حكم الصيام في شهر رجب

تاريخ الفتوى: 30 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8840
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
حكم الصيام في شهر رجب

ما حكم الصيام في شهر رجب؟ فقد أخبرني صديقي أن شهر رجب من الأشهر الفاضلة عند الله عز وجل، وأنه يستحب الإكثار من العمل الصالح فيه، فما حكم الصيام فيه؟

صيام التطوع مستحبٌّ في غير أيام رمضان وما وجب على المسلم صيامه من نذور وكفارات؛ سواء كان ذلك في شهر رجب أو في غيره، ما دام ذلك بعيدًا عن الأيام التي يمنع فيها الصوم: كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، بل إنَّ الصوم في الأشهر الحُرُم مطلقًا -والتي منها رجب- آكد في الاستحباب لمضاعفةِ الثواب فيها.

المحتويات

 

بيان فضل شهر رجب

شهر رجب من الأشهر الحرم الأربعة وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.

وقد فضَّل الله هذه الأشهر الأربعة على سائر شهور السنة حيث جعل ثواب الطاعة فيها مضاعفًا، وعقاب المعصية فيها أيضًا مضاعفًا؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].

قال الإمام الرازي في "تفسيره" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما قوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾: فقد أجمعوا على أن هذه الأربعة ثلاثة منها سرد، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد، وهو رجب، ومعنى الحرم: أن المعصية فيها أشد عقابًا، والطاعة فيها أكثر ثوابًا] اهـ.

حكم الصيام في شهر رجب

رغَّب الشرع الشريف في فعل الطاعات في الأشهر الحرم -ومنها شهر رجب-، ومن جملة الأعمال الصالحة التي يستحب فعلها الإكثار من الصوم؛ وذلك لعموم الأدلة الواردة في فضل الصوم، ومنها: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» أخرجه البخاري.

وبخصوص ما ورد في فضل صيام شهر رجب أو شيء منه مِن حيث كونُه مِن الأشهر الحرم: فقد جاء عن مجيبة الباهليَّة، عن أبيها، أو عمها، أنَّه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ انطلق، فأتاه بعد سنة، وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: «ومن أنت؟» قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: «فما غَيَّرك، وقد كنت حسن الهيئة؟»، قال: ما أكلت طعامًا إلا بليل منذ فارقتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم عذبت نفسك؟»، ثم قال: «صم شهر الصبر، ويومًا من كل شهر»، قال: زدني؛ فإن بي قوة، قال: «صم يومين»، قال: زدني، قال: «صم ثلاثة أيام»، قال: زدني، قال: «صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك»، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها، ثم أرسلها. رواه أبو داود.

ومن ثَمَّ فقد نَصَّ جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والشافعية على مشروعية الصوم في شهر رجب، فجاء في "الفتاوى الهنديَّة" (1/ 202، ط. دار الفكر): [(المرغوبات من الصيام أنواع)؛ أولها: صوم المحرم، والثاني: صوم رجب، والثالث: صوم شعبان، وصوم عاشوراء] اهـ.

وقال العلامة ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1/ 242، ط. دار الغرب الإسلامي): [وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها، وهي أربعة: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة] اهـ.

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 187، ط. دار الكتب العلمية): [أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم] اهـ.

أما الحنابلة فكرهوا إفراد شهر رجب بالصوم، فإذا صام المسلم معه غيره، أو أفطر أيامًا منه زالت الكراهة، قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (3/ 171- 172، ط. مكتبة القاهرة): [ويكره إفراد رجب بالصوم. قال أحمد: وإن صامه رجل، أفطر فيه يومًا أو أيامًا، بقدر ما لا يصومه كله. ووجه ذلك ما روى أحمد بإسناده عن خرشة بن الحر، قال: رأيت عمر يضرب أكفَّ المُترَجِّبِين، حتى يضعوها في الطعام. ويقول: كلوا، فإنما هو شهرٌ كانت تعظمه الجاهلية، وبإسناده عن ابن عمر أنَّه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه، وقال: "صومُوا منه وأفطروا"] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صيام التطوع مستحَّب في غير أيام رمضان، وما وجب على المسلم صيامُه من نذور وكفارات؛ سواء كان ذلك في شهر رجب أو في غيره، ما دام ذلك بعيدًا عن الأيام التي يمنع فيها الصوم: كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، بل إنَّ الصوم في الأشهر الحُرُم مطلقًا -والتي منها رجب- آكد في الاستحباب لمضاعفة الثواب فيها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صيام سيدنا داود عليه السلام؛ فإني سمعت من أحد الأصدقاء أن صيام نبي الله داود عليه السلام هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وما كيفيته؟


هل يجوز الإفطار اعتمادًا على الحساب الفلكي؟ فأنا أقيم في أحد البلاد الأوروبية، والمسلمون فيها يعتمدون في إثبات شهور السنة الهجرية على الحسابات الفلكية، وليس هناك مَن يَستطلع الهلال، فما حكم الإفطار في هذا البلد اعتمادًا على الحساب الفلكي دون التحقق مِن الرؤية البصرية للهلال؟


سائل يقول: أعتاد صيام يوم عاشوراء، وعاشوراء هذا العام سيوافق يوم جمعة؛ فهل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصيام في هذه الحالة؟


ما حكم صيام من عدَّ نفسه مفطرًا؟ فقد حدث لشخص موقف في أثناء صيامه فأخرجه عن هدوئه وتلفظ بأنه قد اعتبر نفسه مفطرًا هذا اليوم، فما حكم الصيام في هذه الحالة؟


ما حكم صيام شهر رجب كاملًا؟ حيث يقول بعض الناس: إنه لا يجوز صيام شهر رجب كاملًا، وأن مَنْ يفعل ذلك يأثم شرعًا. فهل هذا صحيح؟


ما حكم عقد نية الصوم أثناء الصلاة؟ حيث قمتُ للصلاة قبيل الفجر في أَوَّل ليلةٍ من رمضان، وتذكرتُ أنني لم أنوِ الصوم، والوقت ضاق بحيث إنَّه لو انصرفت من الصلاة لكي أنوي الصوم خرج الوقتُ بطلوع الفجر، فهل يصح مني عقد نية الصوم في هذه الحالة وأنا في أثناء الصلاة؟ علمًا بأني قد نويت صوم الشهر كله بعد إعلان رؤية الهلال وثبوت دخول الشهر.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:53
المغرب
5 : 12
العشاء
6 :34