ما حكم شراء شقة بالتمويل العقاري بفائدة متناقصة؟ فقد تقدمنا لحجز شقة في مشروع الإسكان الاجتماعي في مصر، وكان النظام المتبع أن ندفع 5 آلاف جنيه جدية حجز، وبعد قيام وزارة الإسكان بفرز الأوراق والاستعلام تقوم بتحويل الأوراق لأحد البنوك التابعة للبنك المركزي في إطار مبادرة التمويل العقاري، حيث يقوم البنك بسداد قيمة الوحدة، ثم يقوم بتحصيلها من المواطن بفائدة متناقصة 7 بالمائة سنويًّا، مع منع العميل من التصرف في الشقة بالبيع أو الهبة حتى يتم الانتهاء من السداد. فما حكم ذلك شرعًا؟
شراء الشقة بنظام الفائدة المتناقصة، مع منع المشتري من التصرف في الشقة المشتراة حتى سداد باقي ثمنها -جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه.
المحتويات
المعاملة المسؤول عنها والتي تندرج تحت مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري، وبما تَشتمل عليه مِن طريقةٍ محاسبية تُعرف بـ"الفائدة المتناقصة"؛ والتي يُقصد بها كما أفاد الخبراءُ: أحد أنواع النُّظُم المحاسَبية للفائدة التي يتم فرضها على التمويل الذي تمنحه البنوك للأفراد أو الشركات، وتحتسب بناءً على القيمة المتبقية من التمويل بعد تسديد كلِّ قسط، لا على القيمة الكلِّية، فتقلُّ كلَّما قَلَّ الرصيد، وتتميز بأنها كبيرةُ المقدار في بداية احتساب عُمر التمويل، إلا أنها تنخفض بمرور الوقت، مع علم المتعامل بهذه الطريقة القيمة الإجمالية التي سيدفعها وقيمة الأقساط وموعد كل قسط.
وهي صورة من صور التمويل، والتمويلات تشمل صورًا عديدة، يجري الحكم في كلٍّ منها بحسبها، وهي في مجموعها عقود تُحَقِّق مصالح أطرافها، سواء منها ما يصح اندراجه تحت العقود المسمَّاة في الفقه الموروث أو كان مستحدَثًا، والتمويل العقاري أحدها، وهو في حقيقته عقد جديد يحقق مصالح أطرافه.
والذي عليه الفتوى: أنه يجوز إحداثُ عقود جديدة من غير المسمَّاة في الفقه الموروث ما دامت خاليةً من الموانع الشرعية والغرر والضرر، ومحققةً لمصالح أطرافها؛ لأن الأصل في العقود الصحة والجواز إلا ما أبطله الشرع الشريف ونص عليه واستثناه، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السرخسي الحنفي (23/ 92، ط. دار المعرفة)، و"حاشية الإمام الدسوقي المالكي على الشرح الكبير" (2/ 217، ط. دار الفكر)، و"كفاية النبيه" للإمام ابن الرفعة الشافعي (9/ 311، ط. دار الكتب العلمية)، و"الفروع وتصحيح الفروع" لشمس الدين ابن مفلح الحنبلي (7/ 145، ط. مؤسسة الرسالة).
ما تشتمل عليه هذه المعاملة من رد المشتري قيمة الشقة مضافًا إليها الأرباح المتفق عليها بينه وبين البنك على أقساط شهرية معلومة القدر والمدة -صحيح شرعًا؛ وذلك لما تقرر شرعًا من صحة البيعِ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجَّل إلى أجلٍ معلومٍ، وأنَّ الزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزةٌ شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لأنها مِن قبيل المرابحة، وهي نوعٌ من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل. يُنظر: "بدائع الصنائع" للإمام الكاساني الحنفي (5/ 224، ط. دار الكتب العلمية)، و"الشرح الكبير" للشيخ الدردير مع "حاشية العلامة الدسوقي المالكي" (3/ 58)، و"المهذب" للإمام الشيرازي الشافعي (1/ 289، ط. دار الفكر)، و"المُبدِع" للعلامة ابن مُفلِح الحنبلي (4/ 103، ط. دار الكتب العلمية).
وهذا هو المنقول أيضًا عن طاوس والحكم وحَمَّاد والأَوزاعي من فقهاء السلف. يُنظر: "معالم السُّنَن" لأبي سليمان الخَطَّابي (3/ 123، ط. المطبعة العلمية).
والأصل في ذلك ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهوديٍّ إلى أجلٍ، ورهنه درعًا من حديدٍ».
كما أن الأصلَ في البيع الحِلُّ والجواز، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، والعموم في الآية يدل على إباحة البيوع ما لم يكن في البيع شيءٌ من مفسدات العقود، كالربا أو الضرر أو الغرر أو الوضيعة من الدين مقابل التعجل. كما في "بداية المجتهد" للإمام ابن رُشْدٍ الحفيد (3/ 145، ط. دار الحديث).
