14 مارس 2025 م

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني مع الإعلامي حمدي رزق: الزهد الحقيقي ليس تخلِّيًا عن الدنيا بل زهد القلوب لا زهد الجوارح

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني مع الإعلامي حمدي رزق:  الزهد الحقيقي ليس تخلِّيًا عن الدنيا بل زهد القلوب لا زهد الجوارح

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الزهد في حقيقته ليس تخليًا عن الدنيا أو انسحابًا منها، بل هو زهد القلوب، لا زهد الجوارح، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يُحرم من متاع الدنيا، ولكنه يحمل قلبًا قانعًا راضيًا، فيما قد يُمنح آخر الدنيا بأسرها، لكنه يظل نهِمًا لا يشبع، متسائلًا عن المزيد دون ضابط بين المشروع وغير المشروع.

جاء ذلك خلال لقاء فضيلته الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق، في برنامج "اسأل المفتي"، الذي يُذاع على فضائية "صدى البلد"، حيث تناول فضيلته مفهوم الزهد من منظور إسلامي متكامل، مبينًا أن هذه الفضيلة العظيمة تعد بابًا لمحبة الله ومحبة الناس، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن عملٍ إن فعله أحبه الله، وآخر إن فعله أحبه الناس، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس".

وأوضح فضيلة المفتي أن جوهر الزهد يتمثل في القناعة والرضا بما قسمه الله للإنسان، وليس في رفض العمل أو السعي نحو تحقيق النجاح. وأكد أن الإسلام لا يعارض التملك المشروع للمال أو السعي في التجارة والعمل، لكنه يحث على أن يكون المال في اليد لا في القلب، مشيرًا إلى أن الصحابة الكرام – مثل سيدنا عبد الرحمن بن عوف – كانوا من كبار الأثرياء، لكنهم لم يجعلوا الدنيا تتحكم في قلوبهم، بل سخّروا أموالهم لخدمة دينهم وأوطانهم، وضربوا أروع الأمثلة في العطاء والإيثار.

وتابع فضيلته بأن بعض الناس قد يسيئون فهم الزهد، فيظنون أنه يدعو إلى التخلي عن العمل والمنافسة والسعي في الدنيا، وهو تصور خاطئ يتعارض مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن زاهدًا عن العمل، بل كان قدوة في بذل الجهد والسعي، كما أن الصحابة الكرام كانوا أصحاب أعمال وتجارات ناجحة، لكنهم حافظوا على زهد القلوب، فلم يتعلقوا بالدنيا تعلّقًا مفرطًا.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن القناعة هي ثمرة من ثمار الزهد، ومن لم يكن قانعًا بما رزقه الله، فإنه سيظل أسيرًا لطمعه، ولن يشعر بالرضا أو السعادة، مستشهدًا بالآية الكريمة: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، والتي توازن بين العمل للدنيا والآخرة، بحيث لا ينشغل الإنسان بأحدهما على حساب الآخر.

وشدد فضيلة المفتي على أن الزهد لا يعني الانعزال عن الحياة أو رفض النجاح والطموح، وإنما يعني امتلاك القدرة على ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الشهوات والرغبات المفرطة، لافتًا الانتباه إلى أن الإنسان الزاهد حقًّا هو من يكون طموحًا ويسعى للأفضل، لكنه في الوقت ذاته لا يجعل الدنيا تتحكم في قلبه أو تفسد عليه دينه وأخلاقه، مؤكدًا أن تحقيق هذا التوازن هو جوهر التعاليم الإسلامية التي تحث على العمل والجد مع الرضا والقناعة.

وفي ختام الحلقة، أجاب فضيلة مفتي الجمهورية، على أسئلة المشاهدين حيث أوضح أن الصيام يمثل مدرسة عظيمة للزهد، حيث يعلم الإنسان كيف يترفع عن شهوات الدنيا ويزهد فيما لا ينفعه، مشيرًا إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الصوم والزهد، فكلاهما عبادة قلبية تقوم على الامتناع عن المحظورات والتقرب إلى الله.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الصيام إمساك عن أمور محددة، وكذلك الزهد الذي لا يقتصر على ترك المباحات، بل يشمل أيضًا الزهد في المحرمات، مشددًا على أن هذه العبادات القلبية تظهر آثارها في علاقة الإنسان بربه وبالناس من حوله، بل وبالكون كله. واستشهد فضيلته بقول الله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، موضحًا أن التقوى تمثل حاجزًا يمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي، كما أنها في الوقت نفسه دافع للارتقاء الروحي والسعي لمرضاة الله، وهو ما يتحقق عبر التخلق بالزهد والابتعاد عن التعلق بالدنيا والانشغال بما في أيدي الناس.

