ما الواجب على من سافر من بلد ثبتت فيه رؤية هلال رمضان إلى بلد لم تثبت فيه رؤية الهلال؟ فهناك رجلٌ سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، في حين أنه لم يثبت في مصر، فهل يجب عليه الصوم يوم الأربعاء؟ وإذا صام، هل يفطر بعد وصوله بقية اليوم؟ علمًا بأنه سيقيم هنا إلى ما بعد العيد.
يجب على الرجل المذكور الذي سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، ولم يثبت في مصر -أن ينوي صيام يوم الأربعاء باعتباره أول يومٍ من رمضان بثبوت رؤية الهلال في البلد الذي هو فيه (السعودية)، ما دام قد شهد أول ليلةٍ مِن الشَّهر معهم، كما يجب عليه بشأن آخر رمضان أن يتمَّ صومَه مع أهل البلد الذي قَدِمَ إليه (مصر) حتى يثبت عندهم رؤية هلال شهر شوال، حتى وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يومًا، باعتبار أنَّ مُوجِبَ الصوم حينئذٍ ليس بقاء الشهر، بل موافقة عامَّة المسلمين في مكانه صومًا وإفطارًا.
المحتويات
صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الدين، وفريضةٌ على كلِّ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ مقيمٍ من المسلمين، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَومِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
قال الإمام القُرطُبِي في "المفهم" (1/ 168، ط. دار ابن كثير): [يعني: أن هذه الخمس أساس دِين الإسلام وقواعده، عليها تنبني، وبها تقوم] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 168، ط. دار الكتب العلميَّة): [(شرط وجوب صوم رمضان) الإسلام ولو فيما مضى، و(العقل، والبلوغ) كما في الصلاة (وإطاقته) أي: الصوم، والصحة، والإقامة] اهـ.
وبثبوت رؤية هلال شهر رمضان بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان يجب على المكلفين بدء الصيام امتثالًا لأمر الله، فإن تعذرت الرؤية لسببٍ مِن الأسباب، أتموا شعبان ثلاثين يومًا؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفطِرُوا لِرُؤيَتِهِ، فَإِن غُبِّيَ عَلَيكُم فَأَكمِلُوا عِدَّةَ شَعبَانَ ثَلَاثِينَ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
قال الإمام الخَطَّابي في "شرحه على صحيح البخاري" المسمى "أعلام الحديث" (2/ 943، ط. أم القرى): [جعل صلى الله عليه وسلم العلةَ في وجوب الصوم رؤية الهلال، وأوجب على كل قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم، فإن البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض، فربما رؤي الهلال في بعضها ولم يُرَ في بعض، فحكم أهل كل إقليم معتبر بأرضهم وبلادهم دون بلاد غيرهم] اهـ.
وقال الإمام ابنُ حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 40، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمعُوا على أَن الكافة إذا أخبرت بِرُؤيَة الهلال أَن الصِّيام والإفطار بذلك واجِبان] اهـ.
إن ثبتت رؤية الهلال في بلد الإقامة، وسافر المكلف بعد الفجر إلى بلدٍ لم تثبت فيه رؤية الهلال -كما هي مسألتنا- فإنَّه يكون قد شهد الهلال مقيمًا بأرضها ووجب عليه الصوم؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].
قال الإمام ابنُ كثير في "تفسير القرآن العظيم" (1/ 369، ط. دار الكتب المصرية): [هذا إيجابُ حَتمٍ على مَن شهد استهلال الشهر، أي: كان مقيمًا في البلد حين دخل شهر رمضان، وهو صحيحٌ في بدنه: أن يصوم لا مَحالة] اهـ.
وقال الإمام ابن حجر الهَيْتَمِي في "تحفة المحتاج" (3/ 383 ط. المكتبة التجارية الكبرى) فيمن سافر بعد رؤية الهلال إلى بلدٍ لم يُرَ الهلال فيها: [لو وصل تلك البلد في يومهِ لم يُفطِر، وهو وجيهٌ] اهـ.
وقال العلامة الدمياطي في "إعانة الطالبين" (2/ 247، ط. دار الفكر) في كلامه على اختلاف رؤية الهلال من بلدٍ إلى بلدٍ: [لو انتقل أول الشهر مِن محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه فلا يفطر معهم ذلك اليوم] اهـ.
