20 يوليو 2025 م

خلال كلمة فضيلته في مؤتمر "الذكاء الاصطناعي أسسه المنطقية وأبعاده المستقبلية" بجامعة المنصورة.. مفتي الجمهورية: - الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا منفصلًا بل هو امتداد للعقل الإنساني ولا يمكن فصله عن استشراف المستقبل

خلال كلمة فضيلته في مؤتمر "الذكاء الاصطناعي أسسه المنطقية وأبعاده المستقبلية" بجامعة المنصورة..  مفتي الجمهورية: - الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا منفصلًا بل هو امتداد للعقل الإنساني ولا يمكن فصله عن استشراف المستقبل

قال فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكرمه بالعقل، ومن هذه القدرة الفذة نشأت العلوم، وتفرعت الصناعات والفنون، وسارت البشرية في دروب التقدم، حتى بلغنا عصرًا تحاكي فيه التقنية الإدراك البشري، وتحلل وتتَّخذ قراراتٍ معقدةً. مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا منفصلًا، بل هو امتداد للعقل الإنساني، ومن الطبيعي أن يسخر هذا الإنجاز العلمي لخدمة البشرية، داخل إطار من القيم والضوابط.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في المؤتمر الخامس لكلية الآداب بجامعة المنصورة، تحت عنوان: "الذكاء الاصطناعي أُسسه المنطقية وأبعاده المستقبلية".

وأوضح فضيلة المفتي أن الإسلام رفع من شأن العقل وجعله مناطًا للتكليف، وأساسًا للتكريم، وأن الشرع لا يتصادم مع العقل السليم، بل ينيره ويهديه، مشيرًا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي بُنيت على المنطق الرياضي، والتعلم الإحصائي، ونمذجة المعرفة، وهي أدوات تجسد العقل الإنساني في أدق صوره، وتنتج أنظمة قادرة على التعلم والفهم والتحليل والتشخيص، مشيرًا إلى أن الحديث  عن الذكاء الاصطناعي لا يمكن فصله عن استشراف المستقبل من جهتين: الجهة الأولى، تتمثل في الأمل في نفع البشرية، مشيرًا الى أن ما يمكن أن تقدمه هذه التقنيات من تحسينات للحياة أمر لا يستهان به، والجهة الثانية: تكمن في الحذر من التهديدات والتحديات التي تنشأ عنه، فالذكاء الاصطناعي -رغم مزاياه- يحمل بين طياته تهديدات أخلاقية ومعرفية عميقة، فتصبح قرارات الآلة انعكاسًا لانحرافات الإنسان في مجالات شتى.

وشدَّد فضيلة المفتي على أن هذه التهديدات تتجلى في أبشع صورها حين يستخدم الذكاء الاصطناعي في القتل، كما في العدوان على غزة، حيث استُخدمت التقنية في تحليل الصور والتنبؤ بالحركات واستهداف الأحياء السكنية بدقة؛ ما أدَّى إلى وقوع آلاف الضحايا. وهنا تبرز الحاجة إلى ميثاق أخلاقي وإنساني عالمي ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، لا من منطلق السوق والربح، بل من منطلق العدل والرحمة وصيانة الكرامة الإنسانية، مبينًا أن الإسلام رسم طريقًا وسطًا في التعامل مع هذه التقنيات، يوازن بين الاحتفاء بالعقل وضبطه بالوحي، وأن الذكاء الاصطناعي لا يُحكم عليه بذاته، بل بمآلات استخدامه، في الخير أو في الشر.

ودعا فضيلة مفتي الجمهورية إلى صياغة ميثاق أخلاقي عالمي مستند إلى القيم الإنسانية ومقاصد الشريعة، وتعزيز البرامج لتحصين الأجيال القادمة من الانبهار الأعمى بهذه التقنية، من خلال تنشئة تربوية ودينية تعلمهم أن التقنية وسيلة، لا غاية. كما دعا فضيلته إلى ضرورة الموازنة بين العقل والنقل، موضحًا أن دار الإفتاء المصرية، ممثلة في الأمانة العامة، تتعامل مع واقع الذكاء الاصطناعي بوعي علمي رصين ومسؤولية شرعية، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء ستعقد مؤتمرها العالمي العاشر بعنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، يومَي 12 و13 أغسطس 2025، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتأصيل دَور المفتي المعاصر في التعامل مع النصوص والواقع المتغير.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن هذا المؤتمر قد جاء في وقته وحينه؛ ليقطع الطريق على أولئك الذين يحاولون التقليل من سائر العلوم الفلسفية والمنطقية، ويؤكد تلك العَلاقة بين العلوم الفلسفية وسائر العلوم الإنسانية والتجريبية. كما أوصى فضيلته بأن يكون من ضمن مخرجات المؤتمر وتوصياته؛ ضرورة المحافظة على تدريس المواد الفلسفية والمنطقية؛ وذلك تحقيقًا لواجبٍ وإقرارًا بفضلٍ.

وفي ختام كلمته أكد مفتي الجمهورية أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه الاستقلال بصناعة الفتوى؛ لأنه يفتقد مَلَكة الفقه، وروح المقاصد، داعيًا الشباب إلى التمييز بين أدوات المعرفة وأدوات الإفتاء، فبرامج الذكاء قد تنتج فتاوى غير صحيحة تؤدي إلى فوضى فكرية. كما أشار إلى أن دار الإفتاء تستقبل الأفكار الإبداعية لتطوير الخطاب الإفتائي بما يناسب تحولات المجتمع.

وقد شهد المؤتمر حضور لفيفٍ من القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة، يتقدَّمهم أ.د شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة و أ.د محمود الجعيدي، عميد كلية الآداب، وأ.د مسعد سلامة، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث.

استقبل فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الأستاذ الدكتور مصطفى العطار، أستاذ مساعد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النيل، والأستاذة الدكتورة إنصاف حسين محمد، أستاذ مساعد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النيل؛ وذلك لبحث آليات تنفيذ مشروع تطوير نظام الفتوى الذكي الذي تعمل عليه دار الإفتاء المصرية، بهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم منظومة الفتوى وفق الضوابط العلمية والشرعية المعتمدة.


في إطار فعاليات البرنامج الثقافي لدار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين 2026، عُقدت ندوة فكرية موسعة تحت عنوان: "دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية".


في إطار رسالتها التوعوية ودَورها المجتمعي في معالجة القضايا الأسرية الملحَّة، نظمت دار الإفتاء المصرية، اليوم الثلاثاء، ندوة فكرية وثقافية في جناحها الخاص بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت عنوان: "الحد من ظاهرة الطلاق بين الواقع والمأمول".


شهد جناح دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالًا جماهيريًّا ملحوظًا من الباحثين والمثقفين وقطاع واسع من الشباب، حيث تصدر عدد من الإصدارات الفقهية والفكرية قائمة الكتب الأكثر بيعًا منذ انطلاق المعرض، في مؤشر يعكس ثقة الجمهور بالمنهج الوسطي الرصين الذي تتبنَّاه دار الإفتاء.


أدى فضيلة أ.د.نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، صلاة الجمعة في مسجد النصر بمدينة المنصورة، بحضور اللواء، طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، وعدد من القيادات السياسية والعسكرية والدينية، وذلك في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي ال776.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 مارس 2026 م
الفجر
4 :50
الشروق
6 :17
الظهر
12 : 6
العصر
3:27
المغرب
5 : 57
العشاء
7 :14