ما حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران؟ فقد قمت بإدخال خدمة الإنترنت بمنزلي، وبعدها طلب مني بعض الجيران مدَّ سلك نت من جهازي إليهم، أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، مقابل مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، فما حكم ذلك في الشرع؟
إشراكُ الجيران في خدمة النت أو منحُهم كلمةَ السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، نظيرَ مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، دون إذن كتابي من الشركة -ممنوع شرعًا؛ ففيه غش وتدليس، واعتداء على حق مالي للشركة، ونقض لمبدأ حُسن النية في تنفيذ العقود.
المحتويات
حثَّ الشرع الشريف على قيم التكافل وحسن الجوار، وجعل كمال الإيمان مرهونًا بالإحسان إلى الجار؛ فعن أبي شُرَيح الخزاعي العدوي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
والتعاون على جلب المنافع وتقليل الأعباء المالية بين الجيران هو في أصله فعلٌ ممدوحٌ ومندوبٌ إليه، وهو آكد متى كان الجار قريبًا؛ لاجتماع وصف الجيرة والقرابة معًا؛ قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
قال الإمام أبو بكر الرازي الجَصَّاص في "أحكام القرآن" (2/ 244، ط. دار الكتب العلمية): [ذكر الجار ذا القربى، وهو: قريبك المؤمن الذي له حق القرابة، وأوجب له الدين الموالاة والنصرة، ثم ذكر الجار الجنب، وهو: البعيد منك نسبًا إذا كان مؤمنًا فيجتمع حق الجوار وما أوجبه له الدين بعصمة المِلَّة وذمة عقد النِّحلة] اهـ.
و عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثُ حُقُوقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلَاثُ حُقُوقٍ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ، لَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَالْجَارُ الْكَافِرُ، لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ» رواه الطَّبَرَاني في "مسند الشاميين" واللفظ له، والبَيْهَقِي في "شُعَب الإيمان" .
والإحسان مشروط بألا يكون ذلك على حساب حق الغير أو مخالفةً للأنظمة والعقود المبرمة.
تندرج العلاقة التعاقدية بين "المشترك" و"شركات الاتصالات المتعددة" تحت باب عقود المعاوضات على المنافع، حيث يطلب العميل من الشركة تقديم خدمة الإنترنت له في منزله، بعد تحديد نطاقه في العقد، كما تنص هذه العقود صراحةً على أن: [الخدمة المقدمة للعميل شخصية] اهـ.
وفي مسألتنا، يريد المتعاقد مع شركة الاتصالات مشاركة الانتفاع بخدمة الإنترنت مع جيرانه، دون موافقة الشركة المُزودة للخدمة، مقابل عوض مالي، وهذه المعاملة تشتمل على عدد من المحاذير الشرعية تجعل الإقدامَ على هذا التصرُّف ممنوعًا شرعًا، ومن ذلك:
أولًا: الإخلال بالعقد بين مقدم الخدمة والمستفيد ومخالفة الشرط التعاقدي؛ حيث تعطي عقود الاشتراك حق الانتفاع بالخدمة وفق الشروط التي وضعتها الشركة ووافق عليها العميل بمحض إرادته، وقد استقر العمل شرعًا وقانونًا على أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد هي شروط ملزمة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» رواه أبو داود.
وبمطالعة بنود العقود المنظمة لخدمة الإنترنت في الشركات المصرية، نجدها تنص صراحةً على أن: [الخدمة المقدمة للعميل شخصية وهو مسؤول عن كافة الاتصالات التي تتم من خلالها حتى في حالة الفقد والسرقة، ما لم يقم بإخطار الشركة لاتخاذ الإجراء المناسب، ولا يحق له التنازل عنها إلى الغير أو إعادة بيعها بدون موافقة كتابية من الشركة وسداد الرسوم المقررة ولا يعتد بأي تنازل يتم دون ذلك] اهـ.
وبالتالي يُعد استيفاء المنفعة بغير الوصف المتفق عليه بالمشاركة بدلًا من الاستخدام الشخصي، نقضًا لما التزم به المشترك سابقًا، وهو مخالفة صريحة لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة: 1].
قال الإمام الماوردي في "تفسيره" (2/ 6، ط. دار الكتب العلمية) في سرد الأقوال في معنى "العقود": [والخامس: أنها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم من بيع، أو نكاح، أو يعقدها المرء على نفسه من نذر، أو يمين] اهـ.
والالتزام بالوفاء بهذه العقود مأمورٌ به شرعًا على جهة التعبد والتمام؛ قال الإمام الطبري في "تفسيره" (9/ 447، ط. مؤسسة الرسالة): [فأتمُّوها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها، ولمن عاقدتموه منكم، بما أوجبتموه له بها على أنفسكم، ولا تنكُثُوها فتنقضوها بعد توكيدها] اهـ.