إتمام المسافر للصيام آخر الشهر مع أهل البلد الذي سافر إليه هو ما نصَّ عليه الفقهاء من أنَّ العبرة في الصيام والإفطار برؤية الهلال مع أهل بلد إقامته، وأنها مؤذنةٌ بوجوب الصيام أو الإفطار لا محالة، فلو سافر إلى بلدٍ متأخرٍ عن بلده في الصيام لعدم ثبوت رؤية الهلال فيه، وأكمل شهر رمضان مقيمًا عندهم -كما هي مسألتنا فيمن انتقل من السعودية حال ثبوت رؤية الهلال عندهم إلى مصر التي لم تثبت فيها رؤية الهلال- وجب عليه إتمام الصيام معهم، حتى وإن كان قد أتمَّ صيام ثلاثين يومًا؛ وذلك لأنَّ صيامه هنا ليس لأنه من رمضان، وإنما ليوافق جموع الناس في صيامهم، بأن يصوم ويفطر مع عامَّة المسلمين.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّومُ يَومَ تَصُومُونَ، وَالفِطرُ يَومَ تُفطِرُونَ، وَالأَضحَى يَومَ تُضَحُّونَ» أخرجه الإمامان: التِّرْمِذِي، والدَّارَقُطْنِي.
قال الإمام التِّرْمِذِي في "السنن" (3/ 71، ط. الحلبي) تعقيبًا على الحديث: [فسَّر بعضُ أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا أن الصَّوم والفطر مع الجماعة وعُظمِ الناس] اهـ.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" (1/ 138، ط. دار الفكر): [(فلو سافر إلى) محلٍّ (بعيد مِن محلِّ رؤية) مَن صام به (وافَقَ أهلَه في الصَّوم آخِرًا، فلو عيَّد) قبل سفره (ثم أدركهم) بعده (أمسَك) معهم وإن تمَّ العدد ثلاثين؛ لأنه صار منهم] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 145): [(وإذا لم نوجب على) أهل (البلد الآخر) وهو البعيد (فسافر إليه مِن بلد الرؤية) مَن صام به (فالأصح أنه يوافقهم) وجوبًا (في الصوم آخرًا) وإن كان قد أتمَّ ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إلى بلدهم صار واحدًا منهم، فيلزمه حكمهم] اهـ.
وقال العلامة الشَّبْرَامَلِّسِي في حاشيته على "نهاية المحتاج" (3/ 156، ط. دار الفكر) نقلًا عن العلامة ابن قاسم العبادي في "حاشيته على شرح المنهج": [لو أفسد صوم اليوم الآخر الذي وافقهم فيه لكونه وصلهم قبله بحيث يبيِّت النية، فهل يلزم قضاؤه والكفارة إذا كان الإفساد لجماع؟ فيه نظرٌ، ولعل الأقرب عدم اللزوم؛ لأنه لا يجب صومه إلا بطريق الموافقة لا بطريق الأصالة عن واجبه، ويحتمل أن يفرق بين أن يكون هذا اليوم هو الحادي والثلاثين من صومه فلا يلزمه ما ذكر، أو يكون يوم الثلاثين فيلزمه، فليحرر. وقد يقال: الأوجه اللُّزوم؛ لأنه صار منهم] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجب على الرجل المذكور الذي سيسافر من السعودية إلى مصر بعد فجر يوم الأربعاء الموافق للأول من شهر رمضان المبارك، وسيصل إلى مصر ظهر نفس اليوم، وقد ثبت هلال شهر رمضان في السعودية، ولم يثبت في مصر -أن ينوي صيام يوم الأربعاء باعتباره أول يومٍ من رمضان بثبوت رؤية الهلال في البلد الذي هو فيه (السعودية)، ما دام قد شهد أول ليلةٍ مِن الشَّهر معهم، كما يجب عليه بشأن آخر رمضان أن يتمَّ صومَه مع أهل البلد الذي قَدِمَ إليه (مصر) حتى يثبت عندهم رؤية هلال شهر شوال، حتى وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يومًا، باعتبار أنَّ مُوجِبَ الصوم حينئذٍ ليس بقاء الشهر، بل موافقة عامَّة المسلمين في مكانه صومًا وإفطارًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز أن أخرج زكاة الفطر تبرعًا مني عن جارٍ وصديقٍ عزيز لي وعن أولاده وزوجته؟ علمًا بأنه قادر على إخراجها، ولكنه مريض، وأريد مجاملته بذلك.
