الرئيسية >المركز الإعلامي > مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» بالأردن:

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» بالأردن:

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» بالأردن:

- علينا أن نواجه جماعات التطرف والعنف بطريقة علمية استراتيجية استباقية من خلال عمل منهجي متواصل.
- علينا أن نلتفت إلى قضية تحرير المفاهيم عند التعرض لمسألة فقهية كما حدث مع مفهوم الحكومة أو الحرية وغيرهما.
- ينبغي علينا أن نعي المفاهيم الجديدة التي لم تُستعمل في تراثنا في معانيها أو بمبانيها أو فيهما كالديمقراطية والحداثة وغيرهما.
- غياب التجديد والاجتهاد أحد الأسباب التي سمحت للجماعات الإرهابية أن تنشر من أفكارها ما تضلل به بعض الشباب.
- أصحاب الفكر المتطرف قد جمعوا بين الجهل بأمور دينهم والجهل بما يناسب عصرهم وواقعهم.
- حان الوقت لنتبوَّأ مقاعدنا العلمية قَبلَ العسكرية، والفكرية قبل الحربية في حربنا ضد الإرهاب.
- أهل التطرف يلجئون لروايات وآثار باطلة ليبرروا بها أعمالهم الإجرامية كروايات إهانة الإنسان أو حرق جثته.
- الحرب على الإرهاب ومواجهته ليست قضية نظرية فقط بل لا بد أن يتبع فيها النظرَ العملُ والسعيُ الواعي.
- دار الإفتاء استشعرت خطر فتاوى الإرهاب وقامت بحزمة من الإجراءات لمواجهة الآلة الدعائية للتنظيمات الإرهابية.
- دار الإفتاء استغلَّتِ الطفرة الإلكترونية للوصول لأكبر قطاع من الناس من مختلف الدول وبمختلف اللغات لمواجهة التطرف.
- أدعو إلى صياغة خطاب دعويٍّ عصريٍّ واقعيٍّ مقاصديٍّ يكون قادرًا على صياغة فكر المسلم المعاصر وتكوينه.

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية - أن أمَّتنا العربية والإسلامية تشهد الكثير من الأحداث العضال والنزاعات الخطيرة، وبالأخص هذا الصعود والظهور للعنف وجماعاته بأشكاله المختلفة الفكرية والسلوكية واللفظية والحركية، بما يتطلب منا – نحن دعاةَ الاستقرار والسلام - أَنْ نكون جميعًا على مستوى هذا التحدي الكبير، وأَنْ نواجه التوتر والعنف بطريقة علمية استراتيجية استباقية من خلال عمل منهجي متواصل لنزع فتيل الصراع والصدام حتى يحل الاستقرار محل الاضطراب، والوُدَّ محلَّ العداء، والحب محل الكراهية والبغضاء.

وأضاف فضيلته خلال كلمته اليوم في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» المنعقد في العاصمة الأردنية عمان أنَّ هذا المؤتمر يأتي مَع أشباهه ونظائره مِن المؤتمرات الكُبرى في الشَّرقِ والغَرب في وقت بالغ الأهمية والدقة والخطورة؛ مما يجعل مسئوليتنا عظيمةً؛ وفاءً بواجبنا لبيان صحيح الإسلام، ولتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة عنه، ورد شبهات المشككين فيه، التي كان بعض المنتسبين له سببًا فيها.

وشدَّد فضيلة المفتي على أنه من الأمور التي ينبغي علينا أن نلتفت لها أثناء معالجتنا للقضايا الفقهية والفكرية المعاصرة قضية تحرير المفاهيم والمصطلحات، ومراعاة التغيرات التي تطرأ على استعمالها كما حدث مع مفهوم الحكومة أو الحرية وغيرهما، مما استُعمل في التراث بمعانٍ وصار يُستعمل الآن بمعانٍ مختلفة ينبغي معرفتها والتدقيق عند استعمالها في سياقها.

ولفت إلى أنه ينبغي علينا أن نعي المفاهيم الجديدة التي لم تُستعمَلْ أو لم تُتَدَاولْ في تراثنا في معانيها أو بمبانيها أو فيهما؛ كالديمقراطية والحداثة وغيرهما، مما يوجب علينا دقة النظر إلى معانيها ومبانيها وتمييز الطيب منها من الخبيث، في سعي دائم للانفتاح على التراث الإنساني مع الانتقاء الواعي المستمر منه على حسب الأصول المعتبرة، وهذا بعض ما يجب علينا من فريضة التجديد والاجتهاد التي شرَّف الله بها خواصَّ علماء الأمة عبر العصور.

