ما حكم استعمال "البَشْعَة" كطريقة من طرق الإثبات؟
التعامل بـ"البِشْعَة" في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، وليس لها أصلٌ في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداء على النَّفْس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها.
وأما إثبات التُّهَمِ أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.
المحتويات
"البَشْعَة"، أو "البِشْعَة": من الممارسات التي تُستخدم في بعض البيئات القبلية كوسيلة "لإثبات البراءة أو كشف الكذب" في القضايا الشائكة التي لا يوجد فيها دليل مادي أو شهود، وتتم هذه الممارسة عن طريق ما يعرف بـ"المُبشِّع"، وهو شخص يزعم أنه ورث هذه الممارسة غالبًا عن أجداده، ويُعتقد أن لديه حكمة وخبرة في هذا المجال؛ حيث يقوم بتسخين قطعة معدنية على النار حتى تصل إلى درجة التَّوهُّج، ثم يُطلب من الشخص المُتَّهم (الذي يريد إثبات براءته) أن يلعق هذه القطعة المعدنية المحمَّاة بلسانه برضاه أو جبرًا عنه، ثم يشرب شربة ماء في الحال، ثم يقوم "المُبشِّع" بفحص لسان المتهم لمعرفة كذبه مِن صدقه. ينظر: "عشائر الشام" لأحمد وصفي زكريا (ص: 271، ط. دار الفكر).
هذه الطريقة في إثبات الحقوق أو نفيها أو إثباتِ التُّهمَة ومَعرِفة فاعِلِها أو نفيه، ليس لها أصلٌ في الشرع الشريف، واللجوء إليها أو التعامل بها من الأمور المحرمة شرعًا؛ ووجه ذلك: أنَّ الحقوق إنما تثبت لأصحابها، أو الجرائم تثبت على مرتكبيها بوسائل الإثبات الشرعية؛ كالبينات والأيمان الواردة في الأحاديث النبوية، كما في حديث: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» رواه الإمام البخاري، وكما في حديث: «البَيِّنةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ» رواه الدَّارَقُطْني.
فالشرع الشريف لم يَجعل إثباتَ التُّهَمِ مَنُوطًا بغيرِ ما رَتَّبَهُ طريقًا لإثباتِ ذلك مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، وإلا كان ذلك سببًا للهلاك، ونشرًا للفساد وضياع الحقوق.
قال القاضي عِيَاض في "إكمال المعلم" (5/ 555، ط. دار الوفاء): [وقد نَبَّه صلَّى الله عليه وسلم على وجه الحكم في هذا فقال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ» ولا شَكَّ في هذا، ولو جعل القول قول المدِّعي لاستبيحت الدماء والأموال، ولا يمكن لأحد أن يصون دمه وماله، وأما الـمُدَّعون فيمكنهم صيانة أموالهم بالبينات؛ فلهذا استقر الحكم في الشرع على ما هو عليه] اهـ.
كما أنَّ "البَشْعَة" ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، فهي سافرة لكشف أمر خفي، وهو صدق الإنسان أو كذبه، بوسيلة لم يجعلها الله سببًا لذلك، فالمُبشِّع بعمله هذا ينصِّب نفسه في منزلة من يطَّلع على الخفايا، وهو ادعاء باطل يصطدم مع العقل. كما أنَّ التعامل بها يُعدّ صورة من صور التعذيب والاعتداء على النَّفْس المحرَّمين شرعًا؛ فقد أمر المولى تبارك وتعالى بكل ما يحفظ الإنسان ويحميه، ونهى عن كل ما يضرُّ به؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجه.
