سائل يقول: تزوج رجلٌ امرأةً بعقدٍ شرعي مستوفٍ لأركانه وشروطه، ولم يتم الدخول بينهما ولا الخلوة الصحيحة، ثم توفي الزوج قبل الدخول بها وترك تركةً من أموال وممتلكات.
فما الحكم الشرعي في ميراثها؟ وما نصيبها من التركة إن كانت وارثة؟
إذا مات الزوج عن امرأته قبل الدخول تعتبر من جملة الورثة، ما لم يقم بها مانع من موانع الإرث، وتستحق ربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد، والثمن إن كان له ولد، كما تستحق قبل ميراثها منه جميع مهرها المسمى لها، لا نصفه، ولا المعجل فقط، فإن قبضت في حياته كامل مهرها فلا تستحق من التركة إلا نصيبها من الميراث، وإن قبضت بعضه فقط استوفت ما بقي لها من المهر قبل تقسيم التركة، ثم تستوفي بعد ذلك ميراثها الشرعي.
أجمع الفقهاء على أن الزوجية من أسباب الميراث، فيرث الزوجُ زوجَته، والزوجةُ زوجَها عند وفاة أحدهما في عقد صحيح، حيث لم يرد مانع من موانع الإرث، قال شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري في "حاشيته على شرح الشنشوري على الرحبية" (ص: 62، ط. البهية): [يَرِثُ الزوجُ الزوجةَ إذا ماتتْ، وبالعكْسِ إجماعًا حيث لا مانِعَ] اهـ.
وحق الزوجة في الإرث إما ربع التركة عند عدم الولد، أو الثمن مع الولد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].
وقد اتفق الفقهاء كذلك على أنه لا فرق في هذا الاستحقاق بين المدخول بها وبين غيرها، قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (7/ 277، ط. دار الكتب العلمية): [الموت الحقيقي سببٌ للإرث حقيقة، يستوي فيه المدخول بها وغيرها] اهـ.
وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد الجد المالكي في "المقدمات الممهدات" (3/ 145، ط. دار الغرب الإسلامي): [والمدخولُ بهنَّ وغير المدخول بهن في الميراث سواء] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (3/ 4، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(أسباب التوريث أربعة) بالاستقراء: (قرابة) وهي الرحم وسيأتي تفصيلها، (ونكاح) صحيح ولو بلا وطء] اهـ.
وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 500، ط. عالم الكتب) وهو يعدد أسباب الميراث: [الثاني (نكاح) ويأتي أنه عقد الزوجية الصحيح؛ لأنه تعالى ورَّث كلا من الزوجين من الآخر، ولا موجب له سوى العقد الذي بينهما؛ فعلم أنه سبب الإرث] اهـ.
ومما يتصل بحكم الميراث السابق ما يتعلق بالتركة من حقوق شرعية؛ فإن الفقهاء قد ذكروا حقوقًا تتعلق بالتركة وإن اختلفوا في تعيينها، وفي تقديم بعضها على بعض، وهي إجمالا: تجهيز الميت، وسداد الدين، وإنفاذ الوصايا في حدود الثلث، والميراث.
قال العلامة الطوري الحنفي في "تكملة البحر الرائق" (8/ 556، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وأما الحقوق المتعلقة بالتركة فأربعة: الكفن والدفن، والوصية، والدين، والميراث] اهـ.
وهو ما أخذ به القانون المصري في ترتيب تلك الحقوق، فجاء في المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1943م : "يؤدى من التركة بحسب الترتيب الآتي:
(أولًا): ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن.
(ثانيًا): ديون الميت.
(ثالثًا): ما أوصى به في الحد الذي تنفذ فيه الوصية.
ويوزع ما بقي بعد ذلك على الورثة".
كما نصَّ الفقهاء كذلك على عدِّ الصداق من جملة الديون الداخلة تحت عموم قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].
قال الإمام الشافعي كما في "مختصر المزني" (8/ 285، ط. دار المعرفة): [والصَّداقُ كالدَّين سواء] اهـ.
فالصَّداق الذي فرضه الزوج في عقد الزواج هو دين عليه يحل بالموت كجملة الديون، فيصير مستحقًّا كله -المعجل منه والمؤخر- وذلك لما قرره فقهاء المذاهب الأربعة من أن الموت كالدخول؛ أي: في إيجابه جميع المهر.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "حاشية رد المحتار" (3/ 413، ط. دار الفكر): [الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى] اهـ.
وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (8/ 200، ط. دار الفكر): [الموت كالدخول إجماعًا] اهـ.
وقال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (5/ 506، ط. دار الكتب العلمية): [الموت كالدخول في تقرير المسمى] اهـ.
وهو ما أكده كذلك العلامة أبو الفرج ابن قدامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (7/ 476، ط. دار الكتاب العربي) بقوله: [الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق] اهـ.
والأصل في ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه، "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها مثلُ صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العِدة، ولها الميراث، فقام مَعقِل بن سنان الأشجعي، فقال: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ»، ففرح بها ابن مسعود". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وفي رواية أبي داود: «فقال: لها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ».
والحديث وإن كان قد ورد في واقعة امرأة لم يسم لها المهر، لكن شأن من سمي مهرها ومات عنها زوجها قبل الدخول يكون من باب أولى؛ قال العلَّامة المَلَطي الحنفي في "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (1/ 292، ط. عالم الكتب) وهو يوجه هذا الحديث: [والقياس يوجب لها الصداق؛ لأنه تابع للعدة، فلا يجب لها كاملا إلا حيث تجب عليها العدة، ألا ترى أنه يجب بعد الدخول سمي أو لم يسم في الموت والطلاق، كما تجب العدة ولا يجب قبل الدخول في الطلاق إلا نصفه إن سمي، فوجب أن يجب جميعه في الموت قبل الدخول سمي أو لم يسم، كما تجب العدة فيه] اهـ.
وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمرأة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول تعتبر من جملة الورثة، ما لم يقم بها مانع من موانع الإرث، وتستحق ربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد، والثمن إن كان له ولد، كما تستحق قبل ميراثها منه جميع مهرها المسمى لها، لا نصفه، ولا المعجل فقط، فإن قبضت في حياته كامل مهرها فلا تستحق من التركة إلا نصيبها من الميراث، وإن قبضت بعضه فقط استوفت ما بقي لها من المهر قبل تقسيم التركة، ثم تستوفي بعد ذلك ميراثها الشرعي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سُئل في رجل توفي وتوفيت بعده زوجته، وانحصر إرثها بالمناسخة في أولادهم الثلاثة، وقد رفع أحد هؤلاء الأولاد دعوى أمام المحكمة الشرعية الكلية المختصة على أخويه طلب فيها الحكم له عليهما بوفاة والديهم على التعاقب، وانحصار إرثهما في أولادهما -أي المدعي والمدعى عليهما- من غير شريك، وقد أنكر أخواه الدعوى، فأثبتها بالبينة المعدلة، فحكم القضاة للمدعي على أخويه بوفاة والديه، وبانحصار إرثهما في أولادهم الثلاثة المدعي والمدعى عليهما فقط، ولما استؤنف هذا الحكم إلى المحكمة العليا تَأَيَّد؛ لأنه حكم صحيح.
بعد ذلك رفعت دعوى ممن اشترى نصيب مدعي الوراثة على الورثة وعلى شخص غير وارث لكنه واضع اليد على بعض التركة، فقال واضع اليد: إن حكم الوراثة لم يكن في مواجهته، وأنه ينكر وراثة المدعي الذي هو أحد الأولاد.
فهل حكم المحكمة بنسب المدعي لأبويه ووراثته لهما؛ بناءً على دعوى شرعية أقام عليها بينة زكيت وعدلت شرعًا يكون حكمًا على المدعى عليهما وعلى جميع الناس ومنهم هذا الخصم الآخر، أم يكون مثل هذا الحكم قاصرًا على المدعى عليهما لا يتعداهما إلى غيرهما؟ نرجو الجواب، ولفضيلتكم من الله الثواب.
توفي والدي عني وعن أختي، وتنازل والداه عن نصيبهما في تركته لنا، وهذا بعلم جميع أعمامي وعماتي وإقرارهم، وقد كان جدي هو الوصي علينا لخمس سنوات، ثم توفي هو وجدتي وصار عمي وصيًّا علينا، والآن ينكر عمي وغيره هذا التنازل من جدي وجدتي لنا، ويطالبون بميراث فيما تركه والدنا. فما الحكم؟
ما حكم الشهادة على زواج المنتقبة؟ فقد طلب مني أحد أصدقائي أن أشهدَ على عقد زواجه، فإذا بزوجته منتقبة، فهل يصحّ أن أشهد على العقد دون رؤية وجهها، أم يجب أن أرى وجهها حتى تصحّ الشهادة ويصحّ العقد؟
ما حكم كشف عيون النساء بحيث يظهر بعض الخد؟
توفي رجل عن: زوجته، وأولاده منها وهم بنت وستة أبناء.
ثم توفي أحد أبنائه عن أولاده: ابن وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
ثم توفي ابنه الثاني عن: زوجته، وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
ثم توفي ابنه الثالث عن بقية المذكورين.
ثم توفي ابنه الرابع عن: زوجته، وعن ولدين وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
ثم توفيت زوجته عام 1992م عن بقية المذكورين.
ثم توفي ابنه الخامس عن: زوجته، وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
ثم توفي ابنه السادس عن: زوجته، وبنته، وبقية المذكورين.
فمن يرث؟ ومن يستحق؟
ما حكم ميراث المطلقة ثلاثا إذا كانت لا تزال في العدة، فقد توفي رجل بتاريخ 6 نوفمبر سنة 1951م عن أخيه شقيقه، وله مطلقة طلَّقها طلاقًا مكملًا للثلاث على يد المأذون، وطلقها وهو في غاية الصحة والعافية على يد شهود عدول مسلمين بتاريخ يوم الأحد 9 سبتمبر سنة 1951م وبانت ببينونة كبرى، وانقطعت الزوجية بالطلاق المكمل للثلاث، فهل ترث فيه شرعًا بعد الطلاق المكمل بالثلاث وانقطاع الزوجية؟