والغاية الحسنة بمساعدة الجار يجب أن يكون من مِلْك الشخص أو فيما يملك التصرف فيه، والمنفعة هنا ليست ملكًا تامًّا للمشترك يبيح له تجزئتها أو تقاسم ثمنها مع الغير، فالغاية لا تبرر الوسيلة غير المشروعة.
ثانيًا: الاعتداء على الأموال الخاصة المملوكة للشركة، وأكلها بالباطل؛ فإن الشركة حددت القيمة المالية لانتفاع وحدة سكنية واحدة بالخدمة المقدمة، فإذا استفادت وحدتان أو أكثر بالخدمة مع دفع قيمة مالية واحدة، فقد ضاع على الشركة حقها المالي المشروع، فيجب حفظ الحقوق المالية للشركة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
والباطل كما نقل الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (10/ 56، ط. دار إحياء التراث): [اسمٌ لكُلِّ ما لا يَحِلُّ في الشرع؛ كالربا، والغصب، والسرقة، والخيانة، وشهادة الزور، وأخذ المال باليمين الكاذبة، وَجَحْدِ الحق] اهـ.
ثالثًا: اشتمال التصرف على الغش والتدليس وكلاهما محرم شرعًا، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطَّبَرَاني في "الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية".
قال العلامة المُنَاوي في "فيض القدير" (6/ 186، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أي ليس على منهاجنا؛ لأن وصف المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وطريقته الزهد في الدنيا والرغبة فيها وعدم الشَّرَه والطمع الباعثين على الغش. «وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» أي: صاحبهما يستحق دخولها؛ لأن الداعي إلى ذلك الحرص في الدنيا والشح عليها والرغبة فيها، وذلك يجر إليها. وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن الثلاثة من الكبائر، فعدَّها منها] اهـ.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن إشراك الجيران في خدمة النت أو منحهم كلمة السر الخاصة بالواي فاي ليستخدموها في منزلهم بشكل دائم ومستقر، نظيرَ مبلغ مالي شهري يتم الاتفاق عليه، دون إذن كتابي من الشركة -ممنوع شرعًا، ففيه غشٌّ وتدليس، واعتداء على حق مالي للشركة، ونقضٌ لمبدأ حُسن النية في تنفيذ العقود.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يعتري الخاطبَ حالةٌ من الغيرة الزائدة والشك المفرط وقلة الثقة في المخطوبة دون مبررٍ حقيقيٍّ لذلك، مما يدفعه إلى التجسس على مكالماتها الهاتفية، أو التفتيش في مراسلاتها ومحادثاتها الإلكترونية، وأجهزة الاتصال الخاصة بها، وفي غالب الأحوال يترتب على مثل هذا السلوك فشل الخطبة وعدم إتمام الزواج. فما حكم الدين في ذلك؟
يتم وضع تلاوة من آيات القرآن الكريم على خاصية الانتظار في السنترال الخاص بشركتنا، فيقوم المتصل بسماع آياتٍ من القرآن الكريم لحين الرَّد عليه. فما حكم ذلك؟
ما حكم الدخول أو الخروج لأرض فيها وباء؟ فقد اجتاح فيروس كورونا بلدان العالم، ومات بسببه الكثير من الأشخاص؛ فما حكم الدخول إلى أرض انتشر فيها فيروس كورونا، أو الخروج منها؟ وهل يحرم الخروج إذا كان للمداواة؟
ما حكم صلاة الجنازة في الشارع بالنعال في زمن الوباء؟ حيث إنه نظرًا لِما تمرُّ به بلدان العالم ومنها مصر جرَّاء فيروس كورونا المستجد، والقرارات التي اتخذتها السلطات للحدِّ من انتشار هذا الوباء من غلق المساجد ونحوها من دُور العبادات، يقومُ المسلمون بالصلاة على الجنائزِ في الشوارع أو في الأماكنِ الواسعة، والكثير منهم يصلي على الجنازة دون أن يخلع نعليه، بدعوى أن هذا ليس مسجدًا، فهل صلاتهم بالنعال على هذا النحو صحيحة؟
يقول سائلٌ: حلفت على المصحف الشريف يمينًا هذا نصه: (وحياتك يادي المصحف أكثر من خمس مرات ما أشرب السجاير مدى الحياة) وبعد ذلك اضطرتني ظروف صعبة أن أشرب السجائر؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
شخص اشترى بضاعة من أحد الناس فوجد بها عيبًا ينقص من قيمتها فتضرَّر المشتري من ذلك فرجع على البائع؛ ويسأل هل يجوز له رد هذه البضاعة بسبب هذا العيب؟ وهل هناك شروط لذلك؟