حكم الامتناع عن المشاركة في الانتخابات

تاريخ الفتوى: 13 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8808
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
حكم الامتناع عن المشاركة في الانتخابات

ما حكم الامتناع عن المشاركة في الانتخابات؟ فإنّه مع كلِّ موسمٍ من مواسم الانتخابات الوطنيَّة، نشهد من بعض الناخبين تساهلًا في الإدلاء بأصواتهم، أو إعراضًا عن المشاركة مع تثبيط مَن يحيطون بهم عن المشاركة فيها، فهل المشاركة في الانتخابات مطلوبةٌ شرعًا؟

الانتخابات الوطنية مسلكٌ من مسالك الشورى، والمشاركة الفاعلة الإيجابية فيه مطلوبةٌ شرعًا باعتبارها أداءً للأمانة الواجبة على كلِّ من توفرت فيه شروط الانتخاب، وبذلًا لشهادةٍ تُعين على حسن اختيار الأكفاء وتوسُّد الأمر لأهله، وإنَّ كافَّة صور التساهل والإعراض أو التثبيط في هذا الشأن وبثها بين الناخبين لهو نوعٌ من السلبيَّةِ التي نبذها الشَّرع الشريف، وحذَّر منها وما يترتب عليها من مضارّ، فهي تعطي فرصةً لوصول غير الأكفاء للنيابة عن الناس في طلب حقوقهم المشروعة والدِّفاع عنها، وهو ما يضيع مصالحهم ويهدم استقرارهم، ويهدر حقوقهم.

المحتويات

 

العلاقة بين الانتخابات الوطنية ومبدأ الشورى المنصوص عليه شرعًا

فَطَر اللهُ الناسَ على فطرةِ المدنيَّةِ والحاجة في بقائهم واستقرار شئونهم واستقامة حياتهم لغيرهم من بني جنسهم، قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32].

قال الإمام الزَّمَخْشَرِي في "الكشاف" (4/ 248، ط. دار الكتاب العربي) في تفسير هذه الآية: [ليصرف بعضُهم بعضًا في حوائجهم، ويستخدموهم في مِهَنِهِم، ويتسخروهم في أشغالهم، حتى يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا إلى منافعهم، ويحصلوا على مَرافقهم] اهـ.

وفي هذا المعنى يقول الشيخ ابن تيمية في "الحسبة في الإسلام" (ص: 7، ط. دار الكتب العلميَّة): [وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر، فالتعاون على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع، فإذا اجتمعوا فلا بدّ لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمِرٍ وَنَاهٍ] اهـ.

وقد قرَّر الشرع أنَّ أَوْلى وأنسب الطُّرق لاختيار أولئك الأكفاء المسؤولين هو سلوك مسلك الحوار والشورى، قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم﴾ [الشورى: 38].

والانتخابات الوطنية صورةٌ معاصرة من صور الشورى، ووسيلةٌ يُتَوصَّل بها لاختيار مَن يقومون على حفظ ورعاية مصلحة واستقرار مجتمعاتهم وبلدانهم ممن تتوفر فيهم شرائط ذلك، فالانتخاب يعني: الاختيار والانتقاء، كما في "لسان العرب" للعلامة ابن منظور (1/ 752، ط. دار صادر).

فهي آليَّة يتحمل فيها الناخبون أمانةَ الشهادة والإدلاء بأصواتهم لمن يشهدون فيه الصلاحية لذلك الموقع وتلك المسؤولية، وقد أمر الإسلام المسلم بأداء الأمانة التي تحملها بكل أنواعها وأشكالها، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، وأوجب عليه أن يكون أمينًا وصادقًا في أداء الأمانة مع ربه أولًا، ومع نفسه ثانيًا، ومع الآخرين ثالثًا، فبهما -أي بالصدق والأمانة- ترقى الأمم وتتقدم الشعوب، وهما أساس النجاح في كلِّ عملٍ على مستوى الفرد والجماعة.

حكم المشاركة بالتصويت في الانتخابات الوطنية

ينبغي على من توافرت فيه الصلاحية لأداء هذه الأمانة في الشورى المعاصرة المتمثلة في الانتخابات الوطنيَّة -ألا يتأخر عن القيام بهذا الواجب بصدقٍ وأمانة ونزاهة وموضوعيَّة، وأن يكون ذلك بعيدًا عن الممارسات السلبية من نحو: العصبيَّة المدمرة، والمجاملات، والغش والتدليس، والابتزاز، والعنف، والإكراه، والتزوير، وأن يكون رائد الجميع أن مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصيَّة.

حكم الامتناع عن التصويت في الانتخابات الوطنية

منع أداء الصوت كتمانٌ للشهادة التي أمرنا الله بأدائها، وتضييعٌ للأمانة الملقاة على عاتق كلِّ من كان أهلًا لتحملها وأدائها، رعاية للمصلحة العامَّة، وحرصًا منه على شئون الأمَّة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

فضلًا عما في الامتناع عن الانتخابات الوطنية من سلبيَّة يمقتها الإسلام وينهى عنها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً؛ تَقُولُونَ: إِن أَحسَنَ النَّاسُ أَحسَنَّا، وَإِن ظَلَمُوا ظَلَمنَا، وَلَكِن وَطِّنُوا أَنفُسَكُم، إِن أَحسَنَ النَّاسُ أَن تُحسِنُوا، وَإِن أَسَاءُوا فَلَا تَظلِمُوا» أخرجه الإمام التِّرْمِذِي.

