الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة في سداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية

تاريخ الفتوى: 03 فبراير 2026 م
رقم الفتوى: 8875
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الديون
الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة في سداد  الديون عبر المحفظة الإلكترونية

سائل يقول: أحد أصدقائي اقترض مبلغًا من المال من شخص آخر، وردَّ المال لهذا الشخص من خلال أحد المحافظ الإلكترونية، وتم خصم المال من محفظة صديقي، لكن المُقرِض لم يتمكن من سحب المال، وعند الاستعلام تبين أن حساب الطرف الآخر (المُقرِض) به مشكلة ويجري حلها؛ فهل يلزم صديقي رد المال للمُقرِض مرة أخرى لحين حل مشكلة الحساب ثم يستعيد المبلغ الأول الذي دفعه له عن طريق المحفظة الإلكترونية؟

لا مانع شرعًا من التعامل بالمحافظ الإلكترونية الصادرة من الشركات المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية، وبقيام المقترض بتحويل قَدر القرض وإرساله إلى المقرض مِن خلال المحفظة، فقَدر الدَّين قد وصل إلى صاحبه، وغاية ما في الأمر تأخر التصرف فيه إلى حين انتهاء الجهة المختصة من حل المشكلة التقنية.

المحتويات

 

بيان المراد بالمحافظ الإلكترونية

"المحافظ الإلكترونية" أحد وسائل المعاملات المالية الحديثة، ووَفق تعريف البنك المركزي المصري -عبر موقعه الرسمي- لها: فهي عبارة عن محافظ افتراضية يتم تحميلها على الهواتف المحمولة عبر تطبيقات أو باستخدام الأكواد المختصرة، ويتم استخدامها في تحويل الأموال، وسداد الفواتير والمدفوعات الأخرى بطريقة سهلة وآمنة في أي وقت ومن أي مكان، وتُقدَّم الخدمة من خلال البنوك وشركات الاتصالات أو شركات أخرى مِن مُقدِّمي خدمة المحفظة الإلكترونية.

وهذه التطبيقات والبرامج إنما تصدر عن شركات تحويل الأموال المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية؛ فلها حق العمل في أنظمة تحويل الأموال داخل جمهورية مصر العربية، كذلك لها حق استقبال الأموال المحولة من الخارج إليها، وقد حصلت على تصريح بالعمل من الجهات الرسمية المختصة في هذا المجال، فقد ورد في القانون رقم 194 لسنة 2020م، والخاص بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (محدثًا حتى عام 2024م)، في "الباب الأول" بأنَّ: [الجهات المرخص لها: البنوك، وشركات الصرافة، وشركات الاستعلام، والتصنيف الائتماني، وشركات تحويل الأموال، وشركات ضمان الائتمان، ومشغلو نظم الدفع، ومقدمو خدمات الدفع] اهـ.

كما نصت المادة رقم "1" من القانون السابق ذكره بأن: [شركات تحويل الأموال: الشركات المرخص لها طبقًا لأحكام هذا القانون بمزاولة نشاط تحويل الأموال من جمهورية مصر العربية وإليها] اهـ.

فضل القرض الحسن في الشرع

القرض الحسن من الأمور المندوب إليها التي يثاب صاحبها عليها؛ حيث إنَّه من جملة الخير المأمور به في مثل قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

وقد روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن نَفَّسَ عن مسلم كُرْبةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، نَفسَ الله عنه كُرْبةً من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخِرَة، ومَن سَتَر على مسلمٍ، سَتَرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عَونِ أخيه».

حكم رد الدين من خلال المحافظ الإلكترونية والمترتب على ذلك

من المقرر شرعًا أنَّ سَداد الدَّين واجب، إمَّا بتسليمه إلى المقرض يدًا بيد، أو من خلال الوسائل الإلكترونية، كالمحافظ المسؤول عنها، والأصل في القرض أن يرد بمثلهِ قدرًا وصفةً.

قال الإمام الرُّحَيْبَانِي في "مطالب أولي النهى" (3/ 242-243، ط. المكتب الإسلامي): [(ويجب) على مقتَرِضٍ (ردُّ مِثلِ فُلُوسٍ) اقتَرَضها، ولم تَحرُم المعاملة بها.. قَالَ الْمُوَفَّقُ: إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت رد مثلها، كما لو اقترض عَرْضًا مِثليًّا، كَبُرٍّ، وشَعِيرٍ، وحديدٍ، ونحاسٍ، فإنه يرد مِثله وإن غَلَا أو رَخُص؛ لأن غُلُوَّ قيمته أو نُقصانَها لا يُسقط المِثل عن ذمة المستقرِض] اهـ.

فإذا تَمَّ الاتفاق بين الدائن والمدين على رد المال من خلال المحافظ الإلكترونية المرخَّصة، فلا حرج في ذلك شرعًا، والقيام بعملية التحويل نفسها بناء على طلب الدائن يكيَّف شرعًا على أنه عقد وكالةٍ، حيث يقوم المدين بتحويل المال إلى الدائن من خلال المحفظة الإلكترونية الوسيطة بين الطرفين، وهذه هي حقيقة الوكالة، إذ هي عبارة عن إقامةِ الإنسانِ جائز التصرف غيرَه مَقامَ نَفْسه نيابة عنه في تصرُّفٍ معلومٍ، كما في "العناية" للإمام البَابَرْتِي الحنفي (7/ 499، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" للإمام المرداوي الحنبلي (5/ 353، ط. دار إحياء التراث العربي)، فالعميل موكل، وصاحب الخدمة وكيل، والمال المطلوب إيصاله هو محل الوكالة.

