ما مدى لزوم الفدية بسبب تأخير قضاء رمضان لعذر حتى دخل رمضان آخر؟ فقد أفطرت امرأةٌ أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر قبل أن تقضي ما عليها، فهل يجب عليها الفدية مع القضاء؟
إذا أفطرت المرأة أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر وهي لا تزال على عذرها قبل أن تقضي ما عليها من أيام -فإنه يلزمها شرعًا القضاءُ بعد زوال عذرها والقدرة على الصوم، ولا تجب عليها الفدية.
المحتويات
من خصائص الشريعة الإسلامية: التيسيرُ، ورفعُ الحرج عن المكلفين؛ رحمةً بهم، ورعايةً لأحوالهم؛ إذ أناطت أحكامها بقدر السعة والطاقة، فقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
ومن مظاهر التيسير ورفع الحرج: تشريعُ الرُّخَصِ لأصحاب الأعذار بالتخفيف أو الإسقاط حال المشقة، ومن ذلك: إباحةُ الفطر لصاحب العذر كالمريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، والحامل، وغيرهم من أصحاب الأعذار مع وجوب القضاء عليهم، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
إذا أخَّرَ أحدُ أصحاب الأعذار قضاء ما عليه من رمضان حتى دخل رمضان آخر، فإنه يلزمه القضاء فقط، ولا تجب عليه الفدية، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو أيضًا مذهب الظاهرية؛ لأنَّ من أخَّر القضاء لعذرٍ لا يُعدُّ مفرِّطًا، ولأنَّ تأخير الأداء للعذر جائزٌ، فتأخير القضاء أولى.
قال الإمام ابن نُجَيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 307، ط. دار الكتاب الإسلامي): [إذا أخَّرَ قضاء رمضان حتى دخل آخر، فلا فدية عليه؛ لكونها تجب خلفًا عن الصوم عند العجز، ولم يوجد؛ لقدرته على القضاء] اهـ.
وقال الإمام شهاب الدين النَّفرَاوِي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 310، ط. دار الفكر): [لو أخَّرَ القضاء حتَّى بقي من شعبان قدر ما عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم التفريط] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 175-176، ط. دار الكتب العلمية): [(ومن أخَّر قضاء رمضان) أو شيئًا منه (مع إمكانه) بأن لم يكن به عذر من سفر أو غيره (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مُد).. فإن لم يمكنه القضاء لاستمرار عذره كأن استمر مسافرًا أو مريضًا، أو المرأة حاملًا أو مرضعًا حتى دخل رمضان فلا فدية عليه بهذا التأخير؛ لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز، فتأخير القضاء أولى] اهـ.
وقال الإمام موفَّق الدين ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 448، ط. دار الكتب العلمية) في سياق حديثه عن حكم تأخير قضاء صيام رمضان: [فإن أخَّرَه لعذر فلا شيء عليه؛ لأنَّ فطر رمضان يباح للعذر، فغيره أولى، وسواءٌ مات أو لم يمت؛ لأنه لم يفرط في الصوم فلم يلزمه شيء] اهـ.
وقال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى" (4/ 407، ط. دار الفكر): [من كانت عليه أيَّام من رمضان فأخَّرَ قضاءها عمدًا أو لعذر أو لنسيان حتى جاء رمضان آخر: فإنَّه يصوم رمضان الذي وَرَدَ عليه كما أمره الله تعالى.. ولا إطعام عليه في ذلك، وكذلك لو أخَّرها عِدَّة سنين] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمرأة إذا أفطرت أيَّامًا من رمضان بسبب العادة الشهرية، ثم حملت بعد رمضان مباشرة قبل تمكنها من القضاء، ودخل عليها رمضان آخر وهي لا تزال على عذرها قبل أن تقضي ما عليها من أيام -فإنه يلزمها شرعًا القضاءُ بعد زوال عذرها والقدرة على الصوم، ولا تجب عليها الفدية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز صيام شهر المحرم كاملًا؟
ما حكم مباشرة الأعمال في نهار رمضان؟ وكيف يكون الحكم عند تعارضها مع الصيام من حيث المشقة؟
ما حكم استعمال لاصقة نيكوتين أثناء الصيام؟ فرجلٌ يستخدم لصقات النيكوتين التي توضع على الجِلد تحت إشراف الطبيب المعالج كمرحلة من مراحل الإقلاع عن التدخين، فهل تعدُّ تلك اللصقات من المفطرات إذا استخدمها في نهار رمضان؟
ما حكم قضاء صيام يوم عاشوراء؟ فقد اعتاد رجلٌ صيامَ عاشوراء عملًا بالسُّنة، وابتغاءً للأجر والفضل، غير أنه عرَض له سفرٌ في اليوم العاشر من شهر الله المُحرَّم، ففاتَه الصيام، فهل يُشرَع له قضاء صيام يوم عاشوراء؟
ما حكم إمساك المرأة عن المفطرات إذا طهرت من الحيض في نهار رمضان؟ حيث كانت زوجتي حائضًا في رمضان، ثم طَهُرَت مِن الحيض أثناء النهار وأمسكت عن المفطرات بقيَّة اليوم تشبهًا بالصائمين.
كيف أقضي ما فات من صيام رمضان بسبب الحيض؟ لقد جاءتني الدورة الشهرية في سن 14 سنة وكنت أفطر لمدة سبعة أيام ولا أقضيها، فهل يجوز لي الآن أن أصوم هذه الأيام ولو كل أسبوع يومًا أو يومين؟ أرجو الإفادة عن الحكم الشرعي.