28 مارس 2025 م

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق: ·الإسلام سبق النُّظم الحديثة في حماية البيئة وجعلها مسؤولية دينية وأخلاقية

مفتي الجمهورية في حديثه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق:  ·الإسلام سبق النُّظم الحديثة في حماية البيئة وجعلها مسؤولية دينية وأخلاقية

أكد فضيلة الأستاذ نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الإسلام سبق كل النُّظُم الحديثة في الاهتمام بالبيئة والحفاظ عليها، حيث وضع منهجًا متكاملًا لحمايتها من الفساد والتدمير، انطلاقًا من مبدأ الاستخلاف الذي جعله الله للإنسان في الأرض، وجعله مسؤولًا عن إعمارها وعدم الإضرار بها، مشيرًا إلى أن الاعتداء على البيئة هو خروج على القانون الإلهي، وظلم للأجيال القادمة، وتناقض مع مبدأ التعمير الذي أمر به الإسلام، والذي يعد أحد الأسس الكبرى في المنظومة الإسلامية.

وأوضح فضيلته، خلال لقائه التلفزيوني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" على فضائية صدى البلد، أن مسؤولية الإنسان تجاه البيئة نابعة من كونه خليفة لله في الأرض، وهذه الخلافة تقتضي الأمانة وحسن التعامل مع الكون بما فيه من نباتات وحيوانات ومياه وأراضٍ، مشيرًا إلى أن الله تعالى أوضح في كتابه الكريم ضرورة الحفاظ على البيئة، فقال: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56]، كما قال عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

وأشار فضيلته إلى أن هذا المنهج يعكس رؤية الإسلام القائمة على الاعتدال والتوازن في استخدام الموارد الطبيعية، دون استنزافها أو إفسادها، وهو ما يتجلى في توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "لا تسرف ولو كنت على نهر جارٍ". موضحًا أن هذا الحديث يعكس حرص الإسلام على ترشيد استهلاك الموارد وعدم الإسراف في استخدامها، حتى في الأمور المشروعة مثل الوضوء، إذ يعد الإسراف في استهلاك المياه والموارد الطبيعية خروجًا على تعاليم الإسلام، لأنه يؤدي إلى إهدار النعمة وعدم شكرها، والله تعالى يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

وأضاف فضيلة المفتي أن الإسلام لم يكتفِ بوضع قواعد عامة للحفاظ على البيئة، بل وضع تشريعات دقيقة تحميها حتى في أوقات الحرب، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قطع الأشجار إلا لحاجة، وحذر من تدمير البيئة بدون مبرر، مؤكدًا أن الإسلام جعل الاعتداء على البيئة اعتداءً على حقوق الآخرين، وظلمًا للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أشار فضيلته إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى جماعة من الصحابة يحرقون قرية من النمل، فغضب وقال: "لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار".

وشدد فضيلة المفتي على أن هذا الموقف النبوي يعكس احترام الإسلام لكل المخلوقات، حتى أصغر الكائنات الحية، لأنه لا شيء في هذا الكون خلقه الله عبثًا، بل لكل شيء وظيفة ومهمة في تحقيق التوازن البيئي، مبينًا أن الإضرار بالكائنات الحية دون مبرر شرعي، أو القضاء على فصائل معينة من الحيوانات أو النباتات، قد يؤدي إلى خلل بيئي خطير يعود بالضرر على الإنسان والمجتمع ككل.

كما حذَّر فضيلة المفتي من الممارسات الخاطئة التي تؤدي إلى تدمير البيئة، مثل الإسراف في استخدام المياه، وقطع الأشجار دون مبرر، والتلوث البيئي الناتج عن حرق المخلفات أو إلقاء النفايات في غير أماكنها، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات لا تضر فقط بالبيئة، بل تؤذي الإنسان نفسيًّا وبدنيًّا، كما أنها تدخل في دائرة الضرر المحرم شرعًا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وأشار فضيلته إلى أن الإسلام اعتنى بهذه القضية منذ أكثر من 1400 عام، حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم أُسسًا لما يُعرف اليوم بـ"المحميات الطبيعية"، عندما خصص مناطق معينة لحماية النباتات والحيوانات، وضمان استمرار الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشدد على أهمية زراعة الأشجار والعناية بها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة".

وأضاف المفتي أن حماية البيئة ليست فقط مسؤولية الحكومات أو المؤسسات، بل هي مسؤولية فردية تقع على عاتق كل إنسان، مشيرًا إلى أن كل فرد يمكنه المساهمة في الحفاظ على البيئة من خلال سلوكياته اليومية، مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحرص على التخلُّص من النفايات بطريقة صحيحة، والمساهمة في التشجير، مشددًا على أن الإسلام جعل الحفاظ على البيئة جزءًا من العبادة، حيث يعد الاهتمام بها وإصلاحها من الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها الإنسان.

ودعا فضيلته إلى ضرورة تكاتف الجهود بين الأفراد والمؤسسات للحفاظ على البيئة، مشيرًا إلى أن هناك حاجة ماسة إلى رفع الوعي البيئي بين مختلف فئات المجتمع، من خلال المناهج التعليمية، والخطب الدينية، والبرامج الإعلامية، حتى يتحول الحفاظ على البيئة إلى ثقافة عامة وسلوك يومي.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن العالم اليوم يواجه تحديات بيئية خطيرة، مثل تغير المناخ، والتصحر، والتلوث؛ مما يستدعي تضافر الجهود على المستوى المحلي والدولي لمواجهة هذه التحديات، مشيرًا إلى أن الإسلام بما يحمله من مبادئ وأحكام يمكن أن يكون مصدر إلهام للحلول البيئية المستدامة.

ودعا فضيلة المفتي إلى ضرورة أن يتبنَّى المجتمع رؤية شاملة للحفاظ على البيئة، تبدأ من الأفراد وتمتد إلى المؤسسات والدول، مشددًا على أن الإسلام قدم نموذجًا متكاملًا يمكن أن يسهم في حل المشكلات البيئية المعاصرة، من خلال تطبيق مبادئ العدالة، والاستدامة، والاعتدال، التي تعد من الركائز الأساسية في الشريعة الإسلامية.

كما أكد فضيلته أن حماية البيئة ليست خيارًا بل واجب ديني وأخلاقي، وعلى كل مسلم أن يتحمل مسؤوليته في الحفاظ عليها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن يغرسها قبل أن تقوم فليفعل".

وأوضح أن هذه التوجيهات النبوية الكريمة تمثل دعوة دائمة للمسلمين للعمل على إعمار الأرض وزيادة المساحات الخضراء، وعدم التهاون في أي عمل يعود بالنفع على البيئة، مبينًا أن كل جهد يُبذل في هذا الاتجاه يُعد صدقة جارية تمتد فائدتها إلى الأجيال القادمة.

واختتم فضيلة المفتي حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية يجب أن تتضافر فيها جهود الأفراد والحكومات، داعيًا إلى الاستفادة من تعاليم الإسلام في تحقيق التنمية المستدامة، ومؤكدًا أن الالتزام بالأخلاق البيئية الإسلامية يمكن أن يكون ركيزة أساسية لحل العديد من المشكلات البيئية التي يعاني منها العالم اليوم.

 

•حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان أحد أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع•القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. وستواصل موقفها الثابت الرافض للتصفية•الإعلام يمثل أحد المنافذ الكبرى المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي


د. على محمد الأزهري:-السيولة العقدية الرقمية.. تحدٍّ جديد أمام منظومة القيم الأسرية-تحصين الأسرة يبدأ من الداخل.. والخطاب الديني داعم لا بديل- د. أحمد عبد الغفار:-«عولمة القيم».. صراع بين القيم العالمية الوافدة والثوابت الوطنية-تحديات التكنولوجيا والمصطلحات الدخيلة تهدد جوهر الكيان الأسري د. أحمد عبيد موسى:-الخطاب الإعلامي الداعم للأسرة.. ضرورة في مواجهة التحديات المعاصرة-العولمة تعيد تشكيل الأسرة.. والهوية الإسلامية في مواجهة التحديد. حكيمة شامي:- الإلحاد في البيئة الرقمية.. تهديد للتماسك الأسري-التحصين الحقيقي للناشئة يبدأ من الداخل


د. إبراهيم نجم: - حماية الأسرة تبدأ بوعي المستقبل وتمكينها من المشاركة في صناعته- نريد خطابًا دينيًّا يمتلك بوصلة القيم وأدوات فهم الواقع وخيالًا قادرًا على تصور المستقبل


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41