ما حكم الصيام في شهر رجب؟ فقد أخبرني صديقي أن شهر رجب من الأشهر الفاضلة عند الله عز وجل، وأنه يستحب الإكثار من العمل الصالح فيه، فما حكم الصيام فيه؟
صيام التطوع مستحبٌّ في غير أيام رمضان وما وجب على المسلم صيامه من نذور وكفارات؛ سواء كان ذلك في شهر رجب أو في غيره، ما دام ذلك بعيدًا عن الأيام التي يمنع فيها الصوم: كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، بل إنَّ الصوم في الأشهر الحُرُم مطلقًا -والتي منها رجب- آكد في الاستحباب لمضاعفةِ الثواب فيها.
المحتويات
شهر رجب من الأشهر الحرم الأربعة وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.
وقد فضَّل الله هذه الأشهر الأربعة على سائر شهور السنة حيث جعل ثواب الطاعة فيها مضاعفًا، وعقاب المعصية فيها أيضًا مضاعفًا؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].
قال الإمام الرازي في "تفسيره" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما قوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾: فقد أجمعوا على أن هذه الأربعة ثلاثة منها سرد، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد، وهو رجب، ومعنى الحرم: أن المعصية فيها أشد عقابًا، والطاعة فيها أكثر ثوابًا] اهـ.
رغَّب الشرع الشريف في فعل الطاعات في الأشهر الحرم -ومنها شهر رجب-، ومن جملة الأعمال الصالحة التي يستحب فعلها الإكثار من الصوم؛ وذلك لعموم الأدلة الواردة في فضل الصوم، ومنها: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» أخرجه البخاري.
وبخصوص ما ورد في فضل صيام شهر رجب أو شيء منه مِن حيث كونُه مِن الأشهر الحرم: فقد جاء عن مجيبة الباهليَّة، عن أبيها، أو عمها، أنَّه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ انطلق، فأتاه بعد سنة، وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: «ومن أنت؟» قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: «فما غَيَّرك، وقد كنت حسن الهيئة؟»، قال: ما أكلت طعامًا إلا بليل منذ فارقتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم عذبت نفسك؟»، ثم قال: «صم شهر الصبر، ويومًا من كل شهر»، قال: زدني؛ فإن بي قوة، قال: «صم يومين»، قال: زدني، قال: «صم ثلاثة أيام»، قال: زدني، قال: «صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك»، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها، ثم أرسلها. رواه أبو داود.
ومن ثَمَّ فقد نَصَّ جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية على مشروعية الصوم في شهر رجب، فجاء في "الفتاوى الهنديَّة" (1/ 202، ط. دار الفكر): [(المرغوبات من الصيام أنواع)؛ أولها: صوم المحرم، والثاني: صوم رجب، والثالث: صوم شعبان، وصوم عاشوراء] اهـ.
وقال العلامة ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1/ 242، ط. دار الغرب الإسلامي): [وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، وهي أربعة: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 187، ط. دار الكتب العلمية): [أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم] اهـ.
أما الحنابلة فكرهوا إفراد شهر رجب بالصوم، فإذا صام المسلم معه غيره، أو أفطر أيامًا منه زالت الكراهة، قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (3/ 171- 172، ط. مكتبة القاهرة): [ويكره إفراد رجب بالصوم. قال أحمد: وإن صامه رجل، أفطر فيه يومًا أو أيامًا، بقدر ما لا يصومه كله. ووجه ذلك ما روى أحمد بإسناده عن خرشة بن الحر، قال: رأيت عمر يضرب أكفَّ المُترَجِّبِين، حتى يضعوها في الطعام. ويقول: كلوا، فإنما هو شهرٌ كانت تعظمه الجاهلية، وبإسناده عن ابن عمر أنَّه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه، وقال: "صومُوا منه وأفطروا"] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صيام التطوع مستحَّب في غير أيام رمضان، وما وجب على المسلم صيامُه من نذور وكفارات؛ سواء كان ذلك في شهر رجب أو في غيره، ما دام ذلك بعيدًا عن الأيام التي يمنع فيها الصوم: كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، بل إنَّ الصوم في الأشهر الحُرُم مطلقًا -والتي منها رجب- آكد في الاستحباب لمضاعفة الثواب فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الذي يلزم المسلم إذا كان مريضًا لا يستطيع الصوم، وفقيرًا لا يستطيع إخراج الفدية؟
ما حكم إدخال نية صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان؟ فأنا عليَّ صيام بعض أيامٍ مِن كفارةِ يمينٍ، وأيضًا نذرتُ لله تعالى أَنْ أَصوم ثلاثةَ أيام، فدخل عَليَّ شهر رمضان، فعَقَدتُ النِّيَّة على صوم رمضان وأيضًا صوم الكفارة والنذر اللذين في ذمتي، فهل صيامي هذا صحيحٌ أو لا؟
امرأةٌ استعمَلَت حبوبَ منع الحمل، وكانت لها عادةٌ أقل مِن عشرة أيام، فتغيَّرت عادتُها حتى وصلَت إلى أكثر مِن عشرة أيام يستمر فيها نزولُ الدم عليها، وتسأل: هل عليها أن تصوم مع استمرار نزول الدم؟
كنت مع شخص آخر في شهر رمضان في مدينة خارج القاهرة، وسمعنا أذان المغرب عن طريق المذياع فأفطرنا ظنًّا أنه وقت الأذان في المدينة التي كنا بها، وبعد ذلك أذّن مؤذن في مسجد قريب من المنزل، فاتضح أننا أفطرنا خطأ قبل موعد الأذان. ما حكم صيامنا في هذا اليوم؟
هل للصيام درجات؟ وما هي تلك الدرجات؟
ما حكم الالتزام بما تُصدِره الجهات المختصة " دار الإفتاء المصرية " في تحديد بداية شهر رمضان؟ وهل مِن الممكن مخالفة ذلك والعمل بما يراه أحد الأشخاص مدَّعيًا رؤية الهلال؟