حكم ميراث ومستحقات من مات عنها زوجها قبل الدخول

تاريخ الفتوى: 01 يوليو 2026 م
رقم الفتوى: 9012
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الميراث
حكم ميراث ومستحقات من مات عنها زوجها قبل الدخول

سائل يقول: تزوج رجلٌ امرأةً بعقدٍ شرعي مستوفٍ لأركانه وشروطه، ولم يتم الدخول بينهما ولا الخلوة الصحيحة، ثم توفي الزوج قبل الدخول بها وترك تركةً من أموال وممتلكات.

فما الحكم الشرعي في ميراثها؟ وما نصيبها من التركة إن كانت وارثة؟

إذا مات الزوج عن امرأته قبل الدخول تعتبر من جملة الورثة، ما لم يقم بها مانع من موانع الإرث، وتستحق ربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد، والثمن إن كان له ولد، كما تستحق قبل ميراثها منه جميع مهرها المسمى لها، لا نصفه، ولا المعجل فقط، فإن قبضت في حياته كامل مهرها فلا تستحق من التركة إلا نصيبها من الميراث، وإن قبضت بعضه فقط استوفت ما بقي لها من المهر قبل تقسيم التركة، ثم تستوفي بعد ذلك ميراثها الشرعي.

أجمع الفقهاء على أن الزوجية من أسباب الميراث، فيرث الزوجُ زوجَته، والزوجةُ زوجَها عند وفاة أحدهما في عقد صحيح، حيث لم يرد مانع من موانع الإرث، قال شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري في "حاشيته على شرح الشنشوري على الرحبية" (ص: 62، ط. البهية): [يَرِثُ الزوجُ الزوجةَ إذا ماتتْ، وبالعكْسِ إجماعًا حيث لا مانِعَ] اهـ.

وحق الزوجة في الإرث إما ربع التركة عند عدم الولد، أو الثمن مع الولد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].

وقد اتفق الفقهاء كذلك على أنه لا فرق في هذا الاستحقاق بين المدخول بها وبين غيرها، قال العلامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (7/ 277، ط. دار الكتب العلمية): [الموت الحقيقي سببٌ للإرث حقيقة، يستوي فيه المدخول بها وغيرها] اهـ.

وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد الجد المالكي في "المقدمات الممهدات" (3/ 145، ط. دار الغرب الإسلامي): [والمدخولُ بهنَّ وغير المدخول بهن في الميراث سواء] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (3/ 4، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(أسباب التوريث أربعة) بالاستقراء: (قرابة) وهي الرحم وسيأتي تفصيلها، (ونكاح) صحيح ولو بلا وطء] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 500، ط. عالم الكتب) وهو يعدد أسباب الميراث: [الثاني (نكاح) ويأتي أنه عقد الزوجية الصحيح؛ لأنه تعالى ورَّث كلا من الزوجين من الآخر، ولا موجب له سوى العقد الذي بينهما؛ فعلم أنه سبب الإرث] اهـ.

ومما يتصل بحكم الميراث السابق ما يتعلق بالتركة من حقوق شرعية؛ فإن الفقهاء قد ذكروا حقوقًا تتعلق بالتركة وإن اختلفوا في تعيينها، وفي تقديم بعضها على بعض، وهي إجمالا: تجهيز الميت، وسداد الدين، وإنفاذ الوصايا في حدود الثلث، والميراث.

قال العلامة الطوري الحنفي في "تكملة البحر الرائق" (8/ 556، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وأما الحقوق المتعلقة بالتركة فأربعة: الكفن والدفن، والوصية، والدين، والميراث] اهـ.

وهو ما أخذ به القانون المصري في ترتيب تلك الحقوق، فجاء في المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1943م : "يؤدى من التركة بحسب الترتيب الآتي:

(أولًا): ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن.

(ثانيًا): ديون الميت.

(ثالثًا): ما أوصى به في الحد الذي تنفذ فيه الوصية.

ويوزع ما بقي بعد ذلك على الورثة".

كما نصَّ الفقهاء كذلك على عدِّ الصداق من جملة الديون الداخلة تحت عموم قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].

قال الإمام الشافعي كما في "مختصر المزني" (8/ 285، ط. دار المعرفة): [والصَّداقُ كالدَّين سواء] اهـ.

فالصَّداق الذي فرضه الزوج في عقد الزواج هو دين عليه يحل بالموت كجملة الديون، فيصير مستحقًّا كله -المعجل منه والمؤخر- وذلك لما قرره فقهاء المذاهب الأربعة من أن الموت كالدخول؛ أي: في إيجابه جميع المهر.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "حاشية رد المحتار" (3/ 413، ط. دار الفكر): [الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى] اهـ.

وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (8/ 200، ط. دار الفكر): [الموت كالدخول إجماعًا] اهـ.

وقال الإمام البغوي الشافعي في "التهذيب" (5/ 506، ط. دار الكتب العلمية): [الموت كالدخول في تقرير المسمى] اهـ.

وهو ما أكده كذلك العلامة أبو الفرج ابن قدامة الحنبلي في "الشرح الكبير" (7/ 476، ط. دار الكتاب العربي) بقوله: [الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق] اهـ.

والأصل في ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه، "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها مثلُ صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العِدة، ولها الميراث، فقام مَعقِل بن سنان الأشجعي، فقال: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ»، ففرح بها ابن مسعود". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وفي رواية أبي داود: «فقال: لها الصَّداقُ كاملًا، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ».

والحديث وإن كان قد ورد في واقعة امرأة لم يسم لها المهر، لكن شأن من سمي مهرها ومات عنها زوجها قبل الدخول يكون من باب أولى؛ قال العلَّامة المَلَطي الحنفي في "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (1/ 292، ط. عالم الكتب) وهو يوجه هذا الحديث: [والقياس يوجب لها الصداق؛ لأنه تابع للعدة، فلا يجب لها كاملا إلا حيث تجب عليها العدة، ألا ترى أنه يجب بعد الدخول سمي أو لم يسم في الموت والطلاق، كما تجب العدة ولا يجب قبل الدخول في الطلاق إلا نصفه إن سمي، فوجب أن يجب جميعه في الموت قبل الدخول سمي أو لم يسم، كما تجب العدة فيه] اهـ.

وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فالمرأة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول تعتبر من جملة الورثة، ما لم يقم بها مانع من موانع الإرث، وتستحق ربع التركة إن لم يكن للمتوفى ولد، والثمن إن كان له ولد، كما تستحق قبل ميراثها منه جميع مهرها المسمى لها، لا نصفه، ولا المعجل فقط، فإن قبضت في حياته كامل مهرها فلا تستحق من التركة إلا نصيبها من الميراث، وإن قبضت بعضه فقط استوفت ما بقي لها من المهر قبل تقسيم التركة، ثم تستوفي بعد ذلك ميراثها الشرعي.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل تحديد ورثة المتوفى إكلينيكيًّا وتوزيع تركته تحسب من تاريخ توقف جميع أجهزة الجسم عن العمل ودخوله في الغيبوبة أو من تاريخ وفاته الحقيقي ودفنه؟


توفي رجل عن: جدة لأب، وجدة لأم، وجد لأب، وجد لأم. ولم يترك المتوفى أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟


هل يجوز لمَن حجّ عن آخر بعد وفاته الحصول على مال من تركته مساويًا لما أنفقه مقابل تأدية فريضة الحج نيابة عنه؟ وهل يختلف الأمر في حالة الوصية وعدمها؟


توفي رجل عن: ثلاثة أبناء وثلاث بنات، وأولاد بنته المتوفاة قبله: أربعة أبناء وخمس بنات. ولم يترك المتوفى المذكور أيّ وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذكروا. فهل يرث زوج بنته المتوفاة قبله أم لا؟ وما نصيب كل وارث ومستحق؟


ما حكم التسوية بين الأولاد في العطايا والهبات؟ فأنا لي أخ وأربع أخوات، وقد كتب والدنا للذكرين منّا نصف ممتلكاته في حياته، وترك الباقي نرثه جميعًا؛ فهل ما فعله أبي فيه ظلم للبنات؟ أليس ذلك يزرع الأحقاد والكراهية وقطيعة الرحم بيننا؟

وماذا عن هبة النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما لأحد أبنائه بستانًا؛ فَقَالَ له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْطَيْتَ كُلَّ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»؟ وماذا عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟

وأعتقد أنّ الذي يباح تمييزه عن إخوته هو الابن من ذوي الهمم، والابن الذي ساعد والده في زيادة ثروته، والذي ليس له حظ من التعليم بأن كان فلاحًا مثلًا، وأن ذلك في مذهب الإمام أحمد بن حنبل فقط دون بقية المجتهدين. فما قولكم؟


توفيت امرأة عن: ابن وأربع بنات. ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. ما حكم الديون التي على المتوفاة، وما نصيب كل وارث؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 51
العصر
4:21
المغرب
7 : 2
العشاء
8 :20