حكم عمل الوليمة في شهر رجب

تاريخ الفتوى: 21 سبتمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8810
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم عمل الوليمة في شهر رجب

ما حكم الشرع في عمل الوليمة في شهر رجب؟

عمل الوليمة في شهر رجب جائزٌ شرعًا، سواء كان ذلك بإطعام الطعام وجمع الناس عليه، وهو أمر مندوب إليه شرعًا، أو كان ذلك بالذبيحة التي تحصل في هذا الشهر والتي تسمى العتيرة، وقد دلَّت نصوص السنة النبوية على استحبابها، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

المحتويات

 

بيان معنى الوليمة

لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.

يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.

حكم عمل الوليمة في شهر رجب

عمل الوليمة في شهر رجب: إما أن تكون بإطعام الطعام وجمع الناس عليه، وإما أن تكون بالذبيحة التي تحصل في هذا الشهر وإطعام الناس منها.

أما إطعام الطعام، فهو من جملة الأعمال المستحبة التي يصح إيقاعها في أي وقت، وفضلها معلوم كما تقدم، بالإضافة إلى كون إيقاعه في زمان مفضَّل وهو شهر من الأشهر الحرم مما يعطيه مزيد فضل.

وأما ذبيحة رجب، فقد تواردت نصوص السنة النبوية المشرفة الدالة على استحباب الذبح في شهر رجب تقربًا إلى الله تعالى.

فقد جاء عن مِخْنَفِ بن سُلَيمٍ رضي الله عنه قال: كنَّا وقوفًا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ» أخرجه الأئمة أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي.

وجاء عن حَبيب بن مِخْنَفٍ رضي الله عنه قال: انتهيتُ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة، قال: وهو يقول: «هَلْ تَعْرِفُونَهَا؟» قال: فما أدري ما رجعوا عليه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَكُلِّ أَضْحَى شَاةً» رواه الأئمة أحمد، وعبد الرزاق في "المصنف"، والطبراني في "المعجم الكبير".

وعن الحارث بن عمرو رضي الله عنه، أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع: يا رسول الله، الفرائع والعتائر، قال: «مَنْ شَاءَ فَرَّعَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ، وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّةٌ» أخرجه الأئمة النسائي، وأحمد، والحاكم في "المستدرك"، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الحافظ الذهبي في "التلخيص".

وهذه الذبيحة سأل الصحابةُ رضوانُ الله عليهم عنها النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فعن نُبَيْشَةَ الهذلي رضي الله عنه قال: نادى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا نَعتِرُ عَتِيرَةً في الجاهليَّة في رجبٍ، فما تأْمرنا؟ قال: «اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ، وَبَرُّوا لِلَّهِ، وَأَطْعِمُوا» أخرجه الأئمة النسائي وابن ماجه وأحمد.

فأعلمهم صلى الله عليه وآله وسلم أن الذبيحة التي تُذبح في رجب أو غيره ما دامت لله تعالى فهي جائزة ولا حرج فيها.

قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (1/ 455، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [«اذْبَحُوا لِلَّهِ» أي: اذبحوا الحيوان الذي يحل أكله إن شئتم، واجعلوا الذبح لله، «فِي أَيِّ شَهْرٍ ما كَانَ» رجبًا أو غيره، «وَبَرُّوا» بفتح الموحدة وشد الراء، أي: تَعَبَّدُوا، «لِلَّهِ، وَأَطْعِمُوا» بهمزةِ قَطْعٍ؛ أي: الفقراء وغيرهم] اهـ.

فأفادت هذه النصوص جواز ذبح الذبائح في شهر رجب، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وابن سيرين، وأهل البصرة، الذين ذهبوا إلى استحباب العتيرة في شهر رجب، تقربًا إلى الله تعالى، وتعظيمًا لهذا الشهر الحرام، وإظهارًا لما له من الفضل في الشرع الحنيف.

قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 446، ط. دار الفكر) في ذكر ذبيحتَيِ الفرَع والعتيرة: [الصحيح الذي نصَّ عليه الشافعي واقتضته الأحاديث: أنهما لا يُكرهان، بل يُستحبَّان، هذا مذهبنا] اهـ.

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 166، ط. دار الحديث): [أحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة، وهو حديث مخنف، وحديث نُبَيْشَة، وحديث عائشة رضي الله عنهم، وحديث عمرو بن شعيب، وبعضها يدل على مجرَّد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو، وأبي رزين، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب] اهـ.

وقال العلامة برهان الدين ابن مفلح في "المبدع" (3/ 278، ط. دار الكتب العلمية): [نقل حنبلٌ عن أحمد: يُسْتَحَبُّ العتيرة، وحكاه أحمد عن أهل البصرة، ورُوي عن ابن سيرين؛ لما تقدم من قوله عليه السلام: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ»] اهـ.