هذا بالإضافة إلى أنَّ البنك شخصية اعتبارية لها أحكامها التي تختلف عن أحكام الشخصية الطبيعية، وما يمارسه من عملياتٍ مصرفية يُعدُّ عملًا تجاريًّا محضًا -بحكم القانون- يتغيَّا من خلاله الربح والتكسُّب، مراعيًا في أصل نشأته العدالة المجتمعية في إدارة حركة الأموال، والدعم الاقتصادي في استقرار أحوال البلاد (تكاملًا وتكافلًا)، وأنه لم يضع في قاموسه العملي قضية "الاقتراض والإقراض"، بمعناهما الفقهي الموروث الذي يقصد به الإشفاق والإرفاق، ورفع الضِّيق، حتى وإن شاع في تسمية بعض معاملاته الماليَّة بالقرض؛ لأن الأحكام إنَّما تناط بحقيقة الواقع، وأنَّ العبرة في العقود بمسمياتها ومعانيها، لا بألفاظها ومبانيها. فإذا ثبت ذلك كانت المعاملة مندرجة تحت البيع والشراء خارجة عن القرض المحرم المؤدي إلى الربا.
وأما خلوها من الجهالة والغرر، فلوجود العقد المبرم بين الطرفين الذي يوضِّح قيمة الوحدة العقارية ومدة السداد وكيفيته وغير ذلك، فلا جهالة في شيء من ذلك ولا غرر، بل الأمر واضح لكل طرف من الأطراف وضوحًا لا يحتمل معه النزاع والشقاق.
وأما خلوُّها من الوضيعة من الدَّين لمن تَعَجَّل في سداد بعضه، فلأن الاتفاق الحاصل بين العميل والبنك ليس فيه أيُّ وَضْعٍ للدَّين مقابل التعجُّل في السداد، وإنما هو توضيح لكيفية السداد على مدة من الزمن، وهذا جائزٌ ما دام معلومًا، فإن صورة "ضع وتعجل" -والتي يرى كثير من الفقهاء عدم جوازها- يُقصد بها أنْ يتنازل الدائن عن جزء من الدين المؤجل في مقابل دفع الجزء الباقي في الحال، وهذا لا يتفق مع المعاملة المسؤول عنها.
لا يمنع من صحة المعاملة اشتراط البنك منع العميل من التصرف في الشقة ببيع، أو هبة، أو نحوهما حتى يستوفي منه كامل الثمن؛ لِمَا ذهب إليه المالكيةُ والحنابلةُ من أنَّه إذا كان البيعُ بثمن مؤجَّل إلى أجَلٍ معلومٍ، فإنه يجوز للبائع أن يشترط على المشتري ألَّا يتصرف في المبيع ببيع، أو هبة، أو نحوهما حتى يستوفي منه الثمن، وأنَّ ذلك يكون بمنزلة رهن المبيع ولا حرج فيه.
قال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (5/ 80، ط. دار الفكر): [ولا بأس بالبيع بثمنٍ إلى أجَل على ألَّا يَتصرف ببيعٍ ولا هبةٍ ولا عتقٍ حتى يُعطي الثمن؛ لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاءُ الثمن لأجَلٍ مُسَمًّى] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 218، ط. دار الكتب العلمية): [فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتُك هذا على أن تَرْهَنَنِيهِ على ثَمَنِهِ، فقال: اشتريتُ ورهنتُك: صح الشراء والرهن] اهـ.
وهذا ما أخذ به القانون المدني المصري الصادر برقم (131) لسنة 1948م، فقد نص في المادة رقم 430 في الفقرة الأولى منها على أن: [إذا كان البيع مؤجل الثمن، جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية إلى المشتري موقوفًا على استيفاء الثمن كلِّه ولو تم تسليم المبيع] اهـ.
وجاء في الفقرة الثالثة من المادة ذاتها: [وإذا وُفِّيَت الأقساط جميعًا، فإن انتقال الملكية إلى المشتري يعتبر مُسْتَنِدًا إلى وقت البيع] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فشراء الشقة بنظام الفائدة المتناقصة، مع منع المشتري من التصرف في الشقة المشتراة حتى سداد باقي ثمنها -جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التسويق بنظام البيع المباشر؟ حيث إنه تقوم شركتنا بالتجارة والتسويق على نظام البيع المباشر؛ حيث تقومُ الشركة بالتسويق لعددٍ من المنتجات المصرية الصنع، ومَنْ يقومُ بالتسويق لصالح الشركة له مكافأة على أساس نظامين:
النظام الأول: العمولة المباشرة، وتضاف في حساب الممثل المستقل إذا قام بعملية بيع مع زبون عن طريق مباشر، وهي نسبة محددة معروفة وثابتة من قيمة أي منتج يتم بيعه.