كما أنَّ الإيذاء محرَّم شرعًا بكافة أشكاله وصوره عملًا بعموم قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، والمعنى: "إيَّاكم وأذى المؤمن، فإنَّ الله يحوطه، ويغضب له"، كما في "جامع البيان" للإمام الطَّبَرِي (20/ 324، ط. مؤسسة الرسالة) نقلًا عن الإمام قتادة.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالتعامل بـ"البِشْعَة" في إثباتِ التُّهَمِ أو مَعرِفة فاعِلِها حرام شرعًا، فهي ضرب من ضروب الكهانة والعِرافة، وليس لها أصلٌ في الشرع الشريف ترتكن إليه أو تندرج تحته، كما أن فيها تعذيبًا واعتداء على النَّفْس البشرية التي حرم الله تعالى الاعتداء عليها، وأما إثبات التُّهَمِ أو نفيها فمقيد بما حدده الشرع الشريف طريقًا لذلك، مِن إقرارٍ أو بَيِّناتٍ أو نَحوِها، ومرجعه إلى الجهات القضائية؛ لما لديها من سلطات واسعة في التحقيق والإثبات التي لا تتوفر لدى آحاد الناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التشارك في الطعام والشراب في إناء واحد؟ فنحن مجموعة من الشباب خرجنا معًا في رحلة، وجلسنا في استراحة الطريق لنتناول الغداء، فكنا نأكل في طبق واحد، ونتناوب زجاجة الماء نشرب منها جميعًا، فأَنِف أحدنا من هذا الفعل، وأنكر علينا إنكارًا شديدًا بحجة أنه قد تنتقل بسبب ذلك الأمراض، فرد عليه أحد الزملاء بأن ما نقوم به من التشارك في إناء الطعام والشراب سنة نبوية، فلا يجوز أن تنكر علينا ذلك، فما صحة هذا الكلام؟
ما حكم المضاربة اليومية في البورصة؟ فأنا أرغب في شراء وبيع الأسهم عن طريق المتاجرة اليومية في البورصة الأمريكية أو ما يسمى (سكالبنج- scalping) أو (Day trading) وذلك عن طريق شراء السهم وتملكه بالكامل من مالي الخاص في محفظتي على منصة التداول ثم بيعه عندما يرتفع ثمنه وذلك بغرض التجارة وليس بغرض التلاعب لرفع سعره أو ما شابه وسأقوم بذلك عن طريق تحليل ودراسة سوق الأسهم ثم القيام بالبيع بعد الشراء خلال ثواني أو دقائق أو ساعات أو أيام حسب الحركة السعرية للسهم وحسب التحليلات الفنية بدون استخدام طرق التجارة المحرمة مثل الشورتنج أو المارجن أو التجارة في العقود الآجلة أو ما شابه.
- فهل هذه التجارة وبهذه الصورة تعتبر من قبيل المضاربة المحرمة أو النجش أو الغرر أو المقامرة، مع العلم أن هدفي هو الربح من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع وليس تلاعبًا بالسوق؟
- وهل توجد حرمة إن كانت هذه الشركات الأمريكية مالكة الأسهم تعتمد في تمويلها على القروض من البنوك؟
ما حكم نصيب الزوجة في الميراث إذا أنكر بعض الورثة الزوجية؟ فقد سئل بإفادة واردة من حضرة مفتي إحدى المحاكم الشرعية؛ صورتها:
أولًا: توفي رجل عن زوجتيه، وأولاده: ذكر وأنثيين. وانحصر إرثه فيهم فقط من غير شريك.
ثانيًا: ثم توفي ولده الذكر وانحصر إرثه في زوجته وأولاده: ثلاث ذكور وأنثيين فقط من غير شريك.
ثالثًا: ثم توفيت إحدى زوجات المذكور أولًا عن بنتيها المذكورتين فقط من غير شريك.
ثم قام النزاع بين جميع الورثة المذكورين على زوجية زوجتي المذكور في أولًا؛ فاعترف بزوجية الزوجة التي على قيد الحياة لزوجها في قضية رسمية مسجلة سنة 1907 كلٌّ من بنتي زوجها، وبنت ابنه، واعترف بزوجية الزوجة المتوفاة في القضية المشار إليها كل من بنتي زوجها، وبنت ابنه، وأحد أبناء ابنه.
فما هو نصيب كل من الزوجتين بالنسبة لمن اعترف لكل منهما؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
ما حكم تحديد الجهات المنظمة للحج لأعداد الحجيج وسنِّهم واشتراط حصولهم على اللقاحات؟ فمع اقتراب موسم الحج وفي ظل تزايد أعداد مريدي الحج، نجد أن الجهات المعنية بشئون الحج والعمرة تقوم بإِصْدار قرارات تنظيمية لفريضة الحج، نحو: تحديد أعداد الحجيج وأعمارهم، واشتراط حصولهم على بعض اللقاحات، فهل هذا متفق مع أحكام الشريعة ومقاصدها الإسلامية؟
ما حكم تولي المرأة الولايات العامة ومباشرتها للحقوق السياسية؟
ما حكم التحايل على الشرع والقانون تهربًا من العقوبة؟ فبعض الناس الذين لا يلتزمون بالقوانين المنظِّمة للمرور، يستخدمون الحيل للتهرب من دفع الغرامات التي تلحقهم، كطمس معالم الملصق الإلكتروني أو بعض أرقام السيارة، أو تبديلها بغيرها، أو استخدام لوحات لأرقام سيارة من السيارات المتوقفة عن العمل "المُكهَّنة"، فما حكم الشرع في هذا التحايل؟