حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة

تاريخ الفتوى: 07 أغسطس 2024 م
رقم الفتوى: 8430
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة

ما حكم بيع تأشيرات السفر للدول الخارجية من المكاتب غير المرخص لها بذلك؟

قيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.

المحتويات

المقصود بالتأشيرة أو ما يُعرف بالفيزا

التأشيرة أو ما يُعرف بالفيزا هي إذنٌ للدخول، ويُعبَّر عنها بأنها: سِمَةٌ تُوضع على جواز سفر، تمنح حق الدخول إلى قُطرٍ من الأقطار، أو الخروج منه، أو المرور به. ينظر: "معجم اللغة العربية المعاصرة" د/ أحمد مختار عمر (1/ 98، ط. عالم الكتب). وتعتبر بهذا المعنى وسيلةً تؤدي إلى مقصد مهم، يتمثل في حماية البلاد وتحصين الثغور وتوفير الأمن والأمان للمواطنين، وهي من الأشياء الواجبة؛ لما تقرر في القواعد أنَّ "الوسائل تأخذ حكم المقاصد"، كما في "الفروق" للإمام القرافي (3/ 3، ط. دار عالم الكتب).

حق الحاكم في اتخاذ التدابير والإجراءات واللوائح التنظيمية التي تمَكِّنُهُ من تحقيق مقاصد الشريعة الكلية

من المعلوم أنَّ الشرع الشريف قد خوَّل للحاكم وصاحب الولاية أن يتخذ من التدابير والإجراءات واللوائح التنظيمية ما يُمَكِّنُهُ من تحقيق مقاصد الشريعة الكلية، من حفظ النفس والعقل والعرض والمال والدين، فالأمر بتحقيق هذه المقاصد أمرٌ بتحصيل وسائلها، والتي منها التأشيرات المطلوبة للدخول للبلاد، فوجود التأشيرات للدخول أو الخروج من البلاد أمرٌ واجب؛ لتحقيق الغرض الذي من أجله طُلبت، ومن المقرر أنَّ "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، كما في "المحصول" للإمام الرازي (6/ 24، ط. مؤسسة الرسالة).

وقد تقرر ضرورة مراعاة الحصول على التأشيرة بين الدول لأجل تحقيق الأمان والاستئمان، ومراعاة العهود والمواثيق والأعراف الدولية، وهذا يتفق تمامًا مع ما أرشد إليه الشرع الشريف من ضرورة مراعاة النظام العام؛ رفعًا للأذى والضرر، وحفظًا من الفوضى والخلل.

وقد نظم القانون هذا الأمر المتعلق بالتأشيرة، حيث نصت المادة رقم (2) من القانون المدني قانون رقــم (74) لسنة 1952م على أنَّه: [لا يجوز دخول الأراضي المصرية أو الخروج منها إلا من الأماكن التي تنظَّم فيها الرقابة على الجوازات وبإذن من الموظف المختص بالرقابة، ويكون ذلك بالتأشير على جواز السفر أو الوثيقة التي تقوم مقامه] اهـ.

وما نصَّ عليه القانون من هذه الأمور التنظيمية، واستقرت عليه الأعراف الدولية -متفق مع ما وجَّه إليه الشرع من ضرورة مراعاة العُرف خاصًّا كان أو عامًّا، فقد نص القرآن الكريم على اعتبار العرف أو العادة في الأحكام الشرعية، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، بل العرف معدودٌ في الأدلة الشرعية التي تستنبط منها الأحكام الشرعية.

قال ابن النجار الفتوحي في "شرح الكوكب المنير" (4/ 448، ط. مكتبة العبيكان): [(و) من أدلة الفقه أيضًا (تحكيم العادة) وهو معنى قول الفقهاء: إن "العادة محكمة"، أي معمول بها شرعًا؛ لحديث يروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، موقوفًا عليه وهو «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ»، ولقول ابن عطية في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199] إن معنى العرف: كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة] اهـ.

حكم بيع تأشيرات الدول من خلال مكاتب غير مرخصة وموقف القانون من ذلك

أما بيع التأشيرات وشراؤها فلا يجوز إلَّا من خلال الجهات المختصة بذلك والتي أذن لها القانون، فلابد من الحصول عليها من الجهات المخولة بإخراجها واستصدارها فقط.

وإذا خالف بعضُ الأفراد أو الجهات ذلك وقاموا بالبيع دون إذن وتصريح، وخرجوا بالحيلة عن الإطار الذي حدده القانون فقد ارتكبوا مخالفة جسيمة؛ لما في المخالفة من تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب على سلطات الدولتين المُهَاجَر منها والمُهَاجَر إليها.

وقد حدد القانون المصري العقوبة على هذه المخالفة؛ حيث نَصَّ عليها القانون رقم 97 لسنة 1959م والمعدَّل بالقانون رقم 78 لسنة 1968م في شأن جوازات السفر على أنَّه: [لا يجوز لمصري مغادرة البلاد أو العودة إليها إلا إذا كان حاملًا لجواز سفر، ومن الأماكن المخصصة لذلك، وبتأشيرة على جواز سفره، ويُعاقب مَن يخالف أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيهًا] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فقيام بعض الأفراد أو الجهات ببيع تأشيرات السفر للدول الخارجية بالاحتيال من خلال المكاتب غير المرخص لها بذلك ومن دون اتباع السُّبل التي رسمها القانون -أمر لا يجوز شرعًا؛ لما في ذلك من مخالفة منطويةٍ على تزوير، وغشٍّ، وتدليس، وكذب، ومخالفة للقوانين المنظمة وللأعراف الدولية التي أُمرنا بضرورة الالتزام بها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

كيف أهذب نفسي وأحفظها من الفتنة في هذا العصر؟


ما حكم الشرع في منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تَهَجَّم في كتبه المنشورة الشائعة على نبي الإسلام ووصفه بالمزَوِّر ووصف دين الإسلام بأنه دين مُزَوَّر، وأن الوحي والنبوة اختراع اخترعه أبو طالب لكي يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش ومكة من الأمويين، وأن عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة -على حد تعبيره-. فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وسامًا تقديريًّا تكريمًا له ورفعًا من شأنه وترويجًا لكلامه وأفكاره بين البشر وجائزةً من أموال المسلمين رغم علمها بما كُتِبَ في كتبه على النحو السابق ذكرُه وهي مطبوعة ومنشورة ومتداوَلة، وإذا كان ذلك غير جائز فمن الذي يضمن قيمة هذه الجائزة المهدَرة من المال العام؟


ما كيفية توزيع مبلغ التأمين على الحياة في حالة تحديد المستفيدين أو عدم تحديدهم؟ فقد توفي رجلٌ وله مستحقات تأمينية لدى إحدى شركات التأمين على الحياة، وبمراجعة هذه الشركة لصرف مبلغ التأمين، وُجد أنه حَدَّد مستفيدين لهذا المبلغ، ولم يُحدِّد أنصِبَتَهم فيه، فكيف يُقسم بينهم؟ ومَن هو المستحق له إذا لم يُحدِّد مستفيدين؟


سائل يقول: أرغب في فتح اعتماد خاص بالمنشآت والشركات الصغيرة في أحد البنوك الوطنية وفق مبادرة البنك المركزي المصري لتشجيع المشروعات الاستثمارية، وقد اشتمل العقد الذي بيني وبين البنك على منحي تسهيلًا لفتح اعتماد بمبلغٍ محدد ليكون غطاءً لحسابي يُمَكِّنُني من استيراد البضائع في حدود هذا الغطاء المالي، مع احتساب عائد متناقص يصل إلى 5% على إجمالي مبلغ الاعتماد، بالإضافة إلى عمولة تستحق على أعلى رصيد مدين للتسهيل وتُعَلَّى عليَّ كل شهر، وفي حالة تأخري عن سداد أي من الأقساط المستحقة بموجب العقد فإنه يحقّ للبنك اعتبار كامل الرصيد المدين للتسهيل حالًّا وواجب الأداء؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم بيع المنتجات منتهية الصلاحية؟


ما حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في البورصة؟ فأنا أستثمر أموالي في البورصة، وقد أشار عليَّ بعض الأصدقاء الاشتراك بإحدى الشركات المالية التي تقوم بتطوير نظام ذكاء اصطناعي يتم تغذيته ببيانات السوق التاريخية واللحظية؛ ليقوم هو باتخاذ قرارات البيع والشراء فورًا دون تدخل بشري، بناءً على احتمالات رياضية معقدة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29