كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

تاريخ الفتوى: 27 يوليو 2026 م
رقم الفتوى: 9025
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

سائل يقول: رجل قَبَض مِن جهة عمله عند بلوغه سنَّ التقاعد مكافأة نهاية الخدمة، والتي تجاوزت قيمة النصاب، فهل تجب عليه الزكاة في هذا المال عن الأعوام المتقدمة على قبضه؟ وكيف يُخرج زكاة هذا المال؟

المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.

المحتويات:

 

بيان المراد بمكافأة نهاية الخدمة وحكمها

مكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ من المال يتسلمه العامل عند استحقاقه وفقًا للشروط التي تضمنها عقد العمل أو اللوائح المنظمة له؛ تقديرًا لسنوات عمله، وتحقيقًا للتكافل الاجتماعي، وهو ما تؤيده الشريعة الإسلامية، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].

وقد نصت المادة رقم (172) من قانون العمل رقم (14) لسنة 2025م على أنه: [يستحق العامل عن مدة عمله بعد سن الستين، مكافأةً بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية لها، وذلك إذا لم تكن له حقوق عن هذه المدة وفقًا لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية، والمعاشات المشار إليه.

وتستحق هذه المكافأة عن سنوات الخدمة السابقة على سن الثامنة عشرة، وذلك للمتدرج والعامل عند بلوغ هذه السن، وتحسب المكافأة على أساس آخر ما كان يتقاضاه العامل، أو المتدرج حسب الأحوال، وتصرف المكافأة في حالة استحقاقها للوفاة وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المشار إليه] اهـ.

كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

مبلغ مكافأة نهاية الخدمة على النحو السابق وإن كان مصدره معلومًا ومحددًا، إلا أنه لا يتسلمه العامل إلا بعد توفر شروط استحقاقه التي حددها القانون، وهو ما يحول دون تصرف العامل فيه أو ثبوت ملكية ذلك المال له قبل قبضه، ومن المقرَّر شرعًا أنَّ الزكاة لا تجب في المال إلا بعد تمام المِلك.

قال العلامة الحَصْكَفِيُّ الحنفي في "الدر المختار" (ص: 126، ط. دار الكتب العلمية) مبينًا سبب وجوب الزكاة: [(وسببه) أي: سبب افتراضها (مِلك نِصاب حَوْلِي) نسبةً للحَوْل؛ لِحَوَلَانِهِ عليه (تام) بالرفع صفة مِلك] اهـ.

وقال العلامة الْخَرَشِيُّ المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 179، ط. دار الفكر): [شرط الزكاة في العين وغيرها: أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًّا] اهـ.

وقال العلامة الخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الشافعي في "الإقناع" (1/ 212، ط. دار الفكر) عند ذكر شروط وجوب الزكاة: [(و) الثالث (المِلك التام) فلا تجب فيما لا يملكه مِلكًا تامًّا] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتِيُّ الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 170، ط. عالم الكتب): [من شروط الزكاة (تمام المِلك) في الجملة. قاله في "الفروع"؛ لأن المِلك الناقص ليس نعمة كاملة، وهي إنما تجب في مقابلتها؛ إذ المِلك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له] اهـ.

كما أنَّ الزكاة لا تجب في المال حتى يبلغ النِّصاب الشرعي والذي يقدَّر بما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21، وأن يكون فائضًا عن الحاجة الأصلية وخاليًا مِن الدين، وأن يحول عليه الحول.

فإن لم يكن لقابض مال المكافأة مال آخر تتوافر فيه شروط وجوب الزكاة، فإنه يستقبل به حولًا جديدًا من وقت قبضه متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة.

وإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فقد اختلف الفقهاء حينئذٍ في ضم المال المكتسب إلى حول المال المدخر على قولين:

الأول: ما ذهب إليه الحنفية مِن ضم المالين وإخراج الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول إذا لم يكن المال المستفاد متفرعًا عن الأصل ولا حاصلًا بسببه.

قال الإمام الكَاسَانِيُّ في "بدائع الصنائع" (2/ 13- 14، ط. دار الكتب العلمية) عند حديثه عن حكم زكاة المال المكتسب أثناء الحول: [وإن لم يكن متفرعًا من الأصل ولا حاصلًا بسببه فإنه يضم إلى الأصل عندنا] اهـ.

