حكم قضاء صلاة التراويح نهارًا

تاريخ الفتوى: 15 مارس 2026 م
رقم الفتوى: 8890
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم قضاء صلاة التراويح نهارًا

ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحًا؟ فأنا أصلي التراويح في رمضان كل ليلة، وفي ليلة من الليالي كنت مجهدًا ولم أستطع صلاتها، فهل يجوز لي قضاؤها صباحا أو لا؟

صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، ومن فاتته صلاة التراويح بسبب الإجهاد وأراد قضاءها ندب له ذلك على ما ذهب إليه بعض الفقهاء وله الأجر والثواب، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم ولا حرج عليه.

المحتويات

 

شهر رمضان أعظم مواسم الطاعات

رغَّبَ الشرعُ الشريف في التنفُّلِ، وجعلَه سببًا من أسبَابِ محبةِ الله للعبد، كما في الحديث القُدسي، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.

وقد خص الله سبحانه وتعالى هذه الأمةَ المحمديةَ بمزيدِ فضلٍ وتشريفٍ، فجعل لها مواسمَ للطاعاتِ، تضاعف فيها الأجور والحسنات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان المبارك، إذ هو شهر العطايا والنفحات، شرّفه الله بنزول القرآن الكريم فيه، وجعل صيام نهاره فريضةً، وقيام ليله تطوعًا، وجعل ثواب الفريضة فيه بسبعين فريضة فيما سواه، وجعل التقرب فيه بخصلة من خصال الخير كمن أدى فريضة فيما سواه.

حكم صلاة التراويح

التراويح: جمع ترويحة وهي الجلسة بعد أربع ركعات للاستراحة، ثم سُمّي كل أربع ركعات ترويحة مجازًا؛ لما يعقبها من الترويحة، وهي مأخوذة من قول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَرَوَّحُ» رواه البيهقي.

قال الإمامُ البيهقي: [قوله: ثم يتروح، إن ثبت فهو أصل في تروح الإمام في صلاة التراويح] اهـ.

وقال زيدُ بن وَهبٍ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُرَوِّحُنَا فِي رَمَضَانَ، يَعْنِي بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَذْهَبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى سَلْعٍ» رواه البيهقي.

وصلاة التراويح سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء.

قال العلامة الطحاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 411، ط. دار الكتب العلمية): [التراويح سنة بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 31، ط. دار الفكر): [صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء] اهـ.

حكم قضاء صلاة التراويح لمن فاتته

قد اختلف الفقهاء في قضاء صلاة التراويح لمن فاتته، فذهب الحنفية في قول، والشافعية في الأظهر إلى أن من فاتته صلاة التراويح سن له قضاؤها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الركعتين اللتين بعد الظهر قضاهما فصلى ركعتين بعد العصر، كما قضى صلى الله عليه وآله وسلم ركتي الفجر لما نام في الوادي.

وقد كان دأب سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته صلاة الليل قضاها بالنهار، فعَنْ أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رواه مسلم.

قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (ص: 94، ط. دار الكتب العلمية): [(التراويح سنة) مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين (للرجال والنساء) إجماعا، (ووقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الأصح، فلو فاته بعضها وقام الإمام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى ما فاته، (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل) أو نصفه، ولا تكره بعده في الأصح (ولا تقضى إذا فاتت أصلا) ولا وحده في الأصح، (فإن قضاها كانت نفلا مستحبا وليس بتراويح) كسنة مغرب وعشاء] اهـ.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي محشيًا عليه في "رد المحتار" (2/ 45، ط. الحلبي): [(قوله في الأصح)، وقيل يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل ما لم يمض الشهر] اهـ.

وقال العلامة الدّميري الشافعي في "النجم الوهاج" (2/ 305، ط. دار المنهاج): [(ولو فات النفل المؤقت) كالعيد والرواتب والضحى والتراويح (ندب قضاؤه في الأظهر)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر، كما تقدم، و (قضي ركعتي الفجر لما نام في الوادي] اهـ.

بينما ذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية، والشافعية في مقابل الأظهر، والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أن التراويح لا تقضى؛ لأن القضاء يجب بأمر مجدد، بخلاف الفرائض، فإنها ديون لازمة فتقضى.

قال العلامة الكمال بن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (1/ 479، ط. الحلبي): [وأما سائر السنن سواها: أي سوى سنة الفجر فلا تقضى بعد الوقت إذا كانت وحدها] اهـ.

قال العلامة التتائي المالكي في "جواهر الدرر" (2/ 300، ط. دار ابن حزم): [ولا يقضى غير فرض] اهـ.

