هل تسقط الحضانة لامرأة مطلقةٌ تعمل في مكانين مختلفين، وهي حاضنة لطفلها، ولا تذهب إلى البيت إلا في وقت متأخر من الليل، حيث تمكث طوال النهار وجزءًا كبيرًا مِن الليل في العمل؟
العمل في ذاته ليس من مسوغات إسقاط الحضانة، وإنما إثبات التقصير في حق الصغير أو إهماله هو المسوغ لإسقاطها وإن لم تكن المرأة عاملة، وتقدير ذلك كلِّه إنما مردُّه إلى القاضي، ويختلف الحكم فيه باختلاف الأحوال والأشخاص والبيئات.
المحتويات
المقرر شرعًا وقانونًا أنَّ مدار أحكام الحضانة على تحقيق مصلحة المحضون؛ لأنه الأَوْلى برعاية الشرع، ولذلك أوكَلَها الشرعُ إلى النساء في وقت حاجة الصغير إلى رعايتهن، وأوكَلَها إلى الرجال في وقت حاجة الصغير إلى رعايتهم.
قال الإمام علاء الدين الكَاسَاني في "بدائع الصنائع" (4/ 41، ط. دار الكتب العلمية): [وأما بيان مَن له الحضانة: فالحضانة تكون للنساء في وقتٍ، وتكون للرجال في وقتٍ، والأصل فيها النساء؛ لأنهن أشفقُ وأرفقُ وأهدى إلى تربية الصغار، ثم تُصْرَف إلى الرجال؛ لأنهم على الحماية والصيانة وإقامة مصالح الصغار أَقْدَرُ] اهـ.
ومدار استحقاق الحضانة هو مدى تحقق أهلية الحاضن وقدرته على القيام بمصالح الطفل المحضون النفسية والمادية، بحيث إن ثبتت قدرته على ذلك كان مستحقًّا لها، وإن لم تثبت سقط حقه فيها بداية أو زال عنه تباعًا وانتقلت الحضانة إلى من يليه.
فالقدرة على القيام بمصالح الطفل شرط أساسي من شروط استحقاق الحضانة عند فقهاء المذاهب الفقهية: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (3/ 556، ط. دار الفكر) عند بيان شروط الحاضنة وعند تفسيره لمعنى القدرة: [وهل يشترط كونها بصيرة؟.. وأما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلًا وإلا فلا. اهـ وهو بحث وجيه، وهو معلوم من قول الرملي: "قادرة"] اهـ.
وقال العلامة عليش المالكي في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (4/ 425، ط. دار الفكر): [(وشرط) الشخص (الحاضن) ذكرًا كان أو أنثى (العقل) فلا حق لمجنون ولا لطائش في الحضانة.. (والكفاية) أي: القدرة على القيام بما يحتاج إليه المحضون] اهـ.
وذكر العلامة الدَّميري الشافعي في "النجم الوهاج" (8/ 303، ط. دار المنهاج) قول ابن البزري أنَّ الحاضنة [إن كانت ناهضة بحفظه وتدبيره ووقايته الأسواء والقيام بمصالحه ودفع مضارِّه فلها الحضانة، وإن كانت عاجزة فلا حضانة لها] اهـ.
وقال العلامة شمس الدين ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (9/ 347، ط.مؤسسة الرسالة): [ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه] اهـ.
الضابط في استحقاق الحضانة واستمرارها أو سقوطها عن الحاضن ذكرًا كان أو أنثى هو مدى قدرته وتمكنه من تحقيق الرعاية الكاملة للمحضون وسد كافة احتياجاته النفسية والمادية.
ولم يشترط الفقهاء مع ذلك أن تقوم الأم الحاضنة بجميع أمور الحضانة بنفسها، بل نصوا على أن لها أن تستعين أو تنيب غيرها ممن يحسن القيام بذلك من الأقارب كالأم أو الأخت أو من المتخصصين كدور الحضانة أو المتخصصين التربويين؛ ذلك لأن المقصود الأول بالحضانة هو حصول الرعاية الكاملة للمحضون، وهو مما قد يتحقق بالحاضنة وحدها إذا كانت قادرة على القيام بذلك، وقد يتحقق بغيرها ممن هو أقدر منها على القيام بذلك بشرط أن يكون تحت متابعتها وإشرافها، وقد يتحقق بهما معًا فيتقاسمان شؤون الحضانة بينهما، وهذا مما لا يقدح في تحقق شرط القدرة على الحضانة أو في استحقاقها، وهو ما أفادته نصوص الفقهاء من المالكية والشافعية؛ حيث نصوا على أنه يجوز للحاضنة أن تستنيب من يعينها على شؤون الحضانة.
