حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة

تاريخ الفتوى: 13 مارس 2025 م
رقم الفتوى: 8594
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: العدة
حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة

ما حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة؟ فقد طَلَّق زوجٌ زوجتَه طلاقًا بائنًا، وعنده منها طفلٌ رضيعٌ يريد رؤيته، فهل يجوز التواجد معها في المنزل لرؤية طفله، أو يشترط وجود مَحْرَمٍ؟

لا مانع شرعًا مِن جلوس الـمُطَلِّق مع مُطلَّقته البائن منه لرؤية طفلهما شريطة عدم الـخَلوة بينهما، إذ هي أجنبية عنه والخَلوة بينهما محرمة، ولا تنقطع الخلوة بالرضيع، على أنَّه ينبغي الترتيب لـمِثْل هذه الزيارات بين الطَّرَفين في جوٍّ يسوده الاحترام المتبادل والبُعْد عن مواطن الشُّبْهة والرِّيبة، كأن يتأكَّد الـمُطلِّق من وجود أحد محارم المرأة معها قبل الزيارة، أو أن تكون الرؤية في مكان عام بخلاف المنزل.

المحتويات

 

الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة

من المقرر شرعًا أنَّه لا يجوز للرجل الـخَلوة بالمرأة الأجنبية، فقد روى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلَّا ومعها ذو مـَحْرَم».

قال الإمام محيي الدين النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (9/ 109، ط. دار إحياء التراث): [إذا خَلَا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالثٍ معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما مَن لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإنَّ وجوده كالعدم] اهـ.

والمراد بالأجنبية: هي مَن ليست زوجًا ولا مِن محارم الإنسان، وهو المستفاد من كلام العَلَّامة النَّفرَاوي المالكي؛ حيث قال في "الفواكه الدواني" (2/ 313، ط. دار الفكر): [(ولا) يجوز أن (يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم) ولا زوجة بل أجنبية] اهـ.

والخلوة المحرمة هي: خلوة الرجل بامرأة أجنبية عنه في مكان يأمنان فيه من اطلاع الناس، كما يتبين من الحديث السابق، وضبطها العلامة الشَّبْرَامَلِّسِي في حاشيته على "نهاية المحتاج" (7/ 163، ط. دار الفكر) بقوله: [اجتماعٌ لا تُؤمَن معه الرِّيبَة عادةً، بخلاف ما لو قُطِع بانتفائها عادةً فلا يُعدُّ خلوة] اهـ.

ما تنتفي به الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة

تنقطع الخلوة المحرمة بـمَن يحتشم مِن جانبه، أو يمنع ما قد يحصل بينهما، كزوج المرأة، أو أحد محارمها، أو امرأة ثقة معهما، فلا تنقطع برضيعٍ؛ لعدم تصور الاحتشام بسببه أو منع ما قد يحصل بين الطرفين، فهو فاقد الأهلية فلا علم له ولا إرادة ولا إدراك.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته على "الدر المختار" (6/ 368، ط. دار الفكر): [والذي تحصل من هذا أن الخلوة الـمُحرَّمة تنتفي بالحائل، وبوجود محرم أو امرأة ثقة قادرة] اهـ.

وقال الشيخ عليش في "فتح العلي المالك" (2/ 72، ط. دار الفكر) في سؤالٍ عمَّن أبان زوجته فهل له السكنى معها في بيت هو في محل منه، وهي في محل آخر، ومعهما فيه غيرهما كمحرمه وزوجته، وهل له إسكان زوجته معها برضاهما، وليس لوليها المنع من ذلك؟ فقال مجيبًا: [نعم، له السكنى في بيت جامع لهما ولغيرهما هو في محل منه، وهي في محلها الذي كانت ساكنة فيه معه] اهـ.

وقال الإمام أبو الخير العِمْراني في "البيان" (11/ 54-55، ط. دار المنهاج): [وإن كان معها محرم لها، كالأب، والابن، أو امرأة ثقة معها، ولها موضع تستتر به عن الزوج... جاز أن يسكن معها؛ لأنَّه يؤمن أن يخلو بها] اهـ.

وقال العَّلامة ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (15/ 75، ط. دار الكتب العلمية): [وقد ضبط ما تندفع الخلوة به بما إذا كان هناك من يحتشم منه جانبه، أو يخاف بأن يمنع ما يكاد يجري: إما بنفسه، وإمَّا بالاستعانة بغيره] اهـ.

وقال الإمام محيي الدِّين النَّووي في "المجموع" (4/ 278-279، ط. دار الفكر): [واعلم أن المحرم الذي يجوز القعود مع الأجنبية مع وجوده يشترط أن يكون ممن يستحى منه، فإن كان صغيرًا عن ذلك كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فوجوده كالعدم بلا خلاف] اهـ.

وقال العلامة أبو السَّعَادات الـبُـهُوتي في "كشاف القناع" (5/ 434، ط. دار الكتب العلمية): [(وليس له الخلوة مع امرأته البائن)؛ لأنها أجنبية منه، (إلا) إذا خلا بالبائن (مع زوجته أو أمته أو محرم أحدهما) أي المبين أو المبانة؛ كأن خلا بها مع أمه أو أمها] اهـ.

حكم الخلوة بين المرأة والمطلِّق أثناء فترة العدة

الطلاق إما أن يكون رجعيًّا أو بائنًا، فالطلاق الرجعي: طلاق الرجل امرأتَه المدخول بها طلاقًا دون الثلاث في غير مقابلة مال؛ وأما الطلاق البائن فإما أن يكون بائنًا بينونة صغرى، وهو: الطلاق قبل الدخول، أو على الإبراء، أو ما كان بطلقة أو اثنتين وانقضت العدة، أو بائنًا بينونة كبرى، وهو ما وقعت فيه ثلاث طلقات.

والطلاق البائن يرفع حكم الزوجية، سواء كان بائنًا بينونة صغرى أو كبرى؛ ومِن ثَمَّ تصير الزوجة أجنبية عنه، وتَحْرُم الخلوة بينهما مِن غير قاطعٍ لها.

قال العَلَّامة شمس الأئمة السَّرَخْسِيُّ الحنفي في "المبسوط" (6/ 36، ط. دار المعرفة): [وإذا طَلَّقها طلاقًا بائنًا وليس له إلَّا بيت واحد، فينبغي أن يجعل بينه وبينها سترًا وحجابًا؛ لأنه ممنوع مِن الخلوة بها بعد ارتفاع النكاح فيتخذ بينه وبينها سترة حتى يكون في حكم بيتين] اهـ.

وقال العَلَّامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 313): [(ولا) يجوز أن (يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم) ولا زوجة بل أجنبية؛ لأن الشيطان يكون ثالثهما يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (5/ 112، ط. دار الكتب العلمية): [(وليس له) أي: يَحْرُم عليه ولو أعمى (مساكنتها ولا مداخلتها) في الدار التي تعتد فيها؛ لأنه يؤدي إلى الخلوة بها وهي محرم عليه، ولأنَّ في ذلك إضرارًا بها وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّ﴾ [الطلاق: 6] أي: في المسكن، وسواء كان الطلاق بائنًا أم رجعيًّا] اهـ.

وقال العلامة أبو السَّعَادات البُـهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 434): [(وليس له الخلوة مع امرأته البائن)؛ لأنها أجنبية منه (إلَّا) إذا خلا بالبائن (مع زوجته أو أمته أو مَحْرَم أحدهما) أي: الـمَبِين أو المبانة كأن خلا بها مع أمه أو أمها] اهـ.

ومِن ثَمَّ فالمطلقة طلاقًا بائنًا أجنبية عن مُطلِّقها، فيُمْنَع على ذلك حصول الخَلوة بينهما من غير قاطع لها.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا مِن جلوس الـمُطَلِّق مع مُطلَّقته البائن منه لرؤية طفلهما شريطة عدم الـخَلوة بينهما، إذ هي أجنبية عنه والخَلوة بينهما محرمة، ولا تنقطع الخلوة بالرضيع، على أنَّه ينبغي الترتيب لـمِثْل هذه الزيارات بين الطَّرَفين في جوٍّ يسوده الاحترام المتبادل والبُعْد عن مواطن الشُّبْهة والرِّيبة، كأن يتأكَّد الـمُطلِّق من وجود أحد محارم المرأة معها قبل الزيارة، أو أن تكون الرؤية في مكان عام بخلاف المنزل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى اختلاف عدة المتوفى عنها زوجها عن عدة المطلقة؟


ما حكم زواج الرجل من بنت أخت مطلقته وبيان وقت انقضاء العدة؟ فالأب يسأل عن ابن له طلق زوجته منذ أكثر من تسعة عشر شهرًا، ويريد أن يتزوج ببنت أخت مطلقته، وقد امتنع المأذون من إجراء عقد الزواج بحجة أن مطلقته لم تنقضِ عدتها.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك الزواج مع بيان مدة العدة التي يمكن للمأذون إجراء العقد بموجبها.


سائل يسأل عن حكم تحنيك المولود، وهل هو واجب؟


ما عدة المطلقة رجعيًّا إذا مات زوجها أثناء العدة؟ فقد طلقني زوجي رجعيًّا لأول مرة منذ أسبوعين، وقد مات بالأمس؛ فهل عليّ أن أعتدّ عدَّة الطلاق الرجعي أم عدَّة الوفاة؟


متى يصبح الطلاق الرجعيّ طلاقًا بائنًا؛ حيث مرَّ أكثر من ستة أشهر على توقيع الطلاق وأكثر من سنة على غيبة المرأة عن معاشرة المطلِّق وفراش الزوجية ولم تعترف المُطلَّقة بأنها غير حاملٍ.

وطلب السائل بيان حكم الشرع والقانون في ذلك.


متى يحق للمرأة أن تطلب الطلاق؟
1- عندما يكون زوجها نهارًا نائمًا وطوال الليل خارج المنزل بحجة العمل؟
2- عندما تكون الزوجة هي القائم الأساسي لمصروفات المنزل؟
3- عندما تكون الأم هي المصدر الأساس للمتابعة واتخاذ القرارات وحل جميع المشاكل؟
4- عندما تحس الزوجة بالوحدة والرغبة دائمًا في رفض الوضع والحزن؟
5- عندما تنصحني ابنتي بطلب الطلاق للخلاص من هذا الذل؟
علمًا سيدي بأن الرجل الذي تزوجته طيب جدًّا، ومتسامح، ويحبني جدًّا، ولكن لا يبذل أي مجهود أو يبذل مجهودًا في أشياء غير مجدية، أحيط سيادتكم علمًا بأني متزوجة من 17 عامًا عن قصة حب، ولقد كنت على علم بعيوبه، إنه كسلان، ويحب الأصدقاء، ووَفِيٌّ لهم للغاية، وجميع الناس تحبه جدًّا؛ لأنه متواضع جدًّا ويهتم بالغلابة ويحاول مجاملتهم قدر استطاعته، وغيره من المزايا مع كل الناس، ولكن سيدي هذا لا يمشِّي بيت ولا يربِّي أجيال، ولقد حاولت التماس جميع الأعذار له، ومر عمري معه، ولكني أصبحت لا أتحمل رؤيته حتى وهو يأكل وأنا في العمل، وهو لسة نايم وأنا أتدبر فلوس كل حاجة، وهو يضيع أي فلوس تقع تحت يده من إرث أبيه إلى إرث أمه، كله في مشاريع فاشلة وجري وراء مشاريع فاشلة، حتى إنه كان واحنا في الجامعة لديه سيارة يعني من 25 سنة ودلوقتي بعدما بلغ من العمر أرذله باع سيارته حتى يدفع جزءًا من مصاريف مدرسة ابنتيه، والشيء المذهل أنه غير حزين على نفسه ولا على ما وصل إليه، المشكلة هو أني لم أعد أتقبل منه أي شيء؛ لأني إلى هنا وخاصة [،،،]. هل هذه الأسباب تكفي لأن أطلب الطلاق؟ وهو أين سيذهب بدون مال ولا شقة ولا سيارة، أم هو يستاهل البهدلة، أم أنا ظالمة وسوف يحاسبني على موقفي هذا ربنا؟ الحقيقة هو أني تائهة ولا أعرف ماذا أفعل، ولكن لا بد أن نجد حلًّا حتى لا أنهار وأكره كل شيء وربما أتطاول عليه بالكلام أو أحرجه، ولقد بدأت فعلًا أن أعبر عن زهقي بدون مراعاة إن كان هذا يحرجه أم لا. أخيرًا أريد فتوى أو نصيحة تهديني لكي تجعلني أتحمل مزيدًا من ضغط الحياة حتى أستطيع استكمال المسيرة بنجاح. وشكرًا على مساحة الوقت وأشكر مجهوداتكم لمساعدة الآخرين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أبريل 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
5 :44
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32