هل يصح شرعًا الاعتماد على التقارير الطبية الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقرير الأحكام الطبية؟
التقارير الطبيَّة الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا كانت تعمل كأداة مساعدة للطبيب البشري، مع إشرافه ومتابعته ومراجعته واعتماده وتوقيعه- فإنّه يمكن الاعتماد عليها في تقرير الأحكام الطبيَّة.
أما إذا صدرت عن الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد دون إشراف بشري فيمتنع شرعًا في هذه الحالة الاعتماد عليها؛ لكونها تفتقر إلى الأمانة والدقة والقدرة على تحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية، كما أنه لم يتم الاعتراف بها حتى الآن من قبل الجماعة العلميَّة الطبيَّة رغم امتلاكها الخبرة البرمجية.
المحتويات
من الأصول المقررة شرعًا إناطة الأحكام بمقاصدها ومعرفة مناطاتها بالرجوع إلى أهل الخبرة في تصوير المسائل التي يُبنى عليها الحكم، إرساءً لمبدأ التخصص واستشارة أهل الخبرة والكفاءة؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
فالعلم والخبرة الفنية من المرجعيات الحاكمة في توصيف الواقع الذي يُنزَّل عليه الحكم الشرعي، خاصة في مقام "حفظ النفس"؛ الذي هو أحد المقاصد الكلية الخمسة للشريعة الإسلامية، والمقصد الأسمى الذي تعاضدت الشرائع على حفظه.
ويقتضي إعمال هذا الأصل في المجال الطبي الرجوع إلى الأطباء في إصدار التقارير الطبية، وهي: ما يحرّره الطبيب بعد دراسته لحالة المريض دراسة وافية وتشخيص المرض الذي يشكو منه، أو بعد انتهاء فترة العلاج، أو بعد الجراحة، كما جاء في "الموسوعة الطبية الفقهية" للدكتور أحمد محمد كنعان (ص: 214، ط. دار النفائس).
وهذه التقارير في حقيقتها توثيق لقول الطبيب الذي اعتبره الفقهاء مؤثرًا في تصوير المسألة، والذي هو أحد مراحل الفتوى الأربع، ومن ثم انتقلوا إلى التكييف، ثم الحكم، ثم تنزيل الحكم على الواقعة محل البحث والدراسة.
وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء:
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (13/ 110، ط. دار المعرفة) عند الحديث عن العيوب في البيوع: [ونوع من ذلك عيب لا يعرفه إلا الأطباء، فعلى القاضي أن يريه مسلمين عدلين من الأطباء؛ لأن علم ذلك عندهم، وإنما يرجع في معرفة كل شيء إلى من له بصر في ذلك الباب كما في معرفة القيمة، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] ولا بد من العدد في ذلك؛ لأنه قول ملزم كالشهادة، فإذا قالا: العيب موجود فيه وقالا: هو مما لا يحدث في مثل هذه المدة، حكم بالرد بقولهما] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (5/ 12-13، ط. دار الفكر): [والمرجع في الحبل إلى قول النساء، وفي الداء إلى قول الأطباء، واشترط لثبوت العيب قول عدلين منهم.] اهـ.
وقال الشيخ العدوي المالكي في "حاشيته على كفاية الطالب الرباني" (1/ 448، ط. دار الفكر) في بيان متى يباح الفطر في رمضان: [والخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب حاذق] اهـ.
وقال العلامة المواق المالكي في "التاج والإكليل" (6/ 389، ط. دار الكتب العلمية) في الكلام عن مبطلات الخيار وموانعه: [إن كان العيب مما يطلع عليه الرجال، فقال محمد وغيره: لا يثبت إلا بقول عدلين من أهل العلم بتلك السلعة أو عيوبها، فإن كان مما لا يعلمه إلا أهل العلم به كالأمراض التي لا يعرف أسرارها إلا الأطباء فلا يقبل إلا قول أهل المعرفة بذلك، فإن كانوا من أهل العدل فهو أتم، وإن لم يوجد فيهم أهل عدل قبل فيهم قول غيرهم وإن لم يكونوا مسلمين؛ لأن طريق ذلك الخبر مما ينفردون بعلمه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 191، ط. دار الفكر) في بيان كيفية التحقق من طبيعة المرض ودرجة خطورته عند الشك: [ولو شككنا في كونه مخوفًا لم يثبت إلا بطبيبين حُرَّيْن عدلين] اهـ.
