ما حكم قصّ الأظافر بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر؟ فزوجي كان قد أحرم بالحجِّ، وبعد رميه جمرات يوم النحرِ، حلق رأسه، ثم قص أظفاره، فأخبره أحدُ الحجاجِ: أنه لا يجوز له أن يقص أظفاره ما دام مُحرِمًا إلى أن يتحلَّل، فهل ما فعلهُ زوجي صحيح أم بَطَلَ حَجُّه؟
ما دام الحاجّ قد قص أظافره بعدَ قيامه برمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وحلْقِ رأسه، ففعله هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه، وحجه صحيح، ولا شيء عليه.
المحتويات
التحلل في الحج عنوان انتقالٍ من حال الإحرام بما يشتمل عليه من قيودٍ ومحظوراتٍ إلى حال الإباحة، وهو على درجتين معتبرتين عند الفقهاء: تحللٌ أصغر، وتحللٌ أكبر، ولكلٍّ منهما حقيقته وآثاره المترتبة عليه.
ودليل أصل التحلل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: 29]، قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (12/ 51، ط. دار الكتب المصرية): [فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل، وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله] اهـ.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ" متفق عليه؛ فدلَّ على وجود مرتبتين: حلٍّ قبل الطواف، وحلٍّ بعده.
فأما التحلل الأصغر فهو: ما يترتب عليه إباحةُ بعض محظورات الإحرام دون جميعها، وهو الذي يُعبِّر عنه الفقهاء بـ"التحلل الأول".
وأما التحلل الأكبر فهو: ما تترتب عليه الإباحة الكاملة لجميع محظورات الإحرام بما في ذلك قربان النساء، ويُسمى "التحلل الثاني" أو "التحلل التام".
وهذا التقسيم مستفاد من تتبع النصوص وأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن تقريرات الصحابة ومن بعدهم.
إذا رمى الحاجّ جمرة العقبة يوم النحر كما عند المالكية، أو حلق أو قصَّر بعده كما عند الحنفية، أو فعل اثنين من أعمال يوم النحر -رمي جمرة العقبة الكبرى، والحَلْق أو التقصير، وطواف الإفاضة- كما عند الشافعية في المشهور والحنابلة في الصحيح وهو المختار للفتوى، أو واحدًا منهم وهو وجهٌ عند الشافعية، والرواية الثانية عن الإمام أحمد -فقد حصل له التحلل الأصغر، فيُباح له حينئذٍ لبس المخيط، والتطيب عند الجمهور، وقص الأظفار، والصيد عند الجمهور، وسائر ما كان محظورًا حال الإحرام، ويبقى تحريم الجماع إلى أن يتحلل التحلل الأكبر فيباح له به كل شيء.
وأصله ما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيءٍ إلا النساء» أخرجه الأئمة أحمد والنسائي وابن ماجه، وفي رواية: «إلا الطيب والنساء» أخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن، فحُمل اختلاف الروايات على أن المراد بقاء تحريم الجماع ومقدماته الخاصة.
قال العلامة البابرتي الحنفي في "العناية شرح الهداية" (2/ 492- 493، ط. دار الفكر): [إذا رمى جمرة العقبة لا يتحلل عندنا حتى يَحْلِقَ] اهـ.
وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 126، ط. دار الفكر) نقلًا عن سند وابن عرفة: [والتَّحَلُّل الأَوَّل يحصل برمي جمرة العقبة، أو بخروج وقت أدائها] اهـ، ثم عَقَّب قائلًا نقلا عن سند أيضًا: [والمراد بالوقت: وقت الأداء، قاله في "الطراز" في أثناء كلامه فراجِعْهُ، والله أعلم] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 104، ط. المكتب الإسلامي): [في وجهٍ للإصطخري: دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل. ووَجْهٍ للدَّاركي: أنَّا إن جعلنا الحلق نسكًا حصل التحللان جميعًا بالحلق مع الطواف أو بالطواف والرمي، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما. ووجه: أنه يحصل التحلل الأول بالرمي فقط أو الطواف فقط، وإن قلنا: الحلق نسك] اهـ.
وقال في "الإيضاح في مناسك الحج والعمرة" (ص: 351- 352، ط. دار البشائر الإسلامية): [فيحصل التَّحَلُّل الأَوَّل باثنين من ثلاثة، فأي اثنين منها أتى بهما حَصَل التَّحلُّل الأَوَّل، سواء كان رَميًا وحَلْقًا، أو رَميًا وطوافًا، أو طوافًا وحَلْقًا] اهـ.