والوكالة جائزة شرعًا، فكل ما جاز للإنسان أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره، ومن ذلك التوكيل في عقود الأموال وطلب الحقوق وإعطائها، وهو محل سؤالنا، وسواء كانت وكالة بأجر، أو بجُعل، أو دون شيء، كما جاء في "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" للإمام الحصكفي (ص: 498، ط. دار الكتب).

والأصل في الوكيل أنه مؤتمن فلا يضمن ما وُكِّل فيه إلا بتعدٍّ منه، أو تفريط فيما وُكِّل فيه، فإن خلف ما أمره به الموكل كان متعديًا، وإن فرط فلم يحتاط في حفظ المال كان مفرطًا، وعلى ذلك يقع عليه الضمان.

قال العلامة علي حيدر الحنفي في "درر الحكام" (2/ 237، ط. دار الجيل): [إذا خالف الوكيل وترتب ضرر على موكله من ذلك يضمن الضرر] اهـ.

ولما تراضى الطرفان في محل السؤال على أن يكون سداد الدين من خلال المحفظة الإلكترونية، وكان المقرر شرعًا أنَّ "الرضا بالشيء رضا بما يتولَّد عنه"، وتبين أن المقترض قد قام بعملية التحويل وإرسال المال إلى المقرض من خلال المحفظة؛ ونظرًا لوجود مشكلة تقنية في حسابه به تعطل إمكان سحبه، وتقوم الجهة المختصة بمتابعة حلها، وإتاحة السحب بعد ذلك، فإن ذمة المقترض تكون قد برئت من هذا الدين، ولا يلزمه سداده مرة أخرى.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا حرج شرعًا في التعامل بالمحافظ الإلكترونية الصادرة من الشركات المرخَّص لها مزاولة هذه الأنشطة من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، والمُخَوَّل لها العمل في الأنظمة المالية، وبقيام المقترض بتحويل قَدر القرض وإرساله إلى المقرض مِن خلال المحفظة، فقَدر الدَّين قد وصل إلى صاحبه، وغاية ما في الأمر تأخر التصرف فيه إلى حين انتهاء الجهة المختصة من حل المشكلة التقنية.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الضرائب التي تفرضها الدولة؟ حيث تسأل جامعة الإمام أبي الحسن الأشعري بداغستان -بعد شرح موجز لأحوال المسلمين هناك-: ما حكم الضرائب التي تفرضها علينا الحكومة على تجارتنا وصناعتنا وحتى على أرضنا وبيوتنا التي نسكنها، وقد بنيناها بأيدينا وعلى حسابنا الخاص وليس للحكومة فيها أيُّ شيء؟


ما حكم فك الشهادة مع التعويض عن خسارة الأرباح؟ فأمي تمتلك شهادة استثمارٍ في أحد البنوك، وأنا أحتاج لبعض المال، فعرضتُ على والدتي أن تفك هذه الشهادات وتعطيني قيمتها أقضي بها حاجتي، على أن أقوم برد القيمة في وقت محدد، فهل يوجد مانع شرعي من أن أعطيها قدر الأرباح التي فقدتها نتيجة فك الشهادة قبل مدتها علما بأنه لا يوجد اتفاق بيننا على ذلك؟


ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟

وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟

وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟


ما حكم فوائد البنوك وما حكم الانتفاع بها؟ فنحن  نرجو منكم التكرم علينا بإصدار فتوى مكتوبة موثقة من دار الإفتاء المصرية عن قضية فوائد البنوك، وحكم التعامل بها. ولكم من الله أفضل الجزاء، ومنا فائق التقدير والاحترام.


ما حكم البيع دون التلفظ بالإيجاب والقبول؟ فأنا أحيانًا أذهب إلى السوق لإحضار بعض الخضراوات، ويكون السعر مكتوبًا على كلِّ صنف، فأنتقي ما أريد وأدفع سعره للبائع دون أن أتلفظ بأيِّ شيءٍ. فهل هذا بيعٌ منعقدٌ وجائزٌ شرعًا؟


ما حكم رد الدين بقيمة العملة؟ فقد أخذ شخصٌ مني مبلغ ألفي ريال سعودي على أساس أن يُوفِّر لي إقامة في السعودية، وبعد فترة طويلة لم يُوفِّر لي هذه الإقامة فطلبت منه استرجاع الألفَي ريال فسدد بعض المبالغ على دفعات كالتالي: خمسمائة ريال بحوالة من السعودية، وخمسمائة ريال مع أخيه، وخمسمائة جنيه مصري إليَّ؛ لأن الريال كان وقتها يساوي تسعين قرشًا وقال لي: هذا آخر شيء أدفعه لك لأنك دفعت مبلغ الألفي ريال سنة 1995م. فهل هذا جائز؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29