وقال العلامة الغزالي الشافعي في "الوسيط" (2/ 217، ط. دار السلام): [في قضاء النوافل ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تقضى قياسا على الفرائض، والثاني: لا، والأصل أن القضاء يجب بأمر مجدد فأما الفرائض فإنها ديون لازمة، والثالث: ما تأقت بوقت ولم يتبع فريضة كصلاة العيد والضحى يقضى، والتوابع لا تقضى] اهـ.

وقال العلامة الغمراوي في "السراج الوهاج" (ص: 65، ط. دار المعرفة) عند ذكر الخلاف في قضاء النفل المؤقت لو فات، وبعد ذكره للأظهر من الأقوال: [ومقابله قولان لا يقضي مطلقا، أو يقضي إذا لم يتبع غيره، وإن تبع كالرواتب فلا] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 426، ط. عالم الكتب): [فمن صلى العشاء ثم التراويح ثم ذكر أنه صلى العشاء محدثا أعاد التراويح؛ لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح قبلها كسنة العشاء، وإن طلع الفجر فات وقتها وظاهر كلامهم: لا تقضى] اهـ.

فتبين مما سبق حصول الخلاف بين الفقهاء في قضاء صلاة التراويح نهارًا لمن فاتته ليلًا، ومن القواعد الفقهية المقررة أنه "لا إنكار في المختلف فيه"، فإن تيسر للمسلم قضاء التراويح قضاها وله ثوابها، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم عليه ولا حرج، وقد بشّرَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن العبد إذا مرض وكان له عمل صالح يداوم عليه فتركه من وجع أو مرض أو سفر فإن الله عزو وجل يكتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا، وهذا من واسع فضل الله سبحانه وتعالى علينا.

فعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلمَ: «إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كُتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا» أخرجه البُخَارِيّ.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن صلاة التراويح سنة مؤكدة باتفاق الفقهاء، ومن فاتته صلاة التراويح بسبب الإجهاد وأراد قضاءها ندب له ذلك على ما ذهب إليه بعض الفقهاء وله الأجر والثواب، وإن لم يتيسر له القضاء فلا إثم ولا حرج عليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أتقدم إليكم بكل احترام وتقدير بالسؤال عن: دعاء القنوت وتأمين المصلين خلف الإمام، وهيئته: عند دعاء الإمام في قنوت الفجر أو الوتر، بقوله: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن تولَّيت، وبارك لنا فيما أعطيت" فيرد المأمومون بقولهم: (آمين) ثم يتابع الإمام الدعاء قائلًا: "وقِنا شرَّ ما قضيت" فيرد المأمومون به قائلين (يا الله) ثم يتابع الإمام بقوله: "فإنك تقضي بالحقِّ ولا يُقضى عليك" فيرد المأمومون به قائلين (حقًّا)، ثم يتابع الإمام الدعاء بقوله: "إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت" فيرد عليه المأمومون به قائلين (نشهد)، ثم يتابع الإمام الدعاء بقوله: "تباركت ربنا وتعاليت" فيرد عليه المأمومون به قائلين (يا الله).
فما هو الحكم الشرعي في رد المأمومين على الإمام بقولهم (حقًّا)، و(نشهد)، و(يا لله)؟ ولفضيلتكم جزيل الشكر.


ما حكم الجمع بين الصلوات للمرضع؟ فهناك أمٌّ لطفلة رضيعة، وفي كثير من الأوقات يتنجس ثوبها من بول الصغيرة بسبب الإرضاع مما يشق عليها تطهير الثياب أو تغييره عند كل صلاة وتريد أن تجمع بين الصلوات؛ رفعًا للحرج والمشقة، فما حكم الشرع في ذلك؟


ماذا يفعل الزوج والأب مع زوجته وأبنائه الذين لا يُصَلُّون حتى بعد تقديم النُّصْح لهم؟ وهل يحقُّ له ضربهم على تركها؟


ما حكم اقتداء النساء بالإمام عن طريق مكبرات الصوت في مصلى بينه وبين الإمام شارع؟ حيث يوجد مسجد يصلي فيه الرجال، ويفصل بينه وبين مصلى النساء شارع مطروق بعرض 6 أمتار، ومصلى النساء في مكان يجعله متقدمًا على موقف الإمام.
فهل يجوز اقتداء النساء في هذا المصلى بإمام المسجد عن طريق توصيل سماعات؟ وماذا يحدث لو انقطعت الكهرباء أثناء الصلاة: هل تصلي بهن إحداهن إمامًا، أم يصلين فرادى؟


ما حكم تأدية السنة الراتبة بعد الظهر والمغرب في حالة جمعهما؟


ما رأيكم دام فضلكم في حكم المصافحة بعد الصلاة مباشرة، وقول المصلي للمصلي الذي بجواره: "حَرَمًا"، أو "تَقَبَّلَ اللهُ"؟ وجزاكم الله خيرًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27