27 مارس 2025 م

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق: رمضان مدرسة روحية وتربوية عظيمة.. والاستمرار في الطاعات بعده دليل على قبول الأعمال

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق: رمضان مدرسة روحية وتربوية عظيمة.. والاستمرار في الطاعات بعده دليل على قبول الأعمال

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن شهر رمضان المبارك يُعد مدرسة روحية وتربوية عظيمة، يُهذب النفوس، ويرتقي بالقلوب، ويُربي الإنسان على معاني الصبر، والتقوى، والالتزام، مشيرًا إلى أن رمضان ليس مجرد شهر للصيام والقيام، وإنما هو محطة إيمانية يتزود منها المسلم بالخير والطاعات ليواصل مسيرته بعده بنفس الروح والهمة، وهو اختبار عملي للإنسان في مدى قدرته على الاستمرار في الطاعة والمحافظة عليها بعد انتهاء الشهر الكريم.

وأوضح فضيلته، خلال لقائه التلفزيوني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "أسأل المفتي" على فضائية صدى البلد، أن الصيام ليس فقط امتناعًا عن الطعام والشراب، بل هو منهج متكامل يُزكي النفس ويهذب الأخلاق، ويُعلم الإنسان الصبر على المشقة، والتحكم في رغباته وشهواته، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، موضحًا أن الهدف الأسمى من الصيام هو تحقيق التقوى، أي أن يكون الإنسان مُراقبًا لله في كل أفعاله وأقواله، في رمضان وبعده، لأن التقوى ليست عبادة مؤقتة أو شعورًا لحظيًّا، بل هي مسار حياة يجب أن يستمر طيلة العام.

وأضاف فضيلته أن كثيرًا من المسلمين يحققون في رمضان مستوى إيمانيًّا عظيمًا، فيحرصون على الصلاة في أوقاتها، وقراءة القرآن، والذكر، والصدقات، وصلة الرحم، ولكن البعض قد يُهمل هذه العبادات بمجرد انتهاء الشهر الكريم، وهو ما قد يُنذر بأن هذه العبادات لم تُترجم إلى سلوك دائم، بل كانت مجرد التزام مؤقت. ولذلك، فإن العلماء أكدوا أن علامة قبول الطاعة هي الاستمرار عليها بعد انتهاء وقتها، مستشهدًا بقول بعض السلف الصالح: "من علامات قبول الحسنة أن يُتبعها العبد بحسنة أخرى".

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الثبات على الطاعة بعد رمضان يتطلب عدة أمور، منها الصحبة الصالحة التي تُعين المسلم على الخير، والبيئة الإيمانية التي تشجعه على الاستمرار في العبادة، والتخطيط الجيد لما بعد رمضان بحيث يجعل الإنسان لنفسه وردًا يوميًّا من العبادات لا يتخلى عنه، حتى وإن كان قليلًا، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ".

كما أوضح فضيلته أن هناك بعض العوامل التي قد تؤدي إلى تراجع الإنسان بعد رمضان، منها ضعف الوازع الديني، والانشغال بالدنيا ومشاغلها، والانجراف وراء العادات اليومية التي قد تُبعده عن الطاعة، بالإضافة إلى التأثير السلبي لبعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد تُروِّج لمظاهر اللهو والغفلة بعد رمضان، مما قد يؤدي إلى فتور في العبادة.

وشدد فضيلته على أن الله سبحانه وتعالى لا يُحب العبادات الموسمية التي يؤديها الإنسان في أوقات محددة ثم يتركها بعد ذلك، مشيرًا إلى أن الإسلام لم يجعل العبادات محصورة في شهر معين، بل جعلها ممتدة على مدار العام، فالصيام لا يقتصر على رمضان فقط، بل هناك صيام النوافل مثل صيام الستة من شوال، وصيام يومي الاثنين والخميس، وصيام الأيام البيض، وكذلك قيام الليل لا يجب أن يكون محصورًا في رمضان فقط، بل يمكن أن يحرص المسلم على ركعتين في جوف الليل في أي وقت، ليظل متصلًا بالله سبحانه وتعالى.

وأكد مفتي الجمهورية أن الإسلام دين يوازن بين الروح والجسد، فلم يُطالب الإنسان بأن يكون في قمة نشاطه وعبادته طوال الوقت، لأن ذلك قد يؤدي إلى الإرهاق ثم الترك، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، موضحًا أن المقصود بهذا الحديث هو أن العبادة ينبغي أن تكون ضمن قدرة الإنسان، بحيث لا يُرهق نفسه ثم ينقطع عنها، بل يكون له ورد يومي ثابت يستطيع الاستمرار عليه.

وأشار فضيلته إلى أن العبادة ليست فقط صلاة وصيامًا، بل تشمل كل أعمال الخير والإحسان، فالمسلم يمكنه أن يستمر في عبادة الله من خلال أداء عمله بإخلاص، والتعامل مع الناس بأخلاق حسنة، ومساعدة المحتاجين، والإحسان إلى الفقراء والمساكين، والحرص على بر الوالدين، وصلة الرحم، وهذه كلها عبادات يؤجر عليها الإنسان إذا قصد بها وجه الله.

كما بيَّن فضيلته أن من الوسائل التي تساعد المسلم على الثبات بعد رمضان أن يجعل لنفسه أهدافًا إيمانية بعد الشهر الكريم، مثل قراءة عدد معين من أجزاء القرآن يوميًّا، أو المحافظة على صلاة الفجر في المسجد، أو الالتزام بورد من الأذكار والاستغفار، لأن هذه الأمور تُعينه على الاستمرار في القرب من الله، وتحميه من الفتور والانقطاع.

ووجَّه مفتي الجمهورية رسالة إلى المسلمين، أكد فيها أن رمضان ليس مجرد شهر عابر في حياتنا، وإنما هو بداية جديدة للتوبة والطاعة، وموسم عظيم للرجوع إلى الله، مشددًا على أن المسلم الحقيقي هو من يجعل رمضان نقطة انطلاق لحياة إيمانية متوازنة، فلا يعود إلى المعاصي بعده، ولا يترك العبادات التي اعتاد عليها، بل يحافظ على ما اكتسبه من نفحات إيمانية، ويجعل العبادة جزءًا من حياته اليومية، سواء كان ذلك في رمضان أو بعده.

وختم فضيلته حديثه بقوله: "اجعلوا من رمضان بداية جديدة للطاعة، ولا تجعلوه محطة مؤقتة في حياتكم، فمن استمر في العبادة بعد رمضان فليبشر، لأن ذلك من علامات القبول عند الله، وأسأل الله أن يتقبل منا جميعًا، ويجعلنا من عباده الصالحين".

استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الإثنين، سعادة السفير عبد العزيز بن عبدالله المطر، مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية؛ لتقديم التهنئة لفضيلته بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات الدينية والعلمية.


شهد جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، انطلاق فعاليات ندوة: «الفتوى وقضايا الشباب»، وذلك في إطار الدور التوعوي الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية لتحصين عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم الدينية، وبناء وعي رشيد قادر على التعامل مع متغيرات العصر، شارك فيها فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أ.د.أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، وأدارها الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، وذلك وسط حضور لافت من المفكرين والإعلاميين، وجمهور معرض الكتاب من الشباب.


يتقدم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى معالي الأستاذ الدكتور، أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري؛ بمناسبة النجاح الباهر الذي حققه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57  وما شهده من إقبال جماهيري واسع وتنظيم متميز يعكس المكانة الثقافية الرائدة لمصر.


وقَّع فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الإثنين، بروتوكول تعاون مع أ.د حسان حمدي نعمان، رئيس جامعة سوهاج الأهلية، وذلك في إطار دعم أوجه التعاون المؤسسي بين الجانبين في مجالات التعليم والبحث العلمي وبناء الوعي.


في إطار فعالياته الثقافية والفكرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية ندوةً بعنوان: "الفتوى والمحافظة على اللغة العربية"، تناولت الدور المحوري للغة العربية في ضبط الخطاب الإفتائي وصيانة المعنى الشرعي وتعزيز التواصل الواعي بين المفتي والمجتمع. وقد استضافت الندوة كلًّا من الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور عبد الفتاح حبيب، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، فيما قدَّم الندوة وأدار مَحاورها فضيلة الشيخ حازم داود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6