سائلة تقول: امرأة في العمل يصعب عليها خلع الخمار عند الوضوء، فهل يجوز لها المسح عليه بدلًا عن مسح الرأس؟
القدر الواجب في مسح الرأس هو إيصال البلل إلى أي جزء منه ولو قلَّ، كشعرة واحدة أو جزء منها، وهو ما تستطيع المرأة فعله أثناء عملها من خلال مسح مقدم رأسها من تحت خمارها، ومن ثم فلا تكتفي المرأة بالمسح على الخمار بل تمسح على الشعر نفسه بالقدر الذي تستطيع مسحه، وذلك ما لم يصل بلل اليد إلى الشعر، فإن وصل إليه بأن وضعت المرأة يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها ذلك، وصح وضوؤها.
المحتويات:
أجمع الفقهاء على أن مسح الرأس في الجملة ركن من أركان الوضوء التي لا يصح إلا بها، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].
قال العلامة ابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 31، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [العلماء أجمعوا على أن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، والرِّجلين إلى الكعبين، ومسح الرأس، فرض ذلك كله] اهـ.
وقال العلامة ابن قُدَامة في "المغني" (1/ 92، ط. مكتبة القاهرة): [لا خلاف في وجوب مسح الرأس] اهـ.
مع اتفاق الفقهاء على أن مسح الرأس في الجملة ركن من أركان الوضوء إلا أنهم اختلفوا في القدر الواجب مسحه منها، وما عليه الفتوى في ذلك ما ذهب إليه الشافعية من أنه يتحقق المسح بـإمرارِ اليدِ المُبَــلَّـلَــةِ على بعض الرأس، ولو عقلة من إصبع على ثلاث شعرات أو شعرة أو بعض شعرة من مقدمة الرأس، ولا يجوز الاقتصار على مسح الشعر الذي خرج وانسدل عن نطاق الرأس.
قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 176. ط. دار الكتب العلمية): [(الرابع) من الفروض (مسمى مسح لـ) بعض (بشرة رأسه أو) بعض (شعر) ولو واحدة أو بعضها (في حده) أي الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله، فلو خرج به عنه منها لم يكف حتى لو كان متجعدا بحيث لو مد لخرج عن الرأس لم يجز المسح عليه] اهـ.
والاقتصار على المسح فوق الخمار لا يصح به الوضوء عند الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية وهو قول نافع، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز؛ وذلك لعدم تحقق شرط مسح الرأس المأمور به في قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة: 6]، ولأن الخمار لا يشق نزعه عادة كالوقاية (الطاقية)، ووافقهم الشافعية في ذلك حالة لم يصل بلل اليد إلى الشعر، فإن وضعت المرأة يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها ذلك على الصحيح.
قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (1/ 101، ط. مطبعة السعادة): [وكذلك المرأة لا تمسح على خمارها] اهـ.
وجاء في "المدونة" للإمام مالك (1/ 124، ط. دار الكتب العلمية): [في المرأة تمسح على خمارها أنها تعيد الصلاة والوضوء] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (1/ 409، ط. المنيرية): [قال الشافعي في البويطي وتدخل يدها تحت خمارها حتى يقع المسح على الشعر، فلو وضعت يدها المبتلة على خمارها قال أصحابنا: إن لم يصل البلل إلى الشعر لم يجزئها وإن وصل فهي كالرجل إذا وضع يده المبتلة على رأسه إن أمَرَّها عليه أجزأه، وإلا فوجهان الصحيح الإجزاء] اهـ.
وقال العلامة ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (1/ 222، ط. مكتبة القاهرة): [وفي مسح الرأس على مقنعتها روايتان: إحداهما، يجوز؛ لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها. ذكره ابن المنذر. وقد روي «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالمسح على الخفين والخمار»؛ ولأنه ملبوس للرأس معتاد، يشق نزعه، فأشبه العمامة.
والثانية، لا يجوز المسح عليه؛ فإن أحمد سئل: كيف تمسح المرأة على رأسها؟ قال: من تحت الخمار، ولا تمسح على الخمار، قال: وقد ذكروا أن أم سلمة كانت تمسح على خمارها. وممن قال لا تمسح على خمارها: نافع، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز؛ لأنه ملبوس لرأس المرأة، فلم يجز المسح عليه، كالوقاية، ولا يجزئ المسح على الوقاية، رواية واحدة. لا نعلم فيه خلافا؛ لأنها لا يشق نزعها، فهي كالطاقية للرجل] اهـ.
ولما كانت المرأة المسلمة قد تجد في بيئة عملها من المشقة ما يصعب معها خلع حجابها، فإنه يمكنها أن تكتفي بمسح مقدم رأسها من تحت خمارها قدر ما تستطيع أن تصل إليه يدها، وهو ما كانت تقوم به أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها؛ فقد روى الإمام البيهقي في "السنن الكبرى" عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها: "كَانَتْ إِذَا تَوَضَّأَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا مِنْ تَحْتِ الرِّدَاءِ تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا كُلِّهِ".
قال العلامة ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 470، ط. دار طيبة): [قال عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء: تدخل يدها من تحت الخمار، فتمسح مقدم رأسها] اهـ.
ويرى الحنابلة في المذهب وابن حزم جواز المسح على الخمار؛ والأصل في مشروعية ذلك ما ورد عن بلال رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار» أخرجه مسلم. والمراد بالخمار هنا العمامة.
قال العلامة ابن مُفْلِح في "الفروع" (1/ 204، ط. مؤسسة الرسالة): [وتمسح قناعها وهو الخمار المدار تحت الحلق] اهـ.
وقال العلامة ابن حزم في "المحلى" (1/ 303، ط. دار الفكر): [وكل ما لبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك: أجزأ المسح عليها، المرأة والرجل سواء في ذلك، لعلة أو غير علة] اهـ.
وقد نقل القول بمشروعية مسح المرأة على خمارها في الوضوء عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها؛ فقد أخرج الإمام ابن أبي شيبة في المصنف عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها: "أنها كانت تمسح على الخمار". وروي ذلك أيضا عن الحسن؛ قال العلامة ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 470): [وفيه قول ثان: في المرأة تمسح على خمارها، روي عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار، وروي ذلك عن الحسن] اهـ.
وقد اشترط القائلون بصحة المسح على الخمار أن يكون الخمار مدارًا تحت الحلق، وأن يُلبس على طهارة كاملة بالماء، مع التقيد بمدة مسح الخفين المقدرة بيوم وليلة في حق المقيم، وثلاثة أيام بلياليهن في حق المسافر".
قال شمس الدين أبو الفرج ابن قُدَامة في "الشرح الكبير" (1/ 168، ط. دار الكتاب العربي): [وحكمها في التوقيت واشتراط تقدم الطهارة لها حكم الخف؛ قياسًا عليه] اهـ.
وجاء في "كشاف القناع" للعلامة البُهُوتي (1/ 113، ط. عالم الكتب): [(ومن شرطه) أي: المسح على الخفين وسائر الحوائل (أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء) لما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» رواه الشافعي وابن خُزَيْمة والطَّبَرَانِي وحسنه البخاري. وقال: هو صحيح الإسناد. والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل. وأيضا روى المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» متفق عليه، ولفظه للبخاري. (ولو مسح فيها) أي: الطهارة (على خف) بأن لبس خفا على طهارة ثم أحدث وتوضأ ومسح عليه، ثم لبس عمامة أو جبيرة فله المسح عليها (أو) مسح في الطهارة على (عمامة أو جبيرة) أي: لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ثم أحدث وتوضأ ومسح عليها ثم لبس خفا جاز له المسح عليه؛ لأن ما تقدم طهارة كاملة ترفع الحدث أشبه ما لو غسل الكل. (أو غسل صحيحا وتيمم لجرح) ثم لبس حائلا، جاز له المسح عليه؛ لأنه تقدمه طهارة كاملة بالنسبة إليه (فلا يمسح على خف) ولا جرموق ولا جورب ولا عمامة ولا خمار ولا جبيرة (لبسه على طهارة تيمم)؛ لأنه لا يرفع حدثا] اهـ.
وهم في ذلك وافقوا مذهب الإمام أبي ثور في شرط اللبس على طهارة؛ قال العلامة ابن حزم في "المحلى" (1/ 309): [قال أبو ثور: لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة؛ قياسًا على الخفين] اهـ.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن القدر الواجب في مسح الرأس هو إيصال البلل إلى أي جزء منه ولو قلَّ، كشعرة واحدة أو جزء منها، وهو ما تستطيع المرأة فعله أثناء عملها من خلال مسح مقدم رأسها من تحت خمارها، ومن ثم فلا تكتفي المرأة بالمسح على الخمار بل تمسح على الشعر نفسه بالقدر الذي تستطيع مسحه، وذلك ما لم يصل بلل اليد إلى الشعر، فإن وصل إليه بأن وضعت المرأة يدها المبتلة فوق الخمار فوصل البلل إلى الشعر أجزأها ذلك، وصح وضوؤها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
جمعية خيرية من ضمن نشاطاتها (الحج والعمرة) ورد إليها جواز سفر لسيدة تريد أن تعتمر مع جدتها، وخال أمها يريد السفر معهما. فهل يعتبر محرمًا لها أم لا؟ مع العلم أن أخته التي هي جدة المَعنِيَّة بالسؤال ستسافر أيضًا لأداء العمرة مع الرحلة.
سائل يقول: ما مصير النساء المؤمنات القانتات في يوم الحساب؟ وهل يشتركن في الهبة التي يهبها الله لأزواجهم المؤمنين في الآخرة؟
سائل يقول: ينتشر بين الناس حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفيد "أن تحت كل شعرة من الجنب شيطانًا". فما مدى صحة ذلك؟
ما حكم تأخير غسل الجنابة؟ فقد اضطررت في أحد الأيام إلى الخروج من البيت وأنا جُنب، فسألت أحد أصدقائي؛ لعله يكون قد سمع في ذلك شيئًا من أهل العلم، فقال لي: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تحت كل شعرة من الجنب شيطان، وأن الملائكة تلعن الجنب في كل خطوة يخطوها، أو أنها تلعنه حتى يغتسل. ووجدت أن هذا الكلام منتشر بين الناس، فهل هذا صحيح؟ وهل يجب على الجنب أن يسارع بالاغتسال؟
ما حكم صلاة الجنازة إذا صلى الإمام وهو على جنابة؟ حيث يوجد رجلٌ استيقظ من النوم على جنابة، فأُخبر بوفاة قريب له، فأسرع إليه، وعند صلاة الجنازة قدموه، فصلى بهم إمامًا ناسيًا أنه جُنُب، ولم يتذكر الجنابة إلا بعد العودة من الدفن؛ فما حكم صلاته؟ وما حكم صلاة المأمومين خلفه؟
ما حكم لبس الرجال للألماس والأحجار الكريمة والذهب الأبيض وكل ما هو دون الذهب والحرير الطبيعي من معادن نفيسة وأحجار كريمة؟