تاريخ الفتوى:31 مارس 2014 م
<p style="text-align: justify;">بر الوالدين من الفرائض التي أمر الله بها سبحانه وتعالى، وقرن بين عبادته وبين بر الوالدين؛ للدلالة على أهمية برهما، فقال تعالى:<span style="color: rgb(255, 0, 0);"> ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾</span> [الإسراء: 23-24]، وحض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بر الوالدين، وعَدَّ عقوق الوالدين من الكبائر.<br />
وأما حكم صحة حديث: &laquo;الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأمَّهَات&raquo;؛ فلقد روى ابن عدي في &quot;الكامل في ضعفاء الرجال&quot; (8/ 64) من طريق موسى بن محمد بن عطاء: حدثنا أبو المليح، حدثنا ميمون، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: &laquo;الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأمَّهَات؛ مَن شِئن أدخلن، ومَنْ شِئن أخْرَجن&raquo;. قال ابن عدي: موسى بن محمد المقدسي منكر الحديث.<br />
وورد بشطره الأول: &laquo;الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ&raquo; من حديث أنس رضي الله عنه، برواية أبي بكر الشافعي في &quot;الرباعيات&quot;، وأبي الشيخ في &quot;الفوائد&quot;، والقضاعي، والدولابي، عن منصور بن المهاجر عن أبي النظر الأبار عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا به، ومن هذا الوجه رواه الخطيب في &quot;الجامع لأخلاق الراوي&quot;، وذكره السيوطي في &quot;الجامع الصغير&quot;.<br />
وقال الإمام المناوي في &quot;فيض القدير بشرح الجامع الصغير&quot; (3/ 361، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [قال ابن طاهر: منصور وأبو النظر لا يعرفان، والحديث منكر] اهـ.<br />
وإن كان الحديث بلفظه ضعيفًا، إلا إنه ورد حديث صحيح بمعناه؛ فروى ابن ماجه، والنسائي -واللفظ له-، وأحمد، والطبراني في &quot;المعجم الكبير&quot; بإسناد حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، من حديث معاوية بن جاهمة: أنه جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وجئت أستشيرك؟ فقال: &laquo;هل لك من أم؟&raquo; قال: نعم، قال: &laquo;فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا&raquo;، وأما رواية ابن ماجه: فعن معاوية ابن جاهمة قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: &laquo;وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟&raquo; قلت: نعم يا رسول الله، قال: &laquo;فارْجِعْ فَبَرَّهَا&raquo;، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: &laquo;وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟&raquo; قلت: نعم يا رسول الله، قال&rlm;:&rlm; &laquo;فارْجِعْ فَبَرَّهَا&raquo;، ثم أتيته من أمامه فقلت&rlm;:&rlm; يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال&rlm;:&rlm; &laquo;وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ&raquo;.<br />
قال الإمام المناوي في &quot;فيض القدير بشرح الجامع الصغير&quot; (3/ 361، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [والمعنى أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة] اهـ بتصرف.<br />
وبناءً عليه: فالحديث المذكور معناه صحيح، وإسناده ضعيف، يجوز الترغيب به لبر الوالدين وطاعتهما.<br />
والله سبحانه وتعالى أعلم.</p>