وقد كرَّه الله لعبادِه السلبيَّة التي تمنع الإنسان استيفاءَ حقِّه والحرص على مصالحه ومنفعته في شؤون دُنياه وأُخراه، فمن ذلك قولُ الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97]، فهذا النَّص القرآني يظهر مدى خطورة السلبيَّة في حياة الناس لدفع الظلم وتحقيق العدل فيما بينهم من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومثاله من السُّنَّةِ الشريفة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث القوم المُستَهِمِين على سفينةٍ أراد بعضُهم إحداث خرقٍ في نصيبهم منها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِن يَترُكُوهُم وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِن أَخَذُوا عَلَى أَيدِيهِم نَجَوا، وَنَجَوا جَمِيعًا» أخرجه الإمام البخاري.

وتقاعُسُ بعض الناخبين عن أداء واجبهم وبذل شهادتهم بالإدلاء بأصواتهم فيه الإعانة ولو من طرفٍ خفي لتولية الأمر لمن ليس أهلًا له من الناحية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا ما حذَّرَنا منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «إِذَا وُسِّدَ الأَمرُ إِلَى غَيرِ أَهلِهِ فَانتَظِرِ السَّاعَةَ» أخرجه الإمام البخاري.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ الانتخابات الوطنية مسلكٌ من مسالك الشورى، والمشاركة الفاعلة الإيجابية فيه مطلوبةٌ شرعًا باعتبارها أداءً لأمانة ملقاةٍ على عاتق كلِّ من توفرت فيه شروط الانتخاب، وبذلًا لشهادةٍ تُعين على حسن اختيار الأكفاء وتوسُّد الأمر لأهله، وإنَّ كافَّة صور التساهل والإعراض أو التثبيط في هذا الشأن وبثها بين الناخبين لهو نوعٌ من السلبيَّةِ التي نبذها الشَّرع الشريف، وحذَّر منها وما يترتب عليها من مضار، فهي تعطي فرصةً لوصول غير الأكفاء للنيابة عن الناس في طلب حقوقهم المشروعة والدِّفاع عنها، وهو ما يضيع مصالحهم ويهدم استقرارهم، ويهدر حقوقهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم لُبس الثياب البيضاء للمرأة التي توفى عنها زوجها في أثناء مدة الحداد عليه؟ وهل تنحصر ثياب الإحداد في الثياب السوداء؟


ما حكم بيع الأدوية المرسومة بسعر قديم بسعرها الجديد؟ فهناك رجلٌ يملِك صيدلية، وفي ظلِّ ارتفاع الأسعار تُوَرَّدُ إليه الأدوية مُسَعَّرَةً بأسعارها الجديدة، ويوجد في الصيدلية أدويةٌ أخرى بأسعارها القديمة، فهل يجوز له بيع الأدوية المُسَعَّرَة بالسِّعر القديم بسِعر التوريد الجديد مِن باب توحيد سِعر الدواء؟ علمًا بأنه يسدد ثمن الدواء القديم لشركات الأدوية بالسِّعر القديم المنقوش عليه ولو كان السداد بعد تحرُّك الأسعار.


ما حكم ترك الفقيه والمفتي للمستفتي حرية اختيار أحد الأقوال في المسألة المختلف فيها؟ حيث حدث نقاش بيني وبين أحد أصدقائي حول مسألة فقهية معينة، فاستفتيت أحد المفتين المتخصصين عن حكمها الشرعي، فأجابني، فلما أخبرت صديقي بالجواب، قال لي: إن المسألة خلافية بين الفقهاء، وإنه قد سمع أحد العلماء يقول: "إنه ينبغي للفقيه والمفتي أن يترك للمستفتي حرية اختيار أحد الأقوال في المسألة"؛ فهل هذا صحيح؟ وما التصرف إذا تعدد جواب المفتين، هل للمستفتي الاختيار منها أو ماذا؟


ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟


ما حكم عمل مشروع تكافل اجتماعي مؤسسي؟ فيوجد نقابة تأسس لمشروع تكافل اجتماعي يُبتغى إنشاؤه والذي يهدف إلى تحقيق التضامن والتكافل والتلاحم لمواجهة الأعباء التي تتزايد ببلوغ العضو سنًّا يتقاعد فيه عن العمل والكسب أو بوفاته وفقدان الأسرة لعائلها: بأن يقدم المشروع إلى العضو الذي يبلغ سن التقاعد مبلغًا من المال يعينه على أعباء الحياة، وبأن يقدم المشروع إلى أسرته بعد وفاته مبلغًا من المال للغرض نفسه مع المراعاة الكاملة لمطابقة هذه الخدمات لمواد النظام الأساسي لمشروع التكافل الاجتماعي والتي قامت النقابة بصياغة موادها.


ما حكم صيام من كان في بلد غير إسلامي برؤية بلد إسلامي مجاور؟ فأنا أعيش في بلد ذي أقلية مسلمة، ولا أعرف كيفية رؤية الهلال، ولا يوجد عندنا هيئة رسمية لذلك الشأن، لكن هناك بعض الناس يجتهدون في رؤية الهلال، وتختلف أقوالهم كل عام في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته، ويجاورنا بلد إسلامي، وبه مؤسسة إفتائية رسمية تقوم باستطلاع هلال شهر رمضان الكريم وتصدر بيانًا بذلك، فهل يجوز لمن يعيشون في مثل بلدنا أن يصوموا بناء على رؤية ذلك البلد الإسلامي المجاور حسمًا للخلاف الموجود في تلك البلد، أو يجب عليهم أن يصوموا برؤية بلدنا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19