وقال فضيلته: «إن غياب ذلك أو التقصير في القيام به هو أحد الأسباب، أو لعله أعظم الأسباب التي سمحت للجماعات الإرهابية أن تنشر من أفكارها ما تضلل به بعض الشباب المتعطش إلى أَن يلتزم بدينه في عصره من دون أن يخلَّ بواجباته الدينية ولا بعيشه في حياته اليوم لا الأمس طامحًا أن ينال سعادة الدارين وأن يجمع بين الحسنيين في الأولى والآخرة".

وأضاف مفتي الجمهورية في كلمته أن أصحاب الفكر المعوج والمتطرف - ممن تسببوا في إفساد كثير من العقول - قد جمعوا بين الجهل بأمور دينهم والجهل بما يناسب عصرهم وواقعهم؛ فتراهم ينزعون نصوصًا من سياقها ليحملوها على أضرِّ المعاني والمحامل، ويخلعون عليها ما وقر في نفوسهم من غلظة وعنف وشراسة وانفعال، مع جهل كبير بأدوات الفهم ومقاصد الشرع وأخلاقه التي اعتمدها وتوارثها علماء الأمة جيلًا بعد جيل عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا.

وأكَّد فضيلة المفتي على أن أهل التطرف يلجئون لروايات وآثار باطلة ليبرروا بها أعمالهم الإجرامية كروايات إهانة الإنسان أو حرق جثته، وأخرى صحيحة فهموها على غير وجهها وفسَّروها بغير سياقها مثلما فعلوا مع آيات الجهاد في سبيل الله تعالى، وأحاديثه التي قصروها - في جهل واجتزاء - على معانى القتل والتنكيل بكل مَن يخالفهم من دون تفريق بين مستأمن معاهد وبين معتد محارب.

وأضاف مفتي الجمهورية أن الوقت قد حان لنتبوأ مقاعدنا العلمية قَبلَ العسكرية، والفكرية قبل الحربية في حربنا ضد الإرهاب الذي أساء لصورة الدين أمام العالمين، ونحن نحتاج إلى جهد فكري يتعاون فيه العلماء مع وسائل الإعلام الدولية وكذلك الأوساط الأكاديمية في مجال النشر والبحث، من أجل تفنيد تلك الشبهات وفضح تلك الأفكار الضالة.

وقال فضيلة المفتي: «لا شك أن الإفتاء - الذي أَشرُف بمسئولية القيام على إحدى أعظم مؤسساته؛ وهي دار الإفتاء المصرية - هو أحد الأدوات المهمة من أجل استقرار المجتمعات؛ وإن كانت الجماعات المتطرفة تستخدمه أداةً لهدم المجتمعات ونشر الفوضى، وتستغل بعض النصوص الدينية التي تفسرها بمنطق مشوَّهٍ غير علمي من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وتبرير أعمالهم الإجرامية».

وأكَّد أنَّ الحرب على الإرهاب ومواجهته ليست قضية نظرية فقط، بل لا بد أن يتبع فيها النظرَ العملُ والسعيُ الواعي؛ لذا بذلت المؤسسات الدينية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف، العديدَ من الجهود لمعالجة فكر هذه الجماعات المتطرفة الذي حاولتْ أن تبثَّه في نفوس الجميع من خلال العديد من الإجراءات والوسائل والأدوات.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ارتأيا أن دور الدولة في التصدي للجماعات المتطرفة عسكريًّا لن يؤتي ثماره ما لم يقترن به مواجهة فكرية - أو قل معالجة فكرية - في خطوط متوازية متكامل؛ فرسمت المؤسسة الدينية منذ البداية ما يمكن أن نسميه إستراتيجية علاجية لظاهرة التطرف والعنف والإرهاب الذي انتهجته جماعات العنف الممنهج.

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية قد استشعرت خطر فتاوى الإرهاب فقامت بحزمة من الإجراءات لمواجهة الآلة الدعائية للتنظيمات الإرهابية ومن ضمنها داعش، وذلك بإقامة مرصد لمتابعة الفتاوى التكفيرية والمتشددة، والرد على هذه الفتاوى وتفنيدها من خلال منهج علمي رصين، وبإقامة مركز تدريبي متخصص حول سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة.

