ما حكم بيع الوسيط للسلع بالتقسيط مع زيادة؟ فأنا أعمل في مجال التجارة وسيطًا في شراء تليفونات وأجهزة كهربائية من معرض ما، ويحتاجها شخص بالتقسيط، لكن هذا المعرض لا يبيعها بالتقسيط إلا بشروط غير متوفرة في هذا الشخص، فأشتريها أنا ثم أبيعها له مقابل أن يكون هناك زيادة على المبلغ الأصلي نتفق عليها ويقوم بالتقسيط لي، فهل هذا جائز شرعًا؟
المعاملة بالصورة المذكورة جائزة ولا حرج فيها شرعًا، بشرط الشراء والتملك أولًا، ثم يشتريها المُشتري بالتقسيط بسعرٍ زائدٍ نظير الأجل المعلوم، مع اشتراط تحديد الأقساط والأجل والثمن وقت العقد.
المحتويات
شرع الله المعاملات؛ تيسيرًا على العباد، فأحل لهم البيع والشراء؛ لما فيه من تحقيق مصالح العباد، وتبادُل المنافع بينهم، واستمرار حياتهم واستقرارها بالحصول على حاجاتهم من مستلزمات، وحيث إنَّ حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا، وصاحبه قد لا يبذله بغير مقابل، ففي شرعية البيع وسيلةٌ إلى بلوغ الغرض مِن غير حرج على أحد، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
والأصل في البيع أَنْ يُسَلِّم البائعُ المبيعَ، ويُسَلِّمَ المشتري الثمنَ، فتتحقق المبادلة بذلك، وقد يتفق الطرفان ويتراضيان على تسليم المبيع الموجود وتأجيل الثمن إلى أجل، وكل هذا لا بأسَ به ما دام قد تم بالتراضي والاتفاق بين الطرفين.
ومن البيوع بيع المرابحة، ويقصد به بيع ما اشتراه البائع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 135، ط. دار الكتب العلمية): [بيع المرابحة: وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح] اهـ.
وقال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (3/ 159، ط. دار الفكر): [المرابحة: وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما، (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة)] اهـ.
وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 476، ط. دار الكتب العلمية): [(ويصح بيع المرابحة) من غير كراهة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] (بأن يشتريه) شيئًا (بمائة) مثلًا (ثم يقول) لغيره وهما عالمان بذلك: (بعتك) بمائتين أو (بما اشتريت) أي: بمثله أو برأس المال أو بما قام علي أو نحو ذلك] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (4/ 136، ط. مكتبة القاهرة): [معنى بيع المرابحة، هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علمهما برأس المال فيقول: رأس مالي فيه أو هو علي بمائة بعتك بها، وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته] اهـ.
وبيع المرابحة جائز شرعًا؛ لأنه من البيوع التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل.
قال الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل" (5/ 262، ط. دار الفكر): [(جاز) البيع حال كونه (مرابحة)] اهـ.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (5/ 279، ط. دار الكتب العلمية): [وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول: أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مائة درهم، وأربح في كل عشرة واحدًا، فهذا بيع جائز] اهـ.
الصورة المسؤول عنها تكيف على أنها من عقود المرابحة، حيث تتوافق إرادة الطرفين فيها على أن يشتري الوسيط السلعة بثمنها المعلوم حالًّا ثم يبيعها للراغب فيها (المشتري) بثمن مقسط معلوم على أجل معلوم، مع زيادة نسبة معلومة على ثمنها الأصلي، وهذا يتوافق مع حقيقة بيع المرابحة.
ومن المقرر شرعًا أنه يصحُّ البيعُ بثمنٍ حالٍّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأنَّ الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لأجله إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه بائعينَ كانوا أو مشترين.
ودليل ذلك ما ورد عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» أخرجه الشيخان.
قال العلامة سراج الدين ابن الملقن في "التوضيح" (14/ 496، ط. دار النوادر): [ولا خلاف فيه بين الأمة أن يشتري شيئًا بثمن معلوم إلى أجل معلوم] اهـ.