وقال العلامة الـمَرْدَاوي الحنبلي في "الإنصاف" (9/ 217، ط. دار هجر): [واعلم أَنَّ التَّحلُّل الأَوَّل يحصل بالرمي وحده، أو يحصل باثنين من ثلاثة وهي: الرمي، والحلق، والطواف: فيه روايتان عن أحمد... والرواية الثانية: يحصل التَّحلُّل بواحدٍ من رمي، وطواف] اهـ.
فإذا انضم إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة -وهو ركن في الحج-، حصل التحلل الأكبر بالإجماع، فتزول جميع محظورات الإحرام بلا استثناء، فتحل له النساء وسائر ما كان ممنوعًا، ويصير الحاج كغيره من الناس في الإباحة؛ لأن النسك قد تمَّ في أركانه العظام، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]، ولما في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها السابق من تطييب النبي صلى الله عليه وسلم: "لحلِّه قبل أن يطوف".
قال العَلَّامة ابن القَطَّان المالكي في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 257، ط. الفاروق): [أجمع العلماء أَنَّ وطء النساء على الحاج حرام مِن حين يُحرم، إلَّا أن يَطُوف للإفاضة] اهـ.
وعلى ذلك يتخرَّج حكم قص الأظافر، فلا خلاف بين الفقهاء في جوازه بعد التَّحَلُّل الأكبر؛ إذ به يَحِلُّ كلُّ شيء، قص الأظافر وغيره، كما أنَّه يجوز بعد التَّحَلُّل الأصغر اتفاقًا.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن التحلل الأصغر في الحج يحصل بفعل اثنين من ثلاثة هي: رمي جمرة العقبة يوم النحر، والحلق أو التقصير، والطواف، فمن فعل اثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل تحللًا أصغر، ويحل له بهذا التحلل كل شيء عدا الجماع، ومن ثمَّ فما دام زوجك قد قص أظافره بعدَ قيامه برمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر وحلْقِ رأسه، ففعله هذا جائز شرعًا ولا حرج فيه، وحجه صحيح، ولا شيء عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم وضع الطيب للمرأة إذا أرادت الإحرام؟ حيث تقول السائلة: نويتُ أداء العمرة، وكنت قد تعطَّرت قبل الإحرام، ثم وجدت بعد الإحرام رائحة العطر باقية، فما الحكم في ذلك؟ وهل يختلف الحكم في حق الشابَّة عن المرأة الكبيرة؟
ما حكم استعمال ماء زمزم في غير الشرب؟ فبعض الناس يستعمل ماء زمزم في غير الشرب كالوضوء والاغتسال، وما حكم استعماله في إزالة النجاسة؟
ما هي السنة التي فَرض الله تعالى فيها فريضة الحج؟ فأنا كنت أتكلم مع أخي؛ فقال لي: إن الحج فُرض في السنة العاشرة من الهجرة؛ أي: في السنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقلت له: بل فُرض قبل ذلك؛ وجرى نقاشٌ بيننا في ذلك، وأريد أن أعرف الرأي الصحيح في هذا الأمر؟
هل يضيع عليّ أجر صيام يوم عرفة بعد ما شرعت فيه؛ ثم جاءني الحيض فجأة؟
هل يجوز للمسافر الذي وصل إلى مكة صائما أن يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟ فهناك رجلٌ سافر في رمضان قبل الفجر لأداءِ العمرةِ، على أن يمكُثَ في مكَّة ثلاثةَ أيامٍ وفي المدينة مثلَها، ثمَّ إنه نوى الصيام وهو في الطائرةِ وشَرَع فيه، ولمَّا وصل إلى مكَّة أراد أن يتقوى على أداءِ العمرةِ بالفطر، فهل يجوز له ذلك شرعًا؟
ما حكم الطواف بإحرام متسخ؛ فبعد أن انتهيت من الطواف للعمرة أخبرني أحد المعتمرين أن ملابس إحرامي متسخة بعض الشيء، وقال لي: كيف تؤدي العبادة على هذا النحو، فقمت بتغييرها، وأكملت باقي المناسك، فهل طوافي بإحرام متسخ صحيح؟