ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحًا؟ فأنا أصلي التراويح في رمضان كل ليلة، وفي ليلة من الليالي كنت مجهدًا ولم أستطع صلاتها، فهل يجوز لي قضاؤها صباحا أو لا؟
صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، ومن فاتته صلاة التراويح بسبب الإجهاد وأراد قضاءها ندب له ذلك على ما ذهب إليه بعض الفقهاء وله الأجر والثواب، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم ولا حرج عليه.
المحتويات
رغَّبَ الشرعُ الشريف في التنفُّلِ، وجعلَه سببًا من أسبَابِ محبةِ الله للعبد، كما في الحديث القُدسي، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.
وقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأمةَ المحمديةَ بمزيدِ فضلٍ وتشريفٍ، فجعل لها مواسمَ للطاعاتِ، تضاعف فيها الأجور والحسنات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان المبارك، إذ هو شهر العطايا والنفحات، شرّفه الله بنزول القرآن الكريم فيه، وجعل صيام نهاره فريضةً، وقيام ليله تطوعًا، وجعل ثواب الفريضة فيه بسبعين فريضة فيما سواه، وجعل التقرب فيه بخصلة من خصال الخير كمن أدى فريضة فيما سواه.
التراويح: جمع ترويحة وهي الجلسة بعد أربع ركعات للاستراحة، ثم سُمّي كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما يعقبها من الترويحة، وهي مأخوذة من قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَرَوَّحُ» رواه البيهقي.
قال الإمامُ البيهقي: [قوله: ثم يتروح، إن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح] اهـ.
وقال زيدُ بن وَهبٍ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُرَوِّحُنَا فِي رَمَضَانَ، يَعْنِي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَذْهَبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى سَلْعٍ» رواه البيهقي.
وصلاة التراويح سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء.
قال العلامة الطحاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 411، ط. دار الكتب العلمية): [التراويح سنة بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 31، ط. دار الفكر): [صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء] اهـ.
قد اختلف الفقهاء في قضاء صلاة التراويح لمن فاتته، فذهب الحنفية في قول، والشافعية في الأظهر إلى أن من فاتته صلاة التراويح سن له قضاؤها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الركعتين اللتين بعد الظهر قضاهما فصلى ركعتين بعد العصر، كما قضى صلى الله عليه وآله وسلم ركتي الفجر لما نام في الوادي.
وقد كان دأب سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته صلاة الليل قضاها بالنهار، فعَنْ أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رواه مسلم.
قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (ص: 94، ط. دار الكتب العلمية): [(التراويح سنة) مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين (للرجال والنساء) إجماعا، (ووقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الأصح، فلو فاته بعضها وقام الإمام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى ما فاته، (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل) أو نصفه، ولا تكره بعده في الأصح (ولا تقضى إذا فاتت أصلا) ولا وحده في الأصح، (فإن قضاها كانت نفلا مستحبا وليس بتراويح) كسنة مغرب وعشاء] اهـ.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي محشيًا عليه في "رد المحتار" (2/ 45، ط. الحلبي): [(قوله في الأصح)، وقيل يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل ما لم يمض الشهر] اهـ.
وقال العلامة الدّميري الشافعي في "النجم الوهاج" (2/ 305، ط. دار المنهاج): [(ولو فات النفل المؤقت) كالعيد والرواتب والضحى والتراويح (ندب قضاؤه في الأظهر)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر، كما تقدم، و (قضي ركعتي الفجر لما نام في الوادي] اهـ.
بينما ذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية، والشافعية في مقابل الأظهر، والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أن التراويح لا تقضى؛ لأن القضاء يجب بأمر مجدد، بخلاف الفرائض، فإنها ديون لازمة فتقضى.
قال العلامة الكمال بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 479، ط. الحلبي): [وأما سائر السنن سواها: أي سوى سنة الفجر فلا تقضى بعد الوقت إذا كانت وحدها] اهـ.
قال العلامة التتائي المالكي في "جواهر الدرر" (2/ 300، ط. دار ابن حزم): [ولا يقضى غير فرض] اهـ.
وقال العلامة الغزالي الشافعي في "الوسيط" (2/ 217، ط. دار السلام): [في قضاء النوافل ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تقضى قياسا على الفرائض، والثاني: لا، والأصل أن القضاء يجب بأمر مجدد فأما الفرائض فإنها ديون لازمة، والثالث: ما تأقت بوقت ولم يتبع فريضة كصلاة العيد والضحى يقضى، والتوابع لا تقضى] اهـ.
وقال العلامة الغمراوي في "السراج الوهاج" (ص: 65، ط. دار المعرفة) عند ذكر الخلاف في قضاء النفل المؤقت لو فات، وبعد ذكره للأظهر من الأقوال: [ومقابله قولان لا يقضي مطلقا، أو يقضي إذا لم يتبع غيره، وإن تبع كالرواتب فلا] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 426، ط. عالم الكتب): [فمن صلى العشاء ثم التراويح ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثا أعاد التراويح؛ لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح قبلها كسنة العشاء، وإن طلع الفجر فات وقتها وظاهر كلامهم: لا تقضى] اهـ.