وعن عبد الله بن عمرو: «أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهِّز جيشًا، فنَفِدَتِ الإبلُ، فأمره أن يأخذَ في قِلاصِ الصدقةِ، فكان يأخُذُ البَعيرَ بالبَعيرين إلى إبلِ الصدقة» أخرجه أبو داود.
قال العلامة ابن رسلان في "شرح سنن أبي داود" (14/ 85، ط. دار الفلاح): [والمعنى أنه أمره أن يستلف على إبل الصدقة إلى أن يحصل منها شيء إلى أجل معلوم، وقد استدل بهذا الحديث على أن ما سوى الذهب والفضة والمطعوم لا يحرم فيه الربا، فيجوز بيع بعير بأبعرة وشاة بشياه وثوب بثياب، وعلى أن بيع الحيوان بالحيوان من جنسه وغير جنسه متفاضلًا حالًّا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل والنتاج أم للأكل خاصة] اهـ.
كما أنَّ تلك الزيادةَ في الثمن عند البيع بأجلٍ لا تُعَدُّ مِن قبيل الرِّبا؛ عملًا بما تقرر من أنَّه "إذا توسَّطَت السلعةُ فلا ربا"، والتي تفيد: أنَّ وجود السلعة المقصودة بين المتعاقدين عند وقوع التعاقد وتبادل الثمن والمثمن ينفي عن العقد شبهة الرِّبا، ويدخله حيِّز عقود البيوع الشرعيَّة الصحيحة، لقيامه على ثَمَنِيَّةِ السلعة، لا على مقابلة نقدٍ بنقدٍ، أو نقدٍ بمحض أجلٍ دون وجود سلعة.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 224): [للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعًا حقيقة؛ لأنه مرغوبٌ فيه، ألا ترى أن الثمن قد يزاد لمكان الأجل، فكان له شبهةٌ أن يُقابِلَه شيءٌ من الثمن فيصير كأنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحةً على ثمن الكل] اهـ.
وقال العلامة الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (5/ 176، ط. دار الفكر): [من اشترى سلعة إلى أجل، وأراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ذلك الأجل؛ لأن له حصة من الثمن] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 399، ط. المكتب الإسلامي): [لو قال: بعتك بألف نقدًا، وبألفين نسيئة، أو قال: بعتك نصفه بألف، ونصفه بألفين، فيصح العقد] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي في "حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات" (3/ 239، ط. دار النوادر): [الأجل يقابله جزء من الثمن] اهـ.
مع القول بجواز تلك المعاملة؛ لحاجة كل من البائع والمشتري -فالمشتري قد يحتاج إلى السلعة ولكنه لا يمتلك ثمنها نقدًا، والبائع يحتاج إلى الاسترباح؛ لنفقة عياله، فتندفع حاجة كل منهما بالبيع بالأجل- إلا أنه لابُدَّ من الاتفاق الواضح عند البيع على عدد الأقساط وقيمتها وزمنها؛ منعًا للغرر ورفعًا للنزاع.
إذ إن من الشروط التي يجب توافرها في عقود المعاملات وخاصةً في المعاوضات -انتفاءَ الغرر؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر» أخرجه مسلم.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (10/ 156، ط. دار إحياء التراث العربي): [وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصلٌ عظيمٌ من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلمٌ، ويدخل فيه مسائلُ كثيرةٌ غير منحصرة؛ كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهمًا، وبيع ثوبٍ من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك؛ وكل هذا بيعه باطل] اهـ.
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (2/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز بيع المعدوم، كالثمرة التي لم تخلق؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وَالْغَرَرُ مَا انْطَوَى عَنْهُ أَمْرُهُ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ عَاقِبَتُهُ، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبي بكر رضي الله عنه: (فردٌ نشر الإسلام على غَرِّه)؛ أي على طيِّه، والمعدوم قد انطوى عنه أمره وخفي عليه عاقبته فلم يجز بيعه] اهـ.