قال العلامة الزرقاني المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (4/ 475، ط. دار الكتب العلمية): [(و) شرطه أيضًا (الكفاءة) أي القيام بأمر المحضون، فلا حضانة لزمن أو كبير لا يمكنهما التصرف.. أي تثبت لقادر لا لعاجز كذات مسنة ذكر أو أنثى بالغة ستين سنة، أي: أقعدها السن عن القيام بالمحضون إلا أن يكون عندها من يحضن] اهـ. فوجه كون المسنة العاجزة عن القيام بأمر المحضون حيث لا يوجد من يقوم بالحضانة معها وإلا لم تسقط حضانتها.
وقال الإمام الإسنوي الشافعي في "المهمات" (8/ 121، ط. دار ابن حزم): [الحضانة عبارة عن القيام بحفظ الطفل ومصالحه في نفسه، والحاضنة لا يجب عليها تعاطيه بنفسها بل لها أن تستنيب فيه] اهـ.
وجاء في "حاشية الرملي الكبير" على "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (3/ 448، ط. دار الكتاب الإسلامي): [للمرأة في الحضانة أن تستنيب عنها مَن يقوم بأمور ولدها، ومن ذلك استنبط البارزي أنَّ للعمياء الحضانة، قال: لأنَّ الشَّرط أن يكون الحاضن قائمًا بمصالح المحضون إمَّا بنفسه أو بمَن يستعين به، سواء كان أعمى أو بصيرًا، قال في "الخادم": ويوافق ما ذكره قول الرَّافعي: إنَّ ابن العمِّ تثبت له الحضانة على بنت عمِّه الَّتي تشتهى، وله أن يطلب تسليمها لامرأةٍ ثقةٍ، ولكن لا تسلَّم إليه] اهـ.
عليه: فإذا كانت الأم منشغلة بما لا بد لها منه كالعمل الذي تتكسب منه لتنفق به على نفسها وتسد حاجتها، واستطاعت مع ذلك أن تنيب عنها في وقت خروجها من البيت من يقوم لها بأمور الحضانة وواجباتها كأمها أو أختها أو غيرهما ممن يحسن القيام بذلك، حتى إذا رجعت من العمل أحاطت المحضون بعنايتها ورعايتها وأغدقت عليه من حنوها وشفقتها ما تسد به حاجته منها، فلا ينتفي عنها حينئذٍ شرط كونها قادرة على رعاية المحضون ولا يُعَدُّ عملها من مسوغات إسقاط الحضانة عنها، ما دامت مصالح الطفل المادية والنفسية والصحية متحققة ومستقرة، إذ العبرة بالحضانة تحقيق مصلحة الطفل، فمتى تحققت المصلحة وجد معها حق الحضانة كما سبق.
وهذا ما عليه العمل فقهًا وقضاء، حيث نص قضاء محكمة الإسكندرية في الدعوى رقم (212) لسنة 1964م كلي مستأنف على أنه "إذا كانت الحاضنة قد أدخلت البنت دارًا للحضانة في الوقت الذي تكون فيه مشغولة بعملها، حتى إذا عادت منه في المساء أحاطتها برعايتها وقامت على شؤونها فهي مستحقة للحضانة؛ إذ المقرر فقهًا أنه لا يشترط أن تتوفر الحاضنة على خدمة الصغير بنفسها طول الوقت، بل لها أن تباشر تلك الخدمة في بعض الأوقات بواسطة آخر كخادم أو امرأة ذات رحم محرم من الصغير أو دار للحضانة".
ويتحصل مما سبق: أن القول بسقوط الحضانة ليس مرده إلى حال الأم من كونها امرأة عاملة أو غير عاملة، وإنما لأثر ذلك العمل على مصلحة الطفل وعلى القيام بواجباتها نحوه، فإن ثبت أنه يؤثر تأثيرًا سلبيًّا على مصالحه كأن تتضرر حالته الصحية أو النفسية أو التعليمية، كان ذلك هو السبب في سقوط حضانتها لا مجرد كونها عاملة.
