ما حكم طواف الوداع بالنسبة للمعتمر في غير وقت الحج؟ فقد أحرمتُ بعمرةٍ وأديت مناسكها في غير أشهر الحج، ثمَّ غادرتُ مكة، ورجعتُ إلى بلدي دون طواف الوداع، فهل يلزمني شيء؟
طواف الوداع مستحبٌّ للمعتمر إذا أقام بمكة بعد فراغه من عمرته ثمَّ أراد الخروج منها؛ ليكون آخر عهده بالبيت.
أمَّا إذا طاف لعمرته وسعى ثم خرج مباشرة إلى بلده، فإنَّ طواف العمرة يجزئه عن طواف الوداع، فيسقط عنه طلبُ طوافٍ آخر، ولا يلزمه شيء بتركه.
المحتويات
العمرة عبادةٌ جليلة وشعيرةٌ عظيمة من شعائر الإسلام، شرعها الله تعالى تطهيرًا للقلوب وتكفيرًا للذنوب، وهي سببٌ لرفعة الدرجات ومحو السيئات؛ فمن وُفِّق إليها فقد نال فضلًا عظيمًا وخيرًا كثيرًا، وقد ثبت في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».
وقد اتفق العلماء على أنَّ العمرة مشروعة في جميع أيام العام لغير الحاج، ويُستثنى من ذلك أيَّام الحج لمن نواه؛ من يوم التروية إلى آخر أيام التشريق، فلا تكون وقتًا للعمرة، وأعمالها دون أعمال الحج؛ إذ لا يُكلَّف المعتمر بالإتيان بجميع مناسك الحج، وإنَّما تنحصر عمرته في أركانها المقرَّرة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.
قال الإمام ابنُ حزم الأندلسي في "مراتب الإجماع" (ص: 49، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا أنَّ العام كلَّه حاشا يوم التروية إلى آخر أيام التشريق وقتٌ للتلبية والسعي للعمرة لمن لم يُرِد الحجَّ مِن عامِهِ] اهـ.
وقال الإمام ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 286، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمع العلماءُ أنَّه لا يصنع المعتمر عمل الحجّ كلَّه، وإنَّما عليه أن يُتمَّ عمل عمرته، وذلك: الطوافُ، والسعيُ، والحلاقُ] اهـ.
وقال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (4/ 461، ط. دار الوفاء) فيما يخص وقت العمرة: [وأمَّا وقتها: فلغير الحاج السنة كلها، ويوم عرفة، ويوم النحر، وكل حين، وأمَّا للحاج فحين تغيب الشمس من آخر أيام التشريق] اهـ.
ومن جملة ما يُختَم به أعمالُ العمرة: طواف الوداع أو الصدر أو العهد؛ فسُمِّي وداعًا لكونه مشروعًا لتوديع البيت قبل مغادرته، وصدرًا لأنَّه يؤدَّى عند صدور النَّاس من مكة أو عقب الصدر من منى، وآخر العهد لأنَّ الحاج يجعله ختام أعماله ليكون آخر عهده بالبيت.
وهذا الطواف إنَّما يُشرع للآفاقي، وهو من قدِم من خارج حدود الحرم، فيفعله قبيل انصرافه من مكة؛ ليكون آخر ما يختم به أعماله تعظيمًا للبيت العتيق وتوديعًا له بالعبادة، بعد أن يُتمَّ عمرته من الطواف والسعي والحلق أو التقصير؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهدِهِ بِالبَيتِ» رواه مسلم.
قال القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (4/ 416): [في هذا الحديث: إثباتُ طواف الوداع] اهـ.
وقد أجمع الفقهاء على مشروعيته، وأنَّه من أعمال النسك المطلوبة؛ قال العلامة ابنُ القطان في "الإقناع" (1/ 282): [وأجمعوا أنَّ طواف الوداع مِن النسك وأنَّه سنة] اهـ.
طواف الوداع لا يجب على المعتمر، ولا يُلزَم بتركه بشيء، وإن كان يفوّت على نفسه فضيلة العمل وكمال النسك؛ بخلاف الحاج، فإن مقامه بمكة أطول، وأعماله أكثر، فكان من تمام نسكه أن يُختَم بالطواف، أمَّا العمرة فأعمالها محدودة وقصيرة، فاستُغني فيها عن إيجاب طوافٍ آخر، مع استحبابه طلبًا للكمال؛ نقل الإمام ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد" (2/ 109، ط. دار الحديث) إجماع الفقهاء على ذلك فقال: [أجمعوا على أنَّه ليس على المعتمر إلَّا طواف القدوم] اهـ.
وإذا أتمَّ المعتمر عمرته وطاف طوافها ثمَّ انصرف مباشرة إلى بلده، فقد أجزأه ذلك عن طواف الوداع باتفاق الفقهاء؛ لما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقال له: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا»، قال: فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فَرَغْتُمَا؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ. أخرجه البخاري.