النظام الثاني: العمولة غير المباشرة، وهي عمولة تضافُ للممثل المستقل في حسابه على أي مبيعات تتمُّ عن طريق الممثلين المستقلين الذين كان هو سببًا في وجودهم في الشركة بمجهوده وعمله.
وهناك أيضًا شرط أساسي من أجل أن تضافَ العمولةُ غير المباشرة للممثل المستقل، وهي من الشروط الأساسية التي تضمن بذل الجهد، وهي تفصيليًّا كالآتي:
يكون لكل ممثل مستقل في حسابه الخاص على الموقع الإلكتروني جهتان: جهة يمنى وجهة يسرى، وهو شكل مثل رسم بياني يستطيعُ من خلاله تحديد جهة ظهور الزبون المباشر له فقط، فهو لا يستطيع تحديد جهة ظهور أي زبون غير مباشر، فكل شخص يستطيع التحكم في جهة الزبون المباشر له فقط، مما يضمن عمل الشرط بنجاح، وهو أَنَّ نسبة العمولة غير المباشرة تضافُ لكل ممثل مستقل فقط على حجم المبيعات التي تتوازن فقط في الجهة اليمنى مع الجهة اليسرى خلال الشهر.
وشرط التوازن في حجم المبيعات بين الجهتين اليمنى واليسرى يعتبرُ هو الشرطَ الأب لجميع الشروط؛ لأنه يضمنُ التزام كل ممثل مستقل بجميع الشروط السابقة حتى يتمكَّنَ من إتمام هذا الشرط.
والمطلوب من فضيلتكم: بيان الحكم الشرعي في هذه المعاملة؟
ما حكم أخذ ما تركه المستأجر بعد انتهاء عقد الإجارة ومغادرة المكان؟ فهناك إحدى الشركات استأجرَت قطعةَ أرضٍ كمخزنٍ للمعدات والمؤن، وبعد انتهاء مدة الإجارة انصرفت الشركة وغادرت المكان، لكنها تركت بعض الأدوات، ومَضَت مدةٌ ولَمْ تَطلُبها، فهل يجوز لصاحب الأرض أن يأخذها لنفسه؟
يقول السائل: هناك تطبيقٌ إلكتروني تابعٌ لإحدى المنصات يقوم بالبيع بالتقسيط اعتمادًا على المتجر الخاص بالتطبيق، فيقوم العميل من خلال التطبيق باختيار السلعة وطريقة التقسيط من حيث المدة والثمن، وبمجرد الضغط على خيارٍ معينٍ في التطبيق يكون الشخص قد اشترى ما اختاره؛ وفقًا لأنظمة التقسيط المتاحة والرصيد المتاح للعميل، وهذا كله يتم بعد التعاقد بين العميل والشركة مالكة المنصة الإلكترونية، والذي تشترط الشركة فيه بعض الشروط لمعرفة المقدرة المالية لكل عميلٍ، والذي على أساسه يتم إتاحة الرصيد الخاص به.
والسؤال: ما حكم الشرع في التعامل بهذا التطبيق الإلكتروني؟
ما حكم معاملة الكاش باك؟ فلدينا خدمة دفع إلكترونية قد تكون دفع الفواتير المنزلية، أو شحن رصيد شبكات، وهذه الخدمة تعطي كاش باك بنسبة عشوائية بعد إتمام المعاملة، بمعنى أن يُردَّ إلي مبلغ مالي يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابي الإلكتروني، فما حكم حصولي على هذا المبلغ المالي؟
ما حكم تمويل رأس المال العامل في مصنع للتشغيل وشراء الخامات؛ فإن السائل يقول: نظرًا لمجهوداتكم لإنارة الحق في المسائل التي تخص الأمة الإسلامية، وإيضاح الحلال والحرام؛ عملًا بقوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7]؛ لذلك اطلب من سيادتكم فتوى في تعاملاتنا مع البنوك في قرض من البنك؛ لتمويل رأس المال العامل للمصنع الجديد للشركة (تمويل شراء خامات).
رأس المال العامل هو: قرض من البنك قصير الأجل، أقل من سنة، مقابلة مصاريف سنوية والشركة في احتياج لمثل هذا النوع من التمويل؛ للقيام بأول دورة تشغيلية للمصنع الجديد.
سائل يقول: اشتريت من أخي قطعة أرض تابعة لجمعية العاملين بهيئة معينة، ودفعت له الثمن، وأخي كان قد اشترى الأرض من شقيق زوجته، وتمَّ تحرير العقد مع المالك الأول الذي يعمل بالهيئة، وعند مطالبة الأرض تم رفض الاعتراف بهذا العقد، لأن لائحة الجمعية تنصُّ على أنَّ الأرض للعاملين بها، ولا يجوز بيعها للآخرين، وقد حاولت استرداد ما دفعته دون جدوى.
وسؤالي: ممَّن أطلب مالي الذي دفعته؟ وما رأي الشرع فيمَن يمتنع عن ردّ مالي ممَّن يثبت في حقه أنه مطالبٌ بالسداد؟