حكم صلاة المرأة بالنقاب

تاريخ الفتوى: 10 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8760
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة المرأة بالنقاب

ما حكم صلاة المرأة بالنقاب؟ فهناك طالبة في المرحلة الجامعية ترى بعض زميلاتها المنتقبات يصلين في مصلى السيدات بالجامعة وهن مُسدِلات النقاب على وجوههن، فما حكم ذلك شرعًا؟

ستر المرأة جميعَ بدنها عدا وجهها وكفيها -وقدميها كما هو قول جماعة من الفقهاء- من شروط صحة الصلاة، ويكره للفتيات المذكورات صلاتهن ساتراتٍ وجوهَهن لغير حاجة مُعتبرةٍ شرعًا؛ لما ورد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُم وَثَوبُهُ عَلَى أَنفِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطمُ الشَّيطَانِ» أخرجه الإمام الطَّبَرَانِي.

المحتويات

 

بيان أنّ ستر العورة من شروط صحة الصلاة

من المقرر شرعًا أن سترَ العورةِ شرط من شروط صحة الصلاة، وذلك عملًا بعموم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، إذ الزينة هاهنا محمولة على ستر العورة، فاقتضَى ذلك وجوب الاستتار بالثياب الموارية للعورة عند كل صلاة، كما في "مفاتيح الغيب" للإمام فخر الدين الرازي (14/ 229، ط. دار إحياء التراث العربي)، وما ورد عن السَّيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُقبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد.

والمقصود بـ"الحائض": من بلغت سن الحيض، كما في "التَّوضيح" للإمام سراج الدين بن المُلَقِّن (4/ 17، ط. دار النوادر).

عورة المرأة في الصلاة

عورة المرأة في الصلاة جميع جسدها عدا الوجه والكفين على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وزاد الحنفية القدمين. يُنظر: "البحر الرائق" للإمام زين الدين بن نُجيم الحنفي (1/ 284، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"الشرح الكبير" للإمام أبي البركات الدَّردير المالكي (1/ 214، ط. دار الفكر، مع "حاشية الدسوقي")، و"أسنى المطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصَاري الشافعي (1/ 176، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"مطالب أولي النهى" للإمام الرُّحَيبانِي الحنبلي (1/ 329-330، ط. المكتب الإسلامي).

حكم صلاة المرأة بالنقاب

صلاة المرأة حال كون نقابها مُنسَدِلًا ومرتخيًا على وجهها فيه نأي عن كمال هيئة السجود وتمامها -التي أخبر بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم- لا سيَّما حال القدرة على ذلك -بأن لم يكن هناك عارض من مرض أو سفر أو نحو ذلك-، وهو السجود على سبعة أعضاء عيَّنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحصرها في: جبهة رأس السَّاجد وأنفه -وعدَّهما عضوًا واحدًا-، ويديه -وذلك ببطن كفيه-، وركبتيه، وأطراف أصابع قدميه، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعظُمٍ: الجَبهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنفِهِ- وَاليَدَينِ، وَالرِّجلَينِ، وَأَطرَافِ القَدَمَينِ، وَلَا نَكفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعرَ» أخرجه الشيخان.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُم وَثَوبُهُ عَلَى أَنفِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطمُ الشَّيطَانِ» أخرجه الإمام الطَّبَرَانِي.

كما ورد إجماع علماء الأمة أيضًا -مُعضِّدًا للنهي الوارد في الحديث سالف الذكر- بالنهي عن صلاة المرأة حال انتقابها لغير عذر معتبر شرعًا؛ لما في ذلك من تعذُّر مباشرة موضع السجود بالجبهة والأنف؛ لحيلولة النقاب بينهما وبين محل السجود -الأرض-، بالإضافة إلى ستره وتغطيته الفم.

قال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (6/ 364-365، ط. أوقاف المغرب): [وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة.. لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها تباشر الأرض به، وأجمعوا على أنها لا تصلي متنقبة] اهـ.

وقال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 121، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة] اهـ.

على أنَّ هذا النَّهي إنَّما يُحملُ على الكراهة لا التَّحريم على ما تواردت عليه نصوص الفقهاء، حتى عدَّ بعضُهم فعل ذلك دون حاجة من باب الغلو والإفراط.

قال الإمام أبو البركات الدَّردِير في "الشرح الكبير" مع "حاشية الإمام الدُّسُوقِي" (1/ 218): [(و)كره (انتقاب امرأة) أي: تغطية وجهها بالنقاب، وهو ما يصل للعيون في الصلاة؛ لأنه من الغلو] اهـ.