فتبين مما سبق حصول الخلاف بين الفقهاء في قضاء صلاة التراويح نهارًا لمن فاتته ليلًا، ومن القواعد الفقهية المقررة أنه "لا إنكار في المختلف فيه"، فإن تيسر للمسلم قضاء التراويح قضاها وله ثوابها، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم عليه ولا حرج، وقد بشّرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن العبد إذا مرض وكان له عمل صالح يداوم عليه فتركه من وجع أو مرض أو سفر فإن الله عزو وجل يكتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا، وهذا من واسع فضل الله سبحانه وتعالى علينا.
فعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلمَ: «إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كُتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا» أخرجه البُخَارِيّ.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، ومن فاتته صلاة التراويح بسبب الإجهاد وأراد قضاءها ندب له ذلك على ما ذهب إليه بعض الفقهاء وله الأجر والثواب، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم ولا حرج عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم اعتكاف المرأة في بيتها؟ فأنا لم أتزوج بعد، وأرغب في أن أنال ثواب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان هذا العام قبل أن تشغلني مشاغل الحياة بعد زواجي، ويخبرني بعض مَن حولي بأن اعتكاف المرأة إنما يكون في بيتها لا في المسجد، أرجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.
ما التقدير المعاصر للمسافة التي يُشرع معها الترخص بقصر الصلاة الرباعية المكتوبة؟
ما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة للأولياء؟ وهل بناء الأضرحة وقصدها للدعاء حلال أو حرام؟
ما حكم الصلاة عند إمامة المحدث للناس ناسيًا؟ وهل تلزمهم إعادة الصلاة؟ فقد صلينا العصر خلف الإمام، وبعد انتهاء الصلاة أخبرَنا الإمام أنه كان مُحْدِثًا ولم يكن متذكرًا حدثه عند الشروع في الصلاة، وانقسم المأمومون إلى قسمين: قسمٌ أعاد الصلاة مع الإمام، وقسمٌ لم يُعد؛ ونرجو منكم بيان الحكم الشرعي في المسألة.
تعلمون فضيلتكم أنه قد يضطر القائمون على المساجد إلى إضافة أدوار عليا فوق المسجد نظرًا لضيق الأماكن، ولكن تقابلنا مشكلة تبزغ من وقت لآخر، وهي: أن المصلين في هذه الأدوار العليا لا يتمكنون من رؤية الإمام ولا المصلين خلفه بالدور الأرضي، وإنما يتابعون الصلاة عن طريق السماع فقط (بمكبرات الصوت)، ولا يخلو الأمر أحيانًا من وجود سهو في الصلاة كأن يقوم الإمام بدلًا من الجلوس للتشهد أو تكون هناك سجدة تلاوة أو سجود للسهو، وغير ذلك مما لا يفطن إليه المصلون بالأدوار العليا، فيستمرون في صلاتهم حتى يكتشفوا الخطأ فيحدث ارتباك في المسجد، بل وقد ترتفع الأصوات ويشك الناس في صلاتهم.
وقد فكرنا في الاستفادة من الأجهزة الحديثة في التغلُّب على هذه المشكلة قياسًا على الاستفادة من مكبرات الصوت والإضاءة الحديثة وقبل أن نقدم على ذلك نودُّ أن نتعرَّف على الحكم الشرعي في ذلك حتى لا نفتح بابًا للبدع في المساجد بغير قصد، لذلك نعرض على فضيلتكم اقتراحنا أولًا، ونسأل الله أن يوفقكم في الإجابة وفق ما يُحبُّه ويرضاه. وهذا الاقتراح يتمثل في الآتي:
1- تثبيت عدسة مراقبة (كاميرا تصوير) خلف الإمام فقط لمتابعة حركته من قيام وركوع وسجود، ولا تستعمل إلا عند إقامة الصلاة وتغلق عند انتهاء التسليمتين (على غرار الكاميرات المستعملة للمراقبة في الشركات والهيئات).
2- اتصال هذه الكاميرا بشاشة عرض صغيرة (كمبيوتر أو تلفزيون) أو فانوس إسقاط -بروجكتور- توضع في قِبلة الأدوار العليا بالمسجد ليتمكن المصلون من متابعة الإمام بين الحين والآخر.
فيرجى التكرم بالإفادة عن مدى شرعية هذا الأمر قبل تنفيذه.
إمامٌ يصلّي بالناس جماعة فيقرأ الفاتحة في الصلوات السرية متعمدًا أكثر من مرة بحجة أنَّه سريع في قراءتها؛ حتى يتسنَّى للمأمومين أن يقرؤوها، وآخر لا يحفظ غيرها فإذا صلَّى إمامًا قرأها أكثر من مرة، وكثير من المصلين إذا أطال الإمام في وقوفه قرؤوها خلفه أكثر من مرة بدلًا من وقوفهم صامتين؛ فما حكم الشرع في ذلك؟