كما أن الواقع يشهد ويؤكد أن هناك كثيرًا من الأمهات العاملات قادرات على تحقيق التوازن بين القيام بعملهن وبين واجبهن اتجاه أطفالهن في البيت، وأن من الأمهات أيضًا من لا تخرج للعمل، ولكنها مع ذلك مقصرة ومضيعة لحق أطفالها لإهمال منها أو انشغال بغيرهم من أمور حياتها، ولأجل ذلك نص الفقهاء على أن عمل المرأة لا يسقط الحضانة عنها وأن ما يسقطها هو ما لزم عنه ضياع الولد وإن كانت مقيمة في البيت لا تخرج منه.
قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (3/ 556، ط. الحلبي) نقلا عن العلامة إبراهيم الحلبي [ت: 1190هـ]: [وعلى هذا لو كانت صالحة كثيرة الصلاة قد استولى عليها محبة الله تعالى وخوفه حتى شغلاها عن الولد ولزم ضياعه انتزع منها] اهـ.
وقال العلامة التسولي المالكي في "البهجة في شرح التحفة" (1/ 655، ط. دار الكتب العلمية): [يفهم من قَوْلهم: إِذا خرجت الحاضنة لطلب مِيرَاثهَا لَا تسْقط حضانتها -أَنَّهَا إِذا خرجت للصيفية ولقط السنبل لفقرها كَذَلِك لَا تسْقط حضانتها أَيْضًا] اهـ.
وهو ما أثبته قضاء محكمة الإسكندرية في الدعوى السابق ذكرها حيث جاء في حيثياته أن "المدار في الحضانة هو نفع الصغير ورعاية مصالحه، فكلما تحققت مصلحته لدى الحاضنة تثبت لها الحضانة بصرف النظر عن احترافها، فما كان الاحتراف ذاته جريمة تعاقب عليها المرأة بسقوط حقها في الحضانة خاصة، وأن الإسلام لا يمنع المرأة من الاحتراف لطلب القوت، إنما إذا تعرضت مصلحة الصغير للضياع سقط حق الحاضنة في الحضانة ولو كان انشغالها نتيجة كثرة صلاتها".
والقول بأنه يلزم من خروج المرأة للعمل لساعات طويلة تفويت لحق المحضون أو تضييع له -تحكم لا دليل عليه، وفيه ما فيه من التضييق على الأم التي طلقت فلم يَعد لها من يتحمل نفقاتها عنها، فحملت على عاتقها بذل غاية جهدها في القيام بحق طفلها عليها من الرعاية مع الأخذ بأسباب العيش الكريم من العمل، فكان جزاء ذلك أن تقابل بالحرمان من حقها في طفلها ودورها كأم.
والاستناد على بعض نصوص فقهاء الحنفية التي تفيد إسقاط الحضانة بكثرة خروج المرأة -استدلال في غير موطنه لعدة أمور ومنها:
أولًا: أن هذه النصوص إنما قيلت في واقع يتغاير تمامًا عن واقعنا المعاصر، حيث أصبح عمل كثير من النساء في زماننا من الأمور التي عليها قوام حياتها واستقرار معيشتها، وهو ما لم يكن موجودًا من قبل في الأزمنة السابقة.
ثانيًا: أن جميع هذه النصوص إنما قيدت إسقاط الحضانة بعملها في حالة أن يلزم عنه تضييع الطفل، وهو ما لا يلزم كما سبق وبينا.
ثالثًا: أن ما أودعه الله تعالى في الأم من حنان فطري تجاه طفلها لا يضاهيه أي شيء آخر، ولا يعوضه عنه حال فقده أي شخص ولو كان أباه، حتى إن الطفل يكتفي وتسد حاجته بقليل يقدم إليه من أمه مع وجودها معه، عن كثير يقدم إليه من غيرها مع حرمانه منها وهو ما أكدته النصوص والآثار.
فعن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طلق أم عاصم، ثم أتاها عليها وفي حجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: «يا عمر، مسحها، وحجرها، وريحها خير له منك حتى يشب الصبي، فيختار» أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".
وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال له: "رِيحُهَا وَحَرُّهَا وَفَرْشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ".