وقال الإمام النَّوَوِي في "روضة الطالبين" (1/ 289، ط. المكتب الإسلامي): [ويكره أن يصلي الرجل مُلَثمًا، والمرأة متنقبة] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتِي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 151، ط. عالم الكتب) مبينًا حكم صلاة المرأة بالنقاب: [(وتكره) صلاتها (في نقاب وبُرقع) لأنه يُخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف، ويغطي الفم] اهـ.

وهذه الكراهة ترتفع وتندفع بتوفر الحاجة الداعية لذلك لمن اعتادت لبس النقاب، وقد مثل الفقهاء لهذا الأمر بحضور الرجال الأجانب حال صلاتها وعدم احترازهم عن النظر إليها وعدم أمن الفتنة.

قال الإمام أبو عبد الله المواق في "التاج والإكليل" (2/ 185، ط. دار الكتب العلمية) مُبينًا حكم الانتقاب والتَّلَثُّم في الصلاة نقلًا عن الإمام اللَّخمِي: [يكرهان، وتُسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل] اهـ. فأفاد أن الكراهة تنتفي حينئذ.

وقال الإمام تقي الدين الحِصنِي في "كفاية الأخيار" (ص: 93، ط. دار الخير) مبينًا ما يُستَثنى من كراهة صلاة المرأة منتقبة: [إلا أن تكون في مسجد وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر] اهـ.

وقال الإمام البُهُوتِي في "كشاف القناع" (1/ 268، ط. عالم الكتب): [(ويكره) أن تصلي (في نقاب.. بلا حاجة).. فإن كان لحاجة كحضور أجانب، فلا كراهة] اهـ.

ومن ثَمَّ فليس كل ما تتحرَّج به المرأة المنتقبة حال صلاتها يُعدُّ من قبيل المُسَوِّغ الشرعي المُعتبر الرَّافع للكراهة الناجمة عن الخروج عن الهيئة المشروعة حال الصلاة، وإنما يبقى الحكم على ما كان عليه في الأصل -وهو الكراهة- ما لم ترد تلك الحاجة المتسببة في الضيق والمشقة والحرج على صاحبته.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فستر المرأة جميعَ بدنها عدا وجهها وكفيها -وقدميها كما هو قول جماعة من الفقهاء- من شروط صحة الصلاة، ويكره للفتيات المذكورات صلاتهن ساتراتٍ وجوهَهن لغير حاجة مُعتبرةٍ شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الحكمة من جهر وإسرار المُصلّي في الصلاة؟


السؤال عن صيغة التشهد في الصلاة؛ حيث ذكر بعضهم أنه ينبغي أن نقول في التشهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "السلام على النبي"، وأن من أخطاء المصلين الشائعة قولهم:" السلام عليك أيها النبي"، زاعمًا أن كاف المخاطبة كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا، وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فالصيغة اختلفت، وأنه على كل مصلٍّ أن يقول: "السلام على النبي"، وليس "السلام عليك أيها النبي"، وزعم هذا القائل أن هذا التغيير كان من السيدة عائشة رضي الله عنها بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، وأنها أعلمت الصحابة بهذه الوصية للعمل بها.


هل المواظبة على الصلاة يغني عن قضاء ما فات منها؟ وما حكم الذي يواظب على صلاة الفرائض والسنة على قدر استطاعته، إلا أنه قد فاته كثير جدًّا من الصلوات والفرائض لمدة تكاد تصل إلى عشر سنين؟


ما هي درجة الانحراف المسموح بها في القبلة؟ حيث إن الاتجاه الحالي للقبلة في المسجد الذي نصلي فيه تنحرف عن الاتجاه الدقيق لها بمقدار 13 درجةً جهة اليسار، والمسجد به أعمدةٌ تتناسب مع هذا الانحراف، وسيؤدي تصحيح الانحراف إلى إهدارِ مساحاتٍ كبيرة مِن المسجد.


هل يجوز أن أقول عند استقبال القبلة في كل صلاة: نويتُ أن أصلي الظهر أربع ركعات، ومثله في صلاة العصر؟


يقول السائل: أجد صعوبة في إزالة الوشم القديم (التاتو الثابت). فما حكم الصلاة في وجوده؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 يوليو 2026 م
الفجر
4 :31
الشروق
6 :11
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 52
العشاء
9 :20