بيان ميقات الإحرام لمَن ينوب عن غيره

تاريخ الفتوى: 24 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8850
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
بيان ميقات الإحرام لمَن ينوب عن غيره

ما هو ميقات الإحرام لمن ينوب عن غيره؟ فإنّ لي قريبًا مسافرًا للعمل في المملكة العربية السعودية، وقد تُوفِّي والده قبل أن يحج حجة الفريضة، ويريد ابنه أن يحج عنه، فقال له بعض الناس: أنه يجب عليه أن يعود إلى بلده الأصلي أولًا؛ ليُحرِم منه بالحج عن والده، فهل يجب عليه فعلًا الرجوع إلى بلده الأصلي ليُحرِم منه، أو أنه يجوز له أن يُحرِم من ميقات المكان الذي يعمل به؟

مَن يريد الحج وهو خارج بلده الأصلي، ليس عليه أن يرجع إلى بلده أو إلى ميقات أهل بلده ليُحرِم منه بالحج أو بالعمرة، وإنما يجوز له شرعًا أن يُحرِم من ميقات أهل البلد التي سيذهب منها إلى أداء النُّسُك، ولا حرج فيه.

المحتويات

 

بيان المقصود بالإحرام

الإحرام هو أول ركن من أركان الحج، ويقصد به نيةُ الدخولِ في النسُكِ، فينوي بقلبهِ  الدخولَ في الحجِّ لله تعالى إنْ كان يريدُ حجًّا، أو العمرةِ إنْ كانَ يريدها، أو الحجِّ والعمرةِ إنْ كانَ يريدُ القِرانَ، ويُندبُ له أنْ يتلفظَ بها بلسانهِ، ثمَّ يلبي رافعًا صوته، والمرأةُ تخفضُهُ، فيقول: (لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شريكَ لكَ لبيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لكَ)، ثمَّ يصلي ويُسلِّمُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ بصوتٍ أخفضَ منْ ذلكَ، ويسألُ الله تعالى الجنةَ ويستعيذُ بهِ منَ النارِ، ويُكثِرُ التلبيةَ في دوامِ إحرامهِ)، كما أفاده الإمام ابن النقيب في "عمدة السالك وعُدَّة الناسك" (ص: 126-127، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية).

بيان ميقات الإحرام لمن ينوب عن غيره

لقد حَدَّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزمنةً لانعقاد النية بالحج فيها، وأمكنةً ليُحرِم الإنسان منها بالحج أو بالعمرة، وتُسمى "المواقيت"، والمواقيت جمع ميقات، وهو لغةً الحدُّ، والمراد به هنا زمان العبادة ومكانها. كما في "نهاية المحتاج" للعلامة الشمس الرملي (3/ 255، ط. دار الفكر).

ووقت الإحرام بالحج هو شهر شوال وذو القعدة وأول ذي الحجة إلى نهاية اليوم التاسع، وهو يوم عرفة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رواه الأئمة التِّرْمِذِي والنَّسَائِي وابن ماجه وأحمد.

وكما للإحرام ميقات زماني، فله أيضًا ميقات مكاني، حيث حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المواقيت المكانية التي لا يتجاوزها من قصد الحج أو العمرة إلا مُحرِمًا، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» رواه البخاري ومسلم، وهذا الميقات إن تجاوزه الإنسان بغير إحرام، يصح إحرامه وحجه أو عمرته ولكن عليه دَمٌ إن لم يعد إلى الميقات للإحرام منه.

وذكر في الحديث السابق ميقات أهل مكة، وأن ميقاتهم مكة نفسها، حتى وإن لم يكن من أهل مكة ولكنه فيها، قال الإمام العلامة الشمس الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 258): [والميقاتُ المكاني لِلْحَجِّ -ولو بقِرَانٍ- في حق مَن بمكة -وإن لم يكن من أهلها- نَفْس مكة] اهـ.

وإن كان مَن ينوي الحج عن والده خارج مكة فليحرم من ميقات أهل البلد الذي هو فيه، وليس عليه أن يرجع إلى بلده، أو إلى ميقات أهل بلده؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: «فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ».

الخلاصة

بناءً عليه وفي واقعة السؤال: فمَن يريد الحج وهو خارج بلده الأصلي، ليس عليه أن يرجع إلى بلده أو إلى ميقات أهل بلده ليُحرِم منه بالحج أو بالعمرة، وإنما يجوز له شرعًا أن يُحرِم من ميقات أهل البلد التي سيذهب منها إلى أداء النُّسُك، ولا حرج فيه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الحكم الشرعي في إسراع المرأة المشي في الطواف عند أداء العمرة؟ فهناك امرأةٌ أكرمها الله تعالى بالعمرة، ولاحظَت في الطواف أن بعض المعتمرين يمشون مشيةً سريعةً في بعض أشواط الطواف، وأن البعض الآخر لا يفعل ذلك، فسألت بعض الناس، فقيل لها: هذا هو الرَّمَل؛ فهل على هذه المرأة إسراع المشي في الطواف عند أداء العمرة أو لا؟


ما حكم الحدث أثناء الطواف؛ فإنني أثناء طواف العمرة أخرجت ريحًا؛ فأتممت طوافي دون إعادة الوضوء، فهل عليَّ حرج في ذلك، وإذا تكرر مني ذلك في العمرة القادمة فماذا أفعل؟


سوف أقوم بأداء فريضة الحج هذا العام إن شاء الله تعالى، فهل أكتفي بالذبح هناك أم على أهل بيتي الموجودين هنا أن يذبحوا أيضًا؟


ما هو الميقات المكاني للإحرام لمَن يسافر لمدينة جدة جوًّا؟ فقد عزمتُ على الحج أنا وزوجتي ونسكن في مدينة حائل بالمملكة العربية السعودية، وطريق ذهابنا جوًّا بالطائرة إلى جدة، ومنها لمكة لأداء المناسك، فهل الإحرام يكون من ميقات أهل مكة، أو يكون من ميقات أهل حائل (الجُحْفَة أو رابغ)؟


ما حكم من قضم ظفرًا من أظافره ناسيًا وهو محرم؟


ما حكم الكلام في الهاتف المحمول أثناء الطواف؟ حيث إن هناك من تأتي إليهم مكالمات على هواتفهم المحمولة أثناء الطواف بالبيت فيقومون بالرَّدِّ عليها؛ فهل هذا جائز شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:30
المغرب
7 : 56
العشاء
9 :29