بيان المراد من النهي الوارد في حديث: «لا فرع ولا عتيرة»

أما ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا فرع ولا عتيرة» متفق عليه، فقيل إن المراد نفي الوجوب، وقيل نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم، وقيل إن الوارد أنهما ليستا كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة. ينظر: "المجموع " للإمام النووي (8/ 445).

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فعمل الوليمة في شهر رجب جائزٌ شرعًا، سواء كان ذلك بإطعام الطعام وجمع الناس عليه، وهو أمر مندوب إليه شرعًا، أو كان ذلك بالذبيحة التي تحصل في هذا الشهر والتي تسمى العتيرة، وقد دلَّت نصوص السنة النبوية على استحبابها، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الذبح بطريقة تقي من الإصابة بأنفلونزا الطيور؟ فأنا أعمل في المعمل القومي للرقابة البيطرية على الإنتاج الداجني بوزارة الزراعة، وهو المعمل المسؤول عن تشخيص وبحوث مرض إنفلونزا الطيور، وهو مرض خطير يسبب خسائر اقتصادية فادحة ووفيات في البشر، ونسأل الله أن لا يتحول إلى جائحة عالمية.

ولقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الإنسان يمكن أن يصاب بالمرض عند التعرض لجرعة كبيرة كثيفة من الفيروس خاصة عند ذبح الطيور المصابة، وهو ما حدث في الحالات التي سُجِّلَت في مصر وتوفيت إلى رحمة الله من جراء ذبح الطيور.

ولقد كان لنا بالمشاركة مع الباحثين الأجانب بعض المحاولات العلمية الرامية إلى تقليل كمية الفيروس خلال عملية الذبح، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون تلك الطرق يسيرة وسهلة، حيث تستطيع المرأة الريفية أن تقوم بها دون تكلفة أو إجراءات معقدة، وهدانا التفكير إلى أنه يمكن وضع الطائر في كيس بلاستيكي عادي -المتوافر بكثرة في البيوت- وإبراز رأس ورقبة الطائر دون خنقه أو تقييد حركته ثم ذبحه بالسكين، وأوضحت المشاهدة أن كمية الغبار المحمل بالدم وإفرازات الطائر قد انخفضت بشكل ملحوظ، مما شجع فريق العمل إلى الاتصال بمعمل مرجعي دولي في أنفلونزا الطيور في أمريكا لإجراء مزيد من الاختبارات المعملية التي تستطيع أن تقيس تركيز الفيروس في الهواء بصورة دقيقة، ودراسة مدى فاعلية استخدام طرق تقلل من تعرض المرأة الريفية للفيروس خلال عملية الذبح.
ولقد طلب الباحثون الأجانب فتوى عن طريقة الذبح الحلال طبقًا للشريعة الإسلامية حتى يتم تطبيقها خلال إجراء التجارب في أمريكا، ونهدف من الدراسة إلى أنه في حالة الوصول إلى نتائج إيجابية فإنه سوف يتم نشر نتائج هذه الأبحاث في المراجع العلمية والمؤتمرات الدولية المختصة والدوريات الإرشادية للتربية الريفية.


ما حكم أكل النعام؟ حيث يتجه بعض الناس إلى أكل لحم النعام في هذه الأيام، فما حكم ذلك شرعًا؟


ما الكيفية الصحيحة لتوزيع عقيقة المولود؟


ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم الدعاء عند الذبح؟ فعند ذبح أيّ ذبيحة نقول: اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم تقبَّله منا كما تقبلت فدو سيدنا إسماعيل من سيدنا إبراهيم عليهما السلام، اللهم اجعل هذا العمل وكلَّ شيءٍ عندنا ومنَّا خالصًا لوجهك الكريم، واجعله مفتاحًا لكل أبواب الخير ومغلاقًا لكل أبواب الشر، ثم نقول: لنا ولهم مثلنا من الأجر والثواب من له حق علينا ومن لنا حق عليه وللمنسين والمحرومين، وأهل الله أجمعين ولروح الوالدين أجمعين ولروح جدي على الدوام منذ خلق الله الدنيا إلى يوم التلاقي، بسم الله، والله أكبر، سبحان من حلل عليك الذبح. فما حكم الشرع فيما نقول؟


يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في استخدام دماء ولحوم الخنزير في تصنيعها كغذاء للدواجن وغيرها، وكذلك دماء ولحوم الأنواع الأخرى من الحيوانات التي تعد لحومها للأكل من الأبقار والجاموس والجمال والأغنام التي يتم ذبحها حسب الشريعة الإسلامية ويثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي إلى جانب الحيوانات التي تنفق قبل ذبحها، مع العلم بأن المجازر الآلية للدواجن التي أنشئت في السنوات الأخيرة بمصر تضم مصانع لتصنيع مخلفات الذبح من الدماء واللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وكذلك النافقة منها، والتي تعتبر مصدرًا أساسيًّا لأعلاف تغذية الدواجن.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15