وعن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: اخْتَصَمَ عَمٌّ، وَأُمٌّ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: "جَدْبُ أُمِّكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ خَصْبِ عَمِّكَ" أخرجهما عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف".
قال سلطان العلماء العز ابن عبد السلام في "الفوائد في اختصار المقاصد" (ص: 81، ط. دار الفكر): [وَتقدم الْأُم الجاهلة بِأَحْكَام الْحَضَانَة على الْعمة العالمة بأحكامها؛ لِأَن طبعها يحثها على معرفَة مصَالح الطِّفْل وعَلى الْقيام بهَا، وحث الطَّبْع أقوى من حث الشَّرْع] اهـ.
بناء على ذلك: فإن مردَّ ثبوت الحضانة أو إسقاطها عن الأم الحاضنة إنما يرجع فيه إلى مدى قدرتها على القيام بدورها في تحقيق مصلحة المحضون وتوفير كافة سبل الرعاية التي يحتاج لها منها، سواء قامت بذلك بنفسها أو بمعاونة غيرها، دون النظر إلى كونها امرأة عاملة أو غير عاملة؛ إذ العمل في ذاته ليس من مسوغات إسقاط الحضانة، وإنما إثبات التقصير في حق الصغير أو إهماله هو المسوغ لإسقاطها وإن لم تكن المرأة عاملة، وتقدير ذلك كلِّه إنما مردُّه إلى القاضي، ويختلف الحكم فيه باختلاف الأحوال والأشخاص والبيئات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
أخت السائل متزوجة وعندها طفل في الشهر السادس، وقد أخذ زوجها وأهله الذهب منها وزوجوا زوجها بامرأة أخرى، ويرفضون الآن أن يرجعوا الذهب إليها وأن يسكنوها في منزل مستقل، فهل هذا حقٌّ شرعي لها؟
ما حكم سجود التلاوة والشكر للحائض؟ فقد قرأتُ على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا متداولًا حول حكم سجود الحائض للتلاوة والشكر، فبينما قرر صاحبه فيه أنه يجوز للحائض سجود التلاوة والشكر، جاء بالتعليقات أن ذلك حرام، وقد أثار هذا الخطاب جدلًا واسعًا بين الناس. فأرجو الإفادة بالحكم الشرعي، وجزاكم الله خيرًا.
هناك من يدَّعي حرمة تولي المرأة المناصب القيادية عامة ومنصب القضاء خاصة مستدلًا بحديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»، فما مدى صحة هذا الكلام؟
ما حكم حمل المرأة المصحف في حقيبة اليد أثناء مدة الحيض دون أن تمسَّه أو تُمسِكَه بيدها؟
إحدى الهيئات القضائية تسأل عن حكم جواز إقامة المطلقة البائنة مع والد مطلِّقها في شقة سكنية واحدة، مع وجود ثلاث شقق أخرى، وأرفقت المحكمة مذكرة النيابة لشؤون الأسرة، والمتضمنة رأيها في القضية الواردة بالجدول العمومي، بطلب الشاكية تمكينها من مسكن الزوجية؛ لأنها كانت زوجًا للمشكو بصحيح العقد الشرعي، ورزقت منه على فراش هذا المسكن بالصغار في يدها وحضانتها، وأنه طردها، ثم طلقها طلقة ثانية رجعية فأصبحت بائنة منه، وأنه يحق لها الاستمرار في شَغْل مسكن الزوجية باعتبارها حاضنة للصغار مدة الحضانة، وقدمت صورة إشهاد طلاقها، وقيد ميلاد الصغار، وبسؤال الشهود من جيرة عين النزاع، أجمعوا على أن الشاكية والمشكو وصغارهما أقاموا بها على سبيل الاستضافة مع والد المشكو لمدة خمسة أشهر، وأنهم كانوا يقيمون بمنطقة حلوان، وهو ما أكدته التحريات، وبسؤال رجل الإدارة المختص قرر بأن الشاكية كانت متزوجة في ذات المسكن الموجود به عين النزاع بالطابق الثاني، ثم قاموا بالانتقال لمدينة حلوان، وأقاموا بها فترة طويلة، وأنهم بعد ذلك قاموا بالعودة للإقامة بالطابق الرابع لمدة خمسة أشهر سابقة على تاريخ الشكوى، وأن العين محل النزاع ليست مسكن الزوجية للشاكية والمشكو، وأن الحائز الفعلي لها هو والد المشكو، كما ثبت من معاينة العين الحاصلة في 14/ 2/ 2010م أنها كائنة