ولذا فزيادة الثمن للسلعة لمجرد التأجيل سواء مع التقسيط أو بدونه لا حرج فيه شرعًا ما دام الاتفاق بين طرفي عقد المعاوضة قد تم عند بدء المعاملة على عوض محددٍ بالبيع والشراء مثلًا؛ وذلك كله لانتفاء الغرر.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما تقوم به في هذه المُعاملة هو من قبيل بيع المرابحة، وحقيقته أن تشتري السلعة وتتملكها حقيقةً أو حُكمًا، ثم يشتريها المُشتري منك بالتقسيط بسعرٍ زائدٍ نظير الأجل المعلوم، وهذا جائزٌ شرعًا، مع اشتراط كون الأجل والثمن وعدد الأقساط معلومًا للطرفين وقت العقد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم من أعسر بعد تعيين الأضحية فتصرف فيها بالبيع؟ فهناك رجل كانت عنده بهيمة، واقترب العيد، ونذر لله تعالى إن شفا الله ابنه من مرضه أن يضحي بهذه البهيمة، ثم أُعسر ولم يجد حلًّا إلا بيع هذه البهيمة، فهل يجوز له بيعها؟
ما حكم شراء سيارة بالآجل عن طريق البنك وأخذ تعويض عند عدم السداد؟ فقد طلب السائل إبداء الرأي في عقد شراء سيارة بالآجل؛ بحيث يقوم البنك بشراء السيارة بناءً على طلب العميل، وبعد امتلاك البنك للسيارة وثائقيًّا يقوم ببيعها للعميل، مع إعلام البنك العميل مسبقًا بهامش الربح المضاف إلى سعر السيارة نتيجة البيع الآجل ولا يُعلمه بالخصم المأخوذ من التاجر.
وفي حالة تأخر العميل في دفع القسط تُحسب عليه غرامة تأخير محددة مسبقًا من خلال حساب الضرر الفعلي في مثل حالته، وفي حالة عدم استكمال العميل دفع باقي الأقساط يسوِّي البنك القيمة المتبقية من ثمن السيارة بالرجوع على ضمان القرض سواء كان وديعة أو رهن شيء أو تحويل راتب، وفي حالة عدم الكفاية يسحب البنك السيارة من العميل، ثم يقاضي العميل بالشيكات الموقَّعة من قِبَله في حالة عدم كفاية السيارة لسداد القيمة المتبقية.
هل يجوز للمشتري أن يطلب من الشفيع ثمنًا زائدًا عما دفعه؟ حيث باع شخص شقته لشخص آخر، وعندما علم جاره بذلك أخبره أنه كان يرغب في شرائها توسعة على أولاده، فطلب من البائع أن يستردها، فأخبر المشتري برغبة الجار في أخذ الشقة لنفسه، فرفض إلا بإعطائها له بمبلغ أكبر من المبلغ الذي اشتراها به، فهل من حقِّ الجار أن يطلب أخذ الشقة لنفسه؟ وهل يحِقُّ للمشتري أن يطلب ثمنًا زائدًا عما دفعه؟
ما هي كيفية حساب رأس المال المستَحَق لصاحب المال المضارب عند فسخ المضاربة؟ هل يكون برد رأس مال المضاربة كما هو، أو يكون برد قيمته من الذهب أو البضائع محل المضاربة؟ فقد دفعت (500.000) جنيه لأحد الأشخاص مضاربة معه في تجارته في الملابس، وبحمد الله لم تحصل خسارة، وكنت آخذ نصيبي من الربح المتفق عليه، وهو نصف الربح الإجمالي، ولكن بعد فترة احتجت إلى أن أفسخ عقد المضاربة الذي بيني وبين ذلك الشخص، فهل عند فسخ عقد المضاربة يكون رأس المال المستحَق لي هو الـ(500.000) جنيه التي دفعتها فقط، أو يكون لي ما يعادل ذلك بالدولار أو الذهب، أو يكون لي ما يعادل ذلك بأحد براندات القماش المعروفة؟
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما هو الربح أو المكسب المباح في البيع بالقسط والبيع الفوري؟