ولفت إلى أن دار الإفتاء استغلَّت أيضًا الطفرة الإلكترونية الهائلة ووسائل التواصل الحديثة للوصول إلى أكبر قطاع ممكن من الناس من مختلف الدول وبمختلف اللغات، حيث أطلقت العديد من الصفحات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للرد على دعاوى المتطرفين، فزادت صفحاتنا على عشر صفحات يتابعها ما يقارب أربعة ملايين مستخدم، فضلًا عن الموقع الإلكتروني للدار الذي ينشر الفتاوى والمقالات والأبحاث ومقاطع الفيديو بعشر لغات عالمية، وأطلقنا صفحة إلكترونية بعنوان «داعش تحت المجهر» باللغتين العربية والإنجليزية؛ لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تسوِّقها التنظيمات الإرهابية، كما أطلقنا مجلة إلكترونية أسميناها «بصيرة» باللغتين العربية والإنجليزية لنشر وسطية الإسلام واعتداله، وقد قمنا بترجمة أكثر من ألف فتوى باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، نسبة كبيرة منها متعلقة بتفنيد مزاعم التيارات المتطرفة وما تسوقه من مفاهيم وتصدِّره من فتاوى مغلوطة، وكذلك قمنا بإصدار موسوعة لمعالجة قضايا التطرف والتكفير باللغات الأجنبية، ولا زالت الجهود متواصلة ومتجددة لبيان الدين ومواجهة انحراف المنحرفين.

ودعا مفتي الجمهورية في ختام كلمته إلى صياغة خطاب دعوي عصري واقعي مقاصدي يكون قادرًا على صياغة وتكوين فكر المسلم المعاصر، بما يجعله قادرًا على أن يكون مواطنًا إيجابيًّا يعتز بدينه ولغته وهُويَّته، وينتمي لوطنه، ويشارك الإنسانية جمعاء في بناء حضارتها في ضوء نصوص الشرع الشريف وأحكامه.
وفَّقَ الله الجميع إلى الأخذ بيد الحائرين وصدِّ كيد المعتدين وجمع قلوب المؤمنين.

 


المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ١٧-٥-٢٠١٦م

اقرأ أيضا

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» بالأردن:

- علينا أن نواجه جماعات التطرف والعنف بطريقة علمية استراتيجية استباقية من خلال عمل منهجي متواصل.
- علينا أن نلتفت إلى قضية تحرير المفاهيم عند التعرض لمسألة فقهية كما حدث مع مفهوم الحكومة أو الحرية وغيرهما.
- ينبغي علينا أن نعي المفاهيم الجديدة التي لم تُستعمل في تراثنا في معانيها أو بمبانيها أو فيهما كالديمقراطية والحداثة وغيرهما.
- غياب التجديد والاجتهاد أحد الأسباب التي سمحت للجماعات الإرهابية أن تنشر من أفكارها ما تضلل به بعض الشباب.
- أصحاب الفكر المتطرف قد جمعوا بين الجهل بأمور دينهم والجهل بما يناسب عصرهم وواقعهم.
- حان الوقت لنتبوَّأ مقاعدنا العلمية قَبلَ العسكرية، والفكرية قبل الحربية في حربنا ضد الإرهاب.
- أهل التطرف يلجئون لروايات وآثار باطلة ليبرروا بها أعمالهم الإجرامية كروايات إهانة الإنسان أو حرق جثته.
- الحرب على الإرهاب ومواجهته ليست قضية نظرية فقط بل لا بد أن يتبع فيها النظرَ العملُ والسعيُ الواعي.
- دار الإفتاء استشعرت خطر فتاوى الإرهاب وقامت بحزمة من الإجراءات لمواجهة الآلة الدعائية للتنظيمات الإرهابية.
- دار الإفتاء استغلَّتِ الطفرة الإلكترونية للوصول لأكبر قطاع من الناس من مختلف الدول وبمختلف اللغات لمواجهة التطرف.
- أدعو إلى صياغة خطاب دعويٍّ عصريٍّ واقعيٍّ مقاصديٍّ يكون قادرًا على صياغة فكر المسلم المعاصر وتكوينه.

