ما التكييف الفقهي للخلع: هل هو طلاق أو فسخ؟ وما الذي تفتون به في دار الإفتاء المصرية؟
الخُلعَ يُكيَّف شرعًا على أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، وتُحتسب بذلك من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، وهذا ما جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.
المحتويات:
جعل الشرعُ الشريف الطلاقَ بيدِ الزوج ابتداءً، يوقعه عند إرادة إنهاء الزوجية، وشَرَع في مقابِلِهِ الخُلع للمرأة إذا كرهت زوجها وخافت ألا تقيم حدود الله إذا استمرت في المُقَام معه، فجعل لها أن تفتدي نفسها منه بعوضٍ تبذُلُه له، ليكون الخُلع في حقِّها نظير ما في يده من الطلاق. والخُلعُ هو: حلُّ عقد النِّكاح بلفظِ الخُلعِ أو الطَّلاق أو ما يقوم مقامهما، بعِوَضٍ تبذله الزوجة أو غيرها للزوج.
قال العلامة الزَّبِيدِي في "الجوهرة النيرة" (2/ 59، ط. المطبعة الخيرية) مُعرِّفًا الخلعَ بأنَّه: [عبارةٌ عن عقدٍ بين الزَّوجين، المالُ فيه من المرأة تبذله فيخلعها أو يطلقها] اهـ.
والخُلعُ من فُرَق النكاح المشروعة؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].
قال العلامة الشوكاني في "فتح القدير" (1/ 274، ط. دار ابن كثير): [أي: لا جُناحَ على الرَّجُل في الأخذ، وعلى المرأةِ في الإعطاء، بأن تفتدِيَ نفسها من ذلك النِّكاح ببذلِ شيءٍ من المال يرضى به الزوج، فيُطَلِّقُها لأجله، وهذا هو الخُلع] اهـ.
وعن عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.
قال العلامة ابن بطَّال في "شرح صحيح البخاري" (7/ 420، ط. مكتبة الرشد): [هذا الحديثُ أصلٌ في الخُلع، وعليه جمهور الفقهاء، قال مالك: ولم أَزَل أسمع ذلك من أهلِ العلمِ، وهو الأمرُ المجتمع عليه عندنا] اهـ.
ونقل الإمامُ النَّوَوِيُّ الإجماعَ على مشروعِيَّتِهِ، فقال في "روضة الطالبين" (7/ 374، ط. المكتب الإسلامي): [أصلُ الخُلعِ مُجمَعٌ على جوازه] اهـ.
قد اختلف الفقهاءُ في نَوعِ الفُرقَةِ الحاصلة بين الزوجين بسبب الخُلع، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الجديد، والحنابلة في رواية إلى أنَّها فُرقَةُ طلاق، فيُحتسَبُ الخُلعُ من عدد الطلقات.
قال الإمام السَّرَخسِي الحنفي في "المبسوط" (6/ 171، ط. دار المعرفة): [إذا اختلعت المرأةُ من زوجها فالخُلعُ جائزٌ، والخُلع تطليقةٌ بائنةٌ عندنا] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر المالكي في "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 593، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [الخُلعُ ليس بفسخٍ عند مالك، وإنَّما هو طلاقٌ بائن] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (7/ 375): [وإن لم يُجرِ إلَّا لفظ الخُلع فقولان: الجديد أنَّه طلاقٌ يَـنقُص به العَدَد] اهـ.
وقال العلامة الخِرَقي الحنبلي في "المختصر" (ص: 109، ط. دار الصحابة للتراث): [والخُلعُ فسخٌ في إحدى الروايتين. والرواية الأخرى: أنَّه تطليقةٌ بائنة] اهـ.
واستدلُّوا على ذلك بأنَّ الله تعالى قد ذكر الخُلع بين طلاقين فدلَّ على أنَّه ملحقٌ بهما؛ حيث قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].
ثم قال عزَّ وجلَّ بعد هذه الآية: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].
قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (10/ 9، ط. دار الكتب العلمية) في بيان وجه كون الخُلع طلاقًا: [فلما ذَكَر الخُلع بين طلاقين عُلِم أنَّه ملحقٌ بهما] اهـ.
كما استدلُّوا على ذلك بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سَمَّى الخُلع طلاقًا، فإنَّه لما أرادت امرأة ثابت بن قيس أن تفارق زوجها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقهَا تَطلِيقَةً» أخرجه الإمام البخاري.
قال العلامة العَيْني في "البناية" (5/ 509، ط. دار الكتب العلمية) في بيان وجه دلالة الحديث على كون الخُلع طلاقًا: [وفيه: «اقبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقهَا»، فهذا يدلُّ على أنَّ الخُلع طلاق] اهـ.
واستدلُّوا أيضًا بما رُوِيَ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «جَعَلَ الخُلعَ تَطلِيقَةً بَائِنَةً» أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبرى".
بينما ذهب الشافعية في القديم، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنَّ الفُرقة في الخُلع فسخٌ لا يُحتسبُ من عدد الطلاق.
قال الإمام الجُوَيْنِي الشافعي في "نهاية المطلب" (13/ 293، ط. دار المنهاج): [نصَّ في القديم على أنَّ الخُلع فسخٌ] اهـ.
وقال العلامة المَرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (8/ 392، ط. دار إحياء التراث العربي): [الصحيح من المذهب أنَّ الخُلع فسخٌ، لا ينقص به عدد الطلاق] اهـ.
واستدلُّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، إلى قوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، ثمَّ قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. فلو جُعِل الخُلعُ طلاقًا لبَلَغت التطليقاتُ أربعًا في سياق هاتين الآيتين، وهو ممتنعٌ؛ لأنَّ الطلاق لا يزيد على ثلاثٍ إجماعًا.
قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (10/ 10) في سياق استدلاله على قول الشافعية في القديم: [ودليله قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، إلى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. ووجه الدليل من ذلك: أنَّه لو كان الخُلع طلاقًا لصار مع الطلقتين المتقدمتين ثلاثًا، وحُرِّمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ولمَّا قال بعده: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ يعني: الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لأنَّه قد طلَّقها الثالثة، وصار التحريم متعَلِّقًا بأربع لا بثلاث] اهـ.
وقد أَخَذَ قانونُ الأحوال الشخصية المصري برأي جمهور الفقهاء، فنَصَّ في المادة (20) مِن القانون رقم (1) لسنة 2000م على أنَّه: [يَقَعُ بالخُلعِ في جميع الأحوال طلاقٌ بائن] اهـ.
ومن المقرَّرِ شرعًا أنَّ حكم الحاكم يرفع الخلاف، وأنَّ له أن يتخير في الأمور الاجتهادية ما يراه محققًا للمصلحة، والعمل بذلك حينئذٍ واجبٌ لا يسوغ الخروج عنه.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (7/ 100، ط. دار الكتب العلمية): [اتِّباع الإمام في محلِّ الاجتهاد واجبٌ، كاتِّباع القضاة في مواضع الاجتهاد] اهـ.
وقال الإمام القَرَافي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حُكم الحاكم في مسائلِ الاجتهاد يرفعُ الخِلافَ، ويرجع المخالِفُ عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغير فُتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه، على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الخُلعَ يُكيَّف شرعًا على أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ، وتُحتسب بذلك من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، وهذا ما جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
زوجان تزوجا منذ ست سنوات ولم يحدث إنجاب، وثبت أن الضعف من جانب الزوج، والزوجة ترغب في الأمومة ولا تستغني عنها، فإذا انتهى الرأي بالطلاق. فما هي حقوق الزوجة شرعًا وقانونًا؟ مع العلم أنها هي التي تطلب الطلاق والزوج متمسك بها ولا يريد الطلاق.
هل للمستجدات الطبية أثر على عدة الطلاق أو الوفاة؟ فقد ظهرت بعض الوسائل الطِّبِّيَّة الحديثة التي تقطع علميًّا ببراءة الرحم بعد انتهاء العلاقة الزوجية بطلاقٍ أو وفاةٍ، فهل يمكن الاستناد إلى هذه الوسائل في الحكم بانتهاء العدة؛ بحيث تحل المرأة للأزواج متى تحقَّقت براءة رحمها من الحمل أو كانت قد استُؤصِلَ رَحِمُها؟
ما حكم طلاق المحجور عليه؟ فقد طلبت إحدى محاكم الاستئنافت تصريح بإصدار فتوى من دار الإفتاء المصرية عما إذا كان الطلاق الواقع من المحجور عليه عديم الأهلية يقع من عدمه بالكيفية الواردة بعريضة الاستئناف ثلاث مرات غيابية في أربعة أيام.
وبمطالعة الأوراق المرفقة تبين أنَّ الدعوى المستأنفة هي دعوى إبطال طلاق مقامة من المدعية/ ن م أ، لإسقاط الطلقات الواقعة عليها من المحجور عليه/ م ع ح، وهي الطلقة الأولى غيابية مؤرخة: 13/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 14/ 4/ 2017م، والثانية غيابية مؤرخة: 15/ 4/ 2017م، وراجعها في العدة بتاريخ: 17/ 4/ 2017م، والثالثة غيابية مؤرخة: 18/ 4/ 2017م، واعتبار هذا الطلاق كأن لم يكن؛ بدعوى أن هذه الطلقات صادرة من عديم الأهلية، واعتبار العلاقة الزوجية قائمة.
وقد قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى المسـتأنفة بناءً على قناعتها بأن المدعى عليه يتمتع بعقل مميز.
وقد تضمنت الأوراق المرفقة حكم إحدى محاكم الولاية على المال، حيث حكمت بتاريخ: 23/ 5/ 2017م، بتوقيع الحجر على/ م ع ح، وتعيين نجله/ أ م ع قيِّمًا عليه بلا أجر.
كما تضمنت الأوراق تقرير إدارة الطب النفسي الشرعي بوزارة الصحة والسكان المصرية، والمحرر في: 26/ 4/ 2017م، الذي نص على: [بتوقيع الكشف الطبي العقلي على المطلوب المحجور عليه/ م ع ح، وجد أن المذكور يعاني من الخرف الوعائي المختلط القشري وتحت القشري، وهو آفة عقلية تجعله غير قادر على إدارة أمواله بنفسه] اهـ.
سأل رجل قال: طلقت امرأتي بأن قلت لها: أبريني، فقالت: أبرأتك من نفقة عدتي، وأسألك طلاقي على ذلك، فقلت لها: وأنت طالق على ذلك.
وقد ردَّها إليَّ أحد الفقهاء، ثم طلقتها ثانيًا مثل المرة الأولى، ثم ردها لي أحد الفقهاء كذلك، ثم طلقتها ثالثًا بأن قلت: امرأتي فلانة طالق لا تحل لي طول حياتي، وقلت هذه الألفاظ مرارًا.
ثم بعد تلك الطلقات المتعددة عمل لي عقد على مذهب الإمام الشافعي عمله إمام مسجد القرية بأن أحضرني أنا وزوجتي، وبحضور شهود وقال لنا: قولَا: قلَّدنا مذهب الإمام الشافعي، فقلنا، وقال لنا: قولَا: رضيناك حكمًا تُزوِّجُنا، ثم أجرى صيغة العقد على هذا المذهب المذكور. فهل هذا العقد صحيح وجائز، أم غير صحيح وغير جائز؟
ما حكم من طلق زوجته طلقة رجعية بوثيقة ثم راجعها من غير وثيقة ثم افترقا من غير طلاق؟ فرجل طلق زوجته طلقة رجعية غير بائنة بوثيقة رسمية، وراجعها في اليوم الثاني مراجعة شرعية بحضور ذوي عدل من الشهود، ولكنه لم يثبت المراجعة بوثيقة، ولبث يعاشرها معاشرة الأزواج ثلاثة أشهر ونصفًا، وبعد ذلك أرادا الانفصال، فاتفق الزوجان على الافتراق بدون طلاق ثانٍ، وأن يُعتبر الطلاق المثبوت بالوثيقة كأنه لا زال واقعًا، وكأن المراجعة والمعاشرة الزوجية لم يحدثا بعده، وذلك فرارًا من طلاق جديد، ودفع الزوج مؤخر صداقها ونفقة عدتها، وأخذ منها اعترافًا كتابيًّا بالحيض، وافترقا على ذلك. ويتمسك الزوج الآن بأنها لا زالت زوجته شرعًا، وأن زواجها بغيره زنًا وفحشاء؛ إذ إن الطلاق المثبوت بوثيقة روجع شرعًا في اليوم الثاني لوقوعه، وقامت بينهما الزوجية مدة من الزمن، وأن دفعه لمؤخر صداقها ونفقة عدتها وأخذه اعترافًا منها بالحيض، كل ذلك حسمًا للنزاع القائم بينهما يومئذٍ، ولا يصح أن يعتبر ذلك بمثابة طلاق جديد، أو اعتراف منه بخروج الزوجة عن عصمته، وأن الحيض الذي اعترفت به حدث وهي مراجعة ومعاشرة له، وتقول الزوجة: إن المراجعة التي حدثت في اليوم التالي للطلاق لم تثبت رسميًّا، وقد وافقني الزوج على اعتبار هذه المراجعة كأن لم تكن وكأن لم يحدث بعدها معاشرة زوجية، ودفع لي مؤخر صداقي ونفقة عدتي، وأخذ مني اعترافًا بالحيض، وكل ذلك يعتبر اعترافًا منه بخروجي عن ذمته وعصمته، ويحلُّ لي التزوج بمن أشاء، والتمسك بوثيقة الطلاق الأول وإن كان روجع.
فما قول فضيلتكم؛ هل يحلُّ شرعًا لهذه الزوجة التزوج بمن تشاء باعتبار أنها اتفقت مع زوجها على اعتبار الطلاق الأول واقعًا مع أنه روجع وحدثت بعده معاشرة زوجية طويلة؟ وهل تكون موافقة الزوج لها باعتبار الطلاق لا زال واقعًا يكون هذا الاتفاق كطلاق جديد، ولم يعطِ الزوج أوراقًا عليه بشيء ما غير دَفْعِه نفقتها ومؤخر صداقها؟ أم تعتبر زوجة شرعية لزوجها ما دام أنه راجع الطلاق وعاشرها معاشرة الأزواج؟ وهل يحل لها التمسك بالقول إنها مطلقة استنادًا إلى الاتفاق باعتبار المراجعة كأنها لم تكن ودفع الزوج حقوقها؟ أفتونا في ذلك خدمة للدين وراحة لضمائرنا، والله يجزيكم خير الجزاء.
هل يقع الطلاق بانقطاع الزوج عن زوجته ماديا ومعنويا وجسديا؟ فسيدة تزوجت برجل مسلم وهو يعمل في إنجلترا، وانتقلت للمعيشة معه في منزل الزوجية بإنجلترا، وبعد حوالي عام ظهرت خلافات بينهما، وأصبحت الحياة الزوجية معه صعبة للغاية، وغير محتملة ومستحيلة، وبعد أن وضعت حملها عند أهلها أرسل لها مبلغًا من المال لمدة 6 أشهر بعد الوضع، ثم انقطع نهائيًّا عنها، وحتى الآن تعيش هي وطفلها مع أهلها، وانقطعت العلاقات سواء مادية أو معنوية أو جسدية، ثم علمت أنه تزوج من سيدة أخرى، ويعيش معها حاليًّا، ثم تقدم لهذه الزوجة رجل آخر يريد أن يتزوجها، وتسأل هل هي ما زالت متزوجة، أم مطلقة بسبب انقطاعه عنها ماديًّا ومعنويًّا وجسديًّا حتى الآن؟ وماذا تفعل حتى تتزوج الرجل الثاني الذي يريد الزواج منها؟