وفي سياق متصل، تطرق مفتي الجمهورية إلى الحديث عن فضل العمرة، موضحًا أنها شعيرة إلهية تعكس امتثال العبد لأمر الله سبحانه وتعالى، كما أنها تجسيد لعظمة هذا الدين الذي شرع العبادات المختلفة لتهذيب النفس وتزكيتها.

وأشار فضيلته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن العمرة من الأسباب التي تؤدي إلى مغفرة الذنوب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر". وأكد أن العمرة تمنح المسلم فرصة للتقرب إلى الله وتنقية النفس من الذنوب، ليبدأ حياة جديدة قائمة على الطاعة والسلوك الحسن.

كما أشار إلى ارتباط العمرة بشهر رمضان، لافتًا النظر إلى الحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه أن أداء العمرة في رمضان يعادل أجر حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن هذه الفضيلة لا تعني أنها تغني عن فريضة الحج، وإنما تبرز عظم أجر العمرة في هذا الشهر الكريم، حيث يجتمع فيها الصيام والقيام وأداء الشعائر المقدسة، مما يحقق للعبد رفعة ومكانة عظيمة عند الله.

وحول حكم تكرار العمرة في السفر الواحد، أوضح المفتي أن هذه المسألة خلافية بين العلماء، مشيرًا إلى أنه لا حرج في ذلك، لكن بشرط ألا يكون التكرار على حساب أولويات أخرى تتعلق بفقه الواقع ومقتضيات الحياة.

وبيّن فضيلته أن الإنسان يمكن أن يؤدي عبادة تتعلق بذاته، وأخرى تنفع غيره، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، موضحًا أن من أراد أن يكثر من العمرات يمكنه كذلك أن ينوع في أعماله الخيرية، كمد يد العون للمحتاجين، مما يحقق التكامل في العمل الصالح.

وأضاف أن بعض العلماء قالوا: "من حج مرة فقد أدى فرض الله، ومن حج مرتين فقد وفّى دين ربه، ومن حج ثلاثًا فقد منع الله جسده عن النار"، مشيرًا إلى إمكانية القياس على ذلك في العمرة، بحيث تكون وسيلة للخير والإحسان إلى الآخرين.

وفيما يتعلق بجواز أداء العمرة بالتقسيط أو الاستدانة، أوضح مفتي الجمهورية أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، مشددًا على أن الأصل أن يؤدي الإنسان العبادات وفق استطاعته، مستشهدًا بقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).

وأكد أنه لا حرج في التقسيط إذا كان الشخص قادرًا على السداد دون أن يوقع نفسه في ضائقة مالية، لكن الأولى أن يرتب أولوياته وفق ظروفه وإمكاناته، بحيث لا يتحول الأمر إلى مشقة أو عبء مالي ثقيل.

وفي ختام اللقاء، أجاب فضيلة المفتي عن سؤال حول صيام الأيام الستة من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان، موضحًا أن الأولى هو البدء بالقضاء لأن "قضاء الله أحق بالوفاء"، إذ إن الإنسان لا يملك أمر حياته ولا يعلم إن كان سيتمكن من أداء القضاء لاحقًا أم لا.

وبيّن فضيلته أن الحديث الشريف الذي يقول: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر" لا يشترط التتابع المباشر، فيجوز صيامها متفرقة، لكنه شدد على أن إبراء الذمة من الفرض أولى، ومن ثم يمكن لمن أراد أن يصوم الستة بعد قضاء ما عليه أن يفعل ذلك دون حرج.

يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الأستاذة الدكتورة هالة رمضان، مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في وفاة والدها الكريم، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.


شهد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الذي استضافته مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان تحت عنوان "الحضارة الإسلامية والعالم المعاصر: التراث والحوار والتنمية" وذلك بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والباحثين وممثلي المؤسسات الدينية والأكاديمية من مختلف دول العالم.


وقَّع فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور هاني إبراهيم خضر، رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التوعية المجتمعية، ودعم المبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية، ونشر الثقافة العلمية، بما يسهم في ترسيخ قيم المسؤولية والانتماء، وتعزيز الاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومات، وبناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة الشائعات والمفاهيم المغلوطة.


منهج المحدثين سبق كثيرًا من المناهج الحديثة في التحقق من الأخبار وتمحيصها-الرد على الشبهات المثارة حول صحيح البخاري يكون بالبحث العلمي الرصين لا بالتشنج أو الاكتفاء بالتلقِّي-الهجوم على صحيح البخاري يستهدف في حقيقته تقويض حجية السُّنة النبوية ومصادر التشريع الإسلامي-إحياء علوم الحديث وتعريف الأجيال بمنهج الإسناد ضرورة لترسيخ ثقافة التثبُّت والانضباط العلمي


استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ المحرم لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وسبعة وأربعين هجريًّا، الموافق الخامس عشر من شهر يونيو لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 20 يوليو 2026 م
الفجر
4 :25
الشروق
6 :7
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 56
العشاء
9 :25