ما يقال عند المرور على مقابر المسلمين

تاريخ الفتوى: 11 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8630
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الجنائز
ما يقال عند المرور على مقابر المسلمين

ما الذي ينبغي أن يقال عند المرور على مقابر المسلمين؟ فإني أمرُّ على المقابر كثيرًا لقربها من الطريق في بلدتي، فأرجو من فضيلتكم بيان الأذكار أو الأدعية التي تُقال عند المرور على مقابر المسلمين؟ وهل هذا خاص بالرجال؟

يُسن أن يقول المارُّ بالمقابر: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، وأن يدعو لهم بما يشاء من الرحمة والمغفرة وغير ذلك، وكذا يجوز له قراءة سورة الفاتحة، أو "قل هو الله أحد"، وهبة ثواب ذلك لمن في المقبرة، إذ الأمر في هذا واسع، ويستوي في ذلك الرجال والنساء.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على الدعاء للأموات

ندب الشرع الشريف إلى الدعاء للأموات، وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10]، وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى على جنازة قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم.

وقد أجمع العلماء على أن الدعاء ينفع الموتى ويصل إليهم ثوابه، ينظر: "الأذكار" للإمام النووي (ص: 164، ط. دار الفكر)، و"عمدة القاري" للإمام العيني (3/ 119، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"شرح متن الرسالة" للإمام زروق (1/ 434، ط. دار الكتب العلمية).

ما يقال عند المرور على مقابر المسلمين

من السنة أن الإنسان إذا أتى قبورًا أو مرَّ عليها أن يُسلِّم على أهلها؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى المقبرة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رواه مسلم.

فدلَّ هذا الحديث على استحباب التسليم على أهل القبور.

قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني في "النوادر والزيادات" (1/ 655-656، ط. دار الغرب الإسلامي): [يَدُلُّ على التسليم على أهل القبور، ما جاء من السنة، في السَّلام على النبي عليه الصلاة والسَّلام، وأبي بكر، وعمر، مقبورين،، وقد آتى النبي صلى الله عليه وسلم قبور شهداء أحد، فسلم عليهم ودعا لهم] اهـ.

وهذا الاستحباب ليس خاصًّا بالزائر وحسب، بل إنه يشمل المار بالمقابر أيضًا، فيستحب له أن يسلم ويقول الدعاء السابق، وأن يدعو لهم بما يريد.

قال الإمام الروياني في "بحر المذهب" (2/ 602، ط. دار الكتب العلمية): [يستحب إذا اجتاز بالمقبرة أن يسلم على أهلها فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون] اهـ.

وأمر الدعاء للموتى عند المرور بمقابرهم واسع، فكما يجوز بالوارد المأثور يجوز أيضًا بشيء آخر غيره، فقد جاء عن الحسن البصري قوله: "مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ، أَدْخِلْ عَلَيْهَا رَوْحًا مِنْ عِنْدِكَ وَسَلَامًا) اسْتَغْفَرَ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ مَاتَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ" رواه ابن أبي شيبة في "المصنف".

كما يجوز لمن يمر بالمقابر قراءة "الفاتحة"، أو "قل هو الله أحد" إحدى عشرة مرة، بل ورد عن السلف أن ذلك سبب لمغفرة ذنوب للقائل بعدد من في الجبانة.

فعن أم عفيف النهدية رضي الله عنها قالت: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بايع النساء، فأخذ عليهن ألا تُحَدِّثْنَ الرَّجُل إلا مَحْرَمًا، وأَمَرَنَا أن نقرأ على مَيِّتِنا بفاتحةِ الكتاب" رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وحديث أم شريك رضي الله عنها قالت: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" رواه ابن ماجه.

قال العلامة الجمل في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 210، ط. دار الفكر): [(فائدة) ورد عن السلف أن من قرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة وأهدى ثوابها لجبانة غفر له ذنوب بعدد الموتى فيها، وروى السلف عن علي رضي الله تعالى عنه أنه يعطى من الأجر بعدد الأموات] اهـ.

ويستوي في ذلك الرجال والنساء، فيجوز للمرأة أن تدعو إذا مرت بالمقابر، والأصل في ذلك ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت: كيف أقول لهم -تعني الأموات- يا رسول الله؟ قال: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ» رواه مسلم.

فهذا يتوجه للمرأة التي تزور القبر، فلم يرد فرقٌ بين الرجل والمرأة في الدعاء الذي يُدعى به عند القبر.

قال العلامة ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (4/ 1255، ط. دار الفكر) معقبًا على بعض الأحاديث التي تبيح زيارة القبور: [فهذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة، إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن] اهـ، ومعنى أنهن كالرجال في أصل الفعل، فهن أيضًا كالرجال فيما يترتب على هذا الفعل.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فيُسن أن يقول المارُّ بالمقابر: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ"، وأن يدعو لهم بما يشاء من الرحمة والمغفرة وغير ذلك، وكذا يجوز له قراءة سورة الفاتحة، أو "قل هو الله أحد"، وهبة ثواب ذلك لمن في المقبرة، إذ الأمر في هذا واسع، ويستوي في ذلك الرجال والنساء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقول السائل: ما هي الآداب الواجبة على الحيّ تجاه الميت على الإجمال، مع بيان صفة الماء الذي يستخدم في الغسل؟


ما حكم كتابة اسم المتوفى وطلب الدعاء له على حجر من الرخام على القبر؟ حيث يريد السائل أن يقيم حَجَرًا من الرخام على مقبرة أسرته؛ حتى تكون معروفة، وأن يكتب على الحجر ما يفيد طلب الدعاء لحصول انتفاع المتوفين بما يتم إهداؤه من ثواب مَا قُرِئ من القرآن لأرواحهم والدعاء لهم. فما حكم ذلك شرعًا؟

 


سائل يقول: ترتيب الآيات في المصحف هو الترتيب المطابق لما في اللوح المحفوظ، والربط المعنوي بين الآيات واضح في كتب التفسير، أما الربط اللفظي بين كلام الله من أوله إلى آخره ففي حاجة إلى بيان شافٍ.


ما حكم التثويب في غير أذان الفجر؟ فقد أَذَّنتُ لصلاة الظهر، وبعد الانتهاء منه قال لي صديقي: لماذا لم تثوب في الأذان مثل صلاة الفجر؟، فقلت: له هذا ليس سُنَّة، فقال: بل هو سنة في الصلوات كلها، فاختلفنا في الحكم، فهل ما قاله صديقي صحيح أو لا؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم كشف وجه الميت لتقبيله وتوديعه، وهل يصح ذلك بعد التكفين؟


كيف أهذب نفسي وأحفظها من الفتنة في هذا العصر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32