ما حكم صلاة الاستخارة للغير؟ فإن أخي يرغب في خِطبة فتاة، لكنه لا يزال مُتردِّدًا في اتخاذ القرار، فهل يجوز لي أن أصلي صلاة الاستخارة له طلبًا من الله تعالى أن يكتب له الخير ويوفقه لما فيه الصواب في هذا الأمر؟
الأصل أن يؤدي صلاة الاستخارة صاحب الأمر بنفسه، طلبًا لاستفتاح أبواب الخير من الله تعالى، والاستهداء للصواب منه سبحانه في خاصة شأنه، ومع ذلك فلا مانِع شرعًا من أن تصلي السائلةُ الاستخارة لأخيها المذكور، طلبًا من الله تعالى أن يكتب له الخير ويوفقه لما فيه الصواب في أمر خِطبته من تلك الفتاة، ولا حرج عليها في ذلك؛ لما فيه من الإعانة على الخير، ودخوله في عموم النفع المُتعدي المشروع.
المحتويات:
صلاة الاستخارة من جملة النَّوافل التي يؤديها المُكلف لطلب الخيرة في خاصة أمره، فيباشرها في ركعتين خفيفتين، يعقبهما دعاءٌ مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُم بِالأَمرِ فَليَركَع رَكعَتَينِ مِن غَيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَستَخِيرُكَ بِعِلمِكَ، وَأَستَقدِرُكَ بِقُدرَتِكَ، وَأَسأَلُكَ مِن فَضلِكَ، فَإِنَّكَ تَقدِرُ وَلَا أَقدِرُ، وَتَعلَمُ وَلَا أَعلَمُ، وَأَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِن كُنتَ تَعلَمُ هَذَا الأَمرَ -ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَينِهِ- خَيرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمرِي وَآجِلِهِ -قَالَ: أَو فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمرِي- فَاقدُرهُ لِي، وَيَسِّرهُ لِي، ثُمَّ بَارِك لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِن كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمرِي -أَو قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمرِي وَآجِلِهِ- فَاصرِفنِي عَنهُ، وَاقدُر لِي الخَيرَ حَيثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» أخرجه الإمام البخاري.
هذا هو الأصل في مشروعيتها: أن يباشرها المسلم صاحب الأمر بنفسه.
أمَّا ما يتعلق بالاستخارة للغير، فإنه وإن لم يرد بشأنها نص خاص صريح يرفع الإبهام ويحرّر محل النزاع على وجه جليٍّ، إلَّا أنَّ بعض الأئمة قد نصَّوا على جوازها، بل نُقل عن بعض المشايخ جريان عملهم بها، توسعةً في أبواب الإعانة على البر والخير والتقوى، واستظهارًا لمعاني النفع المتعدي الذي لا يقتصر أثره على فاعله، بل يتجاوزه إلى غيره، مُستدلين على ذلك بعموم ما ورد في الحديث الشريف عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ استَطَاعَ مِنكُم أَن يَنفَعَ أَخَاهُ فَليَنفَعهُ» أخرجه الإمام مسلم.
قال العلامة النفراوي في "الفواكه الدواني" (1/ 35، ط. دار الفكر) مبيِّنًا علة جوازها: [يظهر جواز الاستخارة للغير؛ لأنه إعانة على فعل الخير] اهـ.
وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل" (1/ 38، ط. دار الفكر): [كان بعض المشايخ يستخير للغير، وقال بعض الفضلاء: يؤخذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ استَطَاعَ مِنكُم أَن يَنفَعَ أَخَاهُ فَليَنفَعهُ» أن الإنسان يستخير لغيره] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فصلاة الاستخارة ركعتان من غير الفريضة يعقبهما دعاء مخصوص، والأصل أن يؤديها صاحب الأمر بنفسه، طلبًا لاستفتاح أبواب الخير من الله تعالى، والاستهداء للصواب منه سبحانه في خاصة شأنه، ومع ذلك فإنه لا مانِع شرعًا من أن تصلي السائلةُ الاستخارة لأخيها المذكور، طلبًا من الله تعالى أن يكتب له الخير ويوفقه لما فيه الصواب في أمر خِطبته من تلك الفتاة، ولا حرج عليها في ذلك؛ لما فيه من الإعانة على الخير، ودخوله في عموم النفع المُتعدي المشروع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما ضابط القبر الذي يصلح للدفن شرعًا؟
ما حكم صلاة الاستخارة وكيف تعرف نتيجتها؟ فأنا فتاة وقد تقدم لي أكثر من عريس وأريد أن أستخير الله في الاختيار بينهم، سؤالي هو: كيف أصلي صلاة الاستخارة؟ وكيف أعرف نتائجها؟ وشكرًا.
هل تجوز الصلاة على سجادة حرير؟
هل يجوز الاعتماد على الساعات الذكية والتطبيقات الإلكترونية في تحديد أوقات الصلوات، وفي تحديد وقت الفطر خلال شهر رمضان؟ فأنا أسكن وأهلي في منزلٍ أعددته بجوار مزرعتي بعيدًا عن المدينة، وقد لا أسمع الأذان وأنا بداخله، وقد ظهرت ساعات ذكية وكذلك تطبيقات إلكترونية تساعد على معرفة مواقيت الصلاة.
ما حكم الشك في صحة الوضوء والصلاة؟ فالسائلة دائمة الشك أثناء الصلاة، ويراودها الشك في خروج شيء من مكان البول: ريح أو ما شابه ذلك، مما يسبب لها بعض القلق ويمنعها في بعض الأحيان من قراءة القرآن نظرًا لإعادتها الصلاة عدة مرات بسبب هذه الشكوك، وتطلب السائلة الإفادة في هذا الموضوع.
ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