ما حكم إخراج زكاة الفطر لحمًا؟
ما هي حدود الأكل والشرب للصائم إذا كان ناسيًا وهو صائم؟ ومتى يصبح مفطرًا بذلك؟
ما حكم إفطار المسافر بعد نيته السفر وقبل شروعه فيه؟ فرجلٌ كثير السفر بسبب عمله، وأحيانًا يكون سفره في شهر رمضان، ويسأل: هل يُباحُ له الترخُّص بالفطر قبل شروعه في السفر؟
ما حكم صيام مرضى السكر؛ حيث تم إعداد برنامج جديد بالنسبة لتقييم حالة مرضى السكر، يحتوي على كل العوامل المسببة للخطورة، وإعطائها نقاطًا مختلفة حسب أهميتها، بشكل متناسب مع وضع كل مريض، ويقوم الأطباء بمراجعة حالة المريض بالتفصيل، وتضاف النقاط حسب المعلومات (عوامل الخطورة تتحدد بناءً على مدة المرض، ونوعه، ونوع العلاج، والمضاعفات الحادة من الحمض الكيتوني وارتفاع السكر الشديد مع الجفاف، والمضاعفات المزمنة، وهبوط السكر، وخبرة الصوم السابقة، والصحة الذهنية والبدنية، وفحص السكر الذاتي، ومعدل السكر التراكمي، وساعات الصيام، والعمل اليومي والجهد البدني، ووجود الحمل).
ويتم بعدها جمع النقاط لكل مريض لتحديد مستوى الخطورة في حال قرر صيام رمضان كما يلي: من 0: 3= خطورة خفيفة، ومن 3.5: 6= خطورة متوسطة، وأكبر من 6= خطورة مرتفعة.
نصائح وإرشادات:
أولًا: يجب تقديم النصائح الطبية لكل المرضى مهما كان مستوى الخطورة عندهم، وتعديل العلاج الدوائي بما يناسب كلِّ حالةٍ.
ثانيًا: يجب تقديم النصائح والمتابعة الدقيقة لكل المرضى، حتى في حال الإصرار على الصيام ضد نصيحة الطبيب.
ثالثًا: يُنصح المرضى الذين يقدر وضعهم على أنه مرتفع الخطورة بعدم الصيام مع توضيح احتمالات الضرر عليهم.
رابعًا: في حال المرضى متوسطي مستوى الخطورة، يتم التشاور بين الطبيب والمريض ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته، ويجب توضيح احتمال الخطورة المرافق، بشكل عام يسمح للمريض بالصيام مع الانتباه لضرورة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم حسب تعليمات الطبيب، وفي حال خوف المريض الشديد، دون وجود سبب طبي مقنع يتم اللجوء إلى الاستشارة الدينية.
خامسًا: في حال مستوى الخطورة المنخفض، يشجع المرضى على الصيام، مع ضرورة المراقبة الطبية الموصوفة.
سادسًا: يجب على كل المرضى الذين قرروا الصيام بنصيحة طبية أو حتى ضد النصيحة الطبية معرفة ضرورة التوقف عن الصيام في الحالات التالية:
حدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل.
انخفاض السكر أقل من ٧٠ مع/ دل.
وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة.
وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو التعب أو الإرهاق العام.
الخلاصة: يجب على الأطباء مراجعة كل عوامل الخطورة المذكورة عند مرضاهم للوصول إلى تحديد مستوى الخطورة الصحيح، وستساعد هذه الوسيلة في تقييم خطورة الصيام عند المرضى في الوصول إلى تقييمات حقيقية للمرضى، حتى وإن اختلف الأطباء واختصاصاتهم، وستساعد الأطباء الأقل خبرة في الوصول إلى تقييم أقرب إلى الدقة؛ فنرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في هذا الأمر.
ما فدية الحامل إذا أفطرت في رمضان؟ حيث إنّ زوجتي حامل وقد منعها الطبيب من الصيام، وما مقدارها؟ وفي أي وقت تُسدَّد؟