حكم رهن الأسهم للحصول على قرض؟
هل وضع الأموال في دفاتر توفير لتربح فوائد وتدخل سحوبات بنكية حلالٌ أم حرام؟
نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في تصرف شركات السياحة فيما يخص الحجاج والمعتمرين؛ حيث تقوم بعض الشركات السياحية بتنظيم رحلات للحج والعمرة، وتتعاقد مع زوار بيت الله الحرام على أمورٍ محددة فيما يخصُّ سفرَهم، كالسفر على خطوط طيرانٍ معينةٍ، أو الإقامة في فنادق ذات مستوىً متميز، أو القيام بتوفير حافلاتٍ لتنقلاتهم؛ لأداء المناسك وغير ذلك، ثم لا يتم تنفيذ ما اتُّفق عليه من هذه الالتزامات، أو يُترَك الحجيج والعُمّار بمجرَّد دخولهم إلى الأراضي الحجازية، أو يُنزَلون في فنادق بخلاف المتَّفق عليها، أو لا تُوفَر تلك الحافلات لهم، فما الحكم في ذلك؟
ما حكم تمويل سداد المصروفات المدرسية، حيث إن الطلب المقدم من النائب الأوَّل لرئيس مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي، جاء فيه: أتشرف بأن أتقدم لفضيلتكم بخالص التقدير، وأودُّ الإشارة إلى ما انتهت إليه المناقشات خلال جلسة الاجتماع السابق لمجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعي بشأن المنتجات الجديدة، ومنها: منتج تمويل سداد المصروفات المدرسية، وما قرره المجلس الموقَّر بعرض هذا المنتج على فضيلتكم للتكرم بإبداء الرأي الشرعي في هذا النوع من التمويلات قبل طرحه للعملاء.
وفي هذا الشأن أتشرف بأن أرفق مشروعًا لمحددات وشروط منح التمويل المشار إليه للتكرم من فضيلتكم بالنظر. وبالنظر في المشروع المرفق، تبين أنه مضمونه كالتالي:
- الفئات المستهدفة: هم الطبقة الوسطى من العاملين بالحكومة وقطاع الأعمال، وأصحاب المعاشات وورثتهم، والعاملين بالقطاع الخاص، وأصحاب المهن الحرة، من خلال تقديم المستندات المطلوبة والتي حددها البنك بناءً على ضمانات كل فئة من هذه الفئات.
- مدة التمويل: 10 شهور لمرحلة تعليمية كاملة (ابتدائي من6:2 سنوات، وإعدادي وثانوي من 3:2 سنوات) طبقًا للعائد المعمول به بالبنك، وفي حال منح التمويل لمرحلة تعليمية كاملة تكون مدة التقسيط سنوات كاملة.
- قيمة التمويل بحد أقصى: 50.000 جنيهًا، بنسبة استقطاع 75% من الدخل الشهري للعميل.
- المستفيدون من التمويل: الولي الشرعي، أو الأُم في حالة وفاة الأب.
- اشترط البنك لهذا التمويل عدة شروط هي:
• تقييم الـi-Score على حساب العميل.
• في حالة عدم وجود التزام من جهة العمل بتحويل المرتب: يتم منح العميل نفس الشروط الخاصة بأصحاب المهن الحرة مثل موظفي قطاع البنوك.
• يتم منح التمويل نسبة 100% من قيمة المصروفات الدراسية أو الحد الأقصى لعبء الدين (75%) دون النظر إلى المبلغ المذكور بخطاب المدرسة.
• في حالة عدم توافر فاتورة كهرباء باسم العميل يشترط وجود إيصال كهرباء لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، أو الأَخ، أو الأُخت، أو العَمِّ، أو العَمَّة.
• يستخرج شيك بقيمة التمويل باسم المدرسة.
• جميع المصروفات والدمغات النسبية تسدد نقدًا مُقدَّمًا.
• السن لا يزيد عن 70 سنة عند نهاية مُدَّة التقسيط.
• في حال التأمين ضد مخاطر عدم السداد: يُراعى الشروط والبنود الواردة بالعقد المبرم مع شركة التأمين.
• تُحسب غرامة التأخير بنسبة 1.5% شهريًّا عن كل قسط تأخير (شهر تأخير).
• حال السداد المُعجَّل: يتم عمل خصم تعجيل دفع كما هو متبع بلائحة البنك.
• يتحمل العميل نسبة 1.5% مصروفات إدارية من قيمة التمويل لمرةٍ واحدةٍ.