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية - أن أمَّتنا العربية والإسلامية تشهد الكثير من الأحداث العضال والنزاعات الخطيرة، وبالأخص هذا الصعود والظهور للعنف وجماعاته بأشكاله المختلفة الفكرية والسلوكية واللفظية والحركية، بما يتطلب منا – نحن دعاةَ الاستقرار والسلام - أَنْ نكون جميعًا على مستوى هذا التحدي الكبير، وأَنْ نواجه التوتر والعنف بطريقة علمية استراتيجية استباقية من خلال عمل منهجي متواصل لنزع فتيل الصراع والصدام حتى يحل الاستقرار محل الاضطراب، والوُدَّ محلَّ العداء، والحب محل الكراهية والبغضاء.

وأضاف فضيلته خلال كلمته اليوم في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نقض شبهات التطرُّف» المنعقد في العاصمة الأردنية عمان أنَّ هذا المؤتمر يأتي مَع أشباهه ونظائره مِن المؤتمرات الكُبرى في الشَّرقِ والغَرب في وقت بالغ الأهمية والدقة والخطورة؛ مما يجعل مسئوليتنا عظيمةً؛ وفاءً بواجبنا لبيان صحيح الإسلام، ولتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة عنه، ورد شبهات المشككين فيه، التي كان بعض المنتسبين له سببًا فيها.

وشدَّد فضيلة المفتي على أنه من الأمور التي ينبغي علينا أن نلتفت لها أثناء معالجتنا للقضايا الفقهية والفكرية المعاصرة قضية تحرير المفاهيم والمصطلحات، ومراعاة التغيرات التي تطرأ على استعمالها كما حدث مع مفهوم الحكومة أو الحرية وغيرهما، مما استُعمل في التراث بمعانٍ وصار يُستعمل الآن بمعانٍ مختلفة ينبغي معرفتها والتدقيق عند استعمالها في سياقها.

ولفت إلى أنه ينبغي علينا أن نعي المفاهيم الجديدة التي لم تُستعمَلْ أو لم تُتَدَاولْ في تراثنا في معانيها أو بمبانيها أو فيهما؛ كالديمقراطية والحداثة وغيرهما، مما يوجب علينا دقة النظر إلى معانيها ومبانيها وتمييز الطيب منها من الخبيث، في سعي دائم للانفتاح على التراث الإنساني مع الانتقاء الواعي المستمر منه على حسب الأصول المعتبرة، وهذا بعض ما يجب علينا من فريضة التجديد والاجتهاد التي شرَّف الله بها خواصَّ علماء الأمة عبر العصور.

وقال فضيلته: «إن غياب ذلك أو التقصير في القيام به هو أحد الأسباب، أو لعله أعظم الأسباب التي سمحت للجماعات الإرهابية أن تنشر من أفكارها ما تضلل به بعض الشباب المتعطش إلى أَن يلتزم بدينه في عصره من دون أن يخلَّ بواجباته الدينية ولا بعيشه في حياته اليوم لا الأمس طامحًا أن ينال سعادة الدارين وأن يجمع بين الحسنيين في الأولى والآخرة".

وأضاف مفتي الجمهورية في كلمته أن أصحاب الفكر المعوج والمتطرف - ممن تسببوا في إفساد كثير من العقول - قد جمعوا بين الجهل بأمور دينهم والجهل بما يناسب عصرهم وواقعهم؛ فتراهم ينزعون نصوصًا من سياقها ليحملوها على أضرِّ المعاني والمحامل، ويخلعون عليها ما وقر في نفوسهم من غلظة وعنف وشراسة وانفعال، مع جهل كبير بأدوات الفهم ومقاصد الشرع وأخلاقه التي اعتمدها وتوارثها علماء الأمة جيلًا بعد جيل عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا.

وأكَّد فضيلة المفتي على أن أهل التطرف يلجئون لروايات وآثار باطلة ليبرروا بها أعمالهم الإجرامية كروايات إهانة الإنسان أو حرق جثته، وأخرى صحيحة فهموها على غير وجهها وفسَّروها بغير سياقها مثلما فعلوا مع آيات الجهاد في سبيل الله تعالى، وأحاديثه التي قصروها - في جهل واجتزاء - على معانى القتل والتنكيل بكل مَن يخالفهم من دون تفريق بين مستأمن معاهد وبين معتد محارب.

وأضاف مفتي الجمهورية أن الوقت قد حان لنتبوأ مقاعدنا العلمية قَبلَ العسكرية، والفكرية قبل الحربية في حربنا ضد الإرهاب الذي أساء لصورة الدين أمام العالمين، ونحن نحتاج إلى جهد فكري يتعاون فيه العلماء مع وسائل الإعلام الدولية وكذلك الأوساط الأكاديمية في مجال النشر والبحث، من أجل تفنيد تلك الشبهات وفضح تلك الأفكار الضالة.

وقال فضيلة المفتي: «لا شك أن الإفتاء - الذي أَشرُف بمسئولية القيام على إحدى أعظم مؤسساته؛ وهي دار الإفتاء المصرية - هو أحد الأدوات المهمة من أجل استقرار المجتمعات؛ وإن كانت الجماعات المتطرفة تستخدمه أداةً لهدم المجتمعات ونشر الفوضى، وتستغل بعض النصوص الدينية التي تفسرها بمنطق مشوَّهٍ غير علمي من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وتبرير أعمالهم الإجرامية».

وأكَّد أنَّ الحرب على الإرهاب ومواجهته ليست قضية نظرية فقط، بل لا بد أن يتبع فيها النظرَ العملُ والسعيُ الواعي؛ لذا بذلت المؤسسات الدينية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف، العديدَ من الجهود لمعالجة فكر هذه الجماعات المتطرفة الذي حاولتْ أن تبثَّه في نفوس الجميع من خلال العديد من الإجراءات والوسائل والأدوات.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ارتأيا أن دور الدولة في التصدي للجماعات المتطرفة عسكريًّا لن يؤتي ثماره ما لم يقترن به مواجهة فكرية - أو قل معالجة فكرية - في خطوط متوازية متكامل؛ فرسمت المؤسسة الدينية منذ البداية ما يمكن أن نسميه إستراتيجية علاجية لظاهرة التطرف والعنف والإرهاب الذي انتهجته جماعات العنف الممنهج.

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية قد استشعرت خطر فتاوى الإرهاب فقامت بحزمة من الإجراءات لمواجهة الآلة الدعائية للتنظيمات الإرهابية ومن ضمنها داعش، وذلك بإقامة مرصد لمتابعة الفتاوى التكفيرية والمتشددة، والرد على هذه الفتاوى وتفنيدها من خلال منهج علمي رصين، وبإقامة مركز تدريبي متخصص حول سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة.

ولفت إلى أن دار الإفتاء استغلَّت أيضًا الطفرة الإلكترونية الهائلة ووسائل التواصل الحديثة للوصول إلى أكبر قطاع ممكن من الناس من مختلف الدول وبمختلف اللغات، حيث أطلقت العديد من الصفحات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للرد على دعاوى المتطرفين، فزادت صفحاتنا على عشر صفحات يتابعها ما يقارب أربعة ملايين مستخدم، فضلًا عن الموقع الإلكتروني للدار الذي ينشر الفتاوى والمقالات والأبحاث ومقاطع الفيديو بعشر لغات عالمية، وأطلقنا صفحة إلكترونية بعنوان «داعش تحت المجهر» باللغتين العربية والإنجليزية؛ لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تسوِّقها التنظيمات الإرهابية، كما أطلقنا مجلة إلكترونية أسميناها «بصيرة» باللغتين العربية والإنجليزية لنشر وسطية الإسلام واعتداله، وقد قمنا بترجمة أكثر من ألف فتوى باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، نسبة كبيرة منها متعلقة بتفنيد مزاعم التيارات المتطرفة وما تسوقه من مفاهيم وتصدِّره من فتاوى مغلوطة، وكذلك قمنا بإصدار موسوعة لمعالجة قضايا التطرف والتكفير باللغات الأجنبية، ولا زالت الجهود متواصلة ومتجددة لبيان الدين ومواجهة انحراف المنحرفين.

ودعا مفتي الجمهورية في ختام كلمته إلى صياغة خطاب دعوي عصري واقعي مقاصدي يكون قادرًا على صياغة وتكوين فكر المسلم المعاصر، بما يجعله قادرًا على أن يكون مواطنًا إيجابيًّا يعتز بدينه ولغته وهُويَّته، وينتمي لوطنه، ويشارك الإنسانية جمعاء في بناء حضارتها في ضوء نصوص الشرع الشريف وأحكامه.
وفَّقَ الله الجميع إلى الأخذ بيد الحائرين وصدِّ كيد المعتدين وجمع قلوب المؤمنين.

 


المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ١٧-٥-٢٠١٦م

اقرأ أيضا