فدلَّ الحديث على أنَّ طواف العمرة يجزئ عن طواف الوداع إذا أعقبه السفر مباشرة، أمَّا إذا أقام بمكة بعد فراغه من العمرة، ثمَّ أراد الخروج منها، فيستحب له حينئذٍ أن يطوف للوداع.
قال الإمام ابن بطال في "شرحه على صحيح البخاري" (4/ 445، ط. مكتبة الرشد): [لا خلاف بين العلماء أنَّ المعتمر إذا طاف وخرج إلى بلده أنَّه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة، وأمَّا إن أقام بمكة بعد عمرته ثمَّ بدا له أن يخرج منها، فيستحبون له طواف الوداع] اهـ.
وقد صرَّح فقهاء المالكية بأنَّ المعتمر إذا طاف لعمرته وسعى ثمَّ انصرف مباشرةً إلى بلده فإنَّ طواف الوداع يسقط عنه ولا يُطالَب به؛ إذ المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد تحقَّق ذلك بطواف العمرة نفسه، فاستُغني به عن طوافٍ آخر، ويحصُل له مع ذلك فضل طواف الوداع إذا نواه به، قياسًا على تحية المسجد التي تقع بالفريضة مع نية التحية.
قال الإمام الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (2/ 342، ط. دار الفكر) فيما يخص طواف الوداع: [(ص) وتأدى بالإفاضة والعمرة (ش) يعني: أنَّ طواف الوداع ليس مقصودًا لذاته، بل يكون آخر عهده الطواف، فلذلك يتأدى بطواف الإفاضة أو بطواف العمرة، يعني: أنَّه لا يُستحب لمن طاف للإفاضة أو للعمرة ثم خرج من فوره أن يطوف للوداع، فمعنى تأدى سقط الطلب بما ذكر، ويحصل له فضل طواف الوداع إن نواه بما ذكر قياسًا على تحية المسجد] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فطواف الوداع مستحبٌّ للمعتمر إذا أقام بمكة بعد فراغه من عمرته ثمَّ أراد الخروج منها؛ ليكون آخر عهده بالبيت، أمَّا إذا طاف لعمرته وسعى ثم خرج مباشرة إلى بلده، فإنَّ طواف العمرة يجزئه عن طواف الوداع، فيسقط عنه طلبُ طوافٍ آخر، ولا يلزمه شيء بتركه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم ترك المبيت بالمزدلفة؟ فقد من الله عليَّ بالحج هذا العام ولكن بعد النفرة من عرفات بعد المغرب وأثناء وجودنا بمزدلفة صلينا المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا، وكان ذلك في وقت صلاة العشاء، وفي عجالة شديدة التقطنا حصوات جمرة العقبة وخرجنا من مزدلفة دون المبيت فيها أو البقاء فيها إلى بعد منتصف الليل، ولم نشاهد المشعر الحرام؛ وذلك بناءً على توجيهات المشرف وخوفًا من الزحام. وقد قرأت في إحدى الكتب بأن المبيت في مزدلفة من واجبات الحج، ومن ترك واجبًا فعليه دم يوزع لفقراء الحرم، ولمَّا عرفت ذلك سألت المجموعة، فقالت لي: ليس علينا شيء؛ لأنه ليس الأمر بيدنا.
ما حكم قصر الحج على الموجودين في السعودية بسبب الوباء؟ ففي ظل انتشار وباء كورونا في هذه الآونة، قررت وزارة الحج بالسعودية إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جدًّا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، وذلك حرصًا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيًّا، يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، فهل يتماشى هذا القرار مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ خاصة مع ظهور بعض الدعاوى بأن منع الحج أو تقييده بشكل جزئي لا يجوز، وأن هذه سابقة لم تحدث قبل ذلك.
ما حكم الاستدانة للحج وزيارة المدينة؟ فقد حججت بيت الله تعالى وأخذت في طريقي لذلك من أخي خمسمائة ريال سعودي، ولم أردها حتى الآن، ولم أذهب إلى المدينة المشرفة على ساكنها الصلاة والسلام، وقد توفي أخي، فهل حجي صحيحٌ؟ وكيف أردُّ دَيْن أخي؟
ما هي السنة التي فَرض الله تعالى فيها فريضة الحج؟ فأنا كنت أتكلم مع أخي؛ فقال لي: إن الحج فُرض في السنة العاشرة من الهجرة؛ أي: في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقلت له: بل فُرض قبل ذلك؛ وجرى نقاشٌ بيننا في ذلك، وأريد أن أعرف الرأي الصحيح في هذا الأمر؟
ما حكم التطوع بأقل من سبعة أشواط في الطواف بالبيت؟
ما معنى يوم الحج الأكبر والحج الأكبر؟ وهل هما في معنى واحد، أو يختلف أحدهما عن الآخر؟ وهل كل منهما موجود في القرآن الكريم والسنة الصحيحة؟