والآخر: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أنَّ المال الثاني إذا كان نماءً للأول ضُمَّ إليه، وأُخرجت الزكاة عن المجموع عند تمام حول الأصل، وإذا كان مكتسبًا بسبب مستقل فلا يضم إليه في الحول، بل يستأنف له حول جديد مِن تاريخ قبضه.

قال الإمام النَّوَوِيُّ الشافعي في "المجموع" (5/ 365، ط. المنيرية): [قال أصحابنا رحمهم الله: المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف، ويضم إليه في النصاب على المذهب. وبه قطع المصنف والجمهور. وفيه وجه: أنه لا يضم إليه. حكاه أصحابنا عن ابن سريج، كما لا يضم في الحول، والصحيح الأول] اهـ.

وقال الإمام ابنُ قُدَامَةَ الحنبلي في "المغني" (2/ 468، ط. مكتبة القاهرة) عند بيان أقسام المال المستفاد أثناء الحول: [القسم الثالث: أن يستفيد مالًا من جنس نِصابٍ عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضًا] اهـ.

وضمُّ المالين وحساب الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول هو المختار للفتوى؛ لكونه أرفق بالناس؛ لأن القول بإفراد كل مال يستفاد بحول جديد يؤدي إلى تعدد مواقيت الزكاة مما يوقع المكلف في حرج ومشقة، والشريعة مبناها على رفع الحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وهذا ما قررته القواعد الفقهية الكبرى.

قال الإمام السُّيوطِي في "الأشباه والنظائر" (ص: 76، ط. دار الكتب العلمية): [المشقة تجلب التيسير] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الوطن والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال، أو لا يجوز ذلك؟


ما حكم الزكاة لمن عليه دين بسبب كساد تجارته؟ فرجل تاجر أخذ مبالغ مالية من بعض الأشخاص بغرض التجارة ولكن تجارته كسدت، وأصبح مدينًا للعديد من الأشخاص بمبالغ طائلة لا يستطيع الوفاء بها، وتريد جهة خيرية الوفاء بهذه الديون عنه من أموال الزكاة بصفته من الغارمين، فهل يصحُّ؟ وهل هذا الشخص ينطبق عليه صفة الغارم وبالتالي يستحق في أموال الزكاة؟


يقول السائل: لو نترك الناس في مدينتنا وهم مستحقون للزكاة ونعطي الزكاة للذين يسكنون في مدينةٍ أخرى ونحن لا نعرف إلا هم؛ الذين قالوا: إننا مستحقون، فهل في هذه الصورة تبرأ ذمَّتنا من الزكاة؟


ما حكم الزكاة في المال الموقوف على جهة عامة؟ حيث تمتلك لجنة زكاةٍ بمسجدٍ مشروعَ مستشفًى خيري ملحق به صيدلية داخلية للتيسير على أهالي المنطقة، ويترتب على هذا المشروع عائدٌ ماليٌّ يُنفَق منه على احتياجات المستشفى وتطويره بالأجهزة الحديثة، ويتبقى من هذا العائد مبلغ يتجاوز النِّصاب، ويحُولُ عليه الحَوْل، فهل على هذا المال زكاة؟
وتقوم لجنة الزكاة بالمسجد بالإنفاق لتجهيز دارٍ للمناسبات العامَّة للتيسير على الأهالي، كما قامت اللجنة بشراء بعض الأجهزة الطبية للمساعدة في سدِّ العجز بالمستشفى العام، وهذا الإنفاق يتمُّ من عائد مشروع المستشفى الخيري والصيدلية الملحقة به والمشار إليها سابقًا.
فهل تعتبر قيمة هذه الأجهزة المتبرَّع بها إلى المستشفى المذكورة، والمبالغ التي أُنفقت على تجهيز دار المناسبات العامة من زكاة المال المستحقَّة على عائد تلك المشروعات إذا كان في عائدها زكاة؟


هل تستحق الزكاة على الذمم الدائنة؟ حيث إن شخصًا يمتلك عقارًا مؤجرًا، والمستأجر لا يدفع منذ ما يقارب الثلاث سنوات، والمستأجر مقر بالمبلغ، وسيسدد حسب توفر السيولة لديه، فما الحكم في ذلك؟


هل يجوز إخراج الزكاة من الـمُزَكِّي لمَنْ يجب عليه نفقتهم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :23
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 44
العصر
4:6
المغرب
6 : 37
العشاء
7 :54