ما حكم الشرع الشريف في استقلال الذمة المالية بين الزوجين؟
لكلِّ واحد من الزوجين ذمةً ماليةً مستقلةً استقلالًا تامًّا عن الآخَر، وتشمل جميع أمواله، سواء كانت أموالًا سائلة أو عقارات أو أسهمًا أو غير ذلك من صور المال المختلفة، وتظل الملكية الخاصة لكل منهما ثابتةً مصونةً، بحيث لا تتأثر بمجرد قيام عقد الزواج بينهما، ولا يثبت لأحدهما به في مال الآخر حقٌّ إلَّا ما رتَّبه الشرع أو اتَّفقا عليه في الحدود المعتبرة شرعًا.
من المقرَّر شرعًا أنَّ نظام أموال الزوجين في الإسلام هو نظام استقلال ذمة كل منهما ماليًّا عن الآخر، فللزوجة أهليتها في التعاقد وحقها في التملك، ولها الحق في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، محتفظةً بحقها في التملك، وهي مستقلة في ذلك عن زوجها.
ويستند هذا الأصل إلى ما قرَّرته الشريعة من اختصاص كل إنسان بما يثبت له من الأموال، سواء أكان هذا المال ناشئًا عن سعيه وكسبه، أم آل إليه بسبب من أسباب الملك المعتبرة شرعًا كالهبة والإرث ونحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32].
ومن أظهر التطبيقات الدالة على هذا الأصل: نظام الإرث، فإنَّ الله سبحانه وتعالى لمَّا جعل لكل فرد نصيبًا معلومًا مفروضًا، يثبت له على وجه الاختصاص، ويدخل في ملكه وذمته المالية استقلالًا، فلا يفضي اجتماعُ الورثة في سبب الإرث، ولا قيامُ رابطة النسب أو القرابة أو المصاهرة بينهم -إلى اختلاط أنصبتهم أو اندماج حقوقهم المالية، بل يستقل كل وارث بنصيبه الشرعي استقلالًا تامًّا، ويثبت له من سلطان الملك ما يثبت لكل مالك في ملكه، فلا يشاركه فيه غيره إلا بسبب شرعي جديد ناقل للملكية.
قال الإمام أبو السعود في "إرشاد العقل السليم" (2/ 172، ط. دار إحياء التراث العربي): [لكلٍّ من الفريقين في الميراث نصيبٌ معينُ المقدارِ مما أصابه بحسب استعدادِه، وقد عُبِّر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية المبنية على تشبيهِ اقتضاءِ حالِه لنصيبه باكتسابه إياه؛ تأكيدًا لاستحقاق كل منهما لنصيبه، وتقويةً لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه إلى غيره] اهـ.
وجاء في "التفسير الوسيط" لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي -شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق- (3/ 131-132، ط. دار نهضة مصر): [لكلٍّ من فريقي الرجال والنساء حظ مقدر مما اكتسبوه من أعمال، ونصيب معين فيما ورثوه أو أصابوه من أموال] اهـ.
وممَّا يؤكد استقلال الذمة المالية للزوجين: ما قرَّره الفقهاء في أحكام الصداق، من أنَّ المهر متى ثبت للزوجة ودخل في ملكها صار حقًّا ماليًّا خالصًا لها، فلا يملك الزوج إسقاطه بغير رضاها، فلو كانت الذمة الماليَّة للزوجين واحدة أو كان عقد الزواج مقتضيًا لاندماج أموالهما لما توقَّف إسقاط الصداق والعفو عنه كليًّا أو جزئيًّا على إرادة الزوجة وموافقتها، ومن ثم كان ذلك دليلًا بينًا على انفرادها بملكيته، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (7/ 255، ط. مكتبة القاهرة): [إذا عَفَت المرأةُ عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته له بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها -جاز ذلك وصح، ولا نعلم فيه خلافًا] اهـ.
وقد جاءت السنة النبوية مؤكدة للمعاني السابقة من ثبوت هذا الاستقلال في ملك المال، فعن حبان بن أبي جبلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه الإمامان: الدارقطني، والبيهقي في "السنن الصغرى" و"السنن الكبرى".
وبنحو هذا صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، رقم 144 (2/ 16)، في دورته السادسة عشرة المنعقدة بدبي، في الفترة من 30 صفر 1426هـ الموافق 9 إبريل 2005م إلى 5 ربيع الأول 1426هـ الموافق 14 إبريل 2005م، حيث جاء فيه: [للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها] اهـ.
كما نصَّت أحكام محكمة النقض المصرية في (الطعن رقم 6294 لسنة 80 قضائية "أحوال شخصية"- جلسة: 8/ 12/ 2017م) على أنَّ: [الزواج في الشريعة الإسلامية لا يُرتِّب أيَّ حق للزوجين في أموال الآخر عدا ما رتبه للزوجة من مهر ونفقة؛ إذ لكل منهما ذمته المالية المستقلة المنفصلة، فلا يَحكم عقدُ الزواج المعاملاتِ المالية بين الزوجين، وإنما يسري عليها القواعد العامة في القانون بحسب التَّكييف القانوني لكل معاملة] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن لكلِّ واحد من الزوجين ذمةً ماليةً مستقلةً استقلالًا تامًّا عن الآخَر، وتشمل جميع أمواله، سواء كانت أموالًا سائلة أو عقارات أو أسهمًا أو غير ذلك من صور المال المختلفة، وتظل الملكية الخاصة لكل منهما ثابتةً مصونةً، بحيث لا تتأثر بمجرد قيام عقد الزواج بينهما، ولا يثبت لأحدهما به في مال الآخر حقٌّ إلَّا ما رتَّبه الشرع أو اتَّفقا عليه في الحدود المعتبرة شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في قيام بعض الإخوة بحِرمان أخيهم رؤيةَ أبيه المسن الذي يعيش معهم في مكان منفصلٍ عن مكان أخيهم؟
هل تنظيم الأسرة يعتبر تدخلًا في قدر الله أو هروبًا من قضاء الله؟
ما حكم الطلاق المعلق؟ فهناك رجلٌ حلف على زوجته بالطلاق أنها إذا ذهبت إلى بيت أختها تكون طالقًا، فهل يجوز له التحلُّل من هذا اليمين؟ مع أنَّه كان قاصدًا نية الطلاق، مع العلم أنَّ زوجته لم تذهب حتى الآن.
ما مدى إلزام الأم بإرضاع ولدها حال قيام الزوجية؟ حيث إن هناك رجلًا رزقه الله بمولود، وزوجته ترضع ولده هذا، ويخاف من الوقوع في الظلم في حال عدم إعطائها أجر على الرضاعة؛ فهل تستحق الزوجة الأجرة على ذلك؟ وهل لها الحق في المطالبة بالأجرة؟
رجل متزوج ببنت خاله، ويرغب في الزواج ببنت خالته. ويسأل عن حكم الجمع بين المرأة وبين بنت عمتها؟
ما حكم تأخير حج الفريضة بعد الاستطاعة لرعاية الأم المريضة؟ فهناك شخصٌ أكرَمَه اللهُ تعالى بالقدرة المالية والبدنية على أداء فريضة الحج، لكن أمه مريضة ولا يقدر على تركها، حيث يقوم على خدمتها ورعايتها، وليس لها غيره يرعاها ويقوم على شؤونها في هذا الوقت، فهل يجوز له تأخير الحج إلى العام القادم أو إلى تمام شفائها ثم يَحُجُّ؟