وقال العلامة البهوتى الحنبلي في "الروض المربع" (ص: 724، ط. دار المؤيد) عند حديثه عن شروط من تقبل شهادته: [ويقبل في داء وموضحة طبيب وبيطار واحد مع عدم غيره، فإن لم يتعذر فاثنان] اهـ.
في الواقع المعاصر قد تداخلت أنظمة الذكاء الاصطناعي مع المجال الطبي، سواء بنماذج واسعة الانتشار يستخدمها الناس بسهولة، أو بنماذج متقدمة متعددة الوسائط، وتعاطت معه بعدد من الأشكال، مما جعل إصدار هذه الأنظمة للتقارير الطبية أحد النوازل المستجدة، ويتخذ إصدار الذكاء الاصطناعي للتقارير الطبية إحدى صورتين:
الصورة الأولى: استخدام الذكاء الاصطناعي كنظام مساعد للطبيب البشري، بحيث يقوم النظام بالتحليل الأولي ويقوم الطبيب بالإشراف والمتابعة والمراجعة والاعتماد.
والأصل في هذه الصورة: الإباحة، كما هو مقرر من أن "الأصل في الأشياء النافعة الإباحة"؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة: 29].
وعن أبي ثعلبة الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".
قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/ 279، ط. دار الفكر): [دلَّ على أن الأصل في الأشياء الإباحة، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29)] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين الزركشي في "البحر المحيط" (8/ 9، ط. دار الكتبي): [فجعل الأصل الإباحة، والتحريم مستثنى] اهـ.
ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة على أنه أداة تابعة في الحكم للغاية منها، فللوسائل أحكام مقاصدها؛ قال سلطان العلماء العز ابن عبد السلام في "الفوائد في اختصار المقاصد" (ص: 43، ط. دار الفكر): [وللوسائل أحكام المقاصد من الندب والإيجاب والتحريم والكراهة والإباحة] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 353، ط. دار ابن عفان): [وقد تقرر أن الوسائل من حيث هي وسائل غير مقصودة لأنفسها، وإنما هي تبع للمقاصد بحيث لو سقطت المقاصد سقطت الوسائل] اهـ.
فمتى كان استخدام الذكاء الاصطناعي وسيلة لتحقيق مقصد معين كان له حكم مقصده، وهو في هذه الصورة يستخدم كنظام مساعد للطبيب، يساعده في إعداد وإصدار التقارير الطبية، ومن ثم يمكن الاعتماد على تلك التقارير الطبية حينئذ؛ إذ حجيتها مستمدة من الطبيب المختص.
الصورة الثانية: استخدام الذكاء الاصطناعي كنظام بديل عن الطبيب البشري، بحيث ينفرد بإصدار التقارير الطبية دون إشراف وتدقيق مباشر.
وفي هذه الصورة لا يصحُّ شرعًا الاعتماد على هذه التقارير الطبيَّة في تقرير حكم قاطع؛ وذلك لاحتمالية الخطأ البرمجي، والاختراق والقرصنة، وغياب الرقابة البشرية، كما أنه يترتب غالبًا على الاستقلال الآلي مفاسد تضيع معها الحقوق والأنفس، فالآلة وإن امتلكت الخبرة البرمجية، إلا أنها تفتقر إلى الأمانة، والدقة، والقدرة على تحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية، مما يجعل انفرادها بالقرار مظنة لضياع الحقوق والإضرار بالمصالح، و"الضرر يزال" كما هو مقرر في القواعد، بمعنى: أن الضرر مدفوع كله؛ عملًا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ» رواه الإمام ابن ماجه والإمام أحمد، واستند إليه الفقهاء في تقرير القاعدة الفقهية الكلية الكبرى "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ".
قال الإمام الزركشي في "تشنيف المسامع" (3/ 35، ط. مكتبة قرطبة) في بيان المراد بالضرر والضرار: [الضرر: هو الإضرار بالآخرين لمنفعة تعود على المضر، والضرار: هو الإضرار بالآخرين بدون منفعة تعود على فاعل الضرر. وقال الطوفي: الضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار: إلحاق مفسدة به على جهة المقابلة -أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه- فالحديث ينفي إلحاق المرء الضرر بغيره مطلقًا. فهذه قاعدة عامة، أغلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها منافذ الضرر والفساد، سواء أكان الضرر فيه منفعة تعود على المضر أم لا، وإذا نهي عن الضرر كان الأمر بضده -وهو مراعاة المصالح بين الناس- ثابتا بالمفهوم المخالف، لأنهما نقيضان لا واسطة بينهما] اهـ.
فما كان طريقًا للضرر أو الضرار وجب منعه والابتعاد عنه، قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 185، ط. دار ابن عفان): [الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها] اهـ.
وهذا ما يتماشى تمامًا مع التوجهات الدولية المعاصرة؛ ويتسق مع ما جاء في التقرير الإرشادي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) الصادر في يناير لسنة 2024م بشأن "أخلاقيات وحوكمة الذكاء الاصطناعي التوليدي السريعة التطور والمُستعملة تطبيقاته في كل نواحي الرعاية الصحية"، حيث حذر من تفويض الخيارات الطبية الصعبة والحساسة لهذه النماذج بشكل مستقل؛ فنص على أنَّه: [ورغم البدء في استعمال نماذج الذكاء الاصطناعي لأغراض صحية محددة، فإن هناك أيضًا مخاطر موثقة تتعلق بإنتاج بيانات خاطئة، أو غير دقيقة، أو متحيزة، أو ناقصة، ممّا قد يلحق الضرر بمن يستخدمون تلك المعلومات في اتخاذ قرارات بشأن الصحة. وعلاوة على ذلك، قد تُدرب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات رديئة النوعية أو متحيزة، سواء على أساس الانتماء العرقي أو الإثني أو النسب أو الجنس أو الهوية الجنسانية أو العمر] اهـ.
ويتلخص مما سبق: أن الذكاء الاصطناعي وإن كان مباحًا من حيث الأصل إلا أنه في المجال الطبي لا يصحُّ شرعًا الاعتماد عليه وحده في إصدار التقارير الطبية دون إشراف طبيب متابع ومحرر ومراجع ومدقق، فالأمر يتعلق بالأبدان والأنفس والحقوق والواجبات، ويحتاط في هذا المجال أكثر من غيره، فالقاعدة أن "الأصل في الأشياء النافعة الإباحة"، فما فيه النفع يؤذن فيه، وما لا يحقق النفع أو تكون أضراره أكثر من منافعه فيجتنب، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
قال سلطان العلماء العزُّ بن عبد السلام في "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (1/ 11، ط. مكتبة الكليات الأزهرية): [والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد، أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه، أو شرًّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسدِ؛ حثًّا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح؛ حثًّا على إتيان المصالح] اهـ.
بناءً على ذلك وفي السؤال: فإن التقارير الطبيَّة الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا كانت تعمل كأداة مساعدة للطبيب البشري، مع إشرافه ومتابعته ومراجعته واعتماده وتوقيعه- يمكن الاعتماد عليها في تقرير الأحكام الطبيَّة، أما إذا صدرت عن الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد دون إشراف بشري فيمتنع شرعًا في هذه الحالة الاعتماد عليها؛ لكونها تفتقر إلى الأمانة والدقة والقدرة على تحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية، كما أنه لم يتم الاعتراف بها حتى الآن من قبل الجماعة العلميَّة الطبيَّة رغم امتلاكها الخبرة البرمجية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟
ما الحكم الشرعي في قيام بعض الصيادلة بالاتجار غير المشروع في بعض أنواع الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية التي تستخدم في العلاج من بعض الأمراض لتحقيق أرباح طائلة؟
ما هو حكم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الموظفين في بيئة العمل؟ وهل يجوز أن يمتد ذلك إلى تتبع خصوصياتهم خارج نطاق الوظيفة؟
يقول السائل: يعاني صديق لي من مرض نفسي يحتاج إلى المتابعة مع الطبيب النفسي والعلاج؛ فهل يجب على مَن يُعَالج من مرض نفسي أن يخبر مخطوبته بذلك؟
ما حكم صيام الرجل المسنّ المريض الذي لا يستطيع الصوم؟
فأنا أبلغ من العمر 84 عامًا، ومريض بمرض السكر والربو وضيق التنفس، وبعد صيامي عدة أيام من رمضان حصل لي مضاعفات شديدة.
أرغب في إجراء عملية حقن مجهري لزوجتي وتحديد نوع الجنين، فهل ذلك يجوز شرعًا؟