بالعنوان سالف الذكر، وبتاريخ 15/ 2/ 2010م سأل المشكوَّ فقرر بأن مسكن الزوجية في حلوان حتى عام 2009م، وأنه أقام بالعين محل النزاع مع والده على سبيل الاستضافة حتى تدبير مسكن آخر وذلك لمدة خمسة أشهر، وقدم صورة ضوئية من عقد إيجار العين الكائنة بحلوان، وأن عين النزاع بحيازة والده، وبتاريخ 18/ 3/ 2010م وبسؤال شهود الشاكية قرروا بأن عين النزاع هي مسكن الزوجية للشاكية والمشكو وأنهما أنجبا صغارهما بها. وحيث إن المشرع نص في المادة 18 مكرر ثالثًا من القانون رقم 25 لسنة 1929م الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أنه: على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته، ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، وإذا لم يفعل.. استمروا في شغل مسكن الزوجية.. دون المطلق مدة الحضانة. وكانت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد أوردت في هذا الخصوص أنه: إذا وقع الطلاق بين الزوجين وبينهما صغار أن للمطلقة الحاضنة بعد الطلاق الاستقلال بمحضونها بمسكن الزوجية ما لم يُعِدَّ المطلقُ مسكنًا آخر مناسبًا حتى إذا ما انتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة، فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن إذا كان من حقه ابتداءً الاحتفاظ به قانونًا، مما مفاده أن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن المناسب الذي يعده المطلق لإقامة مطلقته في فترة حضانتها لأولاده منها، فإذا لم يقم المطلق بإعداد هذا المسكن المناسب، فإن مسكن الزوجية يكون هو مسكن الحضانة، ويحق للمطلقة الحاضنة الإقامة فيه مع صغيرها فترة الحضانة، كما وأن من المقرر -بحسب دعوى محامي الشاكية- أن المقصود بمسكن الزوجية في هذا الخصوص هو المكان المشغول فعلًا بسكنى الزوجين، فإذا ثار خلاف بين الحاضنة ووالد الصغير حول مسكن الحاضنة، انصرفت كلمة المسكن إلى المكان المشغول فعلًا بسكنى الصغير وحاضنه. وكان المشرع قد أجاز للنيابة العامة في الفترة الأخيرة من ذات المادة أن تصدر قرارًا فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية، وقد تضمنت المادة 834 من الكتاب الأول من التعليمات العامة للنيابات القواعد التي تتبع تطبيقا لذلك، فنصت في بندها الرابع على أنه: إذا كان الطلاق بائنًا وللمطلقة صغير في حضانتها يُقتَرَحُ تمكينُ المطلقة الحاضنة من مسكن الزوجية المؤجر دون الزوج المطلق حتى يفصل القضاء نهائيًّا في أمر النزاع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق ومنها أقوال جيرة عين النزاع، ورجل الإدارة المختص. وكذا أقوال المشكو، وشهود الشاكية، وهو ما أكدته التحريات أن العين مسكن الزوجية الذي كان مشغولًا بسكنى الشاكية والمشكو لمدة خمسة أشهر رفقة والد المشكو حتى بدء النزاع بينهما، كما أن الثابت أنه قد طلقها طلقة ثانية رجعية أصبحت بائنة منه، وأنها حاضنة للصغار الذين ما زالوا في سن حضانة النساء المقررة بمقتضى المادة 20 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929م والمعدل بالقوانين 100 لسنة 1985م، 4 لسنة 2005م، وفي يدها الأمر الذي يستوجب -والحال كذلك- تمكينها مشاركةً مع والد المشكو دون مطلقها المشكو من مسكن الزوجية عين النزاع باعتبارها مطلقة وحاضنة، ومنع تعرضه والغير لهما في ذلك. ورأت النيابة الموافقة على تمكين الشاكية المطلقة والحاضنة من مسكن الزوجية عين النزاع، مشاركةً مع والد المشكو، دون مطلِّقها، ومنع تعرضه والغير لها في ذلك.
ما حكم جلوس الأب عاريًا تمامًا أمام أولاده الصغار، ولأي سن يمكنه فعل ذلك إن كان جائزًا؟