ضوابط صرف الزكاة للعاملين عليها بمؤسسة خيرية

تاريخ الفتوى: 03 مايو 2026 م
رقم الفتوى: 8965
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
ضوابط صرف الزكاة للعاملين عليها بمؤسسة خيرية

ما مدى اعتبار موظفي مؤسسة خيرية إسلامية -مسجلة رسميًّا في إحدى الدول- من العاملين على الزكاة فتصرف بعض أموال الزكاة في تغطية رواتبهم والمصاريف الإدارية والتشغيلية المرتبطة بعملية جمع الزكاة وصرفها؟

إذا كانت حاجة المسلمين في الدولة تمس إلى وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، ولا يُمكنهم أن يفعلوا ذلك بأنفسهم، وكان قد أُذن لهذه المؤسسة قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية بتلقي الأموال وتوزيعها، وارتضاها المسلمون للقيام على هذا الشأن واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم منها، مع مراعاة ألا يُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها، وألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل، وألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، وألا يكونوا قد ارتضوا أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.

المحتويات:

 

المراد بالعاملين على الزكاة

العمل في استقبال أموال الزكاة وصرفها لمستحقِّيهَا يدخل تحت مصرف العاملين عليها الذي جاء النصُّ عليه في الآية التي حددت مصارف الزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فجعل الحق سبحانه المصرف الثالث من مصارف الزكاة مصرفَ العاملين على الزكاة الذي هو من أوضح الدلائل على حماية الشريعة لفريضة الزكاة، وصيانتها من العبث.

والمراد بالعاملين على الزكاة هم: السُّعَاةُ الذين يقومون بجمع أموال الزكاة وحفظها وتوزيعها على مصارفها المحددة شرعًا نظير أجر يتقاضونه من أموال الزكاة، والأصل أن يتولى ولي الأمر تعيينهم.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 44، ط. دار الكتب العلمية): [وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (6/ 473، ط. مكتبة القاهرة): [(والعاملين على الزكاة، وهم الجباة لها، والحافظون لها) يعني العاملين على الزكاة، وهم الصنف الثالث من أصناف الزكاة، وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها، وجمعها وحفظها ونقلها، ومَن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد، وكل مَن يحتاج إليه فيها] اهـ.

ضوابط صرف الزكاة للعاملين عليها بمؤسسة خيرية

لما كانت المؤسسة المسؤول عنها قد أُذن لها قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية في الدولة بتلقي الأموال وتوزيعها، وكان المسلمون هناك قد ارتضوها لتلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم من أموال الزكاة.

وإذا تقرر إمكان اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة في المؤسسة المذكورة تحت مصرف العاملين على الزكاة، فإنه يجب لإعطائهم من الزكاة من هذا المصرف مراعاةُ الضوابط الآتية:

أولًا: وجود حاجة ماسة تستلزم وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، بحيث يشق على المسلمين إخراج أموال الزكاة بأنفسهم على مستحقيها ومن أهمهم الفقراء والمساكين، وحينئذٍ على المؤسسة ألا تُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها؛ لما تقرر شرعًا من أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، وأن الضرورة تقدر بقدرها.

قال الإمام السُّيُوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 88، ط. دار الكتب العلمية): [الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة] اهـ.

وقال أيضًا (ص: 84): [ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها] اهـ.

ثانيًا: ألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل؛ صيانة لأموال الزكاة، وضمانًا لتحقق المقصد الأسمى والغاية الكبرى منها وهي كفاية المحتاج وإغناؤه عن ذل السؤال.

قال الإمام الرُّويَاني في "بحر المذهب" (6/ 357، ط. دار الكتب العلمية): [إن كان العاملون عليها مستأجَرين بعقد إجارةٍ لم يجز أن يكون المسمى فيه من الأجرة أكثرَ من أجور أمثالهم] اهـ.

ثالثًا: ألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة في المؤسسة المذكورة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، والأصل في هذا المعنى حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ استَعمَلنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقنَاهُ رِزقًا، فَمَا أَخَذَ بَعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» أخرجه الإمامان: أبو داود، والحاكم.

رابعًا: ألا يكون هؤلاء العاملون على الزكاة قد ارتضوا عند التحاقهم بالمؤسسة المذكورة أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.

قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (8/ 496، ط. دار الكتب العلمية): [إن تطوعوا بالعمل من غير أجرٍ جاز، وسقط من تلك الصدقة التي عملوا فيها سهمُ العاملين عليها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا كانت حاجة المسلمين في الدولة تمس إلى وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، ولا يُمكنهم أن يفعلوا ذلك بأنفسهم، وكان قد أُذن لهذه المؤسسة قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية بتلقي الأموال وتوزيعها، وارتضاها المسلمون للقيام على هذا الشأن واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم منها، مع مراعاة ألا يُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها، وألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل، وألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، وألا يكونوا قد ارتضوا أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقول السائل: نرجو منكم بيانًا شافيًا في التحذير من تعاطي المخدرات وبيان حكم الاتجار فيها؟


يقول السائل: ما الحكم إذا كَفَلَت أسرة طفلًا، ثم أنجبت هذه الأسرة ابنًا أو بنتًا؟ هل يصير أَخًا أو أختًا للمكفول بالرضاع، وتثبت بينهم الأخوة؟ وتجري بينهما أحكام الرضاع؟


جمعية ومنظمة مصرية أهلية مشهرة بالوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.

وحيث إن الجمعية تمارس العديد من الأنشطة التي تتلخص في الآتي:

أولًا: دُور رعاية الأيتام، حيث تقوم الجمعية برعاية الأيتام الأسوياء والمعاقين، ويقوم على رعايتهم أمهات بديلات ومجموعة متكاملة من المشرفين.

ثانيًا: دار ضيافة مرضى الأورام، حيث تقدم خدماتها للمرضى من جميع أنحاء الجمهورية ممن يتلقون العلاج، وتستضيف الدار المريض والمرافق.

ثالثًا: المساعدات الإنسانية المتمثلة في: زواج اليتيمات بتقديم مساعدات عينية ومساعدات نقدية للحالة المستفيدة، ومساعدات نقدية شهرية لغير القادرين على العمل وذوي الاحتياجات الخاصة الذين ليس لهم مصدر دخل، وتبرعات عينية من الأثاث المنزلي للفقراء، وسداد مصروفات المدارس للأيتام، وتوزيع أجهزة لاب توب على ذوي الإعاقة البصرية في الجامعات المصرية.

رابعًا: الأنشطة الصحية، ومنها: عمليات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية للمرضى غير القادرين، وعمليات العيون للمرضى من المحافظات المختلفة من مختلف الأعمار في كبرى المستشفيات المتخصصة، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وكراسي متحركة، وتوفير السماعات الطبية للمرضى غير القادرين، وتوفير الأدوية المستمرة بصفة شهرية للمرضى غير القادرين.

خامسًا: المشروعات التنموية تحت شعار (اكفُل قريةً فقيرة)، ومنها: مشروع تسليم رؤوس المواشي للأرامل والأُسر الأكثر احتياجًا في القرى المختلفة، شاملة التغذية لمدة سنة ونصف، والتأمين، ومشروع تسليم الأكشاك (الكشك شامل الثلاجة والبضاعة) إلى الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأُسر الأكثر احتياجًا، وإعادة إعمار ورفع كفاءة المنازل في القرى الأكثر فقرًا، وذلك عن طريق بناء دورات مياه، وتعريش أسقف المنازل، وإضافة مواد عازلة للأسقف، وتركيب أبواب وشبابيك، ومحارة داخلية، وسيراميك للأرضيات، وتزويد هذه المنازل بالأثاث الخشبي والأجهزة الكهربائية، والمفروشات، وإقامة محطات تنقية المياه في القرى التي لا يوجد بها مصادر لمياه الشرب النقية لخدمة أهالي القرية بالمجان، وحفر آبار مياه في المناطق الصحراوية لخدمة أهالي المنطقة، وتوصيل كهرباء إلى المنازل التي لا يوجد بها كهرباء، والمساهمة في بناء واستكمال المساجد، وتأسيس المعاهد الأزهرية في المحافظات، وتكريم حفظة القرآن الكريم والمتفوقين.

سادسًا: الأنشطة الموسمية، وتتمثل في الآتي: توزيع كرتونة رمضان سنويًّا على الأُسر الأكثر احتياجًا، وذبح الأضحية وتوزيع لحومها على الأُسر الأكثر احتياجًا، وتوزيع البطاطين في موسم الشتاء على الأُسر الأكثر احتياجًا، وقوافل الخير الأسبوعية للجمعيات الصغيرة (معارض ملابس مجانًا في الجامعات والمدارس، وتوزيع مواد تموينية).

سابعًا: مستشفى لعلاج الأورام، حيث تقوم الجمعية بالإشراف على تمويل المستشفى بالمجان، ويهدف ذلك المستشفى إلى تقديم خدمات طبية متميزة طبقًا لأحدث المعايير والاعتمادات الطبية في العالم، ليكون هدية إلى أهلنا مرضى السرطان في صعيد مصر.

فهل تعد هذه الأنشطة سالفة الذكر ضمن مصارف الزكاة؟


من واقع عملنا في المجال الطبي كثيرًا ما نتعرض لسؤال عن شرعية صرف زكاة المال في دعم المستشفيات الحكومية المجانية التي جرى العرف أنها تعالج المرضى الفقراء. وقد يكون الدعم في شكل أجهزة طبية أو أدوية أو مستلزمات وأسرة أو صيانة للمباني.


ما حكم التنقيب عن الذهب في الصخور؟ فإنه تنتشر في أماكن تواجد الصخور الآن استخدام أجهزة تكشف عن تواجد معادن داخل الصخور، فيقوم المُنقِّبون بتكسير الجزء أو المكان الذي يصدر إشارات، ومن المعلوم أن من يفعل ذلك يكون مخالفًا للقانون ومُعرَّضًا للعقوبة، ويتصور كثير ممن يفعلون ذلك أنهم لا يؤذون أحد، وأن هذه الأماكن ملك لله وليس لأحد، فهل يجوز شرعًا قيام عمال بالعمل في تكسير الصخور لاستخراج الذهب، أو التعاون على نقلها بسيارات؟


ما حكم ضمان الوديعة التي أوصى بها المتوفى قبل موته ولم توجد في موضعها؟ فهناك رجلٌ أخبر أولادَه قبل وفاته أنَّ ابن عمه قبل أن يسافر خارج البلاد ترك وديعةً عنده ليستردَّها منه عَقِب عودته، وأنَّه قد قَبِل تلك الوديعة من غير أجرٍ ابتغاءً للأجر والمثوبة من الله تعالى، وأخبَرَهم بموضِع حفظها، فلما مات لم يجدوها في الموضِع الذي سمَّاه لهم ولا في غيره، فهل تُضمَن تلك الوديعة من تركته؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 08 يوليو 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
6 :0
الظهر
1 